من أهم أسباب فهم «المغامرة» الروسية بالتدخل في سوريا، هو الوقوف عند هواجس روسيا الأمنية، وعلاقتها الخاصة بالإسلام.
روسيا هي أهم دولة «عظمى» في العالم لديها علاقة حساسة مع المسلمين، وحساسة هنا بمعنى الوضع الدقيق وليس العدائي.
بالعودة للتاريخ القديم، فإن علاقة الروس بالمسلمين تبدأ من عصور الفتح المسلم الأول، بل هناك من تحدث عن وصول بعض الصحابة للأراضي الروسية في تلك الفتوحات.
أما بعد ذلك، فإن الشعوب المسلمة الروسية متجذرة القدم في الإسلام، وهي جزء من مكون النسيج الروسي.
في عصور التمدد الروسي القيصري حصلت مواجهات وتوترات بين روسيا القيصرية والإمبراطورية العثمانية، استمرت لقرون، وكانت روسيا القيصرية لفترة من الزمن هي العدو التقليدي للعثمانيين. وانعكس ذلك على شعوب روسيا المسلمة، حتى عصور متأخرة، ومن أمثلة ذلك ثورة الشيخ شامل الداغستاني على الدولة القيصرية، ثم هروبه آخر الأمر إلى تركيا فالسعودية ووفاته فيها.
الغرض من هذه المقدمة السريعة هو تبيان خصوصية العلاقة بين الروس والمسلمين، ويحاول الرئيس الحالي فلاديمير بوتين مد جسور صداقة مع المسلمين، وروسيا عضو مراقب في منظمة التعاون الإسلامي.
غير أن هذه الاعتبارات كلها أهملتها المغامرة الروسية عبر الانحياز لمعسكر إيران والحفاظ على نظام بشار الأسد الدموي، الذي صار مزيجًا من العنجهية المافيوية والحقد الطائفي.
هل هذا التدخل الروسي، سيكون من مصلحة العلاقات الجيدة بين روسيا ومحيطها المسلم، خاصة شعوب روسيا المسلمة، أو الجمهوريات الصديقة لروسيا في وسط آسيا.
للعلم فكل هؤلاء هم من المسلمين السنة، ولا يسرهم هذا الميل الجانح من روسيا لصالح المحور الإيراني الحقود.
المحلل السياسي الروسي فيودور ليخيانوف، قال في حديث لقناة «سي إن إن»: «لا أظن أن هناك حسابات دينية فيما يحصل لأن الاتحاد السوفياتي السابق وكذلك روسيا حتى وقت قريب، كانا على اتصال مع الدول الإسلامية السنية لأن أغلبية المسلمين في روسيا من السنة».
المعلومات تتحدث عن وجود المسلمين الروس في منطقة الفولغا (في قلب روسيا) وأيضًا في منطقة القوقاز. يبلغ عددهم نحو 16 - 17 مليون نسمة، إضافة إلى 5 - 6 ملايين آخرين يتوزعون بشكل مبعثر عبر الأصقاع الروسية.
الرئيس بوتين يدرك أهمية هذا الأمر، ومثلاً هو تحدث لمسلمي شعبه بمناسبة عيد الفطر الأخير فقال: «يستحق رجال الدين المسلمون كل الاحترام لموقفهم المبدئي ضد محاولات مختلف المتطرفين تشويه قيم الإسلام وزرع الكراهية والتعصب».
هل الدب الروسي يكسر الخزف الحساس الآن؟!
[email protected]
9:29 دقيقه
TT
الدب الروسي والخزف الحساس
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
