المعادلة الصعبة

المعادلة الصعبة

الأحد - 26 صفر 1443 هـ - 03 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [15650]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

تعد الرغبة في جني الأرباح لدى المستثمرين، أياً كانوا صغاراً أم كباراً، مطلباً مُلِحاً يحدد على ضوئه دخول المستثمرين في استثمار معين من عدمه، ومع ازدياد الطروحات الأولية في سوق الأسهم السعودية بشقيها، سواء سوق نمو أو السوق الثانوية، تتنادى أصوات الأفراد بتخصيص حصة مهمة لهم، وهو أمر مشروع تعودوا عليه في السابق إذا كان الطرح يخصص كله للمستثمرين الأفراد نتيجة عدم وجود مؤسسات مالية.
ومع تطور السوق ورغبة في تسعيرة عادلة للسهم المطروح، أوكل بناء الأوامر لسعر السهم المطروح للمؤسسات المالية للوصول إلى قيمة عادلة لسعر السهم. وبناءً على ذلك، خصصت أكبر حصة من الأسهم المطروحة للمؤسسات المالية، ما جعل الأفراد يتذمرون، مشيرين إلى أن الجهات المشرفة على السوق ستزيد ثراء الأغنياء دون مراعاة للأفراد البسطاء، وهذه وجهة نظرهم على أي حال.
في المقابل، ترغب الجهات المختصة في أن يكون عمل السوق مؤسساتياً، وأن تقلل من العمل الفردي في السوق قدر الإمكان، حتى تكون السوق أكثر احترافية وكفاءة، لأن المؤسسات المالية لديها القدرة على التحليل وتحديد السعر العادل للسهم، والأهم من ذلك توقيت الخروج من الاستثمار فيه.
ووجهة النظر هذه معتبرة، لا سيما أن الأفراد يمكنهم الدخول بالاستثمار في الطروحات الأولية عبر الصناديق التي تطلقها المؤسسات المالية والمعنية في الاستثمار بالطروحات الأولية، بمعنى أن الباب لم يغلق أمام صغار المستثمرين، ولكن ربما أنهم لم يعرفوا هذا الباب، وإما لنقص الإعلانات عن مثل هذه الصناديق أو لتوجه الصناديق لتسويق وحداتها على القادرين الذين لا يمثلون إزعاجاً للمؤسسات نتيجة للخبرة التي يمتلكونها في مثل هذه الاستثمارات، وقد تقوم الصناديق بفرض سقف مالي مرتفع للدخول في الصندوق، وهو ما يحرم صغار المستثمرين من الدخول في الصندوق لعجزهم. في المقابل، يأخذ صغار المستثمرين في السوق على الجهات المشرفة على السوق أنها تسمح للمؤسسات المالية ببيع الأسهم المكتتب بها من أول يوم تداول دون اشتراط مدة حظر معينة على البيع، ما يجعل المؤسسات المالية تبالغ في تحديد سعر طرح السهم أثناء بناء الأوامر لمعرفتها أنها ستتخلص منه في الأيام الأولى من طرح السهم للتداول والتي تفتح بها نسبة صعود السهم أو هبوطه إلى 30 في المائة، بعد ذلك تغلق النسبة على 10 في المائة متساوية مع بقية أسهم الشركات الأخرى المتداولة في السوق الثانوية. هذا جعل الأفراد يقولون إن المؤسسات المالية أصبحت مثلنا، وأضحت تضارب بدلاً من أن تستثمر، فلماذا تخصص لها حصة الأسد؟
أمام هذه المعادلة الصعبة فهيئة سوق المال معنية بإيجاد حل، وأقترح في هذا السياق أن ترفع نسب الطرح من 20 و30 في المائة إلى 40 و45 في المائة، لينال الأفراد حصة مجزية بدلاً من سهمين أو ثلاثة لكل فرد.
وأعرف، ويعرف القارئ الكريم، أن هيئة سوق المال حينما قيدت نسبة الطرح، فذلك عائد لرغبة الهيئة في حفظ حقوق صغار المستثمرين، عبر جعل الحصة الكبرى في يد مؤسسي هذه الشركات حتى يلتزموا بإدارتها ليحققوا الربحية المنشودة للشركة، ولكن هذا يمكن تفاديه عبر إطالة مدة حظر البيع على المؤسسين ليلتزموا بإدارة الشركة بشكل جيد يضمن الربحية للشركة، ومن ثم تحسن السعر السوقي للسهم ليستفيد المؤسس والمستثمر. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو