المتحف المصري الكبير

المتحف المصري الكبير

الخميس - 19 شوال 1441 هـ - 11 يونيو 2020 مـ رقم العدد [15171]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة

يعتبر المتحف المصري الكبير أهم مشروع ثقافي في القرن الـ21؛ فهو عبارة عن مؤسسة تعليمية ضخمة على مستوى العالم، وسوف يبهر هذا المتحف العالم كله عند افتتاحه الذي كان مقرراً في أكتوبر (تشرين الأول) القادم، وتم تأجيله إلى العام المقبل بسبب الظروف الحالية. وهذا المشروع أصبح يتابعه العالم كله ويترقب ميعاد افتتاحه، وبلا شك سوف يكون الافتتاح أسطورياً ولمدة عشرة أيام.
أما قصة افتتاح هذا المتحف فتعود إلى عام 2002، إذ يعود الفضل في إنشائه إلى الفنان فاروق حسني، وقد تم عمل مسابقة معمارية شارك فيها أكثر من ألف معماري من كل دول العالم، وتمت هذه المسابقة تحت إشراف اليونيسكو واتحاد المعماريين العالمي، وبعد ذلك شكلت لجنة لاختيار أفضل مشروع. وتم اختيار مشروع صممه مهندس صيني يعيش في آيرلندا وبعد ذلك أعلن المشروع على الشركات المختلفة، وتم اختيار الشركة المنفذة، وتم الحصول على قرض ياباني وصل في ذلك الوقت إلى 300 مليون دولار، وزاد القرض بعد ذلك ليصل إلى 700 مليون دولار، ومن خلال عرض توت عنخ آمون حول العالم في 2005 تم الحصول على 120 مليون دولار استخدمت في بناء مخازن الآثار ومعامل الترميم لتصبح أكبر معاهد للترميم في العالم كله، وبدأ المشروع، حيث كان من المفترض أن نفتتحه في عام 2011 لولا أحداث يناير (كانون الثاني) المؤسفة.
وبعد ذلك لم يتم اتخاذ أي خطوة خلال الفترات الصعبة، ولكن استطاع الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يحول هذا الحلم إلى حقيقة، ويختار رجلاً عسكرياً مهندساً على مستوى عالٍ للإشراف على المشروع، وهو اللواء عاطف مفتاح، الذي استطاع في فترة قصيرة إنجاز العديد من أعمال البناء، وتم صرف ما يوازي مليار دولار حتى الآن.
وقد زرت هذا المتحف ورأيت خلال الشهور الماضية أعمال الترميم العظيمة التي يقوم بها المرممون المصريون الذين أثبتوا أنهم كفاءات على أعلى مستوى تم تدريبهم في الخارج. وسوف يشاهد زائر المتحف أولاً أمامه مسلة سوف يدخل من أسفلها وبعد ذلك سوف يقابل التمثال الضخم الخاص بالملك رمسيس الثاني الذي قمت بنقله منذ حوالي 12 عاماً من محطة رمسيس إلى منطقة المتحف الكبير في زفة فرعونية لم تحدث من قبل، وبعد ذلك نصل إلى الدرج العظيم الذي سوف يُعرض فيه حوالي مائة تمثال وآثار تستقبل العالم كله، ثم ندخل إلى قاعات توت عنخ آمون التي تصل مساحتها إلى 7 آلاف متر مربع، أي مساحة المتحف المصري بالتحرير، وسوف نشاهد عرض توت عنخ آمون على أعلى مستوى لأول مرة، وبعد ذلك سوف نشاهد 3 قاعات ضخمة بها آثار تعود إلى عصر ما قبل التاريخ حتى العصر الروماني.
والمتحف يضم قاعة سينما وقاعة محاضرات ومكتبات، والعديد من المطاعم، ومتحفاً للطفل، وسوف يتم نقل المركب المعروض داخل متحف جنوب هرم خوفو، بالإضافة إلى المركب الآخر الذي يتم ترميمه الآن عن طريق اليابانيين، وسوف تعرض المراكب الأخرى لأول مرة على مستوى عالمي، وقد تم الانتهاء من تطوير منطقة الهرم وجارٍ إعداد المنطقة التي تقع بين أهرامات الجيزة والمتحف لتصبح خالية من وسائل النقل والمواصلات ويتم بناء فنادق بها وبازارات لتصبح منطقة سياحية وثقافية على مستوى عالٍ، تسمح للسائح الذي يصل عن طريق مطار سفنكس المجاور للهرم بأن يأتي خصيصاً لكي يشاهد أعظم وأهم هدية من مصر إلى العالم: «المتحف المصري الكبير».


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة