سواء كان ذلك بسبب حبهم لبريطانيا، أو الشعور بالحنين إلى الماضي، أو الماسوشية، أو مجرد الشعور بالإعجاب بالأثرياء والمشاهير، فإن حب أميركا الخيالي للنظام الملكي البريطاني لا يزال قوياً للغاية.
ولكن ما الذي يفسر إعجاب أميركا الخاص بدوق ودوقة ساسكس شبه الملكيين؟ وذلك بالنظر إلى أن هاري وميغان لم يكونا لطيفين مع النظام الملكي منذ فرارهما من فروغمور، وهو الكوخ الملكي الذي تم تجديده ليعيشا فيه، في عام 2020.
ولكن الحملة الإعلامية الأخيرة التي شوهدت على مختلف المنصات وتكلفت ملايين الدولارات، والتي بدأت ببودكاست نُشر على تطبيق «سبوتيفاي» من ميغان، ثم توسع الأمر إلى فيلم وثائقي مكون من ستة أجزاء على منصة «نتفليكس» والذي يبرز حب كل منهما للآخر ولنفسه، ثم يأتي هذا الأسبوع الكتاب الذي يحمل السيرة الذاتية لهاري والذي أطلق عليه اسم «سبير».
وهذا لأنهما اختارا أميركا، فعلى ما يبدو أنه من الأفضل أن تكون من المشاهير في الولايات المتحدة على أن تكون في الصف الخامس في ترتيب ولاية العرش في المملكة المتحدة، وعلى الرغم من أن هاري وميغان لا يحصلان الآن على راتب ملكي.
فبعد أن رحلا في البداية إلى جزيرة فانكوفر في محاولة للحصول على الخصوصية، فإن هاري وميغان سرعان ما فرّا إلى لوس أنجليس، الولايات المتحدة، في محاولة، على ما يبدو، للحصول على ما هو عكس الخصوصية.
إن حقيقة تخلّي دوق ودوقة ساسكس عن الدولة التي يصفونها بأنها معادية للمهاجرين، وأنها تعج بالعنصريين ومثقلة بإرث الاستعمار، تجعل الأميركيين يشعرون بشعور أفضل تجاه بلادهم، والتي أحياناً ما توصف أيضاً بأنها معادية للمهاجرين ويطغى عليها العنصريون ومثقلة بإرث الاستعمار، ولكنّ هاري وميغان ينظران إلى أميركا بوصفها ملاذاً آمناً.
وتقول دوقة ساسكس عن كونها شخصاً مختلط الأعراق في الفيلم الوثائقي: «لقد جعلوا الأمر يبدو كأن هناك مشكلة عندما ذهبت إلى المملكة المتحدة، فقبل ذلك لم يعاملني معظم الناس بوصفي امرأة سوداء»، وربما يشعر الأميركيون بالإعجاب بفكرة أن القومية وكراهية الأجانب موجودة بطريقة ما هناك وليس هنا في الولايات المتحدة، كما أنهم يشعرون أنه من الجيد أن يتم التخلي عن مكان الشخص ومكانته من أجل التغيير.
وهذا لأن هاري وميغان يناضلان من أجل التغيير، ونستطيع أن نرى أمراض النظام القديم من خلال دوق ودوقة ساسكس، إذ إنهما يتخذان موقفاً ضد الاستعمار والعنصرية والقمع بجميع أشكاله، ويتنقلان حول العالم، أحياناً في طائرة خاصة تابعة لأحد الأصدقاء، في حملتهما المناهضة للظلم، كما يعلن الموقع الإلكتروني لمنظمتهما «Archewell» أنه «يمكن لكل واحد منا تغيير مجتمعه، كما يمكننا جميعاً تغيير العالم».
وقد رأى الكثير من الناس في بريطانيا، عبر الكومنولث وفي أميركا، أن زواج هاري وميغان يعد علامة على التغيير الإيجابي، ولكن يبدو أنهما يريان ذلك أكثر من الآخرين، ففي مقابلة تمهيدية للترويج للبودكاست العام الماضي، تذكرت ميغان رجلاً جنوب أفريقي شبّه فرحة زفافها الملكي بالاحتفالات التي أُقيمت عندما تم إطلاق سراح نيلسون مانديلا من السجن، ولكن وفقاً لرواية دوق ودوقة ساسكس، فإنهما قد أصبحا يتمتعان بشعبية كبيرة، وكما يقول هاري فإنهما سرقا الأضواء من العائلة. ويشير أحد المتعاطفين مع دوق ودوقة ساسكس في الفيلم الوثائقي إلى الزوجين على أنهما «رمزان للعدالة الاجتماعية».
ويبدو أن تعلق الأميركيين بهاري وميغان ينتج عن أنهما يتحدثان لغتهم، وهنا لا أقصد اللهجة نفسها ولكن نفس الأسلوب، حيث يصر كل منهما على التحدث علانية والتحدث عن حقيقتهما، بدلاً من البقاء صامتين، لقد استطاعا إنشاء ملاذ آمن لنفسهما، وكما يقولان: «هذا هو المسار الجديد الذي كنا نحاول تشكيله، حيث يدور عملنا حول بناء المجتمع». ولكن كل شيء يتم وفقاً لنية محددة، وتوضح ميغان في الفيلم الوثائقي: «لقد كنا مدركين حقاً لضرورة حماية أطفالنا بأفضل طريقة ممكنة، وفهمنا أيضاً الدور الذي يلعبونه في هذه العائلة التاريخية».
وأصبح هاري وميغان الآن مشاهير على الطراز الأميركي، حيث تفوقا على تعامل الأميرة الراحلة ديانا مع الصحافة، فهما أول أفراد من العائلة المالكة نراهما كما لو كانا في تلفزيون الواقع، وعلى الرغم من أنه من الخطأ أن ينتهك شخص آخر خصوصيتك في أميركا، فإنه من الجيد تماماً أن تستغل خصوصيتك بنفسك، حتى إن الأمر عادةً ما يكون موضع ترحيب.
ويمكن الوصول إلى دوق ودوقة ساسكس بسهولة، فهما شخصان مريحان، وميغان هي مجرد «أم عاملة»، كما أن هاري أب مرح، فهما مثلنا تماماً، ويمكنهما إخبارنا بكل شيء عن نفسيهما من خلال حساباتهما على وسائل التواصل الاجتماعية الخاصة بهما، حيث يمكنك العثور عليهما على تطبيق «إنستغرام»، الذي وجد كل منهما الآخر من خلاله في البداية، واختاراه لإعلان استقلالهما، إذ يلتقطان صوراً شخصية لهما باستمرار. كما أن الفيلم الوثائقي يقدم ضربة تلو الأخرى من خلال سرده لعلاقتهما بشكل مفصل، فهو يوفر الكثير من المعلومات الخاصة، والكثير من التفاصيل لدرجة أنه يجعل الناس لا ترغب أو لا تحتاج للحصول على أي معلومات أخرى في أي مكان آخر.
* خدمة «نيويورك تايمز»
13:30 دقيقه
TT
هاري وميغان بعيون أميركية
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
