برتقالة حائل

برتقالة حائل

الأحد - 19 جمادى الأولى 1442 هـ - 03 يناير 2021 مـ رقم العدد [15377]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

حضرت قبل أول من أمس الجمعة مهرجان «برتقالة حائل» النسخة الثانية، هذا ليس مهماً لكن المهم أن كل منطقة في عالمنا العربي تتميز بإنتاج معين، له قدرة تنافسية مع إنتاج المناطق الأخرى، ولعل المطربة صباح تولاها الله برحمته قد اختصرت علي تعداد مميزات إنتاج كل منطقة عربية حينما صدحت تقول: (منقا مصرية بلونين ومشمش شامي يخزي العين وفستق حلبي وسوداني)، ويمكن الرجوع للأغنية لمعرفة إنتاج كل منطقة عربية.
للأسف في عالمنا العربي نتحمس كثيراً ونقول كثيراً، ولكننا نفعل قليلاً. عكس ذلك بدأ مواطن سعودي من منطقة حائل وهو السيد عبد الكريم الناصر العبيداء رعاية مهرجان شجرة برتقالة حائل، وبجهود شخصية وفي مزرعته الخاصة، وكما يقول أستاذنا الدكتور عبد العزيز بامحسون: العمل التطوعي يبدأ تطوعياً وقد تصرف عليه من جيبك الخاص لينتهي بعمل تجاري، ولعل ذلك يحدث مع السيد العبيداء، وقد رأيت في مهرجان برتقالة حائل النسخة الثانية بوادر من هذا النوع، إذ قامت شركة نقي للمياه برعاية الأسر المنتجة في المهرجان ومن خلال مسؤوليتها الاجتماعية، هذا على المستوى غير الرسمي، أما على المستوى الرسمي فقد قام مدير زراعة القصيم والمشرف على زراعة القطاع الشمالي السيد سلمان جارالله الصوينع بحضور المهرجان الذي سيستمر أسبوعين وأثنى على المهرجان وتمنى أن يتم دعمه من شركات المنطقة بصفة خاصة وشركات السعودية بصفة عامة.
ولكن ما الذي يميز شجرة برتقالة حائل؟ يميزها غزارة الإنتاج فقد رصد المهتمون ثمر شجرة واحدة من شجر برتقالة حائل ليبلغ إنتاجها 3200 حبة برتقال، وهذا في العرف الزراعي إنتاج غزير من شجرة واحدة.
هذه جهود مشكورة سواء للسيد العبيداء وزملائه المزارعين الذين تبنوا إقامة المهرجان أو الرعاة، ولكن هذا لا يكفي، فيجب على الزراعة أن تساعد المزارعين في تسويق إنتاجهم الزراعي، فالمزارع مشغول في زراعته ولا مال لديه يكفي لوضع الخطط التسويقية، فلو قامت الجهة المشرفة على الزراعة عبر الجمعية التعاونية أو غيرها من الجهات بتصميم صندوق خاص لبرتقالة حائل يكتب عليه «برتقالة حائل»، ووضع مكان مخصص لتجميع الإنتاج بحيث تفرز الحبة الكبيرة والوسطى والصغيرة وكل صنف يوضع في صندوق خاص ويكتب عليه حجم الحبة والعدد، ليتم تسويقه وفق منهج علمي لتصبح «برتقالة حائل» علامة تجارية يبحث عنها المستهلك في جميع أنحاء العالم العربي وليس في السعودية فقط.
في المقابل يفترض في الجهات الحكومية والخاصة أيضاً المساعدة في رعاية المهرجان ليكبر في نسخته الثالثة ويصبح مفيداً للمزارعين والمستهلكين.
ما ذكرته آنفاً ينطبق على معظم إنتاجنا الزراعي في عالمنا العربي، فنحن لا نرى زيت الزيتون الفلسطيني في الأسواق إلا نادراً ويأتي بجهود فردية قد تنقطع بموت متبنيها، كما أننا لا نرى الإنتاج الزراعي لبلدنا العزيز السودان رغم أننا لقننا في المدرسة وفي الصفوف الأولى أن السودان سلة الغذاء للعالم العربي ولكن الإهمال جعل هذه السلة فارغة.
ما نحتاجه في عالمنا العربي جهود متضافرة تحدد القيمة التنافسية لكل منتج زراعي في كل بلد وتدعمه الجهات الحكومية والشركات والأفراد ليسوق بشكل أمثل لنحقق جزءاً من أمننا الغذائي. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة