«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

القضاء يقر باعتقالات واسعة ويتوعد الفنانين والرياضيين وسط إضرابات في جامعات طهران

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
TT

«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)

تتمدد الاحتجاجات الإيرانية مع توسع التنديد العالمي على مدار الساعة، في وقت تسابق السلطات الزمن لإخماد الاحتجاجات المنددة بوفاة مهسا أميني (22 عاماً) في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة، الأمر الذي فجر إدانات دولية.
وسار عدد كبير من طلاب جامعات طهران وتبريز في باحة جامعاتهم تلبية لنداء اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين ومناشدات أساتذة الجامعات لتعليق الدراسة تضامناً مع الطلاب المعتقلين. وعلى بعد أمتار من جامعة طهران، ردد طلاب جامعة «مدرس» التي تخرج منها مسؤولون كبار، شعار «كيانكم في مهب الريح»؛ في إشارة إلى المؤسسة الحاكمة. وقال أحد أساتذة جامعة «شريف» الصناعية، على تويتر: «ما لم يتم إطلاق سراح جميع الطلاب، لن نشارك في أي حصة دراسية».
وبموازاة ذلك، كتب عدد من طلاب جامعة «علم وصنعت» في طهران، إن «مسؤولي الجامعات يتعاونون مع الأجهزة الأمنية وتحولوا على جزء من هيكل القمع».
وتحدى المحتجون مساء الأحد انتشار وحدات من القوات الخاصة «نوبو» والقوات الخاصة بمكافحة الشغب بالإضافة إلى قوات الباسيج، وبقوا في شوارع عدة أحياء من العاصمة طهران، مرددين هتافات: «الموت للديكتاتور»؛ في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، كما رددوا هتافات منددة بنجله مجتبى الذي ترددت أنباء عن احتمال توريثه السلطة.

- ساحة حرب
وأبانت تغريدات على «تويتر» سيطرة المحتجين على مناطق ستارخان وآريا شهر (صادقيه) في غرب العاصمة. وتعكس الفيديوهات تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، والصواعق الكهربائية. وأشعل المحتجون النار في لوحة إعلانية عملاقة تحمل صورة الجنرال قاسم سليماني. ونزل المحتجون في أحياء شمالية من العاصمة. كما عادت المسيرات الاحتجاجية إلى مناطق شرق طهران، بعدما وردت أنباء عن سيطرة قوات الباسيج على تلك المناطق في الأيام الماضية.
وعلى غرار الليالي السابقة، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام الذخائر الحية من القوات الأمنية الذين أطلقوا النار بكثافة في عدة مناطق من العاصمة طهران على المحتجين. وفي المقابل، أشعل المحتجون النار في حاويات للنفايات، محاولة لتقليل آثار الغاز المسيل للدموع.
ويسمع من أحد الفيديوهات عدد كبير من المحتجين يرددون هتافات منددة بالشرطة لاستخدام الليزر الأخضر. وكان ناشطون قد حذروا في الأيام الماضية من تواجد أشخاص بملابس مدنية في صفوف المحتجين، لتوجيه قوات الأمن على المحتجين عبر استخدام الليزر.
وكانت مفاجأة الليلة التاسعة، توسع نطاق الاحتجاجات في محافظات وسط البلاد وخاصة أصفهان ويزد، وشيراز، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، وترددت أنباء عن مدينة الأحواز في جنوبي غرب البلاد.
وتخطى وسم مهسا أميني باللغتين الفارسية والإنجليزية، 100 مليون تغريدة على «تويتر»، تاركاً رقماً قياسياً على صعيد القضايا المتعلقة بإيران في «تويتر».
وتواصل المرأة دورها البارز في قيادة الاحتجاجات، ولوح بعضهن بالحجاب وأقدمت أخريات على حرقه، لكن شعارات الاحتجاجات باتت تشير إلى نطاق أوسع من مطالب الإيرانيين. وفي مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، قامت شقيقة جواد حيدري، الذي قتل بمدينة قزوين بنيران قوات الأمن، بقص شعرها على قبره، على غرار قص الشعر الذي أصبح رمزاً لانتفاضة المرأة في إيران.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الاثنين أن حوالي عشرين صورة لمتظاهرين بينهم نساء في شوارع عدة في مدينة قم الواقعة على بعد حوالي 150 كيلومتراً جنوب العاصمة.

إيرانية تنزع الحجاب خلال مسيرة في طهران مساء الأحد (تويتر)

- اعتقال أبرياء
واعتقلت السلطات أكثر من 1800 شخص في محافظات كردستان ومازنداران وجيلان بحسب أرقام أعلنها مسؤولون ومنظمات حقوق إنسان. ولم تصدر بيانات بشأن المعتقلين في غالبية المحافظات الـ31 التي اجتاحتها المسيرات المنددة بالنظام.
وقتل 41 شخصاً على الأقل وأوقف أكثر من ألف، وفق مسؤولين، في الاحتجاجات، لكن تسجيلات الفيديو ومنظمات حقوقية تشير إلى أعداد أكبر من القتلى. وناشدت منظمة العفو الدولية الإيرانيين بإرسال معلومات عن سقوط ضحايا والجرحى والمعتقلين.
وقال المحامي سعيد دهقان إن السلطات اعتقلت أربعة من زملائه محامين أعلنوا تضامنهم مع الاحتجاجات. وأضاف على تويتر أن «الجمهورية الإسلامية لم تفهم حكم القانون أبداً وابتعدت عن التظاهر بالعمل وفق القانون لكي تتحول إلى عصابة إجرامية بشكل كامل».
وأقر رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي بحملة الاعتقالات التي طالت عددا كبيرا من المحتجين. وأضاف: «هناك إمكانية لاعتقال أبرياء أكثر في الاضطرابات وأعمال الشغب، لقد وجهنا أوامر بإطلاق سراح الأبرياء أو حتى الذين ذنوبهم منخفضة».
ونشرت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني أمس تسجيل فيديو من مكالمة أجراها إجئي مع ضباط الشرطة. ويقول في الفيديو إن «هذه القوات تعاني من الأرق والتعب»، وقال: «لم يناموا ليلة أمس فحسب، بل لم يناموا في الليالي السابقة». ويضيف: «القوات الخاصة لم تنم منذ ثلاث ليال».
وتداول مقطع فيديو مساء الأحد من قائد الشرطة الإيرانية حسين اشتري يقول لعدد من عناصر قوات الخاصة: «لا تشكوا ذرة واحدة، طريقنا صحيح، لو كان قاسم سليماني لقال لكم أحسنتم عملاً».

- تهديد المشاهير
وجه إجئي تهديداً صريحاً للشخصيات الشهيرة التي أعلنت عن تضامنها مع الاحتجاجات، وقال: «من اشتهروا بدعم هذا النظام... وضموا صوتهم للأعداء... يجب أن يعلموا جميعاً، عليهم أن يدفعوا ثمن الخسائر المادية والمعنوية للبلاد والشعب»، وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «سيتم تحديدهم بمساعدة الناس والأجهزة الأمنية وسيعاقبون على أعمالهم».
وهاجم بدوره رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري الشخصيات الشهيرة قائلاً إن «الفنان الذي أكل من هيئة الإذاعة والتلفزيون لسنوات والآن يتصرف بشكل مقلوب، أو الرياضي الذي حصل على مليارات تحت إبط هذه البلاد ويساوي منزله المليارات، يجب تعويض خسائر البلد من هذه المليارات».
جاء ذلك بعدما نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من تعميم إيران نشرة حمراء عبر الإنتربول لتوقيف علي كريمي، لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم سابقاً.
وأثار كريمي الذي يعد بين الرياضيين الأكثر شعبية في بلاده، سخط السلطات الإيرانية بسبب تغريداته التي دعا فيها إلى توسيع الاحتجاجات ودعا فيها المحتجين إلى الوحدة. ودعا النائب السابق، المتشدد المحافظ حميد رسايي إلى توقيف أموال كريمي.
وكان كريمي واحداً من عشرات المشاهير في الداخل الإيراني الذين اتخذوا مواقف غير مسبوقة لإدانة قمع الاحتجاجات في إيران. وتتزامن هذه المواقف مع مواقف مماثلة من المشاهير الإيرانيين في الخارج، وشخصيات عالمية في مجالات الفن والسياسة.
ورفض لاعب المنتخب الإيراني السابق، كريم باقري التهديدات بملاحقة كريمي، وقال: «علي كريمي ليس خائناً للوطن، إنما هو وطني شريف». ووجه خطابه إلى «الرجل ماسح الجوخ الذي أراد تحويل البيت الأبيض إلى حسينية». وأضاف: «بهذه الأدبيات السخيفة تسيئ لكل شرائح المجتمع، كل يوم تزداد وقاحة، كلنا نزلنا للشارع ليذهب أمثالك».
ونظمت الدولة تجمعات ومسيرات مضادة للاحتجاجات. وهو الأسلوب الذي اتبعته السلطات في الاحتجاجات التي انطلقت بعد حراك الموجة الخضراء في 2009، قبل أن توسع عملياتها الأمنية.
ورغم أن المظاهرات بسبب وفاة أميني تمثل تحدياً كبيراً للحكومة، لا يرى المحللون أي تهديد مباشر لقادة البلاد لأن قوات الأمن تمكنت في السابق من إخماد احتجاجات بحسب «رويترز».

