السندات الألمانية على وشك أن تفقد مكانتها

السندات الألمانية على وشك أن تفقد مكانتها

الأحد - 12 ذو الحجة 1441 هـ - 02 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [15223]
ماركوس آشوورث
كاتب من خدمة «بلومبيرغ»

طفل جديد ولد في مدينة الديون يعتبر الأقرب حتى الآن إلى «سندات اليورو» الحقيقية سيجري بيعه بكميات كبيرة لصندوق مكافحة الوباء الجديد التابع للاتحاد الأوروبي بقيمة 750 مليار يورو (869 مليار دولار)، وهو ما يمثل تحدياً لبطل سوق الائتمان بلا منازع في أوروبا، ألا وهو السندات الألمانية.
لطالما كانت السندات الحكومية في ألمانيا معياراً للجودة في القارة، فهي تعادل سندات الخزانة الأميركية؛ لأنها توفر الضمانات الأكثر أماناً، وتعتبر في الأساس خالية من المخاطر. لكن سندات الاتحاد الأوروبي الجديدة التي سيجري بيعها وإدارتها من قبل المفوضية الأوروبية ستوفر بديلاً مقبولاً للمستثمرين.
فالسندات باهظة الثمن للغاية؛ إذ إنها تدر عائداً منخفضاً على سندات السنوات العشر أقرها البنك المركزي الأوروبي بقيمة - 0.5 في المائة لليلة الواحدة. لكن المفوضية بلا شك ستقدم عائدات أفضل على سنداتها الجديدة. يجري تسعير الدين الألماني بعلاوة على سندات منطقة اليورو الأخرى، لكن من المحتمل أن يتراجع هذا الآن بعد أن يتوافر بديل آخر.
في حين أن برلين لن تدعي الفقر في الفترات القريبة المقبلة، فلا يزال يتعيَّن عليها دفع مقابل فادح يعتبر ضمن الأكبر في العالم جراء مكافحاتها لأزمة فيروس كورونا التي تقدر بـ1.5 تريليون يورو حتى الآن. ومع ذلك، فإنَّ ألمانيا هي الدولة التي ربما تكون الأكثر تأخراً في إصدار سندات الديون للعام الحالي، وفقاً لغيلز غيل، الخبير الاستراتيجي بمؤسسة «نيو ويست ماركتس»، الذي يرى أن عائدات السندات ذات السنوات العشر تصعد إلى المنطقة الإيجابية عام 2020. وارتفاع تكاليف الاقتراض التي ينطوي عليها ذلك سيكون لها تأثير واضح.
في غضون ذلك، تكسب الرابطة الوبائية للاتحاد الأوروبي أصدقاء بالفعل قبل إصدارها الأول. فقد وصفت «مؤسسة ستاندرد آند بورز» العالمية التقييمات بأنها «انفراجة في الجدارة الائتمانية السيادية للاتحاد الأوروبي»؛ مما يشير إلى أن المفوضية تحتفظ بتصنيف ديونها عند مستوى AA الحالي، حسب تقييم مؤسسة «ستاندرد أند بورز»، في حين منحتها وكالة «موديز لخدمات المستثمرين» وتقييم «وكالة فيتش» تقييماً AAA.
لذا؛ فإن السندات الجديدة قد تحتل مكانها تدريجياً كمعيار دين اليورو. وفي هذا الصدد، أفاد أموندي إس إيه، أكبر مدير استثمار أوروبي، بأنه «يجب تشجيع المستثمرين الأجانب على النظر إلى الاتحاد الأوروبي ككل، وليس باعتباره مشكلة محيرة للصكوك الفردية».
كذلك ستتمتع الديون الوبائية بسيولة مناسبة أيضاً، حيث يعتقد مايكل جوازيس، الخبير لاستراتيجي ببنك «سيتي»، أن الاتحاد الأوروبي قد يصدر ما يقرب من 200 مليار يورو العام المقبل. فهذا الرقم أقل من الخطط الإيطالية والفرنسية والألمانية، لكنها على درجة من الخطورة. وقد تكون هناك صكوك اشتقاقية تتعلق بها.
وسيطمئن المستثمرون بأن البنك المركزي الأوروبي سيكون قادراً على شراء هذه السندات كجزء من برامج التيسير الكمي، حيث يمكن شراء ما يصل إلى 50 في المائة من كل إصدار بواسطة البنك المركزي، وهي نسبة أعلى من نسبة ديون الدول.
في الوقت نفسه، لم يعد بإمكان ألمانيا الاعتماد على بخلها الشهير لدعم قيمة الحزم، وستجمع 220 مليار يورو من الأموال الجديدة هذا العام، على عكس الوضع طيلة السنوات التي شهدت تخفيض ديونها الإجمالية. سترفع كذلك من نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بواقع 77 في المائة، مقارنة بنسبة أقل من 60 في المائة في السابق.
أخذت قاعدة «الصفر الأسود» - حيث كان على ميزانية ألمانيا أن توازن بين الإنفاق المالي وإيصالات الضرائب – في الاختفاء بسرعة. وقد لا تكون أقساط السندات بتلك الروعة بعد الآن حال استحوذت سندات الاتحاد الأوروبي حديثة النعمة والمغترة على حصة في السوق.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة