صعود وصعود «داعش»!

صعود وصعود «داعش»!

الثلاثاء - 30 رجب 1436 هـ - 19 مايو 2015 مـ رقم العدد [13321]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
وها هي الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، أيضا تسقط بيد تنظيم داعش، بعد نحو عام فقط من سقوط الموصل، عاصمة محافظة نينوى. نحن أمام دولة سرطانية تكبر حجما وخطرا في كل من العراق وسوريا، وتهدد الجوار الأردني والسعودي، أيضًا.
انهارت الرمادي بنفس الأخطاء التي تسببت في سقوط الموصل، وشاهد العالم قطعات الجيش العراقي تفر مسرعة من المدينة، تتبعها فوضى سياسية، في العاصمة بغداد، وكل فريق يلوم الآخر. والحقيقة اللوم كله يقع على الحكومة العراقية التي عجزت عن اتخاذ قرارات حاسمة وقبلت عدم إغضاب المتطرفين.
من الكاسب والخاسر من وراء انتصار «داعش» في عاصمة المحافظة الأكبر في العراق؟
«داعش» الكاسب الأول. فهو ينمو من تنظيم إرهابي مبعثر إلى دولة، وبسيطرته على مدن رئيسية يحصل على المزيد من السلاح والرجال والمال والنفوذ. الآن، يتمدد محتلاً عشرات المدن والقرى، بما فيها عاصمتا محافظتين، ويطل على حدود ثلاث دول، واقترب بشكل أكثر من العاصمة بغداد.
والخاسر الأول هم أهالي كل محافظة الأنبار. ستزيد معاناتهم وسيتصاعد عدد المشردين، الهائمين على وجوههم في الصحراء. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن عدد اللاجئين العراقيين داخل بلدهم يبلغ أكثر من مليوني عراقي، معظمهم من السنة العرب، الذين يحظر عليهم اللجوء إلى بغداد وكربلاء وكردستان لأسباب طائفية وعنصرية. وفي الوقت نفسه لا يستطيعون البقاء في نفس المدن التي يحتلها مقاتلو «داعش» خوفا من الذبح، أو من تجنيد أبنائهم رغما عنهم، أو خشية أن يقتلوا نتيجة القصف الجوي أو قذائف المدفعية، كما حدث لأهالي مدينة تكريت.
الكاسب الآخر من تمدد «داعش» هو إيران؛ فقد أصبح العراق دولة فاشلة يحتاج إلى دعم الإيرانيين. وقد عرضت حكومة طهران استعدادها لإرسال المزيد من الدعم العسكري، لتعيد التجربة السورية، حتى أصبح النظام السياسي يعتمد بشكل أساسي على القوة الإيرانية، في حماية نظام الأسد. وبسبب انتصارات «داعش» يتحول العراق، الغني والاستراتيجي، مع الوقت إلى محافظة إيرانية. وليس غريبًا كيف استمرت الهزائم، فالقوى العراقية الشيعية المتطرفة، بما فيها قيادة «الحشد الشعبي»، وهي ميليشيات طائفية، ترفض مبدأ تسليح عشائر الأنبار من أجل الدفاع عن مناطقها وأهاليها ضد هجمات «داعش». وقد اضطر رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي إلى التراجع عن وعوده لعشائر الأنبار بتسليحهم، نتيجة احتجاجات القوى الطائفية. كما اضطر العبادي إلى الاعتراض على رغبة الحكومة الأميركية بتسليح العشائر السنية لمقاتلة الإرهابيين في مناطقهم، محذرًا أنه تجاوز للسيادة العراقية. وهكذا سقطت عاصمة الأنبار، وتمدد التنظيم الإرهابي ليعطي الإيرانيين مسوغات شبيهة بما فعلوه في سوريا. وزير الدفاع الإيراني كان أول الزائرين لبغداد، كما أعلن العبادي أنه «ناشد» الحشد الشعبي التقدم لتحرير الرمادي بعد فشل الجيش!
[email protected]

التعليقات

سليمان الحكيم
البلد: 
تركيا
19/05/2015 - 03:25

إنها أكذوبة الدمار الشامل، داعش من هي حتى تقاتلها الولايات المتحدة الأميركية جنبا إلى جنب مع الحرس الثوري الإيراني ومع الحشد الشعبي ومع حزب الله اللبناني والعراقي والجيش العراقي الشيعي وكل المحطات الفضائية والصحف المكتوبة في الوقت الذي نجد فيه أن عمر داعش سنتين فقط، الخراب والدمار والتهجير والفرز الديمغرافي هل كانت داعش هي من قام بذلك؟ هل من استولى على اليمن وسوريا والعراق ولبنان ويحرك نفس الحراك في البحرين والخليج هو داعش؟ وإنني هنا لست من يدافع عن داعش، الآن الولايات المتحدة الأميركية ترفع الصوت لنجدة الرمادي والقضاء على داعش لأنها تشكل خطر على العراق، وهل الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيرانى وحزب الله الذين سطوا ونهبوا وأذلوا أهل الرمادي كانوا هم مستقبل العراق الواعد؟ تحت عنوان محاربة داعش الإرهابي (وهذا مصطلح إيراني) تم تطهير السنة وقتلهم وتدمير مدنهم وقراهم وممتلكاتهم وتهجيرهم من ثلاث أرباع المنطقة العربية، من هي داعش والدواعش الحقيقيون هم أهل السنة حسب وصفهم، هذا هو القاموس الأميركي الإيراني، بئس كل من هو أعمى البصيرة وأكبر ضرير وأبكم وأصم وهو الأميريكاني.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
19/05/2015 - 17:32

داعش صناعة إيرانية أمريكية وسقوط الرمادي بيد داعش لعبة معروفة مستحيل أن يستولي داعش على الرمادي بالبارشوت هي فيها يد إيران ويريدون من عراق دويلات طائفية فالحرب ضد السنة من داعش وإيران وأزلامها من الشيعة في العراق جعلت إيران من العراق طائفية ويقتل أهل السنة على الهوية داعش دمية بيد إيران

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة