مارك غونغلوف
TT

الوباء واستعداد أميركا له

بعد فترة وجيزة من اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، كتب وارين بافيت عبارته الكلاسيكية الشهيرة، «لن ترى من يسبح عارياً إلا عندما ينحسر المد». في الأزمة الحالية التي تشبه إلى حد ما أحداث 11 سبتمبر التي لا تنتهي تبعاتها أبداً، أدركنا أن أميركا بأكملها كانت عارية.
من الواضح أننا لم نكن مستعدين لمواجهة الوباء، إذ إننا ما زلنا نسعى جاهدين للحصول على إمدادات طبية ومعدات فحص مناسبة، لكن ثمة نقاط ضعف أخرى تجعل هذه الكارثة أسوأ مما كان يفترض أن تكون.
فدور التمريض كانت ناقلات سيئة للغاية للمرض ولانتشار فيروس «كورونا»، وهي نتيجة غير مباشرة لضعف رواتب عامليها، بحسب هيئة تحرير «بلومبرغ». فالكثيرون من العاملين بها يعملون في الكثير من المنازل لتغطية نفقات معيشتهم؛ مما يساعد على نشر المرض. لذلك؛ يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى أجور ومزايا صحية أفضل حتى يتمكنوا من العمل في مكان واحد والحصول على إجازة عند الضرورة.
وأشارت أماندا ليتل، الكاتبة بوكالة بلومبرغ» إلى أن المرض كشف أيضاً عن ضعف إمدادات الغذاء الأميركية، وأن هذا الأمر يسير بطريقة مركزية للغاية وغير مرنة؛ لذلك عندما انتشر المرض وجدنا ملايين العاطلين يطالبون بالطعام. ولذلك يجب أن تكون هناك طريقة أفضل تعتمد على إدارة جديدة للأمن الغذائي.
كذلك انتقلت سلاسل التوريد العالمية من كونها ميزة كبيرة إلى مشكلة كبيرة للصناعة الأميركية، مع إغلاق المصانع في جميع أنحاء العالم. ولتجنب حدوث نقص في الطعام وقت الكوارث في المستقبل، يجب أن يعود التصنيع الأميركي بشكل متزايد إلى الوطن - أو على الأقل إلى المكسيك، بحسب الكاتب بروك ساذرلاند، لكن لسوء الحظ، سيجري تنفيذ الكثير من تلك المهام بواسطة الروبوتات.
يمكن لنظام الدخل الأساسي الشامل أن يساعد العمال الأميركيين في التغلب على هيمنة الروبوتات على الوظائف. فقد جعل هذا الوباء الدخل الأساسي يبدو فجأة أكثر منطقية، لكن الولايات المتحدة لا تزال في حاجة إلى نمو اقتصادي أكثر إنتاجية للمساعدة في دفع ثمن ذلك أولاً.
وكتب أندرياس كلوث يقول، إن التعليم الأكثر إنتاجية قد يساعد في تحقيق ذلك، حيث يشكو المراهقون من الجلوس في فصل دراسي طوال اليوم، وأن التعليم عن بعد الذي نراه بات فجأة يشير إلى مستقبل تعليمي أكثر مرونة ونشاطاً. علينا فقط التأكد من أنها تفيد جميع الطلاب على قدم المساواة.
من الصعب القول إن المدن الكبيرة تعانى من ضعف عام، لكن ربما ساعدت كثافة سكانها في نشر فيروس «كورونا». عليهم حساب كيفية اقتطاع مساحة أكبر للسماح للأشخاص بالتسوق وتناول الطعام والتنقل بأمان، مع مراعاة السيارات الإضافية التي سيقودها الناس فجأة لتفادي التكدس في وسائل النقل العام.
أحد حلول مهندس الصناعة إيلون ماسك لهذه المشكلة الأخيرة، هو شق أنفاق لاستيعاب السيارات الكهربائية، بدلاً من القطارات لتسهيل ما يعرف بـ«النقل الجماعي الفردي». يبدو الأمر وكأنك قد اخترعت مترو أنفاق للتو، لكنه أبطأ بكثير وأكثر تكلفة. ربما يعكس ذلك ضعفاً كبيراً آخر في فترة ما قبل «كورونا»، وهو عدم إيلاء اهتمام كبير بطروحات إيلون ماسك وغيره في «وادي السليكون».
لقد انتهينا للتو من الاطلاع على تقارير أرباح الشركات خلال الربع الأسوأ للاقتصاد منذ فترة الكساد الكبير. فقد ذكرت تقارير صحافية، أن مطالب الأرباح كانت مجرد فرص للسخرية ممن كالوا المديح للنتائج الربع سنوية الأخيرة. فالآن قد تكون هناك نوافذ لمستقبل غير مؤكد للاقتصاد.
من ضمن الشركات المهمة للغاية التي تقوم بذلك شركة «أبل». الشهر الماضي، رفض صانعو هذا الجهاز الذي تحدق فيه طول الوقت بين يديك عرض التوقعات الربع سنوية القادمة من بداية يونيو (حزيران)؛ مما أثار مخاوف المستثمرين. لكن أحد أكبر مورديها، «مجموعة فوكسكون تكنولوجي» تنبأت بأنها ليست على ما يرام، بحسب الكاتب تيم كولبان.
ورغم تعثُر أميركا في إعادة فتح الأعمال والشواطئ في جميع أنحاء البلاد، فإن المطمئن هو تلك الأخبار السارة عن المخاطر النسبية للأنشطة المختلفة التي تقول مثلاً إنه من غير المحتمل الإصابة بفيروس «كورونا» خلال الزيارات لمتاجر البقالة أو على مسارات الركض في الشوارع، في حين أن التعرض للفيروس لفترات طويلة في الأماكن المغلقة هو ما يمثل خطورة حقيقية.
ولأننا لا نحتمل مرارة انتظار ما سيحدث بعد ذلك، فإن الكثيرين منا سيحدقون في نماذج الكومبيوتر التي تزعم أنها تخبرنا عن شكل تفشي المرض في مختلف أنحاء البلاد. بعض هذه الأشياء أقل فائدة بكثير مما توحي، بحسب الكاتبة كاثي أونيل. وللتدليل على ذلك، فقد استخدم مستشار البيت الأبيض، كيفين هاسيت، في وقت سابق نموذجاً إلكترونياً للتنبؤ بأن الوفيات الناجمة عن الفيروسات في الولايات المتحدة ستنخفض.

- بالاتفاق مع «بلومبرغ»