خنق الحياة

خنق الحياة

الأحد - 1 ذو القعدة 1441 هـ - 21 يونيو 2020 مـ رقم العدد [15181]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

فيروس كورونا قتل الحياة الاجتماعية نتيجة الحجر الصحي، والحكومات في العالم مجبرة على المحافظة على حياة شعوبها كل حكومة حسب إمكانياتها، واختلفت سياسات الحكومات في العالم على طريقة التعاطي مع فيروس كورونا فبعض الحكومات انتهج سياسات الحظر سواء الكلي أو الجزئي، والبعض انتهج سياسة مناعة القطيع هذا تعاطي الحكومات مع الجائحة صحياً.
أما الشعوب التي فرض عليها الحجر سواء الكلي أو الجزئي فقد تكيفت مع الحجر وحتى لا تمرض نفسياً أو اجتماعياً خلقت لها أنشطة رياضية واجتماعية تتناسب مع قوانين الحجر لعلهم يتجاوزون الجائحة.
ولكن الجائحة خنقت الحياة الاقتصادية للحكومات والشعوب ولم يستطيعوا تجاوزها فها هو ترمب رئيس أقوى دولة يصيح ليل نهار مطالبا برفع الحظر حتى تعود الحياة الاقتصادية لسابق عهدها. إذا كان ذلك يحدث في الولايات المتحدة الأميركية، فما ظنك بنا في العالم العربي، لقد خنقت الجائحة الاقتصاد العربي حتى أوشك أن يخنق حياة الناس وقد رأينا في عالمنا العربي أشقاء لنا يأكلون من براميل النفايات للأسف.
تعداد سكان العالم العربي يقترب من ثلاثمائة مليون نسمة، عشرة في المائة منهم فقط موظفو حكومة والباقي من العمالة، هي عمالة تكسب قوتها بشكل يومي أو كما نقول على باب الله، هؤلاء لديهم أسر يعولونها وإذا تعطلت أرزاقهم تضورت أسرهم جوعاً.
ونتيجة ضعف الموارد في العالم العربي أو سوء توزيعها فإن الجائحة خنقت الاقتصاد وتبعاً لذلك خنقت حياة الناس.
لذلك فالناس مجبرون على التعامل مع رفع الحظر ولكن وفق قوانينه، أي بالتباعد واتباع الإرشادات الوقائية ما أمكن.
وأظن أننا في العالم العربي بحاجة لتطبيق سياسة مناعة القطيع حتى وإن جاءت موجه ثانية من الكورونا لأن اقتصادنا هش ولا يتحمل الإقفال مرة أخرى.
واستمرارية الحياة الاقتصادية ضرورة ملحة لتستمر حياة الناس، حتى وإن صاحب ذلك بعض المخاطر لأنه لا الشعوب ولا الحكومات قادرة على مواجهة موجة ثانية من الفيروس بالحظر.
يضاف إلى ذلك أن ضعف الموارد الأسرية في العالم العربي جعلها تعيش الكفاف، ومنعها من أن يكون لديها مدخرات تعيش منها وقت الأزمات، ولعل المثل المصري الذي يقول «الرايح اد اللي جاي» ينطبق على الأسر العربية، فالدخل بالكاد يغطي المصاريف مما جعل هذه الأسرة هشة في مواجهة الكارثة.
وبالتأكيد فإن بعض الحكومات أجبرت على مضض على رفع الضريبة أو الجمرك أو غير ذلك من الإجراءات، لخلق مورد دخل إضافي للحكومة، والحكومات تعرف أن الضريبة قاسية على الناس في العالم العربي نتيجة ضعف المرتبات، مما يجعلها متأهبة لرفعها متى وجدت إلى ذلك سبيلا.
ولا توجد حكومة في عالمنا العربي يسرها أن ترفع الضريبة على شعبها، ولكن الجائحة أجبرت الجميع على تجرع المر، وها نحن نرى تونس ودبي ومصر تفكر جدياً باستقبال السياح اعتباراً من الشهر المقبل، وذلك رغبة منها في خلق اقتصاد متعافٍ يجنب اتخاذ إجراءات ضريبية أكثر حدة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة