قوى 14 آذار ترد على مبادرة عون لحل الأزمة: الرئاسة أولاً ثم الانتخابات النيابية

قوى 14 آذار ترد على مبادرة عون لحل الأزمة: الرئاسة أولاً ثم الانتخابات النيابية

وفد من تياره بدأ بجولة على المسؤولين اللبنانيين لتسويق طروحاته
الثلاثاء - 30 رجب 1436 هـ - 19 مايو 2015 مـ رقم العدد [ 13321]

لم ينجح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، بتحقيق أي خرق يُذكر فيما يتعلق بالمخارج التي طرحها الأسبوع الماضي للأزمة الرئاسية التي دخلت عامها الأول، وذلك بعد ما رشح عن رفض عدد من حلفائه كما معظم قوى 14 آذار لطروحاته.
وبدأ وفد من التكتل الذي يرأسه، يوم أمس (الاثنين)، جولة على المسؤولين اللبنانيين للتسويق للمبادرة التي تتضمن برأيه 4 مخارج للأزمة. وينص المخرج الأول على إجراء انتخابات شعبية، على مرحلتين، مسيحية ووطنية، مما قد يعني تحويل النظام اللبناني من برلماني إلى رئاسي، ويتحدث المخرج الثاني عن اللجوء إلى استفتاء شعبي يتبناه المجلس النيابي تصويتًا. ويدعو عون فيما قال إنّه مخرج ثالث إلى حصر الانتخابات الرئاسية بالقادة المسيحيين الـ4. أما المخرج الرابع الذي يصفه بـ«الحل الأمثل» فهو الذهاب إلى الانتخابات النيابية أولاً لينتخب المجلس النيابي الجديد بعدها رئيسًا للجمهورية.
وقالت مصادر معنية بالتحرك الحاصل لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم من التقاهم الوفد العوني، خصوصًا المسؤولين في قوى 14 آذار أبلغوه رفضهم السير بالمبادرة كما هي، معلنين «تمسكهم بالقواعد الدستورية وباللعبة الديمقراطية التي تقول بانتخاب رئيس للجمهورية أولاً، مع التأكيد على جهوزيتهم للذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة بُعيد تسلم الرئيس الجديد مهامه».
وعلى الرغم من دعوة أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، في إطلالته الأخيرة يوم السبت الماضي، القوى السياسية، لـ«البحث جديًا في المخارج التي طرحها عون ودراستها وعدم إدارة الظهر لها»، لا يبدو رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، متحمسًا لطروحات عون، خاصة وأن فكرة إجراء انتخابات مباشرة من الشعب ليست بجديدة وهو حاول تسويقها الصيف الماضي، وقد لاقت رفضًا من معظم القوى السياسية التي اعتبرت أنها تتعارض مع الميثاق اللبناني والدستور واتفاق الطائف.
وأشار شفيق المصري، الخبير الدستوري والأستاذ بالقانون الدولي في الجامعتين الأميركية واللبنانية الأميركية في بيروت إلى أن اقتراح عون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، «جزء من تغيير شامل قد يطرأ على النظام اللبناني وبالتحديد على صلاحيات رئيس الجمهورية، باعتبار أن الرئيس المنتخب من الشعب لا يمكن أن يمارس دوره بإطار صلاحيات محدودة كالتي وردت في اتفاق الطائف». وقال المصري لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة الأميركية تتمتع بنظام رئاسي، حيث لا مجلس وزراء بل مساعدين للرئيس يقومون بعملهم كوزراء مسؤولين أمام الرئيس». ولفت المصري إلى أنّه «وإذا لم يشتمل اقتراح عون على نواحي أخرى، فذلك يجعل منه مجتزأ ومناقضًا لأصول النظام البرلماني»، وأضاف: «من هنا هو بحاجة لمزيد من الدراسة، خاصة وأننا في لبنان أمام معضلة أساسية وهي المعضلة الطائفية، باعتبار أن نظامنا ليس عدديًا بل طائفيًا». ونبّه المصري إلى أن «أي تعديل مجتزأ للقوانين يهدد النظام اللبناني برمته».
وانطلق الوفد العوني، يوم أمس، بجولته على المسؤولين بلقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي صرح بعد الاجتماع بأن «كل مبادرة تسهل انتخاب رئيس للجمهورية هي جديرة بالبحث».
بدوره، قال النائب في تيار عون، إبراهيم كنعان، إن المبادرة التي يتم تسويقها ترتكز على «العودة إلى الناس، وبالتالي مهما كانت الآراء المشروعة حولها أكان على المستوى الدستوري أم السياسي، نحن في ظرف استثنائي، وهذا يتطلب حلولاً استثنائية سياسية ووطنية»، مشددًا على أن «احترام إرادة المسيحيين بنظام طائفي تعددي ليست مخالفة للدستور بل تحصينًا له وللعيش المشترك ولكل مرتكزات الميثاقية القائم عليها النظام».
واستبعد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار الرد على مبادرة عون إيجابًا، معتبرًا أن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح يحاول شد العصب المسيحي بما يشكل خطورة لا سيما في هذه المرحلة»، مؤكدًا أن «هواجس المسيحيين لا تعالج بمعزل عن الهواجس الوطنية». ورأى الحجار أن ما طرحه عون «سبق وأن تم طرحه ولم يلقَ موافقة لا مسيحية ولا وطنية»، سائلاً عن «جدوى تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي في هذا التوقيت بالذات».
وقال النائب في الكتلة نفسها خضر حبيب إنه لا يرى فرصة لتحقيق أي خرق في الملف الرئاسي في الوقت الراهن، معتبرًا أن «الأمور تتجه نحو تأجيل الحل». واعتبر حبيب أن «مبادرة عون ليست جدية ولا تعدو كونها مجرد طرح لرفع السقف لتحقيق أكبر عدد من المكاسب»، لافتًا إلى أن «الطروحات غير مقنعة في ظل الفراغ الرئاسي».
ولم ينجح البرلمان اللبناني، منذ انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) الماضي، في انتخاب رئيس جديد، نتيجة فشل القوى السياسية الرئيسية في التوافق على مرشح مشترك. وفي حين لا يزال رئيس حزب القوات سمير جعجع مرشح قوى «14 آذار» ويتمسك رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بترشيح النائب هنري حلو، بوصفه توافقيًا.


اختيارات المحرر

فيديو