في الذكرى التسعين لليوم الوطني السعودي

في الذكرى التسعين لليوم الوطني السعودي

الأحد - 19 صفر 1443 هـ - 26 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [15643]
فـــؤاد مطـــر
صحافيّ وكاتب ومؤلّف لبنانيّ، خبير بالشّؤون العربيّة ولاسيّما مصر والسّودان والعراق

في استمرارٍ... كان الأسبوع الأخير من شهر الصيف، سبتمبر (أيلول)، يعني كثيراً بالنسبة إلى اللبنانيين الذين يوازنون بين دول صديقة، تريد وطنهم مستقِراً ومزدهراً ومتعايشاً على أهدأ ما يكون عليه التعايش، وبين مَن يريدونه ملعباً يتقاذفون ثوابته لأغراض في نفوس، يتطلع أصحابها إلى مشروعات أقرب إلى مخططات وضع اليد. ففي مطلع الأسبوع المشار إليه، تحل ذكرى اليوم الوطني السعودي، وتشكِّل الذكرى تلك منذ بداية استقلال لبنان وازدهار العلاقة اللبنانية - السعودية في زمن ركني الميثاق الوطني بشارة الخوري ورياض الصلح عام 1943 ثم سنة بعد سنة، إلى أن دخلت الذكرى تسعينيتها، خير مناسبة لكي يتمنى اللبناني الحريص على عروبته وولائه للوطن وإدراكه لما يحاك ضد هذا الوطن من خلال مشروعات غير واقعية.
الخير للمملكة التي ما أصاب لبنان مكروه إلا وكانت نخوتها تسبق طلب معالجة المكروه الذي بات مكاره من كل نوع في الحاضر الكئيب الذي يعيشه اللبنانيون تظليماً جائراً من جانب أهل السُلطات الرسمية والحزبية والحركية والتيارية لهم.
ومثلما أنه لم يحدث أي تلكؤ من جانب المملكة في مواجهة أي محنة، فإنه لم يسجَّل يوماً أن المملكة، في كل عهود أبناء الملك عبد العزيز - طيَّب الله ثراه - الذي داوم يوصي بالاهتمام بالأشقاء العرب، إن كان في مناسبة نكران جمائل، هنالك بالكلام وبالصور تذكير بما قدمت هذه المملكة. حتى في ذروة نكران جمائل فلسطينية وعربية من جانب البعض، فإن المملكة في عهود الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله - رحمة الله عليهم - وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - سدد الله خُطاه وعزز مراكز الإغاثات السلمانية عربياً وإسلامياً - اعتبرت إسداء واجب المساعدة في زمن الشدة «فريضة سادسة»، ومن دون التوقف عند أطراف قالت من الكلام ما ليس من اللائق قوله.
في الذكرى التسعين لليوم الوطني السعودي، عكست الاحتفالية التي أحسن وليد بخاري سفير خادم الحرمين الشريفين الاختيار بإقامتها في رحاب المتحف الوطني اللبناني بغرض تذكير اللبناني بسيادته وبتراث عريق لا تلغيه الظواهر والمظاهر غير المستحبة. ولم يسجَّل في كتاب الاحتفالات الوطنية الرسمية اللبنانية منها والدبلوماسية العربية والأجنبية أن أخذت احتفالية من الرقي والمشاركة ما أخذتْه احتفالية الذكرى التسعينية التي سجل فيها اللبنانيون المتجردون المنزهون من الولاء الخارجي أفضل تحية وتهنئة للشعب السعودي وللقيادة بركنيْها، ركن الحكمة في شخص الملك سلمان، والركن الواعد والمجدِّد في شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يتطلع اللبناني إلى أن يكون لبنان حاضراً في رحاب اهتمامه كمحب لهذا الوطن، على نحو ما هي المشاعر التي في نفس والده الملك سلمان ماضياً، ودائماً طوال نصف قرن، وحاضراً حيث يعيش الوطن، الذي في تاريخه بصمة سلمانية، أعتى المحن.
وإذا كانت الذكرى الواحدة والتسعون لليوم الوطني حلت في زمن لبناني عابق بالظلامية الرسمية والظلام والبؤس والإذلال والكلام غير اللائق والجحود الذي يأباه العقل، ولم يتسنَ للجمع اللبناني العريض تسجيل مشاعر التهنئة، كما حدث في الذكرى التسعين، فإن هذا لا يعني أن هذا اللبناني الصافي النية الحامد الشاكر لم يتمنَّ بينه وبين نفسه الخير للمملكة في ذكرى يومها الوطني الواحد والتسعين، متطلعاً إلى عودة الزمن اللبناني - السعودي الودي الذي كان باستمرار زمن خير واستقرار وطمأنينة، قبل اتفاق الطائف الذي أنقذ، وبعد هذا الاتفاق الذي من خلال حرص المملكة بدأ لبنان يستعيد رونقه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو