أُعلن في السعودية عن نقل 4 في المائة من أسهم شركة «أرامكو» إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهذا النقل لا يؤثر على أعمال «أرامكو» على الإطلاق، وذلك للأسباب التالية:
أولاً، ما تم نقله هو 4 في المائة فقط، وهو يمثل حصة أقلية. ثانياً، أن نقل الأسهم بهذا الحجم المتدن هو عبارة عن نقل صكوك ملكية لا أقل ولا أكثر، ولا يمكن أن يؤثر على قرارات الجمعية العامة للشركة على الإطلاق، عكس لو كانت الكمية المنقولة تمثل نسبة كبيرة من أسهم الشركة، بحيث يراعى ثقلها في التصويت. ثالثاً، أن النقل تم من شركة تملك الحكومة السعودية حصة الأغلبية في أسهمها إلى صندوق سيادي تملكه الحكومة بالكامل.
هنا يبرز سؤال مهم إذن لماذا هذا النقل؟ صحيح أن هذا النقل يعزز قدرات صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الأمر الآخر أنه يعطي صندوق الاستثمارات العامة مرونة في بيع هذه الأسهم، ولدي قراءة لسيناريو مختلف لهذا النقل، وقد تمنيت أن يكون النقل لأسهم «أرامكو» لصندوق الاستثمارات العامة أكثر من ذلك بحد أعلى لا يتجاوز 49 في المائة، بحيث تبقى نسبة الأغلبية بيد الحكومة، وتمثل 51 في المائة بحيث تكون الحكومة هي المتحكمة في القرار.
نعود للسيناريو المتخيل أو المستقرأ الذي وضعته، فصندوق الاستثمارات العامة بإمكانه أن يبيع جزءاً من أسهم شركة «أرامكو» في السوق المحلية، وبشكل احترافي، بحيث لا يؤثر على سعر السهم سلباً.
إذا تم بيع جزء من أسهم «أرامكو» في السوق السعودية، فإن ذلك سيخلق سيولة عالية للسهم في السوق المحلية تمكن المستثمر الأجنبي من شراء أسهم شركة «أرامكو» مباشرة أو عبر الصناديق، وعادة ما يطمح المستثمر الأجنبي بالحصول على حصة استراتيجية في الشركات القوية مثل شركة «أرامكو» السعودية، ليصبح له رأي في القرار على الأقل.
تملك صندوق الاستثمارات العامة السعودي لجزء كبير من أسهم «أرامكو» يعطيه مرونة كبيرة في التفاوض مع المستثمر الأجنبي الراغب في الشراء المباشر، سواء كان فرداً أو صندوقاً أو حكومة، ويمكن الصندوق من تنفيذ البيع كصفقة خاصة، بحيث لا يؤثر على سعر السهم في السوق المحلية أياً كان سعر البيع.
إذا عددنا المزايا المتحصلة من نقل جزء من أسهم شركة «أرامكو»، سنجد المميزات أكثر من السلبيات، لذلك يجب أن نتخذ القرار الشجاع دون خوف، ونبيع جزءاً من أسهم «أرامكو» لمستثمر أجنبي دون تعلق بشعارات الماضي مثل «بيع نفطنا» أو «نقص سيادتنا»؛ تلك الشعارات التي جعلتنا نتأخر عن الركب العالمي، والرأي السديد يحتاج لعزم في التنفيذ. ودمتم.
10:32 دقيقه
TT
«أرامكو» والـ4 %
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
