يا سلام الله منّي على عزّ النزيل

يا سلام الله منّي على عزّ النزيل

الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 27 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [15340]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

الثيمة التي اعتمدت لقمة العشرين المعقودة في الرياض، قبل أيام، تضمنت لمحة موسيقية خفيضة الصوت، لكنها جميلة الوقع على الأذن والقلب، مستقاة من لون تراثي فني محلي، اسمه فن «العرضة». تصاحب هذه الثيمة الموسيقية مطلع كلمات إحدى هذه العرضات وتقول، بإلقاء مثير للحماسة والفخر، مصبوغ بدخان الرمث والعرفج والأرطا من صحارى نجد، تقول الكلمات:
يا سلام الله مني على عز النزيل/ لاصطفق في نجد تهتز عقب سكونها
وهي لشاعر العرضات والحماسة الحربية، وشاعر الملك عبد العزيز و«أهل العارض» شخصياً، وهو المرحوم فهد أو فهيد بن دحيم.
ومعنى الكلمات بالفصحى هو: سلام مني مهدى إلى قائدنا العزيز وأعز من نزل بالدار، الذي إذا قرر قراراً وعزم عليه، وسير الجيوش لتحقيق مشروع الدولة، تهتز كل الخصوم وتطير الأنباء كل مطير، وتضطرب الخصوم غاية الاضطراب.
هذا الشاعر له «عرضات» أخرى شهيرة، ومنها هذه العرضة التي ما زالت تتردد حتى اليوم في الاحتفالات الوطنية، ويعرف عن الملك سلمان بن عبد العزيز محبته الخاصة بالموروث الشعبي السعودي بصفة عامة، ولون العرضات بصفة خاصة.
من عرضات ابن دحيم الشهيرة أيضاً، وهي كلها في الحماسة والفخر والإشادة بعزيمة وشجاعة الملك عبد العزيز ورجاله، خاصة من أهل العارض.
قال:
جت لأبو تركي على ما نتمنى/ يوم خلى السيف يرعف ذبابه
شيخنا سير بنا لاتونا/ من سعى بالحرب حنا ذهابه
والمعنى بالفصحى: قائدنا عبد العزيز (أبو تركي) تأتيه الأمور على مراده، وسيفه المنصور يأخذ من الأعداء وأنف السيف يقطر «يرعف»، ويطالب قائده عبد العزيز بالسير برجاله، ومن يريد الحرب فنحن سنكون سبباً في القضاء عليه.
وكما تلاحظ، أيها القارئ، معاني هذا الشاعر تدور على أغراض الفخر وتخويف الخصوم.
أثناء مرحلة التوحيد العسكري والسياسي كان هذا الشاعر أثيراً لدى الملك عبد العزيز. العالم السعودي الكبير، والمؤرخ القدير، المرحوم عبد الله بن خميس، وهو صاحب كتاب خاص عن فن العرضات، سماه «أهازيج الحرب» يخبرنا عن الشاعر ابن دحيم أنه كان إذا غاب الشاعر فهد بن دحيم... قال الملك عبد العزيز: ائتوني به ولو محمولاً...!
عندما فتح الملك عبد العزيز الرياض (1902) ألقى الشاعر عبد الرحمن الحوطي أول قصيدة بعد فتح الرياض، وغناها الرجال و«عرضوا عليها»، مع القائد الشاب عبد العزيز، تحت أسوار قلعة المصمك التاريخية، قال الحوطي:
دار يا للي سعدها تو ما جاها/ عقب ما هي ذليله جالها هيبه
ونختم بأشهر عرضة سعودية لابن دحيم:
نجد شامت لبو تركي وأخذها شيخنا/ واخمرت عشاقها عقب لطم خشومها
لي بكت نجد العذية تهل دموعنا/ بالهنادي قاصرين شوارب قومها
أتمنى على المعنيين بالسعودية، وزارة الثقافة خاصة، الاهتمام بتوثيق وتنمية وتطوير وأرشفة هذه الفنون التراثية، العرضة وغيرها، من شتى أنحاء السعودية، وتدريب الجيل الجديد عليها، وتدريسها بشكل علمي عميق، وتدريب عملي متقن.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة