«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

القضاء يقر باعتقالات واسعة ويتوعد الفنانين والرياضيين وسط إضرابات في جامعات طهران

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
TT

«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)

تتمدد الاحتجاجات الإيرانية مع توسع التنديد العالمي على مدار الساعة، في وقت تسابق السلطات الزمن لإخماد الاحتجاجات المنددة بوفاة مهسا أميني (22 عاماً) في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة، الأمر الذي فجر إدانات دولية.
وسار عدد كبير من طلاب جامعات طهران وتبريز في باحة جامعاتهم تلبية لنداء اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين ومناشدات أساتذة الجامعات لتعليق الدراسة تضامناً مع الطلاب المعتقلين. وعلى بعد أمتار من جامعة طهران، ردد طلاب جامعة «مدرس» التي تخرج منها مسؤولون كبار، شعار «كيانكم في مهب الريح»؛ في إشارة إلى المؤسسة الحاكمة. وقال أحد أساتذة جامعة «شريف» الصناعية، على تويتر: «ما لم يتم إطلاق سراح جميع الطلاب، لن نشارك في أي حصة دراسية».
وبموازاة ذلك، كتب عدد من طلاب جامعة «علم وصنعت» في طهران، إن «مسؤولي الجامعات يتعاونون مع الأجهزة الأمنية وتحولوا على جزء من هيكل القمع».
وتحدى المحتجون مساء الأحد انتشار وحدات من القوات الخاصة «نوبو» والقوات الخاصة بمكافحة الشغب بالإضافة إلى قوات الباسيج، وبقوا في شوارع عدة أحياء من العاصمة طهران، مرددين هتافات: «الموت للديكتاتور»؛ في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، كما رددوا هتافات منددة بنجله مجتبى الذي ترددت أنباء عن احتمال توريثه السلطة.

- ساحة حرب
وأبانت تغريدات على «تويتر» سيطرة المحتجين على مناطق ستارخان وآريا شهر (صادقيه) في غرب العاصمة. وتعكس الفيديوهات تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، والصواعق الكهربائية. وأشعل المحتجون النار في لوحة إعلانية عملاقة تحمل صورة الجنرال قاسم سليماني. ونزل المحتجون في أحياء شمالية من العاصمة. كما عادت المسيرات الاحتجاجية إلى مناطق شرق طهران، بعدما وردت أنباء عن سيطرة قوات الباسيج على تلك المناطق في الأيام الماضية.
وعلى غرار الليالي السابقة، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام الذخائر الحية من القوات الأمنية الذين أطلقوا النار بكثافة في عدة مناطق من العاصمة طهران على المحتجين. وفي المقابل، أشعل المحتجون النار في حاويات للنفايات، محاولة لتقليل آثار الغاز المسيل للدموع.
ويسمع من أحد الفيديوهات عدد كبير من المحتجين يرددون هتافات منددة بالشرطة لاستخدام الليزر الأخضر. وكان ناشطون قد حذروا في الأيام الماضية من تواجد أشخاص بملابس مدنية في صفوف المحتجين، لتوجيه قوات الأمن على المحتجين عبر استخدام الليزر.
وكانت مفاجأة الليلة التاسعة، توسع نطاق الاحتجاجات في محافظات وسط البلاد وخاصة أصفهان ويزد، وشيراز، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، وترددت أنباء عن مدينة الأحواز في جنوبي غرب البلاد.
وتخطى وسم مهسا أميني باللغتين الفارسية والإنجليزية، 100 مليون تغريدة على «تويتر»، تاركاً رقماً قياسياً على صعيد القضايا المتعلقة بإيران في «تويتر».
وتواصل المرأة دورها البارز في قيادة الاحتجاجات، ولوح بعضهن بالحجاب وأقدمت أخريات على حرقه، لكن شعارات الاحتجاجات باتت تشير إلى نطاق أوسع من مطالب الإيرانيين. وفي مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، قامت شقيقة جواد حيدري، الذي قتل بمدينة قزوين بنيران قوات الأمن، بقص شعرها على قبره، على غرار قص الشعر الذي أصبح رمزاً لانتفاضة المرأة في إيران.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الاثنين أن حوالي عشرين صورة لمتظاهرين بينهم نساء في شوارع عدة في مدينة قم الواقعة على بعد حوالي 150 كيلومتراً جنوب العاصمة.

إيرانية تنزع الحجاب خلال مسيرة في طهران مساء الأحد (تويتر)

- اعتقال أبرياء
واعتقلت السلطات أكثر من 1800 شخص في محافظات كردستان ومازنداران وجيلان بحسب أرقام أعلنها مسؤولون ومنظمات حقوق إنسان. ولم تصدر بيانات بشأن المعتقلين في غالبية المحافظات الـ31 التي اجتاحتها المسيرات المنددة بالنظام.
وقتل 41 شخصاً على الأقل وأوقف أكثر من ألف، وفق مسؤولين، في الاحتجاجات، لكن تسجيلات الفيديو ومنظمات حقوقية تشير إلى أعداد أكبر من القتلى. وناشدت منظمة العفو الدولية الإيرانيين بإرسال معلومات عن سقوط ضحايا والجرحى والمعتقلين.
وقال المحامي سعيد دهقان إن السلطات اعتقلت أربعة من زملائه محامين أعلنوا تضامنهم مع الاحتجاجات. وأضاف على تويتر أن «الجمهورية الإسلامية لم تفهم حكم القانون أبداً وابتعدت عن التظاهر بالعمل وفق القانون لكي تتحول إلى عصابة إجرامية بشكل كامل».
وأقر رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي بحملة الاعتقالات التي طالت عددا كبيرا من المحتجين. وأضاف: «هناك إمكانية لاعتقال أبرياء أكثر في الاضطرابات وأعمال الشغب، لقد وجهنا أوامر بإطلاق سراح الأبرياء أو حتى الذين ذنوبهم منخفضة».
ونشرت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني أمس تسجيل فيديو من مكالمة أجراها إجئي مع ضباط الشرطة. ويقول في الفيديو إن «هذه القوات تعاني من الأرق والتعب»، وقال: «لم يناموا ليلة أمس فحسب، بل لم يناموا في الليالي السابقة». ويضيف: «القوات الخاصة لم تنم منذ ثلاث ليال».
وتداول مقطع فيديو مساء الأحد من قائد الشرطة الإيرانية حسين اشتري يقول لعدد من عناصر قوات الخاصة: «لا تشكوا ذرة واحدة، طريقنا صحيح، لو كان قاسم سليماني لقال لكم أحسنتم عملاً».

- تهديد المشاهير
وجه إجئي تهديداً صريحاً للشخصيات الشهيرة التي أعلنت عن تضامنها مع الاحتجاجات، وقال: «من اشتهروا بدعم هذا النظام... وضموا صوتهم للأعداء... يجب أن يعلموا جميعاً، عليهم أن يدفعوا ثمن الخسائر المادية والمعنوية للبلاد والشعب»، وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «سيتم تحديدهم بمساعدة الناس والأجهزة الأمنية وسيعاقبون على أعمالهم».
وهاجم بدوره رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري الشخصيات الشهيرة قائلاً إن «الفنان الذي أكل من هيئة الإذاعة والتلفزيون لسنوات والآن يتصرف بشكل مقلوب، أو الرياضي الذي حصل على مليارات تحت إبط هذه البلاد ويساوي منزله المليارات، يجب تعويض خسائر البلد من هذه المليارات».
جاء ذلك بعدما نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من تعميم إيران نشرة حمراء عبر الإنتربول لتوقيف علي كريمي، لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم سابقاً.
وأثار كريمي الذي يعد بين الرياضيين الأكثر شعبية في بلاده، سخط السلطات الإيرانية بسبب تغريداته التي دعا فيها إلى توسيع الاحتجاجات ودعا فيها المحتجين إلى الوحدة. ودعا النائب السابق، المتشدد المحافظ حميد رسايي إلى توقيف أموال كريمي.
وكان كريمي واحداً من عشرات المشاهير في الداخل الإيراني الذين اتخذوا مواقف غير مسبوقة لإدانة قمع الاحتجاجات في إيران. وتتزامن هذه المواقف مع مواقف مماثلة من المشاهير الإيرانيين في الخارج، وشخصيات عالمية في مجالات الفن والسياسة.
ورفض لاعب المنتخب الإيراني السابق، كريم باقري التهديدات بملاحقة كريمي، وقال: «علي كريمي ليس خائناً للوطن، إنما هو وطني شريف». ووجه خطابه إلى «الرجل ماسح الجوخ الذي أراد تحويل البيت الأبيض إلى حسينية». وأضاف: «بهذه الأدبيات السخيفة تسيئ لكل شرائح المجتمع، كل يوم تزداد وقاحة، كلنا نزلنا للشارع ليذهب أمثالك».
ونظمت الدولة تجمعات ومسيرات مضادة للاحتجاجات. وهو الأسلوب الذي اتبعته السلطات في الاحتجاجات التي انطلقت بعد حراك الموجة الخضراء في 2009، قبل أن توسع عملياتها الأمنية.
ورغم أن المظاهرات بسبب وفاة أميني تمثل تحدياً كبيراً للحكومة، لا يرى المحللون أي تهديد مباشر لقادة البلاد لأن قوات الأمن تمكنت في السابق من إخماد احتجاجات بحسب «رويترز».

- عزلة دولية
وارتفع مستوى التوتر بين طهران والدول الغربية إثر استدعاء ألمانيا السفير الإيراني، غداة تنديد الاتحاد الأوروبي بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة واستدعاء طهران السفيرين البريطاني والنروجي.
واتهمت إيران الولايات المتحدة باستغلال الاحتجاجات التي أثارتها قضية مهسا أميني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني لموقع «نور نيوز» منصة لمجلس الأعلى للأمن القومي: «تحاول واشنطن دائماً زعزعة استقرار إيران وأمنها رغم أنها لم تنجح في ذلك». واتهم كنعاني، عبر صفحته على «إنستغرام»، قادة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية باستغلال حادث مأساوي لدعم «مثيري الشغب» وتجاهل «وجود الملايين في شوارع البلاد وساحاتها لدعم النظام».
واستدعت إيران سفيري بريطانيا والنرويج الأحد بسبب ما وصفته بأنه «تدخل وتغطية إعلامية معادية». وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شرطة الأخلاق في إيران بسبب مزاعم الإساءة للنساء الإيرانيات، قائلة إنها تحمل الوحدة مسؤولية مقتل أميني.
قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أمس إن كندا ستفرض عقوبات على المسؤولين عن وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، مشيراً إلى أن العقوبات ستشمل ما تسمى بشرطة الأخلاق الإيرانية وقيادتها.
وأضاف ترودو للصحافيين في أوتاوا: «لقد رأينا إيران وهي تتجاهل حقوق الإنسان مرارا وتكرارا، والآن نراها (وهي مسؤولة عن) موت مهسا أميني وقمع الاحتجاجات».
وقال ترودو بعد لحظات من تصريحات مماثلة لوزيرة خارجيته ميلاني جولي خلال خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «اليوم، أعلن أننا سننفذ عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات، بما في ذلك ما تسمى شرطة الأخلاق الإيرانية».
في برلين، طالبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بفرض عقوبات جديدة على البلاد.
وقالت لوكالة الأنباء الألمانية: «في دائرة الاتحاد الأوروبي سيتعين علينا الآن التحدث على نحو عاجل للغاية عن مزيد من العواقب، التي تشمل بالنسبة لي أيضاً عقوبات ضد مسؤولين... محاولة قمع الاحتجاجات السلمية بعنف أكثر فتكاً يجب ألا تمر دون رد».
وأضافت بيربوك: «حقوق المرأة هي مؤشر على حالة المجتمع... إذا لم تكن النساء آمنات في بلد ما، فلن يكون أحد آمناً»، مضيفة أنه تم استدعاء السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية بعد ظهر الاثنين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن ألمانيا استدعت السفير الإيراني بسبب حملة القمع. ورداً على سؤال حول احتمال فرض مزيد من العقوبات على طهران رداً على الاضطرابات، قال المتحدث: «سننظر في جميع الخيارات» مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين في إسلام آباد، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».