أعلنت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو «التعبئة العامة» في البلاد، في إطار تدابير للحد من «نفوذ الجماعات المتطرفة» ضمن جهود مكافحة الإرهاب.
وأصدرت السلطات الانتقالية (الخميس) مرسوماً يقضي بـ«التعبئة العامة»، فيما يرى خبراء أن هذا «إجراء شكلي لإظهار وجود خيارات أمام السلطة». كما أعلنت تشكيل هيئة استشارية تمنح الرئيس «حق مصادرة السلع والخدمات وتقييد بعض الحريات المدنية».
وجاء في بيان للرئاسة أن المرسوم يتعلق «بإعطاء إطار قانوني لجميع التدابير التي يتعين اتخاذها للتعامل مع الوضع الذي تشهده البلاد».
وقُتل نحو 44 مدنياً الأسبوع الماضي، على أيدي «جماعات إرهابية مسلحة» في قريتين شمال شرق البلاد بالقرب من حدود النيجر.
وتعد هذه من أكثر الهجمات دموية ضد مدنيين منذ وصول السلطة العسكرية الحاكمة إلى سدة الحكم في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، فيما أعلن الجيش اعتقال عناصر من منفذي الهجوم.
وكانت الحكومة قد أعلنت في فبراير (شباط) خطة لتجنيد 5 آلاف جندي إضافي، إضافة إلى إعلان فرض حالة الطوارئ في 21 مقاطعة موزعة على 8 أقاليم «دخلت حيز التطبيق في 30 مارس (آذار) الماضي».
وفي فبراير أعلنت هيئة أركان الجيش انتهاء عمليات القوة الفرنسية العسكرية «سابر» على أراضيها، وألغت الحكومة الانتقالية اتفاقيات الدفاع بين باريس وواغادوغو.
ويرى مراقبون أنه على الرغم من «إعلان الجيش تحقيق انتصارات يومية على الأرض خاصة مع التقارب المعلن مع مجموعة فاغنر العسكرية الروسية» فإن بوركينا فاسو تواجه تصاعداً لـ«الإرهاب» منذ 2015، إذ سيطرت جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» على نحو 40% من مساحة البلد الأفريقي الصغير، وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص وتشريد مليونين آخرين.
وقال الخبير المغربي في الشؤون الأمنية محمد بوشيخي، إن قرار إعلان «التعبئة العامة» يرجح «عدم نجاح استراتيجية مكافحة (الإرهاب) المتبعة حتى الآن».
وتوقّع «ألا تُحدث (التعبئة) تغييراً جوهرياً، وقد تقتصر الإجراءات على قرارات إدارية بشأن تنظيم حالات الطوارئ وما يرتبط بها من وضع الحقوق والحريات وآليات التجنيد الإجباري».
وأضاف بوشيخي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان (التعبئة) ينطوي على حيلة لصرف الانتباه عن المخاطر المتعاظمة للتنظيمات (الإرهابية) وتوجيه رسالة إلى الرأي العام الداخلي بوجود خيارات أمام الدولة لفرض الأمن».
وأشار إلى أنه «من غير المستبعد أن يؤدي تفاقم انعدام الأمن إلى تعزيز انفتاح السلطة العسكرية على مجموعة (فاغنر) الروسية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، أو فتح باب للحوار مع الجماعات (الإرهابية) للتوافق حول حل وسطى قد يكون من بينها تأمين العاصمة ومواقع نفوذ الجيش النظامي».
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا إن «إعلان (التعبئة العامة) مطروح منذ تولي السلطة الحالية والفراغ الذي تركته القوات الفرنسية، لكنه يتزامن مع رصد السلطات للعديد من عناصر الجماعات (الإرهابية) التي اتخذت من شمال البلاد ملجأً خلال النزاع العسكري المحتدم بين جماعات تابعة لـ(القاعدة) وجماعات لـ(داعش) في المناطق الحدودية مع النيجر ومالي التي تكثف الآن من استخدام الغطاء الجوي في مواجهة الجماعات الإرهابية».
ورجّح الشيخ سيديا لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان (التعبئة) قد يُنذر بخطر قادم ناجم عن محاولات (داعش) و(القاعدة) مد نفوذهما في خليج غينيا والتمدد في دول أخرى خارج بوركينا فاسو ومالي، ويراهن التنظيمان على أن خلق فراغ أمني في شمال البلاد يُمهد لذلك».
8:35 دقيقه
TT
بوركينا فاسو تعلن «التعبئة العامة» في البلاد
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
