إخبارية مصرية بوجه خارجي... مرحباً

إخبارية مصرية بوجه خارجي... مرحباً

الاثنين - 19 شوال 1442 هـ - 31 مايو 2021 مـ رقم العدد [15525]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

أعلن القائمون على الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، قطب الصناعة الإعلامية في مصر، بمؤتمر صحافي حافل مؤخراً نيتهم «إطلاق قناة إخبارية مصرية إقليمية حديثة، تعتمد على أحدث نظم التقنية العالمية، في الربع الأول من العام المقبل 2022، على أن تقدم رؤية مصر الإقليمية والمحلية، وتستهدف المصريين والعرب، على تغطية النايل سات والناطقين بالعربية في أوروبا وأميركا وكندا وأستراليا».
هذا تحوّل مصري كبير، وله ما بعده، إن أنجز على الوجه الصحيح، وبدأ من حيث انتهى الآخرون.
مصر مستهدفة اليوم من جبهات كثيرة، داخل مصر وفي الإقليم وفي الغرب، من الآلات الإعلامية المتوحشة، التي يمتطي صهواتها عتاة اليسار الليبرالي الغربي الموتور، تتغذّى هذه الآلات على علف الدعايات والإشاعات الإخوانية، لزوم الحرب النفسية على العهد المصري الحالي اللافظ لهم منذ 2013، وتجد أكاذيبهم ودعاياتهم طريقها للمنصات الإعلامية الغربية، خاصة بأميركا وبريطانيا.
هذه الآلات الإعلامية الغربية المتوحشة، ليست بلا أثر، بل نجد جمهوراً عربياً يستهلكها ويردّدها، من خلال التقليل من شأن المنجزات المصرية والمسيرة الكبرى التي تقودها القاهرة اليوم.
الرباعية العربية، تسرّ الصديق وتغيظ العدو، وما زال نقص الحضور ظاهراً، والفتق بلا رتق، وجهات نظر السعودية ومصر والإمارات والبحرين حول الأمن والسياسة - أعني عالمياً - مغيبّة، عمداً هذا صحيح، لكنها غائبة أيضاً بسبب داخلي بحت.
لذلك فإنَّ الخطوة المصرية الأخيرة أتت لرتق هذا الفتق، صحيح إنَّها تنطلق من اعتبارات مصرية بحتة، لكن أليس من أهم السياسات المصرية اليوم محاربة جماعات الفوضى بقيادة الإخوان وأتباعهم، وتشجيع سياسات الأمن والسلم، وما فعلها بغزة أخيراً إلا برهان على ذلك، هذا وغيره هو تماماً سياسات السعودية الكبرى.
ربما رأى البعض أنَّ الحديث باللغة العربية تضييع للوقت وإنَّ المهم هو التوجه باللغة الإنجليزية، كما هو حاصل كلام د. ليلى عبد المجيد، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، حسب تصريحها لجريدة «الشرق الأوسط». لكن في تقديري أن الحضور القوي، الإقليمي الدولي باللغة العربية، على غاية الأهمية، ولا يتنافى مع الانتقال إلى الإنجليزية وقد يكون هذا المشروع موضوعاً ضمن خطة الشركة المصرية. ثم إنَّ منازلة الإعلام العالمي الناطق بالعربية، وهو ضدنا، لا يقل خطراً عن مواجهة الإعلام الناطق بالإنجليزية أيضاً.
مصر رائدة الميديا، ويكفي أن نسترجع تاريخ مؤسسة «الأهرام» العريقة، التي انطلقت 1875 وهذا عمر مديد، ولها تجربة سابقة في الانتشار الدولي، من خلال طبعتها الدولية في أوروبا وكندا والأميركيتين عام 1984.
لكن الحال اختلف اليوم، وصيغة ونمط انتشار وتوصيل المحتوى الإعلامي ليس كحال الأمس...
السعودية سبقت العرب في تجربة الصحافة الدولية والإعلام العربي «المؤثر» من خلال تجارب: «عرب نيوز» و«الشرق الأوسط» ومجموعة «إم بي سي» وأخيراً «العربية»، لكن التحديات تولد كل يوم، والآخرون... لا يغفلون... ولن يغفلوا.
المشروع المصري المزمع إطلاقه بمحطة دولية عربية إخبارية، يبثّ الأمل... والترّقب المشتاق.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة