لماذا تُركت كي أضيع رهينةً لإيران؟

لماذا تُركت كي أضيع رهينةً لإيران؟

الاثنين - 5 ذو الحجة 1443 هـ - 04 يوليو 2022 مـ رقم العدد [15924]
سياماك نامازي
خدمة «نيويورك تايمز»

المخاطرة بجلسة استئناف علنية في سجن «إيفين» الإيراني سيئ السمعة تكشف الكثير عن أعماق اليأس عندي. لقد عانيت في صمت مُطبق لما يقرب من 2500 يوم من الأيام التي كان ينبغي أن تكون الأفضل والأكثر إنتاجاً في حياتي والتي ضاعت وراء هذه القضبان. ولكنني مضطر إلى كسر هذا الصمت الآن لأنني أعتقد أن نهج إدارة بايدن لإنقاذ الأميركيين المعرضين للخطر في إيران قد فشل فشلاً ذريعاً حتى الآن، وما لم يتدخل الرئيس على الفور، فمن المرجح أن نرزح في هذه الهاوية السحيقة لمستقبل مقبل.
سُجنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 وحكم عليّ بالسجن 10 سنوات بعد محاكمة خلف الأبواب المغلقة. وقضى القاضي بأن نشاطات مثل التحدث في المؤتمرات الجامعية، وعقد الزمالات في مراكز الأبحاث في واشنطن، وحتى الاتصال بالمنتدى الاقتصادي العالمي، تعادل محاولة إطاحة النظام بالتعاون مع حكومة أجنبية معادية - أي الولايات المتحدة. ولقد أطلق تحقيق أجرته الأمم المتحدة على اعتقالي وصف «التعسفي». وقد أعلنت الحكومة الأميركية - وعدد لا يحصى من منظمات حقوق الانسان - براءتي، ووسمتني بالرهينة، وطالبت بالإفراج الفوري عني.
لكن الحقيقة القبيحة أن إيران لن تُطلق سراح الأسرى إلا إذا قُدمت لها الحوافز الكافية. ويرفض النقاد هذا الحل من دون تقديم بدائل قابلة للتطبيق. ومع ذلك، يبدو أن أي رئيس يفكر في السماح بصفقة لإطلاق سراحنا ينظر كذلك في التكاليف السياسية التي لا محيد عنها للقيام بذلك. وبصرف النظر تماماً عن هذه الحسابات السياسية، يبدو أن طهران تُطالب بالكثير مقابل الإفراج عنا أكثر مما يمكن أن يتحمله البيت الأبيض.
وقد ساعدتني هذه الدينامية الكارثية على كسب لقب لا أُحسد عليه لأطول رهينة إيرانية - أميركية في التاريخ. وليس والدي، باقر - المسؤول المتقاعد لدى «اليونيسيف» - بعيداً عن ذلك، ولا يزال المدافع عن البيئة مراد طهباز، ورجل الأعمال عماد شرقي محتجزين أيضاً.
قبل أكثر من سنة بقليل، كان لدينا جميعاً سبب وجيه للتفاؤل بأن هذه البلية ستنتهي أخيراً. كان هناك أمل كبير في أن تُكلل المفاوضات الرامية لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي بالنجاح، وقالت إدارة بايدن إنه سيكون من الصعب تصور التوصل إلى اتفاق نووي من دون التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن.
وكان هذا هو النهج الصحيح. ولكن التخلي عن الفرصة لتحريرنا لأن المحادثات النووية قد توقفت ليس كذلك.
في الصيف الماضي، ادعت طهران أنها حددت ملامح اتفاق مع واشنطن لإطلاق سراحنا. وقد تضمنت الصفقة إطلاق سراحنا في عملية لتبادل الأسرى تُوّجت بوقف تجميد الأصول الإيرانية في كوريا الجنوبية. وقد أعرب الإيرانيون مراراً وتكراراً عن رغبتهم في تنفيذ هذا «التبادل الإنساني» على الفور واتهموا البيت الأبيض بالتخاذل.
لا شك أن الرواية الإيرانية مشوهة، وتقول واشنطن إن هذه الصفقة لم تتم أبداً. ولكن مما أستطيع أن أتصوره من وراء هذه القضبان أن إدارة بايدن تتجاهل محنة المعتقلين الأميركيين، وتجعل حريتنا تعتمد على الكيفية التي قد تنتهي إليها المناقشات النووية التي لا يمكن التنبؤ بها.
إن التوصل إلى اتفاق لإنقاذ المواطنين المعرضين للخطر لا بد أن يأتي أولاً من حيث المبدأ. ومثل هذه المناورة منطقية أيضاً لأنها من شأنها أن تضخ النوايا الطيبة المطلوبة بشدة إلى المفاوضات النووية. ولا يسعني إلا أن أختم أنه بقدر أكبر من الإرادة السياسية والشجاعة من البيت الأبيض، كان بوسعنا أن نعود إلى الديار قبل عام.
ولكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أننا وأسرنا كنا بلا حراك تقريباً، في كل مرة تنبأ فيها الدبلوماسيون العالميون عن طريق الخطأ بأنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن القضية النووية. ولا يوجد عذاب أكبر للسجين من تعذيبه باحتمال حريته الوشيكة التي لا تتحقق أبداً. ولا ألم أعظم من الاستسلام للأمل، فقط لجعل الأمل بعيداً عن متناوله.
إذن ماذا سيحدث إذا انهارت المحادثات النووية - التي دخلت حيز الإنعاش الآن - من دون تأمين الولايات المتحدة للإفراج عنا؟
قد تعتقد الإدارة الأميركية بصدق أنه في مثل هذا السيناريو يمكن أن تدفع إيران لقبول حزمة مختلفة من الحوافز لتحريرنا. ولكن هذه مقامرة هائلة. كما رأى الرئيس بايدن - معي على وجه التحديد - أن الحرية التي تتأخر بسهولة تصبح حرية منقوصة في هذه الحالات.
لم يجرِ تضميني في صفقة رهائن إدارة أوباما مع إيران. وفي يناير (كانون الثاني) 2016، أعيد سجناء أميركيون آخرون بسلام إلى الولايات المتحدة. لقد تركني في مركز احتجاز ذي حراسة مشددة لأتعفن هناك.
كنت غالباً أبقى في غرفة خالية، بحجم خزانة، كنت أنام على الأرض وأتسلم الطعام من تحت الباب - مثل الحيوانات. واحتملت الإهانات التي لا يمكن التلفظ بها خلال 27 شهراً قضيتها في ذلك الركن من الهاوية قبل الانتقال إلى العنبر العام.
ولقد افترض جون كيري، وزير الخارجية آنذاك، أنه سوف يحظى بفرصة أخرى لضمان إطلاق سراحي. ولكن أملنا تحول إلى رعب عندما زج الإيرانيون بأبي البالغ من العمر 79 عاماً في زنزانة انفرادية.
ورغم أننا لم يفصل بيننا سوى بضعة أمتار، فقد حرمنا من الاتصال، بعضنا ببعض لمدة عام. ولم أكن أعلم إلا أن إجهاد هذه الظروف غير الإنسانية أدى إلى دخوله المستشفى في مناسبات متعددة. واستغرق الأمر عامين وأكثر من عملية جراحية للقلب قبل أن يوضع في إجازة طبية.
لكن مما يؤسف له أن التغيير الذي طرأ على البيت الأبيض لم يجلب لنا أي قدر من الارتياح. كما قطعت إدارة ترمب صفقات لتحرير بعض المعتقلين الأميركيين بينما تركتنا خلفها.
السيد بايدن، أناشدك أن تضعوا أرواح الأميركيين الأبرياء فوق سياسة واشنطن، وأن تتخذوا القرارات الصعبة اللازمة لإطلاق سراحنا جميعاً على الفور. ورغم أن ردود الأفعال السياسية العنيفة أمر لا مفر منه، فإن المعاناة المطولة واحتمالات وفاة الرهائن ليست كذلك. ومن الصعب أن أتخيل والدي الذي يبلغ من العمر الآن 85 عاماً الآن، سوف ينجو على أمل انتظار فرصة أخرى.
هلا أنهيتم ذلك الكابوس!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو