الألقاب نعمة ونقمة!

الألقاب نعمة ونقمة!

الاثنين - 17 ذو الحجة 1442 هـ - 26 يوليو 2021 مـ رقم العدد [15581]

في وقت أدت ثقافة الوعي الاجتماعي التي نعايشها اليوم إلى إعادة النظر في اللغة والحياة الأميركية، ربما حان الوقت لإلقاء نظرة على الألقاب المهنية. على سبيل المثال، لماذا ينبغي للناس أن يدعونني «بروفسور كوين»، بينما قليلون يدعون الشخص الذي يصلح المراحيض بـ«السباك جونز»؟
ألا يعني ذلك أننا نضفي على بعض المهن مكانة كبيرة على نحو مفرط وتلقائي؟ وألا يعني ذلك بالتالي أننا نقلل من مكانة المهن التي يمتهنها البعض منا؟ إننا نسخر من اللقب الألماني «هير بروفسور دكتور»، لكن هل نقدم نحن الأميركيين ممارسات أفضل من ذلك؟
من جانبي، لطالما أصررت أن يدعوني طلابي «تيلر» فحسب، وكان هدفي من وراء ذلك السماح لهم بالتفكير لأنفسهم كباحثين نظراء لي قد يتمكنون يوماً من إثبات خطأ وجهة نظري حيال مسألة ما، بدلاً من النظر إليّ بوصفي فرداً يمثل سلطة أعلى يقدم لهم الحقيقة المؤكدة.
وأميل نحو تفضيل عالم «تويتر»، حيث تجري الإشارة إليّ بـ«تيري كوين» فحسب، ذلك أنه يبدو لي نظاماً أكثر عدالة ومساواة لإطلاق الأسماء.
من جهتها، قلبت شبكات التواصل الاجتماعي ممارسات التعامل مع الألقاب والمؤهلات رأساً على عقب. أما الجانب الإيجابي في هذا الأمر فيتمثل في تحييد الألقاب، أما الجانب السلبي فهو رفع مكانة الشعبية والشهرة لتحل محل الألقاب المهنية.
وخلال جولاتي لإلقاء محاضرات أكاديمية في أستراليا ونيوزيلندا، لاحظت أن الكثير من أفراد الجمهور، وكذلك بعض الطلاب، ينادونني «تيلر»، وليس «بروفسور كوين». ومع أن هذا لم يكن بالأمر الخطير، لكنه أشار إلى إمكانية وجود سبيل آخر.
ويتميز لقب «دكتور» بوجود بعض أقوى الأعراف حوله، خصوصاً أن الجميع تقريباً معتادون على أن يدعوا طبيبهم بـ«دكتور». في المقابل، نجد أن مهنة مبجلة أخرى مثل المحاماة لا يَلقى أصحابها معاملة مشابهة. وبوصفي حاصلاً على شهادة دكتوراه أكاديمية، أخبرني البعض - وهم على صواب في ذلك - أنني «لست دكتوراً بالمعنى الحقيقي».
إلا أنني أخشى أنه من خلال خلع مثل هذه المكانة الرفيعة والفريدة على الأطباء، فإننا بذلك نيسّر عليهم المبالغة في بيع الرعاية الطبية. ويعني ذلك أنه إذا اقترح طبيبك أنك بحاجة لإجراء طبي ما، فإنه سيكون من الصعب عليك أن ترفض. أما على الجانب الإيجابي، فإن هذا التوقير للأطباء ربما شجع الكثيرين على تلقي اللقاحات.
في الواقع، ليس لديّ علم بوجود نظام موثوق به لقياس مستوى جودة الأطباء، لكنني أتمنى أن يجري تطوير نظام يحقق ذلك، على الأقل لإخراج الأطباء من وضعهم الحالي الذي جعلهم أشبه بطبقة النبلاء.
ومثلما نقيّم الرياضيين بالإنجازات الرياضية التي حققوها وبناءً على أرقام محددة، ينبغي العمل على دفع الأطباء نحو الدخول في نفس هذا النطاق من التقييم.
من ناحية أخرى، تبدو مسألة الألقاب داخل المؤسسة العسكرية لا بأس بها وضرورية، خصوصاً أن المغزى من وجود سلسلة قيادة إقرار علاقات السلطة بين العناصر المختلفة، لكنّ هذه الحقيقة ينبغي أن تجعلنا نتوقف عن استخدام الألقاب المهنية فيما عدا ذلك من مجالات.
وربما ترى أن ألقاب النبلاء لها استخداماتها. كما أنه في بعض الأحيان، يجري استخدام لقب ما للإيحاء بمكانة أقل، مثل لقب «ممرض»، فرغم أنه هذا قد يظل لقباً تشريفياً، فإنه يضع صاحبه في مكانة أدنى عن الطبيب.
أما الميزة في هذه الألقاب أنها توفر قدراً أكبر من إخفاء الهوية، وربما تفضل السيدات على وجه الخصوص أن يجري مناداتها «ممرضة واشنطن»، عن استخدام اسمها الحقيقي الكامل، بالنظر إلى ما قد يحمله ذلك من مخاطرة تعرّضها للتحرش بسبب الاسم.
الملاحَظ أن المسائل المتعلقة بالألقاب تتداخل مع قضايا النوع على نحو معقد، فربما يضفي لقب مثل دكتورة أو بروفسورة مستوى جديداً من التبجيل على امرأة ما، لكن الممارسة ذاتها بوجه عام ربما تضر بمستوى احترام النساء ككل، بالنظر إلى أن مجمل الألقاب التي تطلق عليهن تضعهن في مراتب أقل من الرجال.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة