ألف شمس حارقة

ألف شمس حارقة

الأحد - 23 ذو القعدة 1436 هـ - 06 سبتمبر 2015 مـ رقم العدد [13431]
شاهد العالِم الهندي المسلم عبد الكلام أول انفجار نووي في الصحراء عام 1998، وهتف: «لقد سمعت الأرض تزلزل تحت أقدامنا، ثم ترتفع أمامنا في رعب. وكان منظرًا جميلاً». أين رأى ذلك العالِم المعروف برقته، معالم الجمال؟ ألم يكن هو من يفاخر بأن الهند لم تقم باعتداء خارجي منذ 2500 عام؟

كيف يمكن أن تحرك الطاقة على الإفناء مثل هذه المشاعر في إنسان مثل الدكتور كلام؟ ولكن جي. روبرت أوبنهايمر، الذي أشرف على أول تفجير نووي عام 1945 في صحراء نيفادا، كان قد قال هو أيضًا: «لقد بدا وكأن شعاع ألف شمس حارقة قد اخترق السماء». ثم ردد، وهو الباحث أيضًا في اللغة السنسكريتية، جملة بهاغفاد غيتا «لقد أصبحت أنا الموت، مدمر العوالم».

بعد شهرين رميت قنبلة أوبنهايمر على هيروشيما وناغازاكي «حيث راح الموت يعس عسًا في الظلمة والبرودة». وبعد أسابيع من انفجار الهند، فجرت باكستان ست قنابل نووية وصفها بيان حكومي بالقول: «في لحظة أو أقل، أصبح الجبل أبيض أجرد باردًا برمَّته».

ما هو خيار العرب؟ مرة قال لي السناتور جورج ميتشل إن الهدف الأبعد من سعي أوباما إلى الاتفاق النووي، هو الحؤول دون تفلّت سباق السلاح النووي في المنطقة. وكان أول تعليق للحكومة السعودية بعد التوقيع، دعوة إيران إلى صرف أموالها على إسعاد شعبها وتحسين أوضاعه ونقله من فظاعة الفقر.

من السهل، أو من الشاعرية، أن ندعو إلى الخيار النووي. فإسرائيل مدججة بالصواريخ النووية منذ 50 عامًا. وفي عام 1973 وحيال انهزام الجيش الإسرائيلي أمام الجيش المصري، لم تتوانَ غولدا مائير بالتهديد - عبر الأميركيين - باستخدام أسلحة الفناء. لا بد من قوة رادعة. ولكن ألم يعد السلاح «التقليدي» قوة رادعة؟ هل السلاح السعودي (أو المصري) أقل من السلاح الإيراني أو الإسرائيلي؟

عندما انهار الاتحاد السوفياتي، بكل جبروته، عرضت الغواصات النووية في القرم وقد علاها الصدأ. كانت القوة السوفياتية نافعة مرة أخرى في المواجهة مع أميركا على كوبا. ولو لم يتعقل خروشوف ويتراجع عن كبس الزر النووي، لما بقيت كرة أرضية ولما كانت كوبا تفتتح سفارتها في واشنطن (20 يوليو/ تموز) بعد 54 عامًا.

أمامنا خيارات كثيرة: إما أن نكون مثل كوريا الشمالية، قوة نووية ومجاعات، أو مثل اليابان وألمانيا، قوى تطور وتقدم وازدهار، من دون التساهل لحظة في سلامة الشعب والأرض. الزر النووي مثل «ألف شمس حارقة» وجبال بيضاء.

التعليقات

hayat
البلد: 
الجزائر
05/09/2015 - 22:57

فقط اريد ان اشكرك على مقالاتك الرائعة التي استمتع بقرائتها تحياتي اليك استاذ مشاري

السراج
06/09/2015 - 03:03

مهما يكن اما ان نملكها جميعا او لا نملكها جميعا ،،، ونحمل حكوماتنا المسؤلية امام الله وامام الشعوب ... والله لو معنا 5%من الذي مع الروس ما تجرئوا علينا وقتلوا اهل الشام ونحن ننتفرج .

يوسف ملائكة
البلد: 
مكة
06/09/2015 - 07:26

أوافقك في تبني مصاعب استراتيجية لا تتضمن الامتلاك (المباشر) للسلاح النووي ، ان فهمت قصدك. ولكن لا بد من امتلاك القدرة العلمية التكنولوجية والقدرة التصنيعية لإنتاجها، دون تصنيعها.

عبد الله صالحين
البلد: 
السعودية
06/09/2015 - 13:17

كان التسابق الصبياني بين أمريكا وروسيا في قمة أنانيته واستهتاره ولكنه وصل لمرحلة نضوج عندما أيقنت الأطراف والعالم خطورة هذا التسابق الذي وصل للآلاف من القنابل النووية التي يمكن أن تحرق الأرض برمتها في حال وقوع حرب، ويمكن أن تقع في أيدي غير أمينة، فبدأت اتفاقيات الحد من الأسلحة النوويه وتم التخلص من بعضها فعلا،
الآن نرى غض الطرف عن إيران وكذلك دول الخليج التي أبدت إشارات للحصول على الطاقة النووية وربما القوة النووية، فهل أصبحت للقوة النووية حق أممي لكل دولة قادرة على الحصول عليه؟ نحن في حاجة لتجريم القوة النووية دوليا والاستمرار في هذا التوجه بأقصى ما نملك لأن القضية تستحق ذلك ولأن تكهنات المتطرفين تشير إلى ملحمة عالمية حتى أن بعض الأوساط السياسية تؤمن بذلك بل وتسير نحو هذا التوجه ولعل غض النظر عن إيران وسيلة لتصعيد الأمور نحو الملحمة.

عبدالله الغامدي
البلد: 
السعوديه
07/09/2015 - 11:54

نستطيع ان نكون قوه نوويه و تطور و تقدم و ازدهار لم ارى المجاعه في امريكا ولا بريطانيا اوفرنسا لذا انا ارى انه امامنا خيارات كثيره اما الحصول على قوه الردع النووي او نعيش بين الامم اذلاء مسلوبين الاراده اما القوه النوويه فليست الطموح نحن نريد الاندماج النووي معنى ذلك مليون شمس حارقه حتى لا ينتهي باطفالنا مضطجعين على بطونهم في شواطئ العالم. قوه الردع النووي شر لابد منه وليس بالضروره استخدامه ولكن وجوده ضروره ملحه حتى لا يتجرأ عليك العدو وينشر طغيانه انه فقط للردع و للردع فقط

عبدالمحسن
البلد: 
السويد
23/11/2015 - 22:18

لقد أعطتك الأيام حكمتها فأصبحت إنسانا بكل معنى الكلمة شكرًا لكتابتك فهي تعلم الكثير

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة