لقاحات «كوفيد ـ 19»: الفاعلية والسلامة والآثار الجانبية

العالم يعتمد سياسات الاستخدام الطارئ لها

لقاحات «كوفيد ـ 19»: الفاعلية والسلامة والآثار الجانبية
TT

لقاحات «كوفيد ـ 19»: الفاعلية والسلامة والآثار الجانبية

لقاحات «كوفيد ـ 19»: الفاعلية والسلامة والآثار الجانبية

تؤكد كافة الهيئات الصحية في العالم ومنها منظمة الصحة العالمية WHO ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC وإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أن لقاح كوفيد - 19 سيكون أفضل أمل متاح للوقاية من المرض، ولإنهاء هذه الجائحة، خصوصا بعد منح اللقاح الموافقات على الاستخدام الطارئ من قبل معظم دول العالم الأميركية والأوروبية والشرق أوسطية. وتقرر أن يكون أخذ اللقاح اختياريا، ويظل رهن قناعة الناس بجدواه.
لقاح سريع الإنتاج
ويطرح الكثيرون مجموعة من التساؤلات حول سلامة اللقاح وفعاليته، وفوائده... ما هي آلية عمله اللقاحات؟ وما هي آثارها الجانبية المحتملة؟ وهل أخذ اللقاح سيغني عن تطبيق احتياطات الوقاية من العدوى؟
> هل تنصحون بأخذ لقاحات كوفيد 19 رغم سرعة إنتاجها؟ يقول الدكتور أندرو بادلي Andrew Badley، طبيب الأمراض المعدية في مايو كلينيك ورئيس فريق عمل أبحاث كوفيد 19 شارحا بعض المعلومات حول كيف يتم تتبع إنتاج هذا اللقاح بهذه السرعة ليكون جاهزا للتطعيم البشري. فعلا، لقد كان هناك مسار سريع fast - track في عملية تنفيذ وإنتاج اللقاح، ومن المهم جدًا معرفة الأجزاء التي تم تتبعها بسرعة والأجزاء التي لم يتم تتبعها بسرعة، لقد كان جزء المسار السريع عبارة عن الموافقات التنظيمية والتمويل وتحليل البيانات وتقديمها إلى إدارة الغذاء والدواء (FDA)، أما الجزء العملي من التجارب السريرية فلم يخضع للسرعة وإنما تم تنفيذه بشكل جيد للغاية وهو تسجيل المرضى، والمتابعة السريرية لهم، وتسجيل الأحداث التي وقعت والمتابعة. وهذا ما سمح بالحصول على لقاحين فقط في الوقت الحالي، وننتظر المزيد من اللقاحات في المستقبل بعد اعتمادها من إدارة الغذاء والدواء لتصل إلى الأشخاص في نهج تدريجي من أجل الحصول على الحماية ضد مرض فيروس كورونا.
وأضاف الدكتور بادلي إن أخذ اللقاح، بعد توفره، يصبح الوسيلة الوقائية الفضلى للوقاية من العدوى وتقليل مخاطر أعراض الإصابة. كما أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها توصي بإعطاء اللقاح في المرحلة الأولى للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن والأشخاص المصابين ببعض الأمراض المزمنة التي تزيد من خطر الإصابة بفيروس كوفيد 19 الشديد.
فعالية وسلامة اللقاح
> هل اللقاح فعال؟ وآمن؟ ومطلوب؟ وهل توجد له بدائل معقولة؟ يقول الدكتور روبرت إم جاكوبسون Robert M. Jacobson، المدير الطبي لبرنامج التحصين للرعاية الأولية في مايو كلينيك موضحا أن التردد تجاه اللقاحات أمر شائع، وأن التوصيات بشأن اللقاحات تصدر عن اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين (ACIP)، وهي مصدر موثوق وهيئة مستقلة تجتمع ثلاث مرات سنويًا لتحديد اللقاحات الموصى بها، كما أنها مستقلة عن الكونغرس وإدارة الغذاء والدواء والمعاهد الوطنية للصحة، وتستخدم نظامًا قائمًا على الأدلة يعالج مسائل الفعالية (effectiveness)، السلامة (safety)، بالإضافة إلى الحاجة (need) والبدائل (alternatives) المعقولة. وتعمل اللجنة أيضًا مع منظمات صحية عديدة لضمان وجود اتفاق واسع مع توصياتها.
- الفعالية (Effectiveness) يتم تحديدها باستخدام تجارب عشوائية ذات شواهد لتمييز النتائج التي هي مصادفة وأيها يسببها اللقاح. تتطلب التجارب عشرات الآلاف من المتطوعين الذين تم تقسيمهم عشوائيًا إلى مجموعتين، واحدة تتلقى علاجًا وهميًا والأخرى تتلقى اللقاح. تتم دراسة كلتا المجموعتين من المتطوعين لمعرفة ما إذا كانوا سيصابون بالعدوى. لا يعرف الباحثون أي مجموعة من المتطوعين موجودة لأن الهويات مقنعة حتى يتم جمع النتائج.
- السلامة (Safety)، يتم اختبارها أيضًا من خلال التجارب العشوائية ذات الشواهد. تتبع التجارب النتائج السيئة، مثل التفاعل (الحمى أو وجع موقع الحقن) والأمراض والاستشفاء والوفيات. يقول الدكتور جاكوبسون إن اللقاحات الموصى بها يجب أن تلبي معايير أمان أعلى من الأدوية الموصوفة، لأنها وقائية وتعطى للأشخاص الأصحاء. ونتائج السلامة أكثر دقة. يتم اختبار العديد من الأشخاص (من 10 إلى 100 ضعف) في هذه التجارب.
> الحاجة (need)، يتم قياسها من خلال الدراسات الوبائية التي تفحص مجموعات سكانية كبيرة لتحديد خطر الإصابة بالمرض. هناك بعض اللقاحات رخصتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية كفعالة وآمنة، لكنها ليست ضرورية. خطر الإصابة بالمرض الذي تمنعه هذه اللقاحات منخفض جدًا بحيث لا يمكن تبرير استخدامها.
> البدائل (Alternatives)، يتم النظر فيها أيضًا. ويلاحظ أن اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين لم توص ببعض اللقاحات رغم أنها فعالة وآمنة من قبل إدارة الغذاء والدواء. وفي هذه الحالة، يكون السبب في ذلك أن البديل للقاح هو الخيار الأفضل. وتوصي اللجنة فقط باللقاحات التي تفي بالمتطلبات الأربعة: الفعالية، الأمان، الحاجة ونقص البدائل المعقولة. وتوصي Mayo Clinic لمرضاها بما توصي به اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين.
لقاحات متاحة ومعتمدة
حاليا، هناك عدة لقاحات لكوفيد 19 خاضعة للتجارب السريرية، يتم تقييم نتائج هذه التجارب قبل الموافقة على الاستخدام من قبل إدارة الغذاء والدواء وهي عملية تستغرق عادة عدة سنوات. ونظرًا لوجود حاجة ملحة لأخذ لقاحات كوفيد 19، بدأت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بإصدار ترخيص «استخدام طارئ للقاح» استنادًا إلى كمية البيانات التي يجب أن تظهر أن اللقاحات آمنة وفعالة قبل إصدار الترخيص. ومن اللقاحات المعتمدة، حتى الآن، اثنان هما:
> لقاح «فايزر/ بيونتيك». أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريح استخدام طارئ للقاح فايزر/ بيونتيك Pfizer/BioNTech، وأظهرت البيانات أنه يتطلب أخذ حقنتين منه يفصل بينهما 21 يومًا، وأن مفعول اللقاح يبدأ بعد فترة وجيزة، وأن نسبة فعاليته 95 في المائة بعد سبعة أيام من الجرعة الثانية. وهذا يعني أن أكثر من 95 في المائة من الأشخاص الذين يأخذون اللقاح يتمتعون بالحماية من الإصابة بمرض شديد ناتج عن الفيروس. وهذا اللقاح يعطى للأشخاص بعمر 18 سنة فأكثر.
> لقاح موديرنا. وقد حصل أيضا على تصريح إدارة الغذاء والدواء الأميركية للاستخدام الطارئ. وقد أظهرت البيانات أن اللقاح فعال بمعدل 94.1 في المائة. ويتطلب أيضا أخذ حقنتين يفصل بينهما 28 يومًا.
تستخدم كل من فايزر/بيونتيك وموديرنا الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) في لقاحات كوفيد 19. توجد فوق سطح فيروسات كورونا كيانات شوكية الشكل تسمى شوكات (بروزات) بروتينية. تعطي لقاحات كوفيد 19 المستندة على الحمض النووي الريبي المرسال للخلايا تعليمات حول كيفية صنع جزء غير ضار من أحد البروتينات الشوكية. وبعد التطعيم، تبدأ الخلايا في صنع أجزاء البروتين وإظهارها على أسطح الخلايا. وعندها يدرك جهاز المناعة أن البروتين دخيل، ويبدأ في بناء استجابة مناعية وصنع أجسام مضادة.
إن الفيروسات الحية المسببة لكوفيد 19 غير مستخدمة في هذين اللقاحين، وعليه فأخذ أي منهما لن يتسبب في نقل فيروس كورونا للشخص الذي أخذ اللقاح، وإنما من الوارد أن يصاب هذا الشخص بالفيروس قبل التطعيم أو بعده مباشرة حيث تستغرق عملية تكوين مناعة الجسم بضعة أسابيع بعد الحصول على اللقاح.
ومن اللقاحات المعتمدة الأخرى:
> لقاح أكسفورد - أسترازينيكا، وهو لقاح ناقل فيروسي (viral vector vaccine)، آمن وفعال بنسبة 70.4 إلى 90 في المائة في الوقاية من كوفيد 19 عند إعطائه نصف جرعة متبوعاً بجرعة كاملة بعد شهر واحد وفقاً لمجلة «لانسيت». وتمكن اللقاح من إنتاج استجابات مناعية قوية بما في ذلك زيادة الأجسام المضادة والاستجابات من الخلايا التائية، مع آثار جانبية طفيفة فقط مثل التعب والصداع، عبر جميع الفئات العمرية للبالغين بما في ذلك كبار السن الأكثر عرضة للإصابة بالمرض. وقد تمت الموافقة على استخدامه في المملكة المتحدة والأرجنتين والهند. ويعتمد على وضع دنا (DNA) الفيروس داخل فيروس آخر يسمى «أدينو فيروس» ويحقن داخل الجسم، حيث يتم تسليم المادة الوراثية للفيروس، فتقرأ داخل الجسم ويتم تكون الأجسام المضادة.
> لقاح سبوتنيك (Sputnik V) الروسي من معهد جاماليا (Gamaleya)، أيضاً هو لقاح ناقل فيروسي (viral vector vaccine)، يستخدم سلالتين من الفيروسات الغدية (adenovirus) ويتطلب حقنة ثانية بعد 21 يوماً لتعزيز الاستجابة المناعية. وقد أجازت روسيا هذا اللقاح للاستخدام على نطاق واسع وادعت أنه أول لقاح مسجل لكوفيد 19 وقبل بدء تجارب المرحلة الثالثة للقاح ورغم عدم وجود أدلة منشورة في ذلك الوقت.
> لقاح سينوفاك (Sinovac) وسينوفارما (Sinopharm) الصيني، بالتعاون مع مركز الأبحاث البرازيلي بوتانتان، وهو فيروس معطل (inactivated vaccine) ضعيف غير قابل للانقسام أو إحداث عدوى داخل جسم الإنسان. حصل على إذن الاستخدام الطارئ في الصين وإندونيسيا وتصل فعاليته لأعلى من 50 في المائة.
* لقاح بهارات (COVAXIN) الهندي، هو أيضاً لقاح معطل، يتطلب جرعتين يتم تناولهما بفاصل 28 يوماً. وقد حصل على إذن الاستخدام الطارئ في الهند. وتقول الشركة المصنعة إن اللقاح أنتج بيانات أمان ممتازة مع استجابات مناعية قوية (90 في المائة).
آثار جانبية
> ما هي الآثار الجانبية المحتملة للقاح كوفيد 19؟ وفقاً لمؤسسة مايو كلينيك، يمكن أن يسبب لقاح كوفيد 19 آثارًا جانبية طفيفة بعد الجرعة الأولى أو الثانية، وتشمل: الألم أو الاحمرار أو التورم في مكان حقن اللقاح – الحمى – الإرهاق – الصداع - الألم العضلي – القشعريرة - ألم المفاصل.
وعليه ينصح أن يخضع الشخص للمراقبة لمدة 15 دقيقة بعد أخذ اللقاح للتأكد من عدم حدوث أي ردة فعل مباشرة، والتي قد تحدث خلال الأيام القليلة الأولى بعد التطعيم ولا تستمر أكثر من ثلاثة أيام. إن ظهور أحد الآثار الجانبية بعد تلقي اللقاح، لا يعني الإصابة بالمرض، ويكفي البقاء في المنزل للراحة وليس بغرض الحجر الصحي.
أما علامات ردة الفعل التحسسي فهي: الطفح الجلدي، تورم في الوجه والحلق، صعوبة التنفس، سرعة ضربات القلب، دوخة، وضعف. وهذه تستلزم طلب الرعاية الطبية فورًا.
> ردات الفعل التحسسية للقاحات. وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، يمكن تقسيم مرضى ردات الفعل التحسسية كالتالي:
- ردات الفعل التحسسية السابقة غير المرتبطة باللقاحات أو الأدوية المحقونة، يمكنهم أخذ لقاح كوفيد 19 مع الخضوع للمراقبة لمدة 30 دقيقة بعد أخذ اللقاح.
- ردات الفعل التحسسية الشديدة المرتبطة بلقاحات أو أدوية محقونة سابقا، يقرر الطبيب المختص إمكانية أخذ لقاح كوفيد 19.
- ردات الفعل التحسسية الشديدة المرتبطة بأي من المحتويات الموجودة في أحد لقاحات كوفيد 19، فإن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها توصي بعدم أخذ اللقاح المحتوي على ذلك العنصر.
- ردات الفعل التحسسية الشديدة المرتبطة بأخذ أول جرعة من لقاح كوفيد 19، لا ينصح بأخذ الجرعة الثانية.
> هل هناك فئات معينة من الناس يجب أن لا يحصلوا على لقاح كوفيد 19؟
- الأطفال ما دون عمر 16 سنة، لا يتوفر حاليا لقاح كوفيد 19 لهذ الفئة. لا تزال هناك تجارب سريرية تحت الدراسة أتاحت المجال للأطفال ممن لا تقل أعمارهم عن 12 سنة للمشاركة في تجاربها.
- حالات صحية معينة كالمرضى تحت العلاج بمثبطات المناعة، قد لا ينصح لهم بأخذ اللقاح.
- الحوامل والمرضعات، لا توجد بيانات للآن حول سلامة لقاحات كوفيد 19 لهذه الفئة.
- أما من أصيب سابقا بكوفيد 19، فليس هناك ما يمنع أخذه للقاح بل الأفضل أن يأخذ اللقاح المخصص له بعد (90) يوما من تاريخ الإصابة. لأن الإصابة توفر بعض الحماية الطبيعية أو المناعة من تكرار العدوى بالفيروس لمدة محددة غير معروفة بعد. بينما اللقاح يمنع تكرار العدوى ويقلل المضاعفات الشديدة الخطيرة.
احتياطات ما بعد اللقاح
> هل يمكن التوقف عن اتخاذ احتياطات السلامة بعد الحصول على لقاح كوفيد - 19؟ توصي كل من منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بضرورة الاستمرار في تطبيق مجموعة من الاحتياطات حتى بعد الحصول على لقاح كوفيد - 19، وريثما يتم الوصول إلى معرفة المزيد حول الحماية التي يوفرها اللقاح ومدة استمرار المناعة. فهناك عوامل، مثل عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم وكيفية انتشار الفيروس في المجتمعات، تؤثر على قرار تغيير توصيات السلامة وكافة الإجراءات السابقة. ومن المهم إبطاء انتشار كوفيد 19 وحماية الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأعراض شديدة، بما في ذلك كبار السن، وينبغي كذلك حماية المصابين بحالات صحية مهما كانت فئتهم العمرية. وأهم الاحتياطات لتجنب الإصابة بخطر عدوى الفيروس ما يلي:
- تجنب التقارب الوثيق، هذا يعني أن لا تقل المسافة بين الأشخاص في مكان واحد عن مترين خصوصا إذا كان لدى الشخص خطر أكبر لمرض خطير. يجب الانتباه إلى أن بعض الأشخاص قد يكونون مصابين بفيروس كوفيد 19 ويمكن أن ينقلوه للآخرين حتى إذا لم تكن لديهم أعراض أو لم يعرفوا أنهم مصابون به أصلًا.
- تجنب حضور الفعاليات والتجمعات الكبيرة.
- ارتداء الكمامة في الأماكن العامة، حيث يصعب تجنب الاتصال الوثيق مع الآخرين. توفر أغطية الوجه المصنوعة من القماش حماية إضافية، يمكن استخدام الأقنعة الجراحية إذا كانت متوفرة، وتخصيص أجهزة التنفس N95 لمقدمي الرعاية الصحية.
- ممارسة عادات صحية جيدة، منها غسل اليدين مرارا بالماء والصابون لمدة 40 ثانية على الأقل، أو استخدام معقم لليدين يحتوي على 60 في المائة على الأقل من الكحول. تغطية الفم والأنف بالكوع أو المنديل الورقي عند السعال أو العطس والتخلص منه بعد الاستعمال. تجنب لمس العينين والأنف والفم. تجنب مشاركة الأطباق والنظارات والفراش والأدوات المنزلية الأخرى إذا كنت مريضًا. نظف وعقم الأسطح التي تلمس بكثرة مثل مقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة والإلكترونيات والطاولات.
- الزم المنزل قدر الإمكان، وخاصةً إذا كنت مريضًا، ولا تذهب للعمل والمدرسة والأماكن العامة، إلا إذا كنت ستحصل على رعاية طبية.
- تجنب استخدام وسائل النقل العام وسيارات الأجرة ومشاركة الرحلات إذا كنت مريضًا.
- إذا كنت تعاني من حالة طبية مزمنة وقد تكون أكثر عرضة للإصابة بمرض خطير، فاستشر طبيبك حول طرق أخرى للحماية.
• استشاري طب المجتمع



«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
TT

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

كشفت دراسة إحصائية عن أنه خلال الفترة من 2007 حتى 2022 تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatrics»، المتخصصة في طب الأطفال، درس فريق بحثي من مركز أبحاث «أبيغيل ويكسنر»، التابع لمستشفى طب الأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، الحوادث الناجمة عن المنظفات المنزلية التي تعرّض لها أطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل واستدعت نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات خلال الفترة ما بين 2007 و2022.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد فحص الباحثون قاعدة البيانات الإلكترونية لمنظومة متابعة الحوادث في الولايات المتحدة، ووجدوا أن سوائل غسيل الملابس والتبييض كانت هي السبب في أكبر عدد من الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بنسبة 30.1 في المائة و28.6 في المائة على الترتيب. وتباينت نوعية الإصابات التي تعرض لها هؤلاء الأطفال ما بين التسمم بنسبة 64 في المائة، والحروق الكيميائية بنسبة 14.1 في المائة، والتهابات الجلد بنسبة 11.2 في المائة.

وارتبطت 33 في المائة من الحوادث بأكياس المنظفات، و28.2 في المائة بزجاجات رش السوائل، و19.7 في المائة بالعبوات التي تحتوي على سوائل التنظيف.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية عن الطبيبة ريبيكا ماك آدامز، من مركز «أبيغيل ويكسنر»، قولها في بيان إنه على الرغم من أن الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بسبب عبوات سوائل التنظيف قد تراجعت، فإنها كانت السبب الرئيسي لحوادث التعامل مع المنظفات خلال عام 2022.


نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة
TT

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم Oregon Health and Science University في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة علم الأعصاب «Neuroscience»، عن الآلية التي تربط نقص الأكسجين الخفيف في الخدج بحدوث مشكلات في الذاكرة تستمر مدى الحياة، من خلال تجاربهم على نموذج من الفئران.

نقص الأكسجين وآثاره

قد يعاني بعض الرضع الخدج، خاصة الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم بفترة طويلة، أثناء وجودهم في الحضانة من نقص الأكسجين في أنسجتهم، وخلاياهم، وفي الأغلب يحدث هذا النقص بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي بشكل كامل.

ورغم أن نقص الأكسجين الشديد يؤثر بالسلب على أجزاء كثيرة في الجسم، فإن المخ يُعد واحداً من أكثر الأعضاء التي تتأثر سلباً بأي نقص في الأكسجين، حتى لو كان بشكل طفيف. وهذا النقص في الأكسجين يرتبط بشكل واضح بحدوث مشكلات في النمو العصبي للرضع، بما في ذلك تأخر النمو الإدراكي، والحركي، ولذلك كان من المهم فهم الآليات التي يسبب بها نقص الأكسجين هذه المشكلات في المخ.

التأخر الإدراكي

ويؤدي التأخر الإدراكي إلى صعوبات كبيرة في التعلم، ويؤثر على القدرات العقلية بشكل كبير، وذلك لعدم قدرة المخ على تخزين واستعادة المعلومات، وعدم القدرة على التواصل اللغوي بشكل كامل، بجانب ضعف المعالجة البصرية المكانية، بما فيها القدرة على تحديد المواقع، وتفسير المعلومات البصرية.

حاولت معظم الدراسات السابقة تفسير هذه الآلية من خلال التركيز على كيفية تسبب نقص الأكسجين في تلف المادة البيضاء White matter في المخ، وبالتالي موت الخلايا العصبية. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغلفة بغلاف دهني كثيف، ولذلك سميت بالمادة البيضاء.

وتقوم المادة البيضاء بربط مناطق المخ المختلفة في دوائر وظيفية، بحيث تعمل مثل شبكة توصيل كهربائية، ما يسهل التواصل السريع بين هذه المناطق، وهي ضرورية لدعم الوظائف الإدراكية المختلفة، بما فيها الذاكرة، والقدرة على استدعاء معلومة معينة، بينما يرتبط تدهورها وتلفها بالتراجع الإدراكي، وصعوبة التعلم.

تثبيط نمو قنوات التواصل العصبي

في هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تُفسر آلية التأثير السلبي لنقص الأكسجين على خلايا المخ، وجد الباحثون أن هذا النقص يثبط نمو قنوات بروتين ضرورية للتواصل بين الخلايا العصبية. وفي حالة تثبيطه تتأثر شبكة التوصيل العصبية بشكل واضح، ليس بشكل فوري، ولكن على المدى الطويل.

أوضح الباحثون أن التغيرات الجزيئية التي تحدث في خلايا المخ، جراء النقص الطفيف في الأكسجين، تتسبب في حدوث نوع من التلف الدماغي التدريجي، وبالتالي لا تظهر الأعراض بشكل واضح إلا عند الوصول لمرحلة البلوغ، لأن قناة البروتين التي يحدث لها التثبيط لا يكتمل نموها إلا خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة.

استعادة لاحقة لقنوات التواصل

في هذه الدراسة نجح الفريق البحثي في استعادة وظائف هذه القناة في خلايا المخ، من خلال التجربة على نماذج للبالغين من الفئران، كانت قد تعرضت لنقص الأكسجين الخفيف بعد الولادة المبكرة، وعن طريق استهداف بروتين معين، وتغيير خصائصه، لم يحدث التثبيط في القنوات المسؤولة عن التوصيل العصبي.

لاحظ الباحثون أن النماذج الحيوانية لم تتعرض إلى تدهور في الذاكرة، وقالوا إن نفس الآلية التي تمكنوا بها من استعادة وظائف القناة في الفئران يمكن أن يتم تطبيقها على الرضع في المستقبل القريب، مما يُبشر بأمل في تطوير علاج هذه الحالات، وحمايتهم من المشكلات المتعلقة بتأخر الإدراك.


دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
TT

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان ظهور «الأنيميا» حديثاً يشكّل علامة مبكرة على السرطان أو على ارتفاع خطر الوفاة، وذلك عبر تحليل بيانات أكثر من 380 ألف بالغ في السويد، نصفهم يعانون من فقر دم حديث التشخيص.

كان جميع المشاركين فوق سن 18 عاماً وخالين من السرطان عند بداية الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان، خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إذ بلغت النسبة 6.2 في المائة لدى الرجال و2.8 في المائة لدى النساء.

كما أظهر المصابون بفقر الدم ارتفاعاً كبيراً في خطر الوفاة خلال فترة متابعة استمرت 18 شهراً.

ووجد الباحثون أن أنواعاً محددة من «الأنيميا» ترتبط بشكل منفصل بتطور المرض ومعدلات الوفاة.

وكان فقر الدم صغير الكريات -حيث تكون خلايا الدم الحمراء أصغر من الطبيعي- الأكثر ارتباطاً بالسرطان، خصوصاً الأنواع التي تصيب الجهاز الهضمي والدم.

وكان فقر الدم كبير الكريات، حيث تكون خلايا الدم الحمراء أكبر من الطبيعي، أكثر ارتباطاً بارتفاع خطر الوفاة بشكل عام مقارنةً بارتباطه بالسرطان.

وخلص الباحثون إلى أن فقر الدم حديث الظهور يُعدّ «مؤشراً قوياً ومستداماً» على خطر الإصابة بالسرطان والوفاة لأي سبب.

وقالت الباحثة الرئيسية، إلينيور نيملاندر، إن خطر السرطان والوفاة يكون في أعلى مستوياته خلال الأشهر الأولى بعد اكتشاف «الأنيميا»، لكنه يظل مرتفعاً لاحقاً أيضاً.

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن فقر الدم قد يكون علامة على وجود مرض كامن، وليس حالة مستقلة بحد ذاته.

وأوضحت إلينيور نيملاندر، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن مؤشرات مثل حجم خلايا الدم الحمراء متاحة بالفعل بشكل روتيني في الرعاية الأولية، مشيرة إلى أن الدراسة تُبرز إمكانية استخدام هذه البيانات الحالية لرصد المخاطر مبكراً.

وأضافت أن استمرار ارتفاع المخاطر مع مرور الوقت يسلّط الضوء على ضرورة المتابعة المنظمة ووضع خطط واضحة للتقييم المستمر، حتى في حال عدم اكتشاف السرطان في البداية.

وبما أن الدراسة رصدية، فهي تُظهر وجود ارتباط بين فقر الدم وخطر السرطان أو الوفاة، لكنها لا تثبت أن «الأنيميا» هي السبب المباشر.

كما لم تشمل جميع أسباب فقر الدم، مثل استهلاك الكحول، وسوء التغذية، وأمراض الكبد المزمنة، والحالات الالتهابية أو فقدان الدم المرتبط بأمراض نسائية.

وأضافت إلينيور نيملاندر أن بعض النتائج قد تتأثر أيضاً بعوامل مثل من يخضع للفحوصات، والأمراض الكامنة، واختلاف طرق تقييم فقر الدم بين أنظمة الرعاية الصحية المختلفة.