لم أجد ككاتب ومؤلف وشاهد على مدى أربعة عقود على تجربة رجل دولة متميز في زمن البناء والتطوير ماضيًا وفي زمن التحديات تواجه الأمة حاضرًا، أفضل من رفد المكتبة العربية بعمل تأليفي عن هذا المتميز الملك سلمان بن عبد العزيز، اخترتُ له تسمية «قاطرة سلمان. الحزم والحسم والعزم على طريق الاستقرار العربي والتأسيس الثاني»، أُضيء فيه من منطلق كوني أحد الشهود العرب بصفتي صحافيا ومؤلفا على تجربة مَن أوجز أبو الطيب المتنبي شمائلهم في الاقتدار وإدارة شؤون البلاد بما يُدخل الطمأنينة إلى العباد بالقول: «على قدْر أهل العزم تأتي العزائم». وكأننا بالمتنبي اختصر بكلمة «العزم» الصفتَين الأُخريَين «الحزم والحسم» اللتَين هما عنوان الواجبات التي أدَّاها الأمير سلمان ولي العهد فسلمان خادم الحرمين الشريفين الملك السابع في الشجرة الوارفة الظلال التي أثمرت ستة من الملوك الأبناء، وها هي في عهدة الملك سلمان ورعايته وتوجيهه وحُسْن تأهيله تحمل الشجرة تباشير ثمرة جيل الأحفاد في ما يجوز اعتباره التأسيس الثاني.
ونحن عندما نتأمل في خطوات حفلت بها الأشهر الأولى التي تلت البيعة يوم 23 يناير (كانون الثاني) 2015 نرى أن الحزم والحسم والعزم كانت على خط ما اتسمت به قيادة الملك سلمان للبلاد محاطًا بارتياح العباد، وكانت في إطار ثلاث مهمات حددها في خطبة البيعة بدءًا بـ«وحدة الصف وجمْع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا». ولقد أكد الإجماع العربي في مؤتمر وزراء الخارجية يوم الأحد 10 يناير 2015 المهمة الأولى حيث كان التصويت بالإجماع على إدانة الأفعال الإيرانية البغيضة وأظهر جنوح الدول الأعضاء إلى الأخذ بجمْع الكلمة في وجه الجموح الإيراني ومَن وراءه تدليسًا لبعثرة الكيانات. أما المهمة الثالثة في ما تعهَّد به الملك سلمان في خطبة البيعة فإنها بالحزم الذي اعتمده إزاء الموضوع اليمني والترشيد الذي بلورت الميزانية السعودية السنوية لعام 2016 معالمه في ضوء الصدمات الناشئة عن ارتباكات عميقة في أسواق النفط وبعض مستهلكيه، ممهِّدًا الطريق أمام «الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمْع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا».
وعندما أضاف ما أضافه سواء في الخطاب الأول له مساء يوم الثلاثاء 10 مارس (آذار) 2015 بحضور نخبة من المسؤولين والعلماء استقبلهم في قصر اليمامة في الرياض، فإنه كان بما حواه الخطاب يرسم خريطة الطريق التي جاءت الأشهر القليلة التي تلت، وتحديدًا التصرف الإيراني الخالي من التعقل إزاء التحرش في اليمن من جهة وأحكام أصدرها القضاء السعودي بعد ذلك، تؤكد بعض مضامينه ومنها عبارة «الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية بما في ذلك احترام مبدأ السيادة ورفْض أي محاولة للتدخل في شؤوننا الداخلية والدفاع المتواصل عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية بشتى الوسائل». ومن هنا فإن الإجماعَين، العربي في مجلس الجامعة في القاهرة بعد الخليجي في مجلس التعاون في الرياض، كانا إذا جاز القول بمثابة ورقتي اقتراع بالموافقة الخليجية - العربية المحروسة بتفهم إسلامي على روحية هذا السعي للملك سلمان كما أورده في الخطاب الأول تعزيزًا لما حدده في خطبة البيعة.
في ضوء ما تعيشه المنطقة من أحداث أقرب إلى الويلات والصدمات المتلاحقة، يبدو الملك سلمان بن عبد العزيز في المشهد العربي - الإسلامي العاصف كما لو أنه «القاطرة» التي ألقت الظروف والقدرات على كاهل الممسك بدفة قيادتها الدور الذي من شأن إنجاز مراحله للوصول بالأمة إلى مدار السلامة والاستقرار.
ولعلني من أجل ذلك انتهيتُ إلى أن التسمية المناسبة لهذا العمل التأليفي الجديد لي هي «قاطرة سلمان. الحزم والعزم على طريق الاستقرار العربي والتأسيس الثاني»، مع التوضيح أن المهمة الملقاة على القاطرة متعددة المحطات، ولكن المهم هو الانطلاق الذي حدث والمهارة في مَن يقود.
ولمناسبة ذكرى السنة الأولى يأتي هذا العمل التأليفي الجديد مقرونًا بعظيم الآمال في أن تصل قاطرة الاستنهاض السلمانية إلى المحطة الأخيرة المرجوة.
8:50 دقيقه
TT
قاطرة سلمان
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
