«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

القضاء يقر باعتقالات واسعة ويتوعد الفنانين والرياضيين وسط إضرابات في جامعات طهران

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
TT

«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)

تتمدد الاحتجاجات الإيرانية مع توسع التنديد العالمي على مدار الساعة، في وقت تسابق السلطات الزمن لإخماد الاحتجاجات المنددة بوفاة مهسا أميني (22 عاماً) في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة، الأمر الذي فجر إدانات دولية.
وسار عدد كبير من طلاب جامعات طهران وتبريز في باحة جامعاتهم تلبية لنداء اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين ومناشدات أساتذة الجامعات لتعليق الدراسة تضامناً مع الطلاب المعتقلين. وعلى بعد أمتار من جامعة طهران، ردد طلاب جامعة «مدرس» التي تخرج منها مسؤولون كبار، شعار «كيانكم في مهب الريح»؛ في إشارة إلى المؤسسة الحاكمة. وقال أحد أساتذة جامعة «شريف» الصناعية، على تويتر: «ما لم يتم إطلاق سراح جميع الطلاب، لن نشارك في أي حصة دراسية».
وبموازاة ذلك، كتب عدد من طلاب جامعة «علم وصنعت» في طهران، إن «مسؤولي الجامعات يتعاونون مع الأجهزة الأمنية وتحولوا على جزء من هيكل القمع».
وتحدى المحتجون مساء الأحد انتشار وحدات من القوات الخاصة «نوبو» والقوات الخاصة بمكافحة الشغب بالإضافة إلى قوات الباسيج، وبقوا في شوارع عدة أحياء من العاصمة طهران، مرددين هتافات: «الموت للديكتاتور»؛ في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، كما رددوا هتافات منددة بنجله مجتبى الذي ترددت أنباء عن احتمال توريثه السلطة.

- ساحة حرب
وأبانت تغريدات على «تويتر» سيطرة المحتجين على مناطق ستارخان وآريا شهر (صادقيه) في غرب العاصمة. وتعكس الفيديوهات تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، والصواعق الكهربائية. وأشعل المحتجون النار في لوحة إعلانية عملاقة تحمل صورة الجنرال قاسم سليماني. ونزل المحتجون في أحياء شمالية من العاصمة. كما عادت المسيرات الاحتجاجية إلى مناطق شرق طهران، بعدما وردت أنباء عن سيطرة قوات الباسيج على تلك المناطق في الأيام الماضية.
وعلى غرار الليالي السابقة، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام الذخائر الحية من القوات الأمنية الذين أطلقوا النار بكثافة في عدة مناطق من العاصمة طهران على المحتجين. وفي المقابل، أشعل المحتجون النار في حاويات للنفايات، محاولة لتقليل آثار الغاز المسيل للدموع.
ويسمع من أحد الفيديوهات عدد كبير من المحتجين يرددون هتافات منددة بالشرطة لاستخدام الليزر الأخضر. وكان ناشطون قد حذروا في الأيام الماضية من تواجد أشخاص بملابس مدنية في صفوف المحتجين، لتوجيه قوات الأمن على المحتجين عبر استخدام الليزر.
وكانت مفاجأة الليلة التاسعة، توسع نطاق الاحتجاجات في محافظات وسط البلاد وخاصة أصفهان ويزد، وشيراز، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، وترددت أنباء عن مدينة الأحواز في جنوبي غرب البلاد.
وتخطى وسم مهسا أميني باللغتين الفارسية والإنجليزية، 100 مليون تغريدة على «تويتر»، تاركاً رقماً قياسياً على صعيد القضايا المتعلقة بإيران في «تويتر».
وتواصل المرأة دورها البارز في قيادة الاحتجاجات، ولوح بعضهن بالحجاب وأقدمت أخريات على حرقه، لكن شعارات الاحتجاجات باتت تشير إلى نطاق أوسع من مطالب الإيرانيين. وفي مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، قامت شقيقة جواد حيدري، الذي قتل بمدينة قزوين بنيران قوات الأمن، بقص شعرها على قبره، على غرار قص الشعر الذي أصبح رمزاً لانتفاضة المرأة في إيران.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الاثنين أن حوالي عشرين صورة لمتظاهرين بينهم نساء في شوارع عدة في مدينة قم الواقعة على بعد حوالي 150 كيلومتراً جنوب العاصمة.

إيرانية تنزع الحجاب خلال مسيرة في طهران مساء الأحد (تويتر)

- اعتقال أبرياء
واعتقلت السلطات أكثر من 1800 شخص في محافظات كردستان ومازنداران وجيلان بحسب أرقام أعلنها مسؤولون ومنظمات حقوق إنسان. ولم تصدر بيانات بشأن المعتقلين في غالبية المحافظات الـ31 التي اجتاحتها المسيرات المنددة بالنظام.
وقتل 41 شخصاً على الأقل وأوقف أكثر من ألف، وفق مسؤولين، في الاحتجاجات، لكن تسجيلات الفيديو ومنظمات حقوقية تشير إلى أعداد أكبر من القتلى. وناشدت منظمة العفو الدولية الإيرانيين بإرسال معلومات عن سقوط ضحايا والجرحى والمعتقلين.
وقال المحامي سعيد دهقان إن السلطات اعتقلت أربعة من زملائه محامين أعلنوا تضامنهم مع الاحتجاجات. وأضاف على تويتر أن «الجمهورية الإسلامية لم تفهم حكم القانون أبداً وابتعدت عن التظاهر بالعمل وفق القانون لكي تتحول إلى عصابة إجرامية بشكل كامل».
وأقر رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي بحملة الاعتقالات التي طالت عددا كبيرا من المحتجين. وأضاف: «هناك إمكانية لاعتقال أبرياء أكثر في الاضطرابات وأعمال الشغب، لقد وجهنا أوامر بإطلاق سراح الأبرياء أو حتى الذين ذنوبهم منخفضة».
ونشرت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني أمس تسجيل فيديو من مكالمة أجراها إجئي مع ضباط الشرطة. ويقول في الفيديو إن «هذه القوات تعاني من الأرق والتعب»، وقال: «لم يناموا ليلة أمس فحسب، بل لم يناموا في الليالي السابقة». ويضيف: «القوات الخاصة لم تنم منذ ثلاث ليال».
وتداول مقطع فيديو مساء الأحد من قائد الشرطة الإيرانية حسين اشتري يقول لعدد من عناصر قوات الخاصة: «لا تشكوا ذرة واحدة، طريقنا صحيح، لو كان قاسم سليماني لقال لكم أحسنتم عملاً».

- تهديد المشاهير
وجه إجئي تهديداً صريحاً للشخصيات الشهيرة التي أعلنت عن تضامنها مع الاحتجاجات، وقال: «من اشتهروا بدعم هذا النظام... وضموا صوتهم للأعداء... يجب أن يعلموا جميعاً، عليهم أن يدفعوا ثمن الخسائر المادية والمعنوية للبلاد والشعب»، وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «سيتم تحديدهم بمساعدة الناس والأجهزة الأمنية وسيعاقبون على أعمالهم».
وهاجم بدوره رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري الشخصيات الشهيرة قائلاً إن «الفنان الذي أكل من هيئة الإذاعة والتلفزيون لسنوات والآن يتصرف بشكل مقلوب، أو الرياضي الذي حصل على مليارات تحت إبط هذه البلاد ويساوي منزله المليارات، يجب تعويض خسائر البلد من هذه المليارات».
جاء ذلك بعدما نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من تعميم إيران نشرة حمراء عبر الإنتربول لتوقيف علي كريمي، لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم سابقاً.
وأثار كريمي الذي يعد بين الرياضيين الأكثر شعبية في بلاده، سخط السلطات الإيرانية بسبب تغريداته التي دعا فيها إلى توسيع الاحتجاجات ودعا فيها المحتجين إلى الوحدة. ودعا النائب السابق، المتشدد المحافظ حميد رسايي إلى توقيف أموال كريمي.
وكان كريمي واحداً من عشرات المشاهير في الداخل الإيراني الذين اتخذوا مواقف غير مسبوقة لإدانة قمع الاحتجاجات في إيران. وتتزامن هذه المواقف مع مواقف مماثلة من المشاهير الإيرانيين في الخارج، وشخصيات عالمية في مجالات الفن والسياسة.
ورفض لاعب المنتخب الإيراني السابق، كريم باقري التهديدات بملاحقة كريمي، وقال: «علي كريمي ليس خائناً للوطن، إنما هو وطني شريف». ووجه خطابه إلى «الرجل ماسح الجوخ الذي أراد تحويل البيت الأبيض إلى حسينية». وأضاف: «بهذه الأدبيات السخيفة تسيئ لكل شرائح المجتمع، كل يوم تزداد وقاحة، كلنا نزلنا للشارع ليذهب أمثالك».
ونظمت الدولة تجمعات ومسيرات مضادة للاحتجاجات. وهو الأسلوب الذي اتبعته السلطات في الاحتجاجات التي انطلقت بعد حراك الموجة الخضراء في 2009، قبل أن توسع عملياتها الأمنية.
ورغم أن المظاهرات بسبب وفاة أميني تمثل تحدياً كبيراً للحكومة، لا يرى المحللون أي تهديد مباشر لقادة البلاد لأن قوات الأمن تمكنت في السابق من إخماد احتجاجات بحسب «رويترز».

- عزلة دولية
وارتفع مستوى التوتر بين طهران والدول الغربية إثر استدعاء ألمانيا السفير الإيراني، غداة تنديد الاتحاد الأوروبي بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة واستدعاء طهران السفيرين البريطاني والنروجي.
واتهمت إيران الولايات المتحدة باستغلال الاحتجاجات التي أثارتها قضية مهسا أميني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني لموقع «نور نيوز» منصة لمجلس الأعلى للأمن القومي: «تحاول واشنطن دائماً زعزعة استقرار إيران وأمنها رغم أنها لم تنجح في ذلك». واتهم كنعاني، عبر صفحته على «إنستغرام»، قادة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية باستغلال حادث مأساوي لدعم «مثيري الشغب» وتجاهل «وجود الملايين في شوارع البلاد وساحاتها لدعم النظام».
واستدعت إيران سفيري بريطانيا والنرويج الأحد بسبب ما وصفته بأنه «تدخل وتغطية إعلامية معادية». وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شرطة الأخلاق في إيران بسبب مزاعم الإساءة للنساء الإيرانيات، قائلة إنها تحمل الوحدة مسؤولية مقتل أميني.
قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أمس إن كندا ستفرض عقوبات على المسؤولين عن وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، مشيراً إلى أن العقوبات ستشمل ما تسمى بشرطة الأخلاق الإيرانية وقيادتها.
وأضاف ترودو للصحافيين في أوتاوا: «لقد رأينا إيران وهي تتجاهل حقوق الإنسان مرارا وتكرارا، والآن نراها (وهي مسؤولة عن) موت مهسا أميني وقمع الاحتجاجات».
وقال ترودو بعد لحظات من تصريحات مماثلة لوزيرة خارجيته ميلاني جولي خلال خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «اليوم، أعلن أننا سننفذ عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات، بما في ذلك ما تسمى شرطة الأخلاق الإيرانية».
في برلين، طالبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بفرض عقوبات جديدة على البلاد.
وقالت لوكالة الأنباء الألمانية: «في دائرة الاتحاد الأوروبي سيتعين علينا الآن التحدث على نحو عاجل للغاية عن مزيد من العواقب، التي تشمل بالنسبة لي أيضاً عقوبات ضد مسؤولين... محاولة قمع الاحتجاجات السلمية بعنف أكثر فتكاً يجب ألا تمر دون رد».
وأضافت بيربوك: «حقوق المرأة هي مؤشر على حالة المجتمع... إذا لم تكن النساء آمنات في بلد ما، فلن يكون أحد آمناً»، مضيفة أنه تم استدعاء السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية بعد ظهر الاثنين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن ألمانيا استدعت السفير الإيراني بسبب حملة القمع. ورداً على سؤال حول احتمال فرض مزيد من العقوبات على طهران رداً على الاضطرابات، قال المتحدث: «سننظر في جميع الخيارات» مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.