أهل القدس وغطرسة الاحتلال

أهل القدس وغطرسة الاحتلال

الخميس - 1 شوال 1442 هـ - 13 مايو 2021 مـ رقم العدد [15507]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي

العنف والتصعيد والاستفزاز العسكري الإسرائيلي وضرب المصلين والسكان المدنيين في القدس الشرقية وحي الشيخ جراح، هو محاولة لتهويد المدينة وابتلاعها بالكامل، بعد أن سبق أن ابتلعت إسرائيل الجزء الغربي، وجاء الدور الآن على ابتلاع الجزء الشرقي.
الشباب الفلسطيني مرابطون بأجسادهم أمام ماكينة الهدم والاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية في ظل صمت دولي، وكأن الأقصى عقار فلسطيني حتى نحمّلهم ثمن الدفاع عنه؛ فالقدس وبيت المقدس والمسجد الأقصى مسؤولية إسلامية وعربية، قبل أن تكون فلسطينية منفردة يدفع ثمنها الشباب المرابط دماءً وجراحاً ومعاناة.
اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي المتكرر لساحات المسجد الأقصى تسبب في إصابة المئات من الفلسطينيين؛ وأصبحوا بين قتيل وجريح بسبب الأمر الإسرائيلي بإخلاء عائلات فلسطينية من منازلها عنوة في حي الشيخ جراح، لصالح مستوطنين إسرائيليين، مما أشعل حالة من الغضب بين الشباب الفلسطيني الذي يرى محاولات تجريده من مناطق سكنه وأرضه.
وإمعاناً في الاستفزاز؛ سمحت إسرائيل لمتطرفين يهود بالتظاهر أمام باحات المسجد الأقصى، بل واستولت على مفاتيح المسجد الأقصى، كأنه كنيس أو معبد يهودي أو عقار إسرائيلي.
المنطقة توشك أن تكون على شفا حرب، مع ازدياد الوضع تعقيداً وتعنتاً، أمام ظروف ومعطيات جميعها لا يخدم أي مشاريع للتسوية أو الحل؛ ومنها المبادرة العربية للسلام، التي تعدّ مشروعاً متكاملاً للحل في القضية الفلسطينية؛ حل الدولتين، كما طرحها الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد، وتبنتها الجامعة العربية في قمة لبنان الاستثنائية، على العكس من مشروع «إسراطين»؛ مشروع الدولة الواحدة الذي تبناه وحده العقيد الراحل معمر القذافي، ولم تقبل به إسرائيل التي سبق أن رفضت حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، لخشيتها من التغول الديموغرافي الفلسطيني وذوبان إسرائيل.
الشباب الفلسطيني الصائم والمرابط في المسجد الأقصى، والذي يتعرض لهجمات إسرائيلية بالغازات والقنابل المسيلة للدموع والخانقة للأنفاس؛ بل وأحياناً كثيرة للرصاص الحي، مما جعل العشرات منهم يتساقطون بين شهيد وجريح، دفاعاً عن حرمة المسجد الأقصى، في حاجة لدعم ومؤازرة في المحافل السياسية والدولية والإعلامية لنقل معاناة شعب، تحت احتلال لم يحترم مواثيق حقوق الإنسان وحرية العبادة في أمان من دون ترويع.
القدس تحمل تراثاً عالمياً للديانات السماوية، وهي ملتقى للرسل والأنبياء، وليست خاصة بالإسرائيليين. فالقدس؛ المدينة العربية تاريخاً وجغرافيا، ستبقى كذلك، وليست عقاراً عاماً ليطوّبها البعض عاصمة لكيان يحتل بلداً عربياً منذ عقود، مخالفاً جميع قرارات الأمم المتحدة في هذا الخصوص.
حل القضية الفلسطينية وإنهاء معاناة شعب تحت الاحتلال، لن يكونا بصواريخ «حماس» ولا بالبكائيات والعنتريات؛ بل من خلال عمل عربي إسلامي موحد، وضغط دولي بتثبيت أحقية الشعب الفلسطيني في القدس الشرقية، وحق الدولة الكامل هو مفتاح السلام في الشرق الأوسط والعالم، وعدا ذلك؛ فسيبقى العالم في حالة اضطراب مستمر ومن انتفاضة إلى أخرى.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة