علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

العدالة الوظيفية

منذ نحو خمسة وثلاثين عاما يدور في السعودية نقاش عريض لمحاولة تقريب سلالم الموظفين من حيث المرتبات لتحقيق العدالة بين الجميع ولتزيل الغبن بين موظفي الحكومة الذين ينقسمون إلى موظفين على السلم العام وموظفي الهيئات وموظفي الكادر وكل فئة من هذه الفئات تحصل على مرتب مختلف عن الآخر، وكان ذلك منذ عهد ديوان الخدمة المدنية وقبل تحوله لوزارة، ويبدو أن هذا الوضع يعمم على العالم العربي، وآخرها الجدل الحاصل في الكويت حول تقريب المرتبات لجميع موظفي الدولة باعتبارهم يقومون بعمل متماثل.
في السعودية رواتب موظفي الحكومة ليست متقاربة فمن هم على نظام الهيئات يحصلون على مرتبات أعلى رغم تشابه العمل فمثلا هناك فارق يتراوح ما بين 5 - 7 في المائة في أصل المرتب، يضاف إليها 20 في المائة زيادة عن مرتب الموظف العادي، بالإضافة إلى مرتب شهرين تعطى في رمضان لم تعترف وزارة المالية بأنها بدل سكن بل اعتبرتها مكافأة حتى لا يطالب بقية موظفي الدولة بها - لا يهم - المهم أن موظفي الهيئات يحصلون على مميزات إضافية.
والمثل الأخير تحول هيئة الإذاعة والتلفزيون، فقد حصل موظفوها على المميزات التي ذكرتها في أول مقالي، وقبل ذلك كانوا يؤدون العمل ذاته ولكنهم تابعون للسلم الوظيفي العام فلم يحصلوا على المميزات ذاتها!!!
وقبل التحول إلى هيئات كانت الحكومة تعي أهمية رفع المرتبات، ولا أعلم لماذا لم تقم الجهات المعنية برفع مرتبات الموظفين جميعا؟ بل بدأت تختار شرائح معينه فأصدرت كادر المعلمين أو المدرسين وهو يحمل امتيازات مختلفة، ومثله الكادر الصحي أو كادر الأطباء وأيضا كادر القضاة بصفة أن هؤلاء يقومون بأعمال مميزة مما يجب معه رفع مستواهم المعيشي حتى لا يكونوا في حاجة إلى أحد.
في المقابل أهملت فئات معينة مثل موظف الجمرك ومراقب البلدية وغيرهم من موظفي الدولة، ومثل هؤلاء أيضا يحتاجون رفع مستواهم المعيشي حتى لا يمدوا أيديهم للرشوة فيضيعوا دينهم وخلقهم ويضيعوا مصلحة المواطن.
كلي أمل في وزير الخدمة المدنية الجديد أن يبحث الموضوع مرة أخرى ويرفعه لمن هم أعلى منه وأنا على يقين أن ما يحقق العدالة سيستجاب له. ودمتم