أبوظبي: مؤتمر دولي يناقش «الجودة العلاجية المبنية على البراهين»

دور التغذية في تعزيز المناعة ومستحضرات نانوية من الحبة السوداء ولبن الإبل

البروفيسورة سعاد بنت خليل الجاعوني رئيسة المؤتمر  -  الأستاذة أمينة الهيدان رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر
البروفيسورة سعاد بنت خليل الجاعوني رئيسة المؤتمر - الأستاذة أمينة الهيدان رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر
TT

أبوظبي: مؤتمر دولي يناقش «الجودة العلاجية المبنية على البراهين»

البروفيسورة سعاد بنت خليل الجاعوني رئيسة المؤتمر  -  الأستاذة أمينة الهيدان رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر
البروفيسورة سعاد بنت خليل الجاعوني رئيسة المؤتمر - الأستاذة أمينة الهيدان رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر

تنطلق صباح يوم غد، السبت، ولمدة ثلاثة أيام، أعمال المؤتمر الخامس للجودة العلاجية المبنية على البراهين في الطب النبوي الذي تستضيفه عاصمة الثقافة أبوظبي، وتقيمه كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالمملكة العربية السعودية بالتعاون مع معهد لوتس هولستيك للطب الشمولي بأبوظبي، تجسيدا للتعاون البناء القائم بين مركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، ومعهد لوتس هولستیك للطب التكميلي الشمولي بأبوظبي بالإمارات العربية المتحدة.

- علاج شمولي
في تصريح، سابق لانعقاد المؤتمر، وحصري لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» أوضحت البروفيسورة الأستاذة الدكتورة سعاد بنت خليل الجاعوني رئيسة المؤتمر استشارية أمراض دم وأورام الأطفال مشرفة كرسي يوسف عبد اللطيف جميل للتطبيقات العلاجية في الطب النبوي كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز – أن الهدف الرئيسي من عقد هذا المؤتمر هو تحسين جودة الصحة من خلال تقديم علاج شامل قائم على أساس مثبت من الطب المبني على البراهين العلمية وتشجيع البحث العلمي، والاستفادة من نهج الطب التكاملي، والعمل معاً من خلال تبادل الخبرات والأبحاث لتحسين جودة الصحة والوقاية من مضاعفات المرض وتقليلها ومكافحتها، وتحقيق «رؤية المملكة 2030» في خدمة المجتمع ورفع مستوى الوعي الصحي بأهمية الوقاية وتحسين نوعية الحياة.
وقالت إن منهج الطب النبوي كعلاج شمولي وتكميلي مبني على البراهين العلمية، وليس بديلا لتحسين جودة حياة المريض وتقليل مضاعفات العلاج والمرض والحد من الأمراض باتباع الطب النبوي الوقائي، فالإسلام يشجع على العلم والبحث العلمي لتخفيف وعلاج الأمراض. وقد كان الأطباء المسلمون أول من أسس الطب المبني على البراهين. وسوف يشارك في هذا المؤتمر (53) متحدثا ورئيس جلسة من العلماء والباحثين، من مختلف بلدان العالم شرقه وغربه، يقدمون خلاصة ما توصلوا إليه في أبحاثهم ودراساتهم بما يسهم في صحة ورفاهية البشرية من خلال (11) جلسة علمية و(36) محاضرة و(47) بوسترا علميا و(4) براءات علمية عالمية.
كما صرحت لـ«لشرق الأوسط» السيدة الأستاذة أمينة الهيدان رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر رئيسة ومؤسسة معهد لوتس هولستيك هيلث في أبوظبي الإمارات العربية المتحدة أن المؤتمر سيشهد حضورا ومشاركة لكوكبة من الأساتذة والخبراء والعلماء المتحدثين من عدد كبير من الجامعات والمراكز البحثية من المملكة وأميركا وإنجلترا والهند ومصر ودول أخرى، في مختلف مجالات العلاج والتداوي باستخدام الطب التكميلي المبني على البراهين والطب النبوي المستنبط من الهدي النبوي الشريف، وجميع الأبحاث المطروحة على جدول أعمال المؤتمر هي رسائل ماجستير ودكتوراه للكادر الطبي والكليات العلمية هدفها تحسين جودة حياة المرضى ورفع مستوى الصحة بالعلاج التكميلي الشمولي وتشجيع الطب الوقائي.
وأثنت السيدة الهيدان على الجهود التي يبذلها مركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي، مثمنة المشاركة المتميزة من الاستشاريين والباحثين السعوديين في هذا المؤتمر.

- فقرات المؤتمر العلمية
*التغذية وجودة الحياة. تقول البروفيسورة أ.د. سعاد الجاعوني، إحدى المتحدثات في المؤتمر، إن للتغذية دورا مهما في تحسين جودة الحياة والرفع من مستويات المناعة عند الإنسان وخصوصا عند الإصابة بالأمراض الخطيرة والشرسة، وقد ثبت ذلك في عهد انتشار الوباء العالمي الأخير لـ(كوفيد - 19) فكان دليلا علميا حديثا أثبت العلاقة بين الأمراض والغذاء، وبين الغذاء وجهاز المناعة. وهناك مجموعة من الأطعمة التي ثبتت أهميتها كغذاء جيد ومضاد للأكسدة وتقوية المناعة وتقليل العدوى وتحسين نوعية الحياة، منها بحث علمي منشور عن العسل، وآخر عن الأهمية الغذائية والعلاجية والوقائية لثمار التمر (Phoenix dactylifera) التي أثبتتها الأبحاث العلمية، وأبحاث أخرى حول الحبوب والزبيب. كل الأبحاث منشورة في مجلات علمية عالمية محكمة ومنها مجلة الأبحاث المعروفة (PubMed)، مجلة الطب البديل والتكميلي المبني على البراهين (Evidence - Based Complementary and Alternative Medicine)، المجلة الرسمية للمدرسة الأوروبية للأورام (ESO).
* التأثير الوقائي لصمغ النحل ضد أمراض الكلى المزمنة. سوف يقدم في المؤتمر الدكتور نوري الوايلي، استشاري ورئيس مركز الرعاية الطبية لأمراض الكلى بمستشفى سانت جونز إيبيسكوبال لونغ آيلاند نيويورك، بحثا نُشر مؤخرا في العدد (47) من مجلة أرشيف البحوث الطبية (Archives of Medical Research) حول استخدام العسل والعكبر أو صمغ النحل (Propolis) في إدارة أمراض الكلى المزمنة والزلال البولي، وله نتائج إيجابية إكلينيكياً.
ويضيف الدكتور الوايلي أن البروبوليس هو منتج طبيعي من عسل النحل وله أنشطة بيولوجية واسعة وخصائص علاجية محتملة. الهدف من الدراسة هو تقييم التأثير الوقائي لمستخلص البروبوليس على السمية الكلوية والسمية الكبدية التي يسببها جلايكول الإيثيلين.
وفي دراسة بحثية تجريبية، تم استخدام خمس مجموعات من الفئران. حصلت المجموعة (1) على مياه الشرب، المجموعة (2) تلقت 0.75 في المائة جلايكول الإيثيلين في مياه الشرب، المجموعة (3) تلقت 0.75 في المائة جلايكول الإيثيلين في مياه الشرب مع سيستون 500 ملغم/ كلغم/ وزن الجسم يومياً، المجموعة (4) أُعطيت 0.75 في المائة جلايكول الإيثيلين في مياه الشرب مع مستخلص البروبوليس بجرعة 100 ملغم/ كلغم/ وزن الجسم يومياً، والمجموعة (5) أعطيت 0.75 في المائة جلايكول الإيثيلين في ماء الشرب مع خلاصة البروبوليس بجرعة 250 ملغم/ كلغم/ وزن الجسم يومياً.
استمر العلاج 30 يوما. ثم أجري تحليل البول لتحديد الأس الهيدروجيني (pH)، والبلورات، والبروتين، والكرياتينين، وحمض البوليك وإلكترولايتس، واختبارات وظائف الكلى والكبد.
أظهرت النتائج أن جلايكول الإيثيلين أدى إلى زيادة في درجة حموضة البول وحجم البول والكالسيوم والفوسفور وحمض البوليك والبروتين، وقلل من تصفية الكرياتينين والمغنيسيوم وتسبب في ظهور البلورات.
إضافة مستخلص البروبوليس كعلاج أدى إلى تطبيع مستوى المغنيسيوم والكرياتينين والصوديوم والبوتاسيوم والكلورايد، كما أنه خفف من إفراز البروتين في البول ومن تدهور وظائف الكبد والكلى الناجم عن جلايكول الإيثيلين.
تم الاستنتاج من هذه الدراسة أن لمستخلص البروبوليس تأثيرا وقائيا محتملا ضد السمية الكبدية والسمية الكلوية التي يسببها جلايكول الإيثيلين وله القدرة على علاج ومنع التفاضل والتكامل في البول والبيلة البلورية والبروتينية.

- مستحضرات نانوية
من أبرز المتحدثين العالميين في هذا المؤتمر البروفيسور شاكر موسى، أستاذ علم الأدوية في كلية ألباني للصيدلة، رئيس طب النانو، رئيس معهد البحوث الصيدلانية، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية. له أكثر من 1000 منشور طبي ويحمل أكثر من 400 براءة اختراع أميركية ودولية في عدة مجالات منها: تصوير عضلة القلب، الكشف عن سرطان الثدي، حاصرات مستقبلات بيتا الأدرينالية قصيرة المفعول، مضادات عسر شحميات الدم والأدوية المضادة للتخثر عن طريق الفم. يستخدم في أبحاثه أشكالاً مختلفة من التقنيات التي تتراوح من التكنولوجيا الحيوية، تكنولوجيا النانو، الخلايا الجذعية، تصميم الأدوية، الحركية الدوائية، الديناميكا الدوائية، وعلم الصيدلة الجيني. وفيما يلي نورد (3) أمثلة عليها:
* نانو ثايموكينون من الحبة السوداء. يقول البروفيسور شاكر موسى إن تقنية النانو تمتلك القدرة على تحسين التوافر البيولوجي وتوصيل الأدوية للمركبات النشطة بيولوجياً المشتقة من الحبة السوداء (Thymoquinone، TQ) من أجل الإدارة الفعالة للأمراض البشرية المختلفة. لذلك، تم تطوير العديد من الصيغ النانوية لتحسين التوافر البيولوجي الفموي للثيموكينون. تقدم الدراسة الحالية مراجعة لتطبيقات الطب النانوي لتعزيز الأنشطة البيولوجية لـTQ للسيطرة على الأمراض المختلفة في العديد من الدراسات في الجسم الحي كتحقيق أولي لعلاج الأمراض البشرية بواسطة Nano - TQ. فمثلا، يزيد Nano - TQ بشكل فعال من الأدوار المضادة للسرطان للدواء دوكسوروبيسين (doxorubicin) في خلايا سرطان الثدي. علاوة على ذلك، يحمي Nano - TQ من مرض السكري والتهابات الجهاز العصبي المركزي والسمية الكبدية بشكل أساسي عن طريق تعزيز حالة مضادات الأكسدة في الأعضاء. من الدراسات الحالية، يمكننا أن نستنتج أن Nano - TQ هو غذاء واعد لصحة الإنسان في الوقاية والعلاج من الاضطرابات المختلفة.
* تقنية النانو والمستحضرات الصيدلانية. يواصل البروفيسور شاكر موسى حديثه قائلا: على مدار العقد الماضي، أظهرت أدلة من المجتمعات العلمية والطبية أن التكنولوجيا النانوية والطب النانوي لديهما إمكانات هائلة للتأثير على جوانب عدة من السرطان والاضطرابات الأخرى من حيث التشخيص المبكر والعلاج الموجه. إن استخدام تقنية النانو لتطوير أنظمة جديدة حاملة للنانو لديها القدرة على تحسين التسليم المستهدف من خلال زيادة القابلية للذوبان والاحتفاظ المستمر والاستهداف النشط. واحدة من المزايا الرئيسية لهذه التكنولوجيا المبتكرة هي خصائصها الفريدة متعددة الوظائف. التسليم المستهدف للعقاقير التي تحتوي على جزيئات نانوية مدمجة، من خلال اقتران علامات سطح الخلية الخاصة بالموقع، مثل الأجسام المضادة أو الأورام المضادة الخاصة بالورم، والتي يمكن أن تعزز فاعلية الدواء المضاد للسرطان وتقلل من الآثار الجانبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخصائص متعددة الوظائف للنظام حامل النانو تسمح بالتصوير المتزامن لكتلة الورم، وتقديم الأدوية المستهدفة ومراقبتها (العلاجات الحرارية Theranostics).
في هذا المؤتمر ستتم مراجعة الملخصات للتقدم الأخير في تقنية النانو من حيث صلته بالجسيمات النانوية وتوصيل الأدوية، توفير التغذية العلاجية متناهية الصغر، التي تستخدم مجموعة متنوعة من المنتجات الطبيعية، إمكانات كبيرة في الوقاية من الأمراض. بالإضافة إلى ذلك، ستتم مناقشة مناهج طب النانو المختلفة الخاصة بالأعضاء ومعالجتها واستهداف الأوعية الدموية واللقاحات.
* هيبارين «مستخلص» من الإبل لعلاج الخلايا المنجلية والسرطان. لقد تم تطوير «هيبارين» مستخلص من الإبل ذي وزن جزيئي منخفض لعلاج مرض فقر الدم المنجلي، بعد أن ثبت أنه أكثر فاعلية من العلاجات المتاحة حالياً لمرض الخلايا المنجلية وأزمة الخلايا المنجلية ويرجع ذلك، جزئياً، إلى آليات العمل متعدد النماذج.
وبينما تحاول العلاجات الحالية علاج مرض فقر الدم المنجلي من خلال آلية واحدة، فإن الهيبارين المستخلص لديه عدد من آليات العمل المستقلة التي تعمل على حل أزمات الخلايا المنجلية أو منعها بسرعة من خلال العمل كمضاد للمنجل، ومضاد للتخثر وغيرهما.
لقد أظهرت الجزيئات متناهية الصغر للهيبارين مع لاكتوفيرين في لبن الإبل توافرا حيوياً عالياً عن طريق الفم في علاج الخلايا المنجلية والسرطان والأمراض الالتهابية والمعدية.
قام البروفيسور شاكر موسى أيضاً بتطبيق خبرته في مجال الجزيئات متناهية الصغر لاستخدام المنتجات الطبيعية، مثل الشيتوزان متعدد الفطريات المشتق من الفطر والمحار أو حليب الإبل، واللاكتوفيرين إلى المنتجات النانوية الموصى بها مثل تمور العجوة والمسك والحبة السوداء وغيرها من منتجات التطوير والتسليم الفعال كمنتجات دوائية لعلاج الأمراض المختلفة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.