أميركا.. مشكلة الحزب الجمهوري

أميركا.. مشكلة الحزب الجمهوري

الخميس - 18 شهر ربيع الأول 1436 هـ - 08 يناير 2015 مـ رقم العدد [13190]
يوجين روبنسون
كاتب اميركي

فيما يلي بعض النصائح لحامل السوط لحزب الأغلبية الجمهورية داخل مجلس النواب، ستيف سكاليس، والتي تنطبق أيضا على الحزب الجمهوري بوجه عام: إذا كنت لا ترغب في الربط بينك وبين العنصريين البيض والنازيين الجدد بأي صورة من الصور، إذن يتعين عليك الابتعاد عنهم.
لا تلقِ خطابا أمام منظمة عنصرية أسسها شخص سبق له حمل لقب «السيد الأعظم» داخل منظمة «كو كلوكس كلان»، وهو ديفيد ديوك، مثلما فعل سكاليس عندما كان عضوا في المجلس التشريعي بولاية لويزيانا قبل ترشحه لعضوية الكونغرس. ولا تتظاهر بأنك السياسي الوحيد من لويزيانا الذي عجز عن إدراك الطبيعة الحقيقية للحدث الذي شارك فيه، مثلما فعل سكاليس مؤخرا بعد الكشف عن الخطاب الذي ألقاه عام 2002 أمام تلك المنظمة.
من جهته، حاول رئيس مجلس النواب، جون بينر (جمهوري من ولاية أوهايو) الدفاع عن سكاليس عبر التعبير المعتاد عن التوبيخ، مشيرا إلى أن إلقاء خطاب أمام حشد من العنصريين البيض كان «خطأ في التقدير»، وأن سكاليس كان «محقا في اعترافه بأنه كان خطأ وغير مناسب». ورغم هذه السقطة، قال بينر إن سكاليس «رجل يتسم بالنزاهة الشديدة والشخصية المستقيمة».
وكما لو كان الأمر معدا سلفا، سارع لفيف من الأصدقاء والأنصار بطرح أدلة تظهر كيف أن سكاليس غير عنصري. وأشار البعض إلى أنه كان من أوائل من أيدوا بوبي جندال، من الهنود الحمر، في مواجهة خصمه الأبيض!
أرأيتم، إنها مسألة سخيفة بلا معنى أن تمر بقلم لوضع علامات صح وخطأ على سجل أحد السياسيين لتحديد ما إذا كان عنصريا أم لا. إننا نحاسب المسؤولين على ما يفعلونه ويقولونه.
بغض النظر عن المشاعر التي ربما يحملها سكاليس، فإنه ظل يتبع ببساطة النهج الجمهوري المعتاد المتمثل في توجيه إشارات للعنصريين بأنه يرحب بدعمهم له.
وليس هذا بالأمر الجديد. في الواقع، إن ذلك أشبه بعادة قديمة يبدو الحزب عاجزا عن التخلي عنها.
ويعود إدمان هذا الأسلوب لعام 1968 عندما زادت «الاستراتيجية الجنوبية» لريتشارد نيكسون من مشاعر السخط العنصري من جانب البيض. وتحول الحزب الجمهوري لحزب الجنوب، رغم أن المنطقة وواقعها العنصري مرّا بتغييرات راديكالية.
عام 2002، كان سكاليس يسعى لكسب التأييد لأجندته الرامية لخفض الضرائب داخل المجلس التشريعي - وبالطبع كان يسعى كذلك لكسب اتصالات بمقدورها تعزيز مشواره السياسي. وقد دعي لإلقاء كلمة أمام «منظمة الوحدة والحقوق الأوروبية - الأميركية» من جانب المستشار الاستراتيجي لديوك، كيني نايت، والذي تصادف أنه جار سكاليس.
وباعتباره من المدونين المحافظين ذائعي الصيت، تساءل إريك إريكسون عبر مدونته وموقع «تويتر» مؤخرا حول «كيف تشارك في حدث ينظمه ديفيد ديوك ولا تدري حقيقته؟» ولم يكن إريكسون الوحيد الذي رأى صعوبة في تصديق أن شخصا يشارك في الحياة السياسية في لويزيانا يمكن أن يعجز عن إدراك حقيقة ذلك الحدث.
أما بوينر المسكين فيعد أكثر السياسيين على الإطلاق وفرة في سوء الحظ والسقوط في المواقف السيئة.
يذكر أن الحزب الجمهوري يعتمد حاليا على ائتلاف واسع من الناخبين، يميل نحو الجنوب، وتتنوع آراؤه ما بين محافظي «مين ستريت» التقليديين والراديكاليين المناهضين للحكومة. أما الأمر المشترك بين ناخبي الحزب الجمهوري فهو أن الغالبية الكاسحة منهم تنتمي للبيض.
في المقابل، نجد أن الأمة الأميركية ذاتها تزداد تنوعا عرقيا يوما بعد آخر، وسيتعين على الحزب الجمهوري تنويع نفسه كي يضمن البقاء. وعند انتقائه وانتخابه المرشحين على مستوى الولايات، أبلى الحزب بلاء حسنا باختياره حكاما مثل جندال ونكي هالي في ساوث كارولينا وسوزانا مارتينيز في نيومكسيكو. إلا أن أداءه على صعيد اجتذاب الناخبين لم يكن على المستوى ذاته.
إن من بين سبل عدم اجتذاب الناخبين من الأصول الأفريقية واللاتينية - بل إحدى سبل تنفيرهم بجانب عدد من البيض أيضا - إبداء أن الحزب ما يزال سعيدا باجتذابه تأييد العنصريين المتشددين والمعادين للسامية.
وربما يأتي اليوم الذي يعلن فيه الحزب الجمهوري صراحة أن أي شخص على صلة بديوك وجماعته الصغيرة أو أي تنظيم عنصري ينبغي أن يبحث عن حزب آخر يصوت لصالحه. بيد أن هذه الرسالة يجب توصيلها عبر إجراءات عملية تحمل تبعات - وذلك لم يحدث هذا الأسبوع.
* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو