الأوضاع الاجتماعية في الجزيرة العربية في ضوء الرسوم الصخرية

الأوضاع الاجتماعية في الجزيرة العربية في ضوء الرسوم الصخرية

الخميس - 5 ذو الحجة 1442 هـ - 15 يوليو 2021 مـ رقم العدد [15570]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة

استطاع الباحث السعودي د. نايف بن علي القنور أن يصور لنا أوضاع الحياة الاجتماعية في الجزيرة العربية من خلال دراسة الرسوم الصخرية التي عثر عليها، ويؤكد من خلال دراسته الشائقة التي نشرت في كتاب مهم أن المصادر التاريخية والاكتشافات الأثرية لا تمدنا بمعلومات كافية عن الأوضاع الاجتماعية، لذلك فإن دراسة الرسوم الصخرية يمكن أن تكون مصدرنا للمعلومات الكاملة عن حياة الإنسان في كل العصور سواء فترات ما قبل التاريخ أم العصور الحضارية، خصوصاً معرفة الظواهر الحضارية والثقافية والفنية.
ومن أهم ما وصل إليه الباحث من خلال تلك الدراسة العميقة للرسومات الصخرية، هو أن الإنسان في الجزيرة العربية لم يكن بدائياً كما يعتقد البعض، خصوصاً أننا استطعنا أن نعرف أن الإنسان قد ترك لنا من إرث حضاري وفني ما يقدم لنا تصوراً في ضوء اللوحات الفنية التي أبدعها داخل الكهوف وسفوح الجبال.
وقد ارتدى إنسان الجزيرة العربية منذ القدم ملابس لستر العورة في البداية، ثم تطورت للزينة والحماية، حيث تظهر لنا الرسوم الصخرية أشكالاً آدمية وهي مرتدية ملابس تزينها أدوات زينة مثل القلائد والأساور. ويعتقد الباحث أن أول كسوة كسا الله سبحانه وتعالى خلقه كانت كسوة آدم وحواء عليهما السلام، حيث كانت من شعر الضأن جزّاه ثم غزلاه فصنع آدم لنفسه جبة ولحواء درعاً وخماراً. وهذا يشير إلى أن اللباس في عصر آدم كان عبارة عن شعر الحيوانات تم تنظيفه وغزله بصورته البسيطة ثم يلبس على هيئة جبة بالنسبة للرجال أي من قطعة واحدة ورداء من قطعتين للنساء وهو الخمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها، والدرع عبارة عن قميص يستر بقية البدن.
وتظهر الرسومات أيضاً أن الإنسان كان يرتدي ما يشبه الرداء أو القميص على الجزء العلوي من الجسم والسروال في الجزء السفلي. وهناك أيضاً ملابس الحاكم الذي يظهر وهو يرتدي على رأسه ما يشبه التاج ويحمل بعض أنواع الأسلحة مثل القوس والرمح الطويل. وهناك منظر آخر لمجموعة من الأشخاص في مشهد يصور ممارسة طقس اجتماعي ربما يمثل زواجاً، حيث نرى رجالاً وامرأة واحدة. وهناك منظر آخر بمنطقة الجوف يظهر عدداً من الأشكال الآدمية تظهر بملابس مختلفة بعضها من قطعة واحدة تصل إلى الركبتين والبعض الآخر من قطعتين. وهناك لباس للمعبودات وآخر للمناسبات التي يرتديها الإنسان في حفلات الرقص والزواج وممارسة الطقوس الدينية. كما أن هناك ملابس للصيادين وأخرى للعامة، وهي عبارة عن ملابس بسيطة، وملابس خاصة بالمرأة وهي عبارة عن قطعة واحدة تمثل ثوباً فضفاضاً يغطي كل الجسم مزيناً بزخارف في منطقة الصدر والوسط وأشرطة تتدلى من أسفل على جانب اللباس تصل إلى ما دون الكعبين. وهذا النوع من الملابس قد استعمله الإنسان القديم في الجزيرة العربية خلال العصور الحجرية القديمة وكذلك العصر النحاسي الذي يعود إلى آلاف السنين، ويظهر المدنية التي عاش فيها الإنسان على أرض الجزيرة العربية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة