يعتقد بعض علماء المصريات أن الفرعون الذهبي توت عنخ آمون مات مقتولاً. ليس هذا فقط، بل إنهم يصنفون جريمة قتله بأنها أحد أسرار الحضارة الفرعونية ولغز من ألغاز التاريخ القديم التي مر عليها ثلاثة آلاف سنة. وبالطبع تعددت الشخصيات المشتبه في أن أحدهم قام بقتل الفرعون الصغير، ومن هؤلاء قائد جيش الفرعون نفسه، القائد حور محب، الذي أصبح هو نفسه فرعونًا على مصر بعد وفاة خليفة توت عنخ آمون. وبعض العلماء ذهب إلى أن القاتل هو الفرعون أي الذي خلف توت عنخ آمون على عرش البلاد.
وكان أغرب ما حدث معي في مسألة هل قُتل توت عنخ آمون أم لم يُقتل، هو أنني فوجئت بحضور ضابط أميركي من الـFBI من نيويورك ومعه قناة «ديسكفري»، وذلك لكي يحل لغز مقتل توت عنخ آمون وكشف القاتل! لم أتمالك نفسي من الضحك وأنا أستمع للضابط الذي جاء ليحل لغز ما يظنه جريمة قتل حدثت منذ ثلاثة آلاف سنة! تحدث الضابط وقال: «لدينا دليل قاطع على أن الملك توت عنخ آمون مات مقتولاً، ووجود قطع خلف الرأس يشير إلى استعمال بلطة وضرب الفرعون من الخلف. أما عن الأشخاص المشتبه بهم فهم سمنخ كارع المشتبه به الأول، القائد حور محب المشتبه به الثاني، الفرعون أي المشتبه به الثالث». وأضاف الضابط بأنه حضر إلى مصر ومعه ملف القضية والأدلة التي تؤكد اغتيال توت عنخ آمون، ومنها أن جمجمة توت خالية تمامًا عدا تراكمات بسيطة من مواد داكنة، غالبًا من الراتنغ المستخدم في التحنيط، بالإضافة إلى جزء من عظمة.. وقد استدل الدكتور هاريسون الإنجليزي الذي قام بفحص مومياء توت عنخ آمون بأنه قد اغتيل بضربة من خلف الرأس وباستعمال آلة حادة، كما اكتشف هاريسون كذلك وجود تهشم في القفص الصدري وفقدان لبعض عظامه.
اقترح كذلك أحد الباحثين أن توت عنخ آمون تعرض لإصابة مميتة في حادثة عربة حربية، الأمر الذي أدى إلى تهشم القفص الصدري، وإصابة في الفك الأيسر، وتم علاج الفرعون جزئيًا. وبسبب كل هذا اللغط في مسألة وفاة توت عنخ آمون، بدأ الفريق العلمي المصري برئاستي في دراسة مومياء توت عنخ آمون وباستخدام أحدث جهاز للأشعة المقطعية. وقد ثبت بالدليل القاطع أن القطع الموجود خلف الرأس ليس بسبب بلطة، ولكن فريق التحنيط في الأسرة الـ18 قاموا بعمل هذا القطع لإدخال السوائل ومواد التحنيط اللازمة إلى داخل الجمجمة، ويعد ذلك من أهم الاكتشافات التي أبرأت ساحة سمنخ كارع والقائد حور محب والفرعون أي من دم توت عنخ آمون.
لقد وجد الفريق العلمي كسرًا بالقدم اليسرى لتوت، وأن هذا الكسر جاء نتيجة حادثة تعرض لها الملك قبل وفاته بزمن قصير. كذلك كان الفرعون الصغير يعاني من مشكلات في المشي، وأن الدماء لم تكن تصل إلى أصابع قدميه، ودلائل على إصابته بالملاريا. ولذلك نعتقد الآن أن توت عنخ آمون سقط من العجلة الحربية التي كان يقودها في رحلة صيد للحيوانات البرية في صحراء منف بالقرب من استراحته الملكية بجوار أهرامات الجيزة. وبسبب حادثة السقوط والمشكلات الصحية التي كان توت يعاني منها توفي وهو لم يكن قد تخطى عامه العشرين من عمره. وبتلك النتائج استطعنا إغلاق ملف القضية التي كانت تزعم على غير الحقيقة أن توت عنخ آمون مات مقتولاً.
8:50 دقيقه
TT
من قتل توت عنخ آمون؟
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
