مبعوثون.. وأزمات

مبعوثون.. وأزمات

الثلاثاء - 26 رجب 1437 هـ - 03 مايو 2016 مـ رقم العدد [13671]
علي إبراهيم
صحافي وكاتب مصري، ونائب رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط».

ليس شيئًا يدعو للتفاؤل رؤية المبعوثين الدوليين وهم يتقاطرون على المنطقة لحل أزماتها، لأن وجودهم هو في حدّ ذاته إشارة إلى أن الأطراف المحلية غير قادرة على حل مشاكلها بنفسها، فلجأت إلى المجتمع الدولي للمساعدة، وبالتالي تم تدويل الأزمة.
حاليا هناك 4 مبعوثين أمميين للمنطقة، ثلاثة لأزمات وحروب ما بعد الربيع العربي في سوريا وليبيا واليمن، وواحد لا نسمع عنه كثيرا لأزمة قديمة من مخلفات فترة الاستعمار، وهي قضية الصحراء، وهذا العدد من المبعوثين لمنطقة واحدة يدل على حجم الأزمة والاضطراب، والفوضى الحادثة.
سوريا هي الأزمة الكبرى التي تعاني منها المنطقة، ويبدو أنه حتى القوى العظمى التي أصبحت طرفا، عاجزة عن رؤية طريق الحل، فتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن أن الحرب الأهلية هناك أصبحت في نواح عدة خارجة عن السيطرة، تدل على حالة يأس واستسلام لما يحدث على الأرض، والذي وصل إلى حالة وحشية ومروعة.
في اليمن الأزمة الأقل تدويلا بسبب إمساك الأطراف الإقليمية بها، وعلى رأسها السعودية لمنعها من الوصول إلى وضع خارج السيطرة، نجح المبعوث الدولي لليمن ولد الشيخ في جمع الأطراف المتصارعة في الكويت، ورغم خروقات الحوثيين ومناوراتهم، فإن هناك ما يدعو للاعتقاد بإمكانية الوصول إلى حل مستقبلي.
ليبيا قضية مختلفة، فليس هناك قتال أو حرب داخلية بالمعنى الحرفي، ولكن هناك محاولة لاستعادة الدولة هناك من الميليشيات والمسلحين، وإبعاد المتطرفين من أنصار «داعش» عن حقول النفط. هدف المجتمع الدولي هو وقف قوارب المهاجرين عبر البحر ومحاصرة الإرهاب خاصة تنظيم داعش.
الأزمات تغذي بعضها بعضا، والإرهاب أصبح عابرا للحدود، فـ«داعش» خرج من رحم بقايا البعث العراقي لينتقل لسوريا، ثم يحاول التمدد في ليبيا سعيا لتوفير الموارد المالية من تهريب النفط، والأزمات الداخلية تخلق حالة فوضى، مثلما حدث في البرلمان العراقي مؤخرا ودفع أحد البرلمانيين للتساؤل قائلا: هل تريدوننا مثل البرلمان الليبي الذي يجتمع في طبرق على بعد مئات الأميال من العاصمة، التي تحاول الحكومة التي أيّدها المجتمع الدولي، فرض سيطرتها عليها.
الكل مشترك في الهمّ، فإذا كانت الحكومة الليبية جاءت عبر البحر من تونس، فإن سياسيي العراق جاء معظمهم بالطائرات من أحياء غرب لندن، ولا نعرف من أي جهة ستأتي بقية الحكومات، وهو ما يدعونا إلى مناشدة الأطراف الدولية، حسم خياراتها وصراعاتها في المنطقة.
وقد ثبت أن أعقد الأزمات وأخطرها يمكن حلّها بالتفاوض المباشر، والجلوس وجهًا لوجه، مثلما فعل السادات مع إسرائيل بعد 4 حروب، فتوصل البلدان إلى اتفاق سلام لا يزال قائما، ويعدّ أحد مقومات النظام الإقليمي الحالي. ولو كان السادات اعتمد على مبعوثين دوليين، لظلت سيناء في يد إسرائيل حتى اليوم مثل الجولان.
سوريا هي مركز الأزمة حاليا، والوصول إلى حلّ فيها، من شأنه أن ينعكس على بؤر الالتهاب الأخرى مثل ليبيا، التي بدأ البعض يخشى أن يولد فيها شيء أسوأ من «داعش» الذي ورث «القاعدة»، واستفاد من بقايا وفلول النظام البعثي، وحلّ الأزمة يحتاج إلى الإرادة السياسية بين الطرفين الرئيسيين واشنطن وموسكو، أما القول بأنها غدت خارج السيطرة، فهو كلام غير مقنع. الطرفان الرئيسيان عليهما حلّ شبكة الخيوط المعقدة التي تجعل الأزمة صعبة، مثل التدخل الإيراني ومعه «حزب الله»، ثم معالجة الموضوع الكردي بحكمة، لفضّ الاشتباك مع تركيا في الأزمة. والطرفان يملكان الأدوات والقدرة على إعادة الوضع إلى نقطة تمهد إلى حل.


التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/05/2016 - 04:02

استاذ على ابراهيم
1- نعم ليس شيئا يدعو للتفاؤل رؤية المبعوثين الدوليين وهم يتقاطرون على المنطقة لحل ازماتها بل هو شىء يدعو للمرارة والاسى والشعور بالغثيان من الحال الذى وصلنا اليه نحن العرب وحان الوقت لكى اتساءل باعلى صوتى أين جامعة الدول العربية ؟ ولماذا انشئت ؟ وما هو الهدف من انشائها ؟ وماذا قدمت للدول العربية منذ انشائها حتى الآن ؟ للاسف الشديد لن اجد من يرد على اسئلتى هذه سوى الواقع المرير والمؤلم الذى يقول ان الجامعة العربية ماهى الا لافتة معلقة اعلى مبنى ضخم وفخم فى وسط مدينة القاهرة توحى هذه اللافتة بان ها هنا توجد ماتسمى بالجامعة العربية فى حراسة امين عام الجامعة ولكنها لا تمارس اى نشاط يتعلق بالدول العربية بل ربما ليست لديها اية معلومات عن هذه الدول اذ لو كانت تتوافر لديها معلومات عن هذه الدول لما حدث ماحدث فيها تحت مسمى ثورات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/05/2016 - 04:05

يتابع
2- الربيع العربى ولما وصلت حالة غليان الشعوب فى هذه الدول الى ماوصلت اليه وهذا فى حد ذاته دليل قاطع على ان الجامعة العربية تغط فى سبات عميق ولا تعلم شيئا عن اخبار الدول العربية الا مما ينشر او يذاع فى وسائل الاعلام دون ان تحرك هى ساكنا , فالذى حدث فى دول الربيع العربى من دمار وخراب وتشريد شعوب سببه غياب الجامعة العربية عن الساحة تماما , وانه لعار على جامعة الدول العربية ان ترى المبعوثين الدوليين وهم يتقاطرون على المنطقة العربية لحل ازماتها دون ان تتحرك هى لحل هذه المشاكل وخاصة المشكلة السورية التى فاقت كل الحدود دولة باكملها تدمر وشعب باكمله يباد والجامعة العربية والدول العربية كلها تقف مكتوفة الايدى تتفرج على مايحدث وتنتظر تدخلا من الدول الاجنبية لتنقذ سوريا والشعب السورى معتقدين ان الدول الاجنبية يهمها انقاذ الشعوب العربية

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/05/2016 - 04:08

يتابع
3- والاسلامية على خلاف الحقيقة والواقع فالدول الاجنبية تتمنى ابادة الدول العربية وتقسيمها كغنائم فيما بينها , ولذلك وضع الله سبحانه وتعالى للدول الاسلامية دستورا خاصا بها ضمنه كل شىء فهو لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها هذا الدستور هو القرآن الكريم وهو يعتبر الاساس الذى يتعين على جامعة الدول العربية السير عليه وتطبيقه فى حل كل المشاكل التى تتعرض لها الدول العربية والاسلامية , وعلى سبيل المثال فان المشكلة السورية علاجها منصوص عليه فى كتاب الله دستور المسلمين كيف ذلك ؟ اقرأ معى قوله تعالى : " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى امر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين " ولكننا للاسف الشديد اهملنا كتاب الله وأغفلنا مافيه ولجأنا لاميركا

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/05/2016 - 04:14

يتابع
4- وروسيا نستجديهم ان يتدخلوا لحل المشكلة السورية ولم نلجأ لمن هو اقوى من الجميع ولم ننفذ ما امرنا باتباعه لحل هذه المشكلة طيقا للعلاج الذى رسمه لنا فكانت هذه هى النتيجة التى نشاهدها اليوم لعصياننا لما امرنا الله به , وهذا الدور هو من صميم اختصاص الجامعة العربية لو كان لها وجود فعلى والا فلا داعى لوجودها وعلى العرب السلام , هل هناك من يقرأ ومن يستجيب ؟ نتمنى ذلك وثقتنا فى الاستاذ احمد ابو الغيط امين عام الجامعة الجديد كبيرة فلعل انقاذ سوريا والشعب السورى يتم على يديه

يحيي صابر ..كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
03/05/2016 - 06:50

تجارة ياسيدي الفاضل تقاطر المبعوثين علي المنطقة ..وللذكري من ايام همرشلد ومرورا بيارنج وروجرز اريد ان اعرف ماذا قدم هؤلاء لقضايانا .. هم من المؤكد كسبوا بدلات سفر وخلافه ولكن النتيجة كانت صفر .. ولماذا نذهب بعيدا قبل سنوات كان الاخضر الابرهيمي مبعوثا امميا لحل الازمة في سوريا .. ماذا فعل الابراهيمي ؟.. لاشئ.. لعبة الامم تتم وكما يقول العامة (علي ودنه) التخطيط يتم في الخفاء والتنفيذ علي مراحل ببعض المسكنات التي دائما تكون في هؤلاء الذين يتقاطرون الي المنطقة تباعا.. ولكن الاجندة ستنفذ وللاسف سوف نساعد علي تنفيذها .. طالما هناك انانية وتشبث بالكرسي دون النظر للدمار والاوراح التي تزهق سوف تنفذ الاجندة .. ورغم اختلافي الشديد مع حسني مبارك الا انه كان راقيا حينما تخلي عن الحكم حيث جنب بلادنا الدمار والقتل

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة