حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

قال إنه لا يريد أن يصبح رئيساً للبلاد وإن هدفه «اقتلاع الإخوان»

لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
TT

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

بحث قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، سبل وقف الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة بقصر الرئاسة الأوغندية بمدينة عنتيبي، في إطار تحركات إقليمية جديدة تهدف إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية للأزمة السودانية.

ويُعدّ هذا اللقاء أول ظهور إقليمي بارز لحميدتي منذ عدة أشهر، حيث تناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية أوغندية» لوقف الحرب، وقال إنها جاءت استجابة لطلب رسمي من الخرطوم، عبر مبادرة تسعى أوغندا من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتحاربة.

وفي أعقاب اللقاء، أوضح حميدتي، خلال مخاطبة جماهيرية للجالية السودانية بمدينة عنتيبي مساء الجمعة، أن زيارته إلى أوغندا جاءت بدعوة مباشرة من الرئيس موسيفيني. وأضاف أن الرئيس الأوغندي أبلغه بأن الحكومة السودانية طلبت منه التدخل للمساهمة في إنهاء الحرب، عبر طرح مبادرة أوغندية تستند إلى الحوار السياسي ووقف العمليات العسكرية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أنه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، حيث استمع إلى عرض مفصل حول تطورات الأوضاع في السودان. وأكد موسيفيني، وفق ما جاء في تغريدته، أن الحوار والتسوية السياسية السلمية يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان، ولضمان أمن المنطقة ككل.

وتأتي زيارة حميدتي إلى أوغندا بعد نحو أسبوع واحد فقط من استقبال الرئيس موسيفيني لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، في خطوة قيل حينها إنها تهدف إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، وتهيئة المناخ لحل سياسي شامل ينهي الصراع المستمر في السودان.

وأعلن حميدتي عدم رفضه أي مبادرة سلام، بيد أنه استبعد القبول باتفاقيات مشابهة لاتفاق سلام جوبا واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا الكينية، التي تمت بين نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وقائد «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، جون قرنق. وقال أيضاً إنه «لا يريد أن يصبح رئيساً للبلاد، وإن هدفه هو (اقتلاع الحركة الإسلامية)».

وجدد انفتاحه على المبادرات كافة، بما في ذلك مبادرة الآلية الرباعية، معلناً تأييده غير المشروط لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب في السودان، وكشف عن تلقيه مقترح سلام من الجانب الأميركي، وقال: «الهدف هو الوصول إلى سلام ينهي الحرب»، وتابع: «نحن مستعدون لوقف إطلاق النار فوراً، إذا استجاب الطرف الآخر لشروط السلام العادل».

حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

وقال حميدتي إنهم في السابق كانوا يتحدثون عن دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، من أجل بناء جيش وطني مهني واحد، لكن الآن تطورت الأمور؛ ليصبح «تأسيس جيش جديد» لا تهيمن عليه «الحركة الإسلامية»، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية، هما مطلب الشعب، مشدداً على عدم تنازله عما سمّاه دولة مدنية علمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع.

وتحدث حميدتي عن زيادة عديد قواته، بقوله إن «عدد القوات حين بدأت الحرب كان في حدود 123 ألف مقاتل، لكننا الآن لدينا أكثر من نصف مليون مقاتل». ونفى مشاركة «مرتزقة» في القتال إلى جانب قواته، لكنه اعترف بالاستعانة بنحو 10 خبراء مسيّرات من كولومبيا، واتهم في المقابل، الجيش بالاستعانة بمرتزقة من أوكرانيا والصومال.

يذكر أن الجيش كان استعاد من «قوات الدعم السريع»، مناطق ومدن الخرطوم والجزيرة ووسط البلاد، لكنها بالمقابل أحكمت سيطرتها على معظم إقليم دارفور، وأجزاء من إقليم كردفان، حيث تخوض معارك ضارية في كردفان والنيل الأزرق.

من جهة أخرى، أثارت الزيارة ردود فعل متباينة، وأبدى حاكم إقليم دارفور الذي تقاتل قواته إلى جانب الجيش، مني أركو مناوي، رفضه الزيارة، وعدّها قبولاً أوغندياً ضمنياً لـ«انتهاكات وجرائم الدعم السريع بحق المدنيين».

وقال مناوي بحسب صفحته على «فيسبوك»، إن «الصمت الدولي والأفريقي يمكن أن يعدّ قبولاً ضمنياً بدوامة العنف وغياب العدالة»، وتابع: «أين الموقف الأفريقي الموحد تجاه الجرائم ضد المدنيين».


مقالات ذات صلة

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بمدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

أدّت سلسلة هجمات شنّتها «قوات الدعم السريع» السودانية قرب الحدود الغربية مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى وتهجير آلاف الأشخاص، حسب ما أفاد ناجيان والأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

سقط 3 مدنيين إثر قصف من «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» على الأحياء الشمالية والشرقية لمدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، مستخدمة المدفعية الثقيلة...

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا دبابات متضررة أمام مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم (رويترز)

الجيش السوداني يصعّد هجماته على «الكرمك» الحدودية مع إثيوبيا

يواصل الجيش السوداني عملياته الهجومية في جبهة القتال بإقليم النيل الأزرق، فيما تحاول قواته التقدم للسيطرة على مدينة الكرمك أهم مدن الإقليم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

قال فولكر تورك، المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مشاجرة نسائية مسلحة في صعيد مصر تُسقط قتيلتين وتستنفر الأمن

عناصر من قوات الأمن المصرية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الأمن المصرية (أرشيفية - رويترز)
TT

مشاجرة نسائية مسلحة في صعيد مصر تُسقط قتيلتين وتستنفر الأمن

عناصر من قوات الأمن المصرية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الأمن المصرية (أرشيفية - رويترز)

فرضت قوات الأمن المصرية طوقا أمنياً مشدداً على مداخل ومخارج قرية نجع عزوز التابعة لمركز دشنا شمال محافظة قنا بصعيد البلاد، وعززت من وجودها داخل القرية، عقب اندلاع مشاجرة مسلحة بين نساء عائلتين نتيجة خلافات جيرة بينهن، تطورت إلى استخدام بنادق آلية، ما أسفر عن سقوط قتيلتين.

وفيما تعد الواقعة خارج نطاق المألوف في الصعيد، جاءت التحركات الأمنية في إطار السيطرة على الموقف ومنع تجدد الاشتباكات، وسط حالة من الذعر بين الأهالي بعد سماع دوي الأعيرة النارية.

وقررت سلطات التحقيق في قنا، الاثنين، حبس متهمتين لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، في الواقعة التي شهدتها القرية، الأحد، كما قررت انتداب مصلحة الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية للجثمانين، وبيان سبب الوفاة.

وتواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال المتهمتين وشهود العيان في إطار استكمال التحقيقات وكشف ملابسات الواقعة وتفريغ كاميرات المراقبة للوقوف على جميع ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأشارت التحريات الأولية إلى أن الاشتباكات جاءت على خلفية خلافات قديمة بين أسرتين، تجددت إثر مشادة بسبب لعب الأطفال، قبل أن تتطور سريعاً إلى تبادل لإطلاق الأعيرة النارية.

وذكرت التحريات أن المتهمة الأولى أطلقت النار من بندقية آلية كانت بحوزتها على المجني عليها ما أسفر عن إصابتها إصابة أودت بحياتها في الحال.

في المقابل، سارعت والدة المجني عليها إلى إحضار سلاح ناري، وأطلقت أعيرة نارية تجاه والدة المتهمة، التي لقيت حتفها متأثرة بإصابتها، وذلك عقب فرار المتهمة الأولى من مكان الواقعة.

وعقب الحادث، كثفت الأجهزة الأمنية جهودها، وتمكنت من ضبط المتهمة الأولى أثناء اختبائها داخل منزل مهجور، كما ألقت القبض على المتهمة الثانية في محيط مكان المشاجرة، وضبطت بحوزتهما بندقيتين آليتين، فيما تم نقل جثماني الضحيتين إلى مشرحة مستشفى دشنا المركزي تحت تصرف جهات التحقيق.

من جانبها، سارعت قوات الشرطة إلى تطويق محيط القرية تحسباً لتجدد الاشتباكات بين أفراد الأسرتين، مع استمرار انتشار القوات فيها لحين استقرار الأوضاع الأمنية.

أحد سكان القرية، طلب عدم كشف هويته، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الأمن تواصل فرض طوق أمني مشدد حول القرية وداخلها لمنع تجدد الاشتباكات، مشيراً إلى أنه بالتزامن مع ذلك الوجود الأمني تشهد القرية حالياً محاولات لاحتواء الأزمة عبر مبادرات محلية للصلح.

ولفت إلى أن استخدام النساء للسلاح في المشاجرة الأخيرة شكّل صدمة غير مسبوقة، موضحاً أن مركز دشنا على وجه التحديد شهد في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث البارزة مرتبطة بحمل السلاح الآلي.

وكان مركز دشنا شهد خلال الأشهر الماضية عدة وقائع إجرامية بارزة، تداولتها وسائل الإعلام المحلية، وتدخلت الأجهزة الأمنية لاحتوائها، منها مقتل طبيب نهاية العام الماضي بطلق ناري طائش في أثناء عمله بقافلة طبية في إحدى قرى المركز. ورغم الجهود الطبية المكثفة التي استمرت لأكثر من شهر لإنقاذه، فارق الحياة متأثراً بجروحه.

ومن قبلها شهدت قرية فاو قبلي توقف قطار لدقائق إثر إطلاق أعيرة نارية بسبب شجار بين عائلتين بقنا.

وخلال الصيف الماضي، انتشر مقطع فيديو ظهر فيه أحد الأشخاص بسوق قرية أبو دياب التابعة لمركز دشنا وهو يحاول فرض إتاوات على البائعين، حاملاً سلاحاً نارياً ويطلق أعيرة في الهواء فوق المارة، مطالباً الباعة بإخلاء السوق؛ ما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية بتوجيه حملة أمنية لضبطه، ليلقى حتفه في تبادل إطلاق النار معها.


وساطة باكستانية بين شرق ليبيا وغربها بـ«عِلم أميركي»

شريف مستقبلاً حفتر في باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
شريف مستقبلاً حفتر في باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية بين شرق ليبيا وغربها بـ«عِلم أميركي»

شريف مستقبلاً حفتر في باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
شريف مستقبلاً حفتر في باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

بدا أن باكستان تتجه إلى لعب دور في التقارب بين غرب ليبيا وشرقها، بالتوازي مع «مبادرة أميركية» تعمل على حلحلة أزمة الانقسام السياسي والعسكري التي تعانيها ليبيا منذ عام 2014.

وباكستان، التي تربطها علاقة وثيقة بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، ولديها اتفاق تعاون عسكري معها، تمدّ راهناً خطوط التواصل مع سلطات طرابلس، حسب مصدر مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير عاصم ببنغازي في ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

وقال مصدر، طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

وكان المكتب الإعلامي للدبيبة قد أعلن تلقيه اتصالاً هاتفياً من قائد الجيش الباكستاني، واكتفى بالقول إنه جرى خلاله «تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تعزيز علاقات التعاون بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وعقب يومين من زيارة منير إلى بنغازي، أعلن «الجيش الوطني» أن نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، عقد اجتماعاً موسعاً مع منير، جرى خلاله توقيع اتفاقية تعاون مشترك. وأوضحت القيادة العامة أن هذه الاتفاقية «تأتي في إطار تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، بما يعزز جهود دعم الاستقرار الإقليمي».

وتأكيداً على وجود مساعٍ من إسلام آباد نحو رأب الصدع بين جبهتي شرق ليبيا وغربها، نقلت وكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، عن مصدرين باكستانيين أن إسلام آباد «بدأت التوسط بين سلطتي طرابلس وبنغازي». ولم تؤكد حكومة «الوحدة» هذه المساعي أو تنفها، لكن المصدر المقرب من الحكومة، الذي أكد وجود تواصل راهناً، لم يستبعد «زيارة مسؤول باكستاني رفيع إلى طرابلس قريباً».

ماركو روبيو يلتقي صدام حفتر في العاصمة واشنطن الأسبوع الماضي (القيادة العامة)

تأتي هذه المساعي الباكستانية بموازاة تحرك أميركي لتفعيل مبادرته للحل في ليبيا، وذلك من خلال اجتماع في واشنطن، الأسبوع الماضي، ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصدرين الباكستانيين أن الولايات المتحدة «على علم تام» بالجهود التي تبذلها إسلام آباد بشأن ليبيا. وقال المصدران إن هذه الجهود «حظيت أيضاً بدعم السعودية»، وأشارا إلى أن الجهود بدأت أواخر العام الماضي، وأن الطرفين الليبيين طلبا مشاركة باكستان. ولم يتضح إلى أي مدى تنسق باكستان جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

ولم ترد بعد وزارة الخارجية الباكستانية، والجناح الإعلامي للجيش الباكستاني، على طلبات «رويترز» للتعليق.

وأبرم حفتر مع باكستان صفقة تُقدّر قيمتها بأكثر من 4 مليارات دولار تتضمن مقاتلات من طراز «JF-17»، بالإضافة إلى بيع معدات برية وبحرية.

خلال اجتماع في القاهرة يضم وزراء الخارجية السعودي والمصري والتركي وبولس (الخارجية المصرية)

وأكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا أن التقدم نحو توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا ضروري لخلق الظروف اللازمة لإجراء انتخابات على مستوى البلاد وتحقيق استقرار دائم.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في اجتماع عُقد بالقاهرة في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وضم نظيريه المصري بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، إلى جانب مسعد بولس، جرى خلاله استعراض عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الوضع الليبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)
مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)
مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

بهدف تبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية، وقّعت مصر وفرنسا، الاثنين، على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»، وجاء التوقيع في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية.

وشهد وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، مراسم التوقيع في النادي الدبلوماسي بالقاهرة، بحضور السفير الفرنسي إريك شوفاليه.

وقال عبد العاطي إن إعلان النوايا «يمثل محطة مهمة في مسار التعاون بين مصر وفرنسا في التعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، ويجسد خطوة جديدة نحو تفعيل الشراكة الاستراتيجية التي تم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشهد مراسم التوقيع على إعلان النوايا مع فرنسا يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وأضاف: «إعلان النوايا يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين من خلال تبني مقاربة شاملة ومتوازنة لقضية الهجرة، لا تقتصر على إدارة الحدود أو إعادة المهاجرين غير النظاميين، بل تمتد لمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى الهجرة، وعلى رأسها التحديات الاقتصادية والاجتماعية».

وثمّن وزير الخارجية المصري التزام الجانب الفرنسي بتعزيز التعاون في مجال التعليم العالي، والتدريب المهني، وتنمية المهارات، وتوفير فرص العمل، مؤكداً أن «هذه الجهود تسهم في الحد من دوافع الهجرة غير الشرعية، وتعزز مسارات التنمية المستدامة».

وجدّد عبد العاطي الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر في ظل استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، وقال إن «ذلك يفرض ضغوطاً على الموارد الوطنية والخدمات العامة»، مشدداً على أهمية تعزيز التضامن الدولي، وتقاسم الأعباء بصورة عادلة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وأشار وزير الخارجية إلى «نجاح المقاربة الوطنية الشاملة التي تنتهجها القاهرة في مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين، التي أسفرت عن منع انطلاق أي مراكب هجرة غير نظامية من السواحل المصرية إلى أوروبا خلال السنوات الماضية، ما يعكس التزام مصر بحماية حدودها وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

وبين الحين والآخر تتكرر حوادث ما يعرف إعلامياً بـ«قوارب الموت»، وما تثيره من جدل وتحركات برلمانية بشأن أسباب استمرار تجاوب المصريين مع عصابات التهريب في القرى والنجوع رغم تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل، كان آخرها مأساة شهدتها منطقة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح بشمال غربي البلاد، مايو (أيار) الماضي، مع العثور على جثامين 17 شخصاً لقوا حتفهم في أثناء محاولة الهجرة.

محادثات مصرية - فرنسية بالقاهرة على هامش التوقيع على إعلان النوايا يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مصر نجحت منذ عام 2016 في منع خروج مراكب الهجرة غير النظامية من موانئها. وأضاف: في «ظل الإجراءات المصرية للحد من الهجرة غير النظامية، لجأ عدد من المصريين إلى السفر إلى دول مجاورة، ومنها ينطلقون في رحلات الهجرة عبر البحر».

وأشار إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين مصر وأوروبا بشكل عام في هذا الملف لمواجهة تبعاته، جنباً إلى جنب مع تنسيق الهجرة النظامية.

وسبق أن دعت مصر إلى فتح «مسارات قانونية» للهجرة الشرعية إلى أوروبا. وشدّد وزير الخارجية المصري، في تصريحات سابقة، على «أهمية التوازن بين مكافحة الهجرة غير النظامية، وفتح الطريق أمام تنقل العمالة بشكل قانوني لسد الفجوة الأوروبية في بعض التخصصات».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد حجازي، إن إعلان النوايا «لا يمثل اتفاقاً فنياً فحسب، وإنما يعكس تطوراً في مفهوم الشراكة المصرية - الفرنسية، ويعزز مكانة مصر بوصفها شريكاً موثوقاً في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لأوروبا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح سياسات الهجرة يرتبط في النهاية بتحقيق التنمية والاستقرار في دول المنشأ والعبور، وهو المبدأ الذي تدافع عنه الدبلوماسية المصرية باستمرار».

واستطرد: «الإعلان يعكس تحولاً في الرؤية الأوروبية تجاه مصر، فبدلاً من التركيز على وقف تدفقات الهجرة غير النظامية فقط، أصبح هناك اعتراف كبير بأن معالجة الظاهرة تتطلب الاستثمار في التنمية والتعليم والتدريب المهني وخلق فرص عمل، وهي المقاربة التي دعت إليها مصر منذ سنوات بوصفها السبيل الأكثر استدامة للحد من دوافع الهجرة».

وتابع بقوله: «الإعلان يحمل رسالة متبادلة؛ ففرنسا تؤكد التزامها بدعم الشراكة مع مصر، بينما تؤكد القاهرة أن التعاون في الهجرة يجب أن يكون جزءاً من رؤية أوسع تشمل التنمية والاستثمار ونقل الخبرات، وليس مجرد إجراءات لضبط الحدود أو إعادة المهاجرين».