- عزلة دولية
وارتفع مستوى التوتر بين طهران والدول الغربية إثر استدعاء ألمانيا السفير الإيراني، غداة تنديد الاتحاد الأوروبي بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة واستدعاء طهران السفيرين البريطاني والنروجي.
واتهمت إيران الولايات المتحدة باستغلال الاحتجاجات التي أثارتها قضية مهسا أميني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني لموقع «نور نيوز» منصة لمجلس الأعلى للأمن القومي: «تحاول واشنطن دائماً زعزعة استقرار إيران وأمنها رغم أنها لم تنجح في ذلك». واتهم كنعاني، عبر صفحته على «إنستغرام»، قادة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية باستغلال حادث مأساوي لدعم «مثيري الشغب» وتجاهل «وجود الملايين في شوارع البلاد وساحاتها لدعم النظام».
واستدعت إيران سفيري بريطانيا والنرويج الأحد بسبب ما وصفته بأنه «تدخل وتغطية إعلامية معادية». وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شرطة الأخلاق في إيران بسبب مزاعم الإساءة للنساء الإيرانيات، قائلة إنها تحمل الوحدة مسؤولية مقتل أميني.
قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أمس إن كندا ستفرض عقوبات على المسؤولين عن وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، مشيراً إلى أن العقوبات ستشمل ما تسمى بشرطة الأخلاق الإيرانية وقيادتها.
وأضاف ترودو للصحافيين في أوتاوا: «لقد رأينا إيران وهي تتجاهل حقوق الإنسان مرارا وتكرارا، والآن نراها (وهي مسؤولة عن) موت مهسا أميني وقمع الاحتجاجات».
وقال ترودو بعد لحظات من تصريحات مماثلة لوزيرة خارجيته ميلاني جولي خلال خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «اليوم، أعلن أننا سننفذ عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات، بما في ذلك ما تسمى شرطة الأخلاق الإيرانية».
في برلين، طالبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بفرض عقوبات جديدة على البلاد.
وقالت لوكالة الأنباء الألمانية: «في دائرة الاتحاد الأوروبي سيتعين علينا الآن التحدث على نحو عاجل للغاية عن مزيد من العواقب، التي تشمل بالنسبة لي أيضاً عقوبات ضد مسؤولين... محاولة قمع الاحتجاجات السلمية بعنف أكثر فتكاً يجب ألا تمر دون رد».
وأضافت بيربوك: «حقوق المرأة هي مؤشر على حالة المجتمع... إذا لم تكن النساء آمنات في بلد ما، فلن يكون أحد آمناً»، مضيفة أنه تم استدعاء السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية بعد ظهر الاثنين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن ألمانيا استدعت السفير الإيراني بسبب حملة القمع. ورداً على سؤال حول احتمال فرض مزيد من العقوبات على طهران رداً على الاضطرابات، قال المتحدث: «سننظر في جميع الخيارات» مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الهجوم العسكري على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.

وأضاف بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن التفاوض «ليس سيئاً أو جيداً في حد ذاته»، بل أداة تُستخدم عندما تخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران سابقاً كانت «محققة للمصالح الوطنية الإيرانية».

وقال إن إيران «لم تكن الطرف الذي بدأ خرق التعهدات»، وإن المشكلة تكمن في عدم تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، مضيفاً أن «بعض المسؤولين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين بالتفاهم منذ البداية».

ووصف بقائي الإجراءات الأميركية الأخيرة بأنها امتداد للهجوم العسكري الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى «حرب اقتصادية» لا تستهدف إيران وحدها، بل «التجارة الحرة لجميع الدول».

وانتقد استهداف الولايات المتحدة ناقلات تجارية إيرانية رداً على هجمات استهدفت قطعاً عسكرية أميركية، قائلاً إن لجوء واشنطن إلى ضرب السفن التجارية «لا يمثل إنجازاً».

وأضاف أن إيران تعتبر ضرباتها ضد القواعد والسفن العسكرية الأميركية جزءاً من «حق الدفاع المشروع» في مواجهة استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الأميركية.

هرمز وعُمان

وقال بقائي إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين، أجرتا «مفاوضات جدية ومتقدمة» لتحديد مسارات آمنة للملاحة في مضيق هرمز، وإن المحادثات وصلت إلى «المرحلة النهائية».

وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم مشترك بين البلدين لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في المضيق.

وقال إن التعثر الذي شاب المحادثات في مراحل سابقة يعود بدرجة كبيرة إلى «تدخل أطراف ثالثة»، معرباً عن أمله في ألا تعرقل أي أطراف هذه المرة استكمال التفاهم.

ورفض بقائي تحميل إيران مسؤولية انعدام الأمن في المضيق، قائلاً إن الأزمة بدأت بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرار الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية» والهجمات على السفن التجارية الإيرانية.

وأضاف أن «الوضع الحالي إذا استمر، فلا يمكن الحديث أساساً عن عودة الأمن إلى مضيق هرمز».

تحذير لأوروبا

وانتقد بقائي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، متهماً الدول الثلاث بالسعي إلى «تصعيد الأوضاع»، وقال إن إيران ستتخذ الإجراءات اللازمة رداً على أي خطوات تتخذها الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة.

وحذر من أن بلاده ⁠سترد ​إذا تبنت ⁠الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قرارا ضدها. وأضاف ⁠أنه ‌من «غير المنطقي» ‌أن ​تسعى ‌دول ‌أوروبية إلى استصدار قرار من الأمم ‌المتحدة ضد إيران بالنظر ⁠إلى ⁠أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أمراً ​صعباً.

وأضاف أن امتثال الشركات والدول الأوروبية للعقوبات الثانوية الأميركية «غير قانوني بموجب القوانين الأوروبية»، داعياً أوروبا إلى اتخاذ قرارها بصورة مستقلة عن واشنطن.

وأكد أن إيران تعتزم المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شريطة أن تصدر الولايات المتحدة تأشيرات الدخول في الوقت المناسب، مشيراً إلى إن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تواصل عملها بصورة طبيعية، وإن نائب رئيس البعثة سيتولى إدارتها إلى حين تعيين سفير جديد.

وقال بقائي إن علاقات طهران وبكين «جيدة جداً»، مشيراً إلى أن قمة منظمة شنغهاي وفرت للرئيس الإيراني فرصة لإجراء محادثات مع عدد من القادة، بينهم رئيس الوزراء الصيني.

وأضاف أن اجتماعات مجموعة «بريكس» المقبلة ستوفر أيضاً فرصاً إضافية لإجراء محادثات وتوسيع التعاون مع الصين ودول أخرى.

وشدد بقائي على أن وزارة الخارجية تعمل وفق قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، قائلاً إن «الدبلوماسية تدعم القوات المسلحة»، وإن السياسة الخارجية تتحرك في إطار القرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي.


طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
TT

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)

رفعت طهران، أمس الأحد، سقف المواجهة مع واشنطن؛ إذ قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن «قواعد اللعبة تغيرت»، وإن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجوم على مصالح إيران أو أمنها سيقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

وتصاعدت حرب الناقلات بعدما ضربت «سنتكوم» ثلاث ناقلات إيرانية، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وردت طهران بإعلان استهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة.

وحذر «الحرس» من استخدام ممرات في المضيق لا توافق عليها طهران، وتوعدت هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع الهجمات على القطع العسكرية الأميركية إذا استمر الحصار ومضايقة السفن الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم» الكابتن تيم هوكينز إن عملية حماية الملاحة ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز، ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ منتصف مايو (أيار). ونفى رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف زورق عسكري أميركي غير مأهول، قائلاً إنها «كذبة كاملة».

وأنشأت الحكومة الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية». وأوفد الرئيس مسعود بزشكيان وزير الاقتصاد علي مدني زاده إلى موسكو لتوسيع العلاقات المالية، وأعلن الوزير من هناك أن «انفراجات جيدة في الطريق».

وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعمل على «خنق النظام»، مقدراً الخام الإيراني المتبقي للبيع بنحو 30 مليون برميل.


رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نقلت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية عن محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى ‌للأمن ‌القومي ​الإيراني، قوله ‌اليوم (⁠الأحد)، ​إن بلاده ستعلن ⁠منطقة محظورة خارج مضيق هرمز في الأيام القليلة ⁠المقبلة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف أن ‌تلك ‌المنطقة ​ستبدأ ‌من ‌خط الحصار البحري الأميركي وتمتد لمناطق في الخليج، ‌وأن أي سفينة ستدخل تلك ⁠المنطقة ⁠المحظورة الجديدة ستضاف لقائمة العقوبات.