ابحث عن الأسطى

ابحث عن الأسطى

الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1434 هـ - 15 أكتوبر 2013 مـ رقم العدد [12740]
علي سالم
كاتب ومسرحي مصري.

بعد إعلان اتفاقية كامب ديفيد التي استعاد بها الرئيس السادات صحراء سيناء حتى آخر سنتيمتر من حدود مصر الدولية، حدث أن تنظيما فلسطينيا متطرفا، أي أنه ليس تابعا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يلتزم بتعليمات أبو عمار. نقول: حدث أن تنظيما من هذا النوع احتل السفارة المصرية في إسبانيا، وجمع موظفيها، وحبسهم في عدة غرف في السفارة، ثم أصدر بيانات التهديد يعلن فيها أن هؤلاء الموظفين سيدفعون الثمن غاليا، إذا لم تقم القيادة المصرية فورا بإلغاء الاتفاقية.


إن أخطر عدو في الدنيا هو ذلك الذي لا حيثية له، لا مصالح له عند أحد، ولا مصالح لأحد عنده؛ لا توجد طريقة ترشوه بها، ولا أخرى تخيفه بها، كما أنه ليس لديه قيم عليا تلتقي معه عندها. ماذا يفعل السادات؟


على الفور افتعل السادات مناسبة، وقدّم فيها خطبة قصيرة وقوية للغاية، قال: «اسمع يا أبو عمار.. اسحب العيال بتوعك دول من السفارة، دلوقت. أي حاجة تحصل للسفارة أو لموظفي السفارة حاتكون إنت المسؤول قدامي».


وهذا ما حدث بالضبط، ولقد حقق السادات هذه النتيجة السريعة لسبب بسيط؛ هو يعرف جيدا خريطة التنظيمات الفلسطينية، ويعرف أنها جميعا تابعة، بشكل أو بآخر، لزعيم واحد، وهو أبو عمار. إن خبرة السادات الطويلة كانت في الشارع وبين أصحاب الحرف، ولا بد أنه تعلم من ذلك أن لكل تنظيم في ورشة أو في الشارع «أُسْطى».


وعليك أن تتكلم مباشرة مع هذا الأسطى، قبل أن يتوه بك صبيانه في حواري مفاوضات سرية لا ضمانات لها.


موقف كهذا مصر في حاجة إليه الآن، لقد ظهرت جماعة على الأرض، أرض الوادي وأرض سيناء، هذه الجماعة تمارس قتل المصريين بغير سبب واضح، وأخيرا أصدرت بيانا في القاهرة لم أفهم منه سوى أنها جماعة من القتلة وجدت غطاء في التطرف الديني، والسؤال هو: هل لها «أسطى»؟ وهل هذا الأسطى يرتبط بمصالح معنا تجعله مؤثرا في إرسال رسائلنا إلى هذه الجماعة؟


لو أن السادات كان حيا، إذن لأمسك بالميكروفون أمام الناس جميعا، وقال بقوة: «اسمع يا شيخ إسماعيل هنية.. اسمع يا شيخ خالد مشعل.. اسمعوني كويس وبلاش حكاية لعبة توزيع الأدوار دي علينا.. اسحبوا العيال دي من وادي النيل وصحراء سينا.. يشوفوا لهم حتة تانية يروحوا فيها يموتوا ويقتلوا عباد الله اللي ما لهمش دعوة بحاجة.. سامعني يا شيخ مشعل.. سامعني يا شيخ إسماعيل.. والله إذا لم يحدث إن العيال دي انسحبت من مصر فورا، فأنا سأتصرف على أنكم المسؤولون عن إراقة دماء المصريين.. اليوم أنا أتكلم معكم فقط.. غدا لن يكفيني ولن يكفيكم الكلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».


حتى لو افترضنا أن حماس ليست الأسطى، فلا بد أن تدافع عن نفسها، بإرغام هذا التنظيم المتطرف بأن يخفف من تطرفه، وإلا دفعت هي (حماس) الثمن، يعني هي في كل الأحوال الأسطى، أو نائبه.


خض معركتك ضد هذه المجموعة من القتلة. في نهاية الأمر ستقودك أرض المعركة إلى موقع أركان حربها؛ إلى غزة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة