مشعل السديري
صحافي وكاتب سعودي ساخر، بدأ الكتابة في الصحف السعودية المحلية، ثم في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، تتميز كتاباته بالسخرية اللاذعة، ويكتب عموداً ثابتاً في «الشرق الأوسط».
TT

مقتطفات السبت

استمع إلى المقالة

روى لي هذا الموقف الصديق عبد الحميد الجحدلي قائلاً لي: التقيت بالأمس (فلانا) وأنت تعرفه، وقد تفاجأت به عندما أخذ يحدثني عن زوجته البريطانية، وسألته: كيف تعرفت عليها؟! فأجاب: عن طريق كلب.

فاندهشت قائلاً: كيف؟ ورد علي: نعم، فقد كنت أتنزه مع كلبي في الهايد بارك بلندن، والتقيت بها، فأعجبت بالكلب وأخذت تداعبه، وأخذ الكلب الملعون يتقافز عليها، ومن شدة إعجابها عرضت علي شراءه، ولكنني اعتذرت لتعلقي به، وفي النهاية تبادلنا أرقام التلفونات، ومع الوقت زاد التواصل بيننا وغمزت الصنارة وتزوجنا ولدينا الآن طفلان.

بعد مدة مات الكلب، وكابدنا وجع الفراق إلى درجة أنه لا يمر يوم إلاّ وتبكي عليه، فقلت لها: لك مطلق الحرية أن تنفصلي عني، بعدما اندثر الرابط الأساسي بيننا، لكنها أدهشتني بقولها لي: هذا مستحيل ففيك رائحة المرحوم.

فسألني عبد الحميد بخبث: هل تذكر رائحته؟! رددت عليه سريعاً: يا ساتر وكيف لا؟! – إنها تصرع الطير الحايم -

**

في اعتقادي أن (الأمثال) هي أروع التجارب الإنسانية، وسوف أطرح أمامكم ثمانية أمثال منها لتتأملوها:

1- مثل آيرلندي: لا تبصق في البئر، فربما تحتاج يوماً للشرب منها.

2- مثل فرنسي: أعط حبك لزوجتك، وأعط سرك لأمك.

3- مثل إيطالي: الحب والعطر لا يختبآن.

4- مثل سويسري: إذا شبع المرء فلن يجد للخبز طعماً.

5- مثل أسكوتلندي: إذا كنت لا تجيد الابتسامة فلا تفتح دكاناً.

6- مثل إسباني: الحب الذي يتغذى بالهدايا، يبقى جائعاً على الدوام.

7- مثل ياباني: يهب الله الطيور غذاءها، ولكن لا بد لها أن تطير حتى تحصل عليه.

8- مثل إندونيسي: من يقرض ماله لصديقه يخسر الاثنين معاً.

- الله لا يردهم، ولا يردك أنت كمان معهم -

**

كان في غابر الزمان ثلاثة سائرين، فوجدوا كنزاً، فقالوا: قد جُعنا فليمض واحد منا وليبتع لنا طعاماً، فمضى أحدهم ليأتيهم بطعام، فقال بينه وبين نفسه: الصواب أن أجعل لهما في الطعام سماً قاتلاً، ليأكلاه فيموتا، وأنفرد أنا بالكنز دونهما، ففعل ذلك وسمّم الطعام، واتفق الرجلان الآخران على أنهما إذا وصل إليهما بالطعام قتلاه وانفردا بالكنز، فلما وصل إليهما بالطعام المسموم، قتلاه وأكلا من الطعام فماتا، فاجتاز أحد الحكماء ذلك المكان، فقال لأصحابه: هذه هي الدنيا، فانظروا كيف قتلت هؤلاء الثلاثة وبقيت بعدهم، ويل لطلاب الدنيا من الديّان.

- سؤالي هو: هل يا ترى أخذ الحكيم الكنز أو تركه؟! -