ضع بيضك في سلة واحدة!

ضع بيضك في سلة واحدة!

الثلاثاء - 23 شوال 1443 هـ - 24 مايو 2022 مـ رقم العدد [15883]

وجدت شركة «ستاربكس» في روسيا (التي تمتلكها «الشايع» الكويتية) نفسها أمام قرار مُر، بعد 15 عاماً من النجاح والتوسعات الإقليمية، وهو ضرورة الانسحاب من روسيا جراء تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا. وربما تكون شركة «الشايع» أبرز شركة عربية في قطاع الأطعمة تتعرض لهزة كبرى كهذه، بسبب الاجتياح الروسي لأراضي أوكرانيا.
وقبل ذلك وجدت سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» و«برغر كينغ» وغيرهما من الشركات الغربية نفسها في مأزق التوقف، بسبب العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة على روسيا.
كشخص عملت في مجالس إدارات بمختلف القطاعات، أرى أنه يصعب أن يتنبأ المرء بما جرى في روسيا. خصوصاً أن التصرف الروسي في قلب القارة العجوز التي ودَّعت الحروب التقليدية منذ الحرب العالمية الثانية، كان أمراً صعب التوقع؛ لكنه حدث واضطرت عشرات وربما مئات الشركات إلى الانسحاب القسري من روسيا.
وهنا يأتي مفهوم مهم في الحياة عموماً والاستثمار، وهو ذلك الصوت الذي يهمس في أذنك: «لا تضع بيضك في سلة واحدة». فكثيرون تأخذهم حماسة النجاح الفردي أو المؤسسي، فيندفع دفعاً إلى دولة واحدة، أو سهم يتيم، أو عقار هزيل، يضع فيه كل ما لديه من مال. وهنا يقع الفأس في الرأس. وقد انتبهت الشركات الفطنة لذلك، منها «الشايع» (تأسست عام 1890) التي تعمل في عشرات البلدان، ويمكنها بسهولة العودة إليها لمزيد من التوسع. غير أن المشكلة تقع عندما يعلق فرد أو مؤسسة جل آماله على قرار واحد، فيضع بيضه في سلة واحدة، فترتفع احتمالية تكسر البيض.
ولذلك يُروى أن الرئيس الأميركي لا يسافر في الطائرة نفسها مع نائبه، ويتجنبان الحضور معاً في الفعالية نفسها، وذلك لتخفيض احتمالية وقوع مكروه لهما. والأمر نفسه ينسحب على قرارات القياديين الذين لا يجب أن يخاطروا بأفضل العقول في مجازفة ليس لها داعٍ. أذكر أن رئيساً تنفيذياً من الكويت عندما قيل له: سوف نقيم يوماً مفتوحاً لجميع الموظفين على ظهر سفينة البوم الكويتية (شعار الشركة) كنوع من التغيير، رفض رفضاً قاطعاً فاجأ الجميع. وكان مبرره أنه ليس على استعداد للمجازفة بكل الموظفين في رحلة بحرية كهذه.
وكلنا يذكر كيف راح فريق السلة الأميركي الاستعراضي ضحية حادث طائرة، كانت تقل كل نجوم نيوهارلم.
خلاصة القول: لا يمكن الحد من المخاطرة في هذه الحياة؛ لكننا نستطيع التقليل من مستواها بالأخذ بالأسباب. على سبيل المثال، حينما تحمل سلة فيها 10 بيضات وتجري بها في الشارع، فهناك احتمال أن تنكسر هذه البيضات دفعة واحدة، أما إن حملت نصف هذا العدد وجريت به وحفظت الباقي في مكان آمن، فستنخفض «احتمالية» الخسارة إلى 50 في المائة. ولذلك عندما يطلب منا أحدهم أن «نضع البيض كله في سلة واحدة» فلا بد من أن تكون الإجابة بالنفي القاطع، حتى لا يقع الفأس بالرأس.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو