تلقيت دعوة كريمة من الأمير سلطان بن سلمان - رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمملكة العربية السعودية - وذلك للمشاركة بملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي وإلقاء محاضرة عن تجربتي في إدارة المواقع الأثرية في مصر. وقد كانت فرصة ذهبية بالنسبة لي لزيارة الرياض والمناطق الأثرية والمتاحف بالسعودية. وللأمانة أقول إنه على العالم أن يمحو نظرة أن السعودية لا تولي اهتمامًا لآثار عصور ما قبل الإسلام! فما شاهدته خلال رحلتي يجب أن يعرفه الناس في كل مكان، ولذلك سوف أنقل للقارئ الكريم تجربتي كأثري وأيضا ككاتب لكي نعرف حقيقة ما يحدث للتراث الأثري السعودي.
ولكن قبل الحديث عما شاهدته في الدرعية، والمتحف الوطني بالرياض، ومعرض السفر والتسوق السياحي، ومنطقة العلا التي يوجد بها أعظم وأهم موقع أثري وهو مدائن صالح.. سوف أقص حكاية المحاضرتين اللتين ألقيتهما بالمتحف الوطني، وفي فعاليات ندوات معرض السفر والتسويق السياحي.. وتحدثت في المحاضرة الأولى عن اكتشافاتي الأثرية في الأهرامات، والمومياوات، والبحث عن كليوباترا، وكانت القاعة مزدحمة بالحاضرين؛ وقد شرفني حضور الأمير سلطان، ومشاهير المثقفين والأثريين بالسعودية وكل المهتمين بأمور الحضارة والتراث بالمملكة، ومنهم الدكتور علي الغبان نائب رئيس هيئة السياحة والآثار، والذي يلقبه الأمير سلطان بـ«أنديانا جونز» السعودية، وهو رجل مثقف ومتواضع ويقود العمل الأثري بكل كفاءة واقتدار، وكان من ضمن الحضور صديقي الدكتور سعد الراشد.
وقد فوجئت بعد انتهائي من إلقاء المحاضرة بسؤال يطرحه الدكتور علي الغبان عن العلاقات التي كانت تربط بين السعودية ومصر خلال العصر الفرعوني، ومعروف أن للدكتور علي أبحاثا عدة في هذا الموضوع، وخصوصا بعد الكشف عن خرطوش للملك «رمسيس الثالث» في منطقة واحة تيماء مع نص يشير إلى بعثة تجارية إلى الشواطئ الغربية للسعودية؛ وكذلك الجعران المصري الذي عُثر عليه في الفاو، وأيضا الكشف عن مجموعة من القطع الأثرية في الحفائر التي أقيمت في تيماء، وبها التأثير المصري واضح.
إن المشكلة الموجودة بالحفائر التي أُجريت في السعودية حتى الآن هو قلتها وعدم امتدادها لتغطي أماكن عدة منتقاة بعناية لكتابة التاريخ الأثري القديم للسعودية. ولذلك أعتقد أن الأبحاث الأثرية في المستقبل قد تشير بوضوح إلى العلاقات بين مصر والسعودية في العصور القديمة، حيث كانت لمصر علاقات بسوريا ولبنان وفلسطين؛ وهناك أدلة قوية على وجود تلك العلاقات التجارية وبعثات التعدين المصرية في بلاد اليمن القديم، ولذلك هناك ما يؤكد أن النشاط التجاري الفرعوني امتد ليشمل كل شبه الجزيرة العربية. وقد تحدث الدكتور أحمد الزيليعي عضو مجلس الشورى، والدكتور سعد الراشد عن «فرعون موسى»، وكان هذا هو الموضوع الذي يشغل بال كثير من المثقفين في المملكة، وكذلك بعض الدارسين من الشباب الذين حضروا اللقاء الثاني، والذي تحول إلى حلقة نقاشية مهمة سوف نتعرض لها في مقال قادم بإذن الله.
وبعد انتهاء المحاضرة وقف الأمير سلطان بن سلمان ليعلن أنه يجد من خلال هذا اللقاء ضرورة أن يتحد الدكتور علي الغبان معي لكي نقدم بحثًا مشتركًا في موضوع العلاقات المصرية السعودية في العصور القديمة، كما أعلن أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وافق على أن يُعاد عرض معرض آثار «طرق القوافل» لكي يطوف العالم كله. وهذا المعرض سوف يكون رسالة مهمة على اهتمام السعودية بالتراث الحضاري والأثري.. ومن أجمل ما قاله الأمير سلطان هو أنه يتمنى أن يخرج الأثريون من حفرة الآثار بعض الشيء للالتقاء بالناس وشرح الآثار بطريقة مبسطة تدخل قلوبهم قبل أن تصل إلى عقولهم.
إن حب التاريخ والآثار المصرية تلمسه في كل أرجاء السعودية..
وللحديث بقية إن شاء الله.
8:50 دقيقه
TT
الفراعنة في السعودية!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
