يا زينك صامت أحياناً

يا زينك صامت أحياناً

الأحد - 7 شعبان 1442 هـ - 21 مارس 2021 مـ رقم العدد [15454]

مع احترامي لهم، فبعض الناس (يهرفون بما لا يعرفون)، فليس شرطاً أن تعرف كل شيء، وأن تطلق مسميات أنت سمعتها أو قرأت عنها من دون أن تتحقق منها، فالإنسان من أول ما يولد إلى أن يموت هو يتعلم.
وإليكم ما سمعته من أحدهم، عندما أخذ يلقي عليّ معلوماته، وكأنني أصغر تلاميذه أو صبيانه، وإليكم ما قاله:
هل تعلم أن اسم السماء الأولى (رقيع) وهي من دخان، والثانية (فيدوم) وهي على لون النحاس، والثالثة (الماروم) وهي على لون اللوز، والرابعة (أرفلون) وهي على لون الفضة، والخامسة (هيفوف) وهي على لون الذهب، والسادسة (عروس) وهي ياقوتة خضراء، والسابعة (عجماء) وهي درة بيضاء.
فقلت له مازحاً و(متتريقاً) في نفس الوقت: لو أنهم خيروني أين تريد أن تكون يا ابن الناس؟! لأجبتهم بدون تردد وأنا ألهث، أريد أن أكون في السماء (العروس) ما غيرها، أما أنت فلايق عليك مسمى السماء الأولى يا (......).
أرجع وأتمنى أن (لا نهرف بما لا نعرف). صحيح أن الحكي ما عليه جمرك، ولكن المنطق والعقل لهما أحكام، سواء أردنا أم ضربنا برؤوسنا الجدران، ورحم الله من عرف قدر نفسه، فالصمت في كثير من الأحيان حكمة، حتى ومن قال: (لا أعرف)، فقد احترم نفسه واحترم الآخرين.
وأعانكم الله على هذه الحادثة المحرجة والموثقة، وذلك عندما وصل الرئيس الأميركي الأسبق (كارتر) إلى مطار عاصمة بولندا، واستقبل استقبالاً رسمياً، وتقدم الترجمان (الغشيم) لترجمة كلمة الرئيس على المستقبلين، وكان الترجمان المسكين يتكلم بلغة هي خليط من الروسية والبولندية والإنجليزية مع تكسير صارخ لأصول النحو والقواعد، فبدلاً من أن يعتذر على مبدأ: (رحم الله من عرف قدر نفسه)، استمر بالترجمة وهو يترقوص.
فمثلاً حين قال كارتر: غادرت الولايات المتحدة، ترجمها: حين هرجت الولايات المتحدة، كما أن عبارة: حين تأسست أمتنا، تحولت إلى: حين حيكت أمتنا.
وعندما قال الرئيس للبولنديين: إنني أفهم آمالكم للمستقبل، صاغها الترجمان العبقري إلى: إنني أعرف فسقكم للمستقبل.
أما الضربة الختامية القاضية التي ليس لها علاج، فهي عبارة الرئيس: لقد أتيت لأعرف آراءكم وأفهم تطلعاتكم المستقبلية، وإذا بهذه الجملة الرزينة تتحول بقدرة قادر إلى: إنني أشتهي البولنديات بكل ما هنالك من شهوة (!!).
فإذا كانت تلك الخطبة لم تؤد إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين أميركا وبولندا، فإنها على الأقل: وضعت حداً، وبأسرع ما يمكن، لمستقبل ذلك الترجمان، الذي لو كان سكران طينة لعذرته.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة