مشروبات الطاقة... أضرار للقلب ومخاطر للإصابة بسكتة دماغية قاتلة

مشروبات الطاقة على رف أحد متاجر الأغذية في بريطانيا
مشروبات الطاقة على رف أحد متاجر الأغذية في بريطانيا
TT

مشروبات الطاقة... أضرار للقلب ومخاطر للإصابة بسكتة دماغية قاتلة

مشروبات الطاقة على رف أحد متاجر الأغذية في بريطانيا
مشروبات الطاقة على رف أحد متاجر الأغذية في بريطانيا

أظهرت عدة دراسات أُجريت على مدار السنوات الأخيرة، أن مشروبات الطاقة التي تُباع على نطاق واسع في السوق، بهدف زيادة التنبيه وتقليل التعب وتحسين الأداء البدني لمستهلكيها، قد تتسبب في تغييرات مضرة بضغط الدم ووظائف القلب، كما أن تناول بعض مشروبات الطاقة قد يزيد من خطر إصابتك بسكتة دماغية.
أوضحت دراسة نُشِرت عام 2017 أن احتساء نحو 29 ملليلتراً من مشروبات الطاقة يرتبط بتغييرات مضرة محتملة في ضغط الدم ووظائف القلب، بشكل يفوق آثار الكافيين.
ويزعم منتجو مشروبات الطاقة ومحبوها أنها آمنة مثل الكافيين، ولكن ليست هناك أدلة تُذكر لدعم هذه المزاعم.
ووفقاً لـ«إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية»، فإن تناول 400 ملليغرام من الكافيين (نحو 5 أقداح من القهوة) يومياً، أمر آمن.

أضرار لوظائف القلب

وتشير الدراسة التي نشرتها دورية «جمعية القلب الأميركية»، إلى أنه رغم أن مشروبات الطاقة عادة ما تحتوي على الكافيين، فإنه من غير المعروف تماماً مدى سلامة بقية مكونات مثل هذه المشروبات.
وقارن الباحثون التغيّرات الجسمانية لدى 18 من الرجال والنساء الأصحاء بعد تناولهم أحد مشروبات الطاقة، وبعد تناول مشروب آخر يحتوي على كمية الكافيين ذاتها، ولكن لا يحتوي على بقية المكونات.
وإضافة إلى 320 ملليغراماً من الكافيين (أي نحو 4 أقداح من القهوة) يحتوي مشروب الطاقة على 113 غراماً من السكر، وعدة أنواع من فيتامين «ب»، و«مزيج للطاقة» يحتوي على حمض التورين، وغيره من المكونات التي كثيراً ما تكون موجودة في مشروبات مثل «رد بول».
وقام الباحث ساتشين إيه شاه، من مركز «ديفيد غرانت» الطبي، في «قاعدة ترافيس للسلاح الجوي» الأستاذ بجامعة باسيفيك في ستوكتون بكاليفورنيا، وزملاؤه، بقياس ضغط دم المشاركين في الدراسة، واستخدموا جهاز رسم القلب لقياس النشاط الكهربائي به لمدة 24 ساعة، بعد تناول المشاركين في الدراسة المشروبات.
وقال الباحثون إن رسم القلب رصد بعد احتساء المشاركين مشروبات الطاقة متلازمة «كيو تي»، وهي اضطراب قد يرتبط في بعض أحيان بعدم انتظام ضربات القلب بصورة تهدد الحياة، ولكن لم يتم رصد ذلك بعد تناولهم مشروباً يحتوي على الكافيين فقط.
وأوضحت الدراسة أن ضغط الدم ارتفع خمس نقاط بعد احتساء مشروب الطاقة، ونقطة واحدة فقط بعد احتساء مشروب يحتوي على الكافيين.
وأضافت أن ضغط الدم ظل مرتفعاً بعد ست ساعات.
ووجدت دراسة أخرى نُشرت في «الجمعية الأوروبية لأمراض القلب» أن مشروبات الطاقة التي تحتوي على مستويات عالية من الكافيين يمكن أن تؤدي إلى عدد من الحالات المعاكسة، والتأثيرات غير المرغوب فيها، التي تشمل الذبحة الصدرية وعدم انتظام ضربات القلب وحتى الموت المفاجئ.

ثلاجة لمشروبات الطاقة في متجر للأغذية بمدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية

الإصابة بسكتة دماغية قاتلة

وحذر خبراء أميركيون من المخاطر التي قد تسببها بعض مشروبات الطاقة، مثل الإصابة بسكتة دماغية، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».
ونقلت الصحيفة عن اختصاصية أمراض الروماتيزم، رولا الحاج علي، من «كليفلاند كلينك» أن «مشروبات الطاقة تحتوي على جرعات كبيرة من الكافيين، وفي بعض الأحيان منبهات أخرى. وجدنا أن بعض الأشخاص الذين يستخدمونها يأتون إلى المستشفى مصابين بسكتة دماغية أو نزف حاد في الدماغ».
وتابعت: «هؤلاء يكونون عادة من الشباب، والأشخاص الأصحاء في الثلاثينات والأربعينات من العمر».
والسكتة الدماغية حالة طبية خطيرة، حيث يتم قطع إمداد الدماغ بالدم.
ويؤكد الخبراء أن هناك طرقاً يمكنك من خلالها الوقاية من السكتة الدماغية، وتسلط هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا الضوء على أن ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي وعدم التدخين والتقليل من شرب الكحول يساعد في ذلك. كما يُعدّ الحفاظ على نظام غذائي صحي أمراً أساسياً.

مجموعة من الشباب يمارسون تمارين الاستطالة بعد مشاركتهم في مارثون ميامي في فلوريدا الأميركية

تضييق الشرايين لدى الشباب

وأكد الطبيب هاني رمزي عوض، استشاري طب الأطفال، أن مشروبات الطاقة يمكن أن تؤدي إلى تضيق الشرايين لدى الشباب.
وأشار الدكتور عوض إلى أنه رغم التحذيرات المتعددة من تناول مشروبات الطاقة، فإن معظم المراهقين والأطفال ما زالوا يقبلون عليها، وبكميات كبيرة، ولفتت الدراسات الحديثة إلى أن مجرد تناول عبوة واحدة يمكن أن يكون ضاراً على الأوعية الدموية، بجانب الأضرار المعروفة عنها، لأنها يمكن أن تتسبب في اعتلال القلب والأعصاب والمعدة، وتسبب الحموضة.
ولفت الطبيب في مقالة سابقة بـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشكلة مشروبات الطاقة تكمن في أنها تقوم بعمل نوع من تضييق الشرايين عن طريق تقليل قطرها (vasoconstriction). وفي المقابل، فإن التمرينات الرياضية، كما هو معروف، تحتاج إلى الحد الأقصى من تدفق الدم في الأوعية الدموية ليحمل الأكسجين للعضلات، ويساعدها في أداء وظيفتها، وبالتالي تعمل مشروبات الطاقة كمعوّق لوصول الأكسجين والدم للعضلات، خلافاً لما يعتقده المراهقون.
ويؤدي هذا إلى إجهاد عضلة القلب، نظراً لأن القلب المفترض أن يقوم بضخ كميات أكبر من الدم المحمل بالأكسجين الذي يواجه صعوبة في التدفق نظراً للمقاومة الناتجة من صغر قطر الشريان، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم، فضلاً عن أن عضلة القلب نفسها لا يصل لها الأكسجين الكافي، وهو الأمر الذي يفسر حدوث حالات من السكتة القلبية (cardiac arrest) بعد تناول مشروب الطاقة وممارسة الرياضة مباشرة، وهو أمر بالغ الخطورة جداً، حتى وإن كان نادر الحدوث.

ملصق يحذر من بيع مشروبات الطاقة للقصر في متجر بالعاصمة الليتوانية بعد قرار حكومي بحظر بيع مشروبات الطاقة للأشخاص دون 18 عاما

تأثير مشروبات الطاقة على جسدك

نشر موقع «Onlymyhealth» الطبي المتخصص تقريراً عن اختصاصية التغذية ومؤلفة كتاب «The Don't Diet Plan»، كافيتا ديفجان، يتحدث عن شكل الأضرار التي يمكن أن تلحقها مشروبات الطاقة بصحتك ونوعية المواد التي تعتمدها هذه المشروبات لتحسين يقظة وأداء جسمك.

وتوصي الخبيرة ديفجان بعدم تناول مشروبات الطاقة حتى للرياضيين للأسباب التالية:

1. الكافيين

تحتوي مشروبات الطاقة على كمية كبيرة من الكافيين. وكثير منها يمكن أن يكون ضاراً على المدى الطويل. ومن الممكن أن تسبب:

  • - الاعتماد على الكافيين
  • - القلق
  • - ارتفاع معدل ضربات القلب
  • - الأرق
  • - الجفاف
  • - مشكلات في الجهاز الهضمي

أما الأرق؛ فهو اضطراب في النوم يتميز بصعوبة النوم أو استمراره. ويُنظر إليه أيضاً على أنه من الآثار الجانبية لتناول مشروبات الطاقة.

2. السكر

السكر مجال إشكالي آخر عندما يتعلق الأمر بمشروبات الطاقة. حيث يرتبط الاستهلاك المفرط للسكر بالعديد من المشكلات الصحية مثل:

  • - زيادة الوزن
  • - داء السكري من النوع الثاني
  • - أمراض القلب والأوعية الدموية من بين أمراض أخرى

ورغم أن بعض التجارب أظهرت أن مشروبات الطاقة تزيد من اليقظة وتقلل من التعب وتحسن الأداء البدني، فقد أظهرت معظم التجارب أيضاً آثارها السلبية على أجسامنا.
توصي اختصاصية التغذية، ديفجان، في تقريرها بأنه عندما تبحث عن مشروب، فإن الماء أفضل المتاح. لا أحد يستطيع أن يجادل في أهمية المياه وخصائصها المفيدة للصحة. يمكنك أيضاً اختيار شاي الأعشاب أو الشاي الأخضر.

فتاة تشرب المياه من زجاجة بلاستيكية في فرنسا

وإذا كنتَ تبحث عن شيء يثير الانتباه، فإن بدائل الكافيين المعتدلة هي ما يمكنك البحث عنه؛ الشاي الأسود أو فنجان القهوة بديلان جيدان. ومع ذلك، لا تفرط في تناولهما، لأنهما قد يجعلانك تشعر بالقلق والجفاف، ويتداخلان مع دورة نومك. أيضاً، لا تستهلك المشروبات المحتوية على الكافيين في وقت قريب من موعد نومك لأنها منبهات، ويمكن أن تعيق بشدة نومك.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
TT

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل تقلّل من احتمالات الإصابة بالعدوى.

وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه الضمادة تمثّل حلاً مبتكراً لمشكلة الجروح المزمنة التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والتي تشكّل تحدياً كبيراً، خصوصاً لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز حالات الجروح المزمنة؛ إذ تظهر نتيجة ضعف الدورة الدموية وتضرّر الأعصاب في الأطراف، ما يحدّ من قدرة الجلد على الالتئام ويزيد خطر العدوى.

وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات إذا لم تُعالج بشكل مناسب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو الحاجة إلى البتر، ما يجعل علاجها تحدياً طبياً يتطلب حلولاً فعّالة وسريعة.

ووفقاً للباحثين، فإن الضمادة الجديدة عبارة عن هيكل شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويُوضع مباشرة على الجرح، وهو مصمَّم خصيصاً ليتلاءم مع الجروح المزمنة وقرح القدم السكري.

وتعتمد الضمادة على مواد طبيعية قابلة للتحلل، مثل الكيتوزان المستخرج من القشريات والفطريات والحشرات، إلى جانب مضادات ميكروبية مشتقة من النباتات تساعد في مكافحة الجراثيم. وتمنح هذه التركيبة الضمادة خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد؛ إذ لا تترك بقايا سامة داخل الجسم، كما أنها لطيفة على الجلد ولا تسبب تهيجاً أو التهابات إضافية، وفقاً للفريق.

وتعمل الضمادة على تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة من خلال توفير بيئة مناسبة للشفاء، مع حماية الجرح من العوامل الخارجية المسببة للعدوى. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا تدريجياً، ما يحدّ من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلّل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.

وتتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تصميم الضمادة بدقة لتناسب أي شكل أو حجم من الجروح، ما يوفر تغطية مثالية وراحة أكبر للمريض. وبفضل قابليتها للتحلل البيولوجي، تتحلل الضمادة تدريجياً داخل الجسم بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من نقص إمدادات الأكسجين إلى الجروح، وهو ما يبطئ عملية الالتئام ويزيد من خطر العدوى.

كما لفتوا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة في حالات خاصة، مثل الجروح المعقدة التي لا تناسبها الضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الطوارئ أو في البيئات الميدانية.

وأكد الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في نقل هذه التقنية من مرحلة البحث إلى التطبيق السريري، بعد استكمال الاختبارات اللازمة والحصول على موافقات الجهات التنظيمية، بما يمهّد لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى المصابين بقرح القدم السكري والجروح المزمنة.


ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
TT

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بجملة من التغيرات الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر في احتياجاته الغذائية. فقد تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً، وتنخفض كثافة المعادن في العظام، كما تقلّ حموضة المعدة، وقد تضعف الشهية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى صعوبة الحصول على العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها بكفاءة. وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض حموضة المعدة، على وجه الخصوص، قد يعيق قدرة الجسم على الاستفادة من بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.

لذلك، يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته، والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة والوقاية من المشكلات المرتبطة بالتقدم في العمر. ووفقاً لموقع «هيلث»، يأتي في مقدمة هذه العناصر ما يلي:

1. البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً مع التقدم في السن. فابتداءً من سن الثلاثين، يفقد الجسم ما بين 3 و5 في المائة من كتلته العضلية في كل عقد. ويمكن تعويض جزء من هذا الفقد من خلال تناول كميات كافية من البروتين، تتراوح بين 1 و1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وتزداد فاعلية ذلك عند دمجه مع تمارين المقاومة. في المقابل، فإن نقص البروتين قد يسرّع فقدان العضلات، ويزيد من خطر السقوط وضعف الحركة مع التقدم في العمر.

2. الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم ضرورياً للحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف العضلات، وتخثر الدم، وصحة الأعصاب والأوعية الدموية. ومع التقدم في السن، تقلّ كفاءة امتصاص الجسم لهذا المعدن، ما يستدعي زيادة الاهتمام بتناوله. ويساعد الحفاظ على مستويات كافية من الكالسيوم في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من بعض الأمراض مثل داء السكري.

3. فيتامين د

يلعب فيتامين د دوراً محورياً في الحفاظ على صحة العظام والعضلات، كما يدعم جهاز المناعة، ويسهم في توازن مستويات السكر في الدم، ويقلل من الالتهابات، ويعزز صحة الجهاز العصبي.

ورغم أهميته، يعاني كثير من كبار السن من نقصه؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تحصل على الكمية الكافية. كما توحي بعض الدراسات الحديثة بأن فيتامين د قد يسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة. وتُعدّ أشعة الشمس المصدر الطبيعي الرئيسي لهذا الفيتامين، إلى جانب الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية.

4. فيتامين ب 12

يسهم فيتامين ب 12، الموجود في مصادر غذائية مثل البيض والأسماك واللحوم، في إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويدعم صحة الجهاز العصبي. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين، كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في امتصاصه، ما يزيد من خطر نقصه.

وقد يؤدي انخفاض مستويات فيتامين ب 12 إلى آثار سلبية على صحة العظام والقلب والدماغ، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط نقصه بتفاقم التدهور المعرفي وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المحصلة، لا يقتصر الحفاظ على الصحة بعد سن الخمسين على تقليل السعرات الحرارية فحسب، بل يتطلب أيضاً التركيز على جودة الغذاء وتنوعه، لضمان تلبية احتياجات الجسم المتغيرة ودعمه في مواجهة تحديات التقدم في العمر.


ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
TT

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

يشعر معظمنا بين الحين والآخر بانتفاخ مزعج في البطن، يتجلى في إحساس بالامتلاء أو الضغط. وغالباً ما يُعزى هذا الشعور إلى الإفراط في تناول الطعام، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة دائماً. فقد يكون الانتفاخ نتيجة احتباس السوائل، أو نوعية الأطعمة التي نتناولها، أو تكون مؤشراً على مشكلة صحية كامنة تستدعي الانتباه.

في الواقع، يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم، لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات.

وغالباً ما يرتبط ذلك ببعض الحالات الصحية، مثل متلازمة القولون العصبي، حيث تكون الأعصاب المرتبطة بالأمعاء أكثر نشاطاً من المعتاد، أو ارتجاع المريء الذي يسبب تهيّجاً في المريء (الأنبوب الواصل بين الحلق والمعدة)، وكذلك البواسير. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب في حال تكرار الشعور بالغازات أو الانتفاخ بشكل ملحوظ.

ووفقاً لموقع «ويب ميد»، هناك مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى الانتفاخ، من أبرزها:

الملح

يحتاج الجسم إلى الصوديوم، لكن الإفراط في تناوله يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم، مما يسبب الانتفاخ، وقد يسهم أيضاً في مشكلات صحية أكثر خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم. ولا يقتصر الأمر على إضافة الملح أثناء الطهي، إذ إن جزءاً كبيراً مما نستهلكه يأتي من الأطعمة المُعلبة والوجبات السريعة.

الإفراط في تناول الكربوهيدرات

تُعدّ الكربوهيدرات مصدراً سريعاً للطاقة، لكن تناولها بكميات كبيرة دفعة واحدة قد يؤدي إلى احتباس الماء في الجسم. وتزداد هذه المشكلة مع الكربوهيدرات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والحلويات والمشروبات الغازية، التي تدخل مجرى الدم بسرعة. في المقابل، تستغرق الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وقتاً أطول للهضم، مما يقلل من هذا التأثير.

الإفراط في تناول الطعام

حجم المعدة يقارب حجم قبضة اليد، ورغم قدرتها على التمدد، فإن امتلاءها الزائد - خصوصاً مع الأطعمة المالحة أو الغنية بالكربوهيدرات - قد يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ. ومن النصائح المفيدة التوقف عن تناول الطعام قبل الوصول إلى الشعور الكامل بالشبع.

المشروبات الغازية

تحتوي المشروبات الغازية والمياه الفوّارة على فقاعات من الغاز، وعند استهلاكها تدخل هذه الغازات إلى الجهاز الهضمي. قد يخرج جزء منها عبر التجشؤ، لكن ما يصل إلى الأمعاء قد يسبب الانتفاخ. كما أن محتواها المرتفع من السكر قد يزيد من احتباس السوائل.

تناول الطعام بسرعة

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء، وهو ما قد يسبب الانتفاخ عند وصوله إلى الأمعاء. كما أن الجسم يحتاج نحو 20 دقيقة لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، ما يعني أنك قد تتناول كمية زائدة قبل أن تشعر بالامتلاء.

الإمساك

عدم انتظام حركة الأمعاء من الأسباب الشائعة للانتفاخ. وقد يحدث نتيجة تناول أطعمة معينة، أو قلة شرب الماء، أو التغير المفاجئ في النظام الغذائي، أو التوتر. غالباً ما يزول الإمساك تلقائياً، لكن يمكن التخفيف منه عبر النشاط البدني وبعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية.

منتجات الألبان

قد تسبب منتجات مثل الحليب والآيس كريم الانتفاخ والغازات لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم اللاكتوز (سكر الحليب). وعلى الرغم من أن هذه الحالة ليست خطيرة عادة، فإن تجنب هذه المنتجات أو استخدام مكملات تساعد على هضم اللاكتوز قد يكون مفيداً.

زيادة الوزن

قد يؤدي اكتساب الوزن، خصوصاً إذا كان متركزاً في منطقة البطن، إلى تقليل المساحة المتاحة لتمدد المعدة، مما يعزز الشعور بالانتفاخ.

الفركتوز

يُعدّ الفركتوز نوعاً من السكر يصعب على الجسم هضمه مقارنةً بغيره، وقد يؤدي إلى الغازات والانتفاخ. ويوجد في كثير من المنتجات الغذائية، خصوصاً تلك التي تحتوي على «شراب الذرة عالي الفركتوز»، كما يوجد طبيعياً في الفواكه (لا سيما المجففة) والعسل والبصل والثوم.

الدهون

تلعب الدهون دوراً أساسياً في الجسم، إذ تدخل في تكوين الخلايا والأنسجة العصبية والهرمونات. إلا أن الإفراط في تناولها يبطئ عملية الهضم، ما يؤدي إلى بقاء الطعام في المعدة لفترة أطول، وبالتالي الشعور بالانتفاخ. كما أن محتواها العالي من السعرات الحرارية قد يسهم في زيادة الوزن، وهو عامل إضافي لهذا الشعور.

مرض السيلياك

هو اضطراب مناعي يحدث عند تناول الغلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجاودار. في هذه الحالة، يهاجم الجسم بطانة الأمعاء، مما قد يؤدي إلى أعراض مثل الإسهال، وفقدان الوزن، وآلام البطن، وانتفاخ شديد. ويتطلب هذا المرض تشخيصاً طبياً واتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.