علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

الاحتيال

الاحتيال مهنة قديمة يلجأ إليها الراغبون في الثراء الذين انعدم لديهم الوازع الأخلاقي، أو أولئك الذي عجزوا عن الوصول للثراء عبر الطرق المشروعة.
ولكل زمان طرق احتيال تناسب العصر، فقبل نحو خمسين عاماً ظهرت في العالم العربي فكرة توظيف الأموال، وكان من بين هؤلاء الصادقون ومنهم المحتالون، وجمع هؤلاء أموالاً لا تحصى بغرض توظيفها، وكان بعضهم يصرف أرباحاً شهرية تبلغ 20 في المائة من الأموال الموظفة شهرياً، ورغم ارتفاع العائد وخياليته، إلا أن المودعين تهافتوا على توظيف أموالهم لدى هؤلاء، ولم يسأل أحدهم نفسه ما هذه المشاريع التي تدر هذا القدر من الأرباح؟ ولكنها الغريزة الإنسانية التي تحب الثراء، لذلك تهافتوا على هؤلاء المحتالين، وذكاء من المحتالين الذين لعبوا على وتر هذه الغريزة لتكون النتيجة ضياع أموال المودعين.
ومع التطور ودخول التكنولوجيا، تطورت وسائل الاحتيال، ليبدأ المحتالون بإرسال الرسائل والروابط بغرض تهكير الجوالات، والحصول على معلومات عن صاحب الحساب البنكي من خلال هاتفه، ومن ثم تصفية حسابه، ثم تلا ذلك الاتصالات الهاتفية التي ينتحل بها المتصل صفة موظف البنك، وقد يعطي بعض محترفيهم بعض المعلومات الصحيحة عن الحساب أو صاحبه ما يخدع عميل البنك، ويسلمهم بعض المفاتيح التي من خلالها يصلون لحسابه وأنتم تعرفون النتيجة، وهي سحب كل ما في الحساب من نقد.
وأذكر في هذا السياق أنه اتصلت عليّ سيدة منتحلة صفة موظفة في هيئة الاستثمار السعودية عرضت عليّ قرضاً تمويلياً للعمل في سوق الأسهم السعودية بفائدة متدنية جداً ومغرية، وبعد أخذ وعطاء طويل معها، وإيهامها بقناعتي بعرضها، وأنني سأستثمر 100 ألف ريال مبدئياً (26.6 ألف دولار أميركي)، ثم أرفعه بعد التجربة إلى 10 ملايين ريال (2.6 مليون دولار أميركي) - صيت الغنى ولا صيت الفقر -، فتحمست لذلك، ولكني تسألت وقلت لها ما أعرفه أن هيئة الاستثمار مشرع وليست ممولاً، ليتدخل في هذه اللحظة رجل يبدو أنه كان يستمع إلينا عبر الهاتف ليمطرني سبباً مقذعاً لم أسمعه في حياتي، كل ذلك لا يهم المهم أن نحذر من المحتالين.
وفي هذا السياق لي ملاحظة بسيطة على البنوك واللجنة المركزية للبنوك، التي ترسل رسائل تحذيرية عامة تحذرنا من المحتالين، لكني لم أرها ترسل لنا طرق الاحتيال لنحذرها، فالبنوك تصل إليها طرق الاحتيال وأساليبه، ومع ذلك ترسل رسائل عامة تحذيرية يغلب عليها الطابع الإنشائي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولو أنها أرسلت أحدث أساليب المحتالين لنحذرها لكان ذلك أفضل في رأيي على الأقل. ودمتم.