العقار سر الرأسمالية والثروة

العقار سر الرأسمالية والثروة

الخميس - 23 رجب 1443 هـ - 24 فبراير 2022 مـ رقم العدد [15794]

بالأمس، شهدت الرياض مؤتمراً عقارياً ضخماً هو مؤتمر مستقبل العقار، الذي تصدرت فيه المشهد الهيئات الحكومية والشركات التابعة للدولة، والمشاريع الكبرى مثل «روشن» و«البحر الأحمر» و«بوابة الدرعية»، وسط حضور متواضع جداً من المطورين العقاريين.
ورغم أن المنتدى يحمل اسم مستقبل العقار، فإني لم أفهم ما هو مستقبل العقار في السعودية، ولم أفهم كيف سيلعب المطورون العقاريون دوراً في نهضة العقار.
إلا أنني استمتعت بالجلسات الأولى من المنتدى، حيث كان المسؤولون يشرحون لنا ما هي أدوار جهاتهم، وعلى الأقل أصبح لدينا الآن شيء من الوعي بدور كل هذه الجهات والشركات.
وبعد تفكير في كل ما سمعته من جلسات، استوقفني كلام محافظ الهيئة العامة لعقارات الدولة إحسان فقيه، الذي أوضح أن الدولة الآن تعمل على تعظيم محفظتها العقارية من خلال إضافة أصول عقارية كثيرة من بينها الأحياء والمناطق والعشوائيات التي تتم إزالتها في أماكن مثل جدة التي شهد جنوبها إزالة واسعة لكثير من أحيائها القديمة.
وأوضح المحافظ أن الهيئة تمكنت من إصدار صكين لحيين في جدة لصالح الدولة، وهناك الكثير غيرهما قادم.
إن ما يحدث الآن أعاد للذاكرة ما تعلمناه في صفوف الاقتصاد في الجامعة عن نظرية الاقتصادي الشهير هريناندو دي سوتو في كتابه «سر الرأسمالية وتفاوت الثروات بين الدول»، الذي لخّصه في قدرة الفرد على تملك العقار، فالعقار هو الأصل الذي يساعد أي فرد للحصول على تمويل وضمانات، وهو أكثر الأصول التي يمكن رهنها أو تسييلها،
ولأن كثيراً من الأشخاص في الدول النامية لا يملكون عقارات فهم فقراء ولن يستطيعوا الاندماج في النظام الرأسمالي.
إذاً الدولة على أعتاب التحول للثراء بصورة أكبر خارج النفط، فكل هذه العقارات سيتم تطويرها وتحويلها لأصول جديدة يتم بيعها واستثمارها، وسيكون تدوير الثروة في صورة نقل ملكيات من جهة لفرد أو من فرد لجهة.
وبناء على نظرية دي سوتو، فإن الدولة ستتمكن من خلال هذه الأصول الضخمة من تكوين ثروة أكبر والحصول على تمويل أكثر من كل المصارف العالمية والمستثمرين.
ومن هنا يمكن فهم أهمية التطوير العقاري للدولة في مناطق مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية والسودة وروشن والدرعية، والثروة الضخمة التي ستكونها الدولة.
وما عجزت عن فهمه الآن هو ما الدور الذي سيلعبه القطاع الخاص أمام هذا العملاق النائم الذي أيقظته الدولة؟


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو