مرضى السكري ليسوا «أعلى عرضة» للإصابة بالأمراض الفيروسية المعدية

خبراء أميركيون شددوا على أهمية تقوية المناعة لتقليل المضاعفات الشديدة للعدوى

مرضى السكري ليسوا «أعلى عرضة» للإصابة بالأمراض الفيروسية المعدية
TT

مرضى السكري ليسوا «أعلى عرضة» للإصابة بالأمراض الفيروسية المعدية

مرضى السكري ليسوا «أعلى عرضة» للإصابة بالأمراض الفيروسية المعدية

تؤكد الرابطة الأميركية لمرض السكري ADA في نشراتها التثقيفية الصحية في موقعها الإلكتروني، على أن السلوكيات الصحية في الوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية هي الخطوة الأولى والأهم في حماية مريض السكري وغيره من الإصابة بالأمراض الفيروسية المُعدية. وتضيف أنه مع الحرص الدقيق والمستمر على اتباع السلوكيات الصحية في الوقاية من الإصابة بالأمراض، كخفض الاختلاط بالغير وتجنب الأماكن المغلقة المزدحمة ونظافة وغسل اليدين واتباع الإتكيت الصحي في العطس والسعال وعدم لمس الفم والأنف وغيرها، تبقى الخطوة الأخرى المهمة أيضاً في ضمان تمتع مريض السكري بعمل جيد لجهاز مناعة الجسم هو الحرص المستمر على إبقاء معدلات نسبة سكر الغلوكوز في الدم ضمن المستويات الطبيعية المطلوبة علاجياً.
- السكري والأمراض الفيروسية
تضيف قائلة ما مفاده؛ مع الحرص على التطبيق الصحيح والمستمر لخطوات الوقاية من الإصابة بالأمراض الفيروسية للجهاز التنفسي فإن مرضى السكري ربما ليسوا أعلى عُرضة للإصابة بتلك الأمراض الفيروسية المعدية، مقارنة بغيرهم من عموم الناس، لكنهم، كما هو الحال لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة خطيرة، أكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات والمرض الشديد جراء تلك العدوى الميكروبية. والمشكلة التي يواجهها مرضى السكري ليس أن هناك فرصة أكبر للإصابة بالفيروسات والميكروبات، بل هي في المقام الأول مشكلة احتمال معاناة أكبر من الأعراض المرضية وسوء نتائج ومضاعفات وتداعيات الإصابة الفيروسية. لكنها تستدرك قائلة؛ إذا ما تم اتباع خطوات الوقاية من الإصابة بالأمراض الميكروبية، وتمت إدارة معالجة مرض السكري بطريقة جيدة وفاعلة فإن احتمال خطر الإصابة بأمراض فيروسية شديدة يصبح تقريباً كما هو الاحتمال لدى عامة الناس من غير المُصابين بمرض السكري.
وتوضح قائلة إنه عندما لا تتم معالجة مرضى السكري بشكل جيد، وتحصل لديهم نتيجة لذلك تقلبات غير منضبطة في نسبة السكر في الدم، فإنهم بشكل عام معرضون لخطر الإصابة بعدد من المضاعفات المرتبطة بمرض السكري، مثل الإصابة بأمراض القلب أو ضعف عمل الكلى أو المضاعفات الأخرى، التي حصولها بالمجمل يُضعف أيضاً من قدرات الجسم لدى مريض السكري على محاربة العدوى الفيروسية.
وبالمقابل، فإن معاناة مريض السكري من أي انتكاسات مرضية، ميكروبية وغير ميكروبية، قد يتسبب باضطرابات في التحكم بضبط نسبة الغلوكوز في الدم، والتي منها ارتفاع نسبة السكر في الدم Hyperglycemia وحالات الحماض الكيتوني السكري Diabetic Ketoacidosis.
- الجهاز المناعي
الجهاز المناعي يلعب دوراً مهماً في الجسم، وخاصة لدى مريض السكري، وذلك في حماية الجسم من ميكروبات البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات وكذلك الأورام. ويتعامل جهاز المناعة مع هذه التهديدات بعدة طرق مختلفة، مثل ابتلاع البكتيريا وقتل الطفيليات وخلايا الأورام والخلايا المصابة بالفيروسات.
ورغم التعقيد الشديد لمكونات جهاز مناعة الجسم والتشعب في طريقة عمله، فإنه يُمكن لمريض السكري إدراك عدة جوانب مهمة عبر مراجعة عدد من النقاط ذات العلاقة بتقوية جهاز مناعة الجسم لديه، وكيفية تحقيق ذلك ضمن طرق المعالجة والسلوكيات الصحية في الحياة اليومية.
وللتقريب والتبسيط، تجدر ملاحظة أن جهاز مناعة الجسم مكون من 4 عناصر رئيسية، وإذا ما تم استحضارها في الذهن تكونت معرفة كافية بكيفية عمل هذا الجهاز الحيوي في الجسم وآليات الحفاظ على قوته. الأول هو عدد من أعضاء محددة في الجسم، والثاني هو أنواع متعددة من الخلايا المناعية والمواد الكيميائية، والثالث أنواع المناعة في الجسم، والرابع مجموعة العمليات المختلفة لنشاط الحماية المناعية.
-- أعضاء المناعة
بالنسبة للأعضاء، هناك أعضاء تعتبر من المكونات الأساسية لجهاز المناعة، وهي...
- نخاع العظم Bone Marrow
- الغدة الزعترية Thymus Gland
- الطحال
- الغدد الليمفاوية
والنخاع العظمي هو نسيج إسفنجي موجود داخل العظام، وهو المسؤول عن إنتاج خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء.
أما الغدة الزعترية فهي عضو يقع في الحيز الأمامي من الصدر، وتحديداً بين القلب وعظمة القص التي تقع ما بين الثديين في منتصف مقدمة الصدر. وتنتج الغدة الزعترية هرمونات تشارك في جهاز المناعة، وهي مسؤولة أيضاً عن نضج نوع خاص من خلايا الدم البيضاء، وهي الخلايا المناعية القوية التي تسمى الخلايا الليمفاوية Lymphocytes.
ويقع الطحال بين الجهة اليسرى من المعدة والحجاب الحاجز، ويقوم بعدد من الأنشطة لجهاز المناعة ولتنقية الدم. وتحديداً يقوم الطحال بتصفية البكتيريا والفيروسات من الدم وتخزين خلايا الدم الحمراء والخلايا الليمفاوية لإطلاقها عند الحاجة. وعلى سبيل المثال، إذا أصيب الجسم بالعدوى الميكروبية، يمكن أن يطلق الطحال إمدادات جاهزة من الخلايا الليمفاوية للسيطرة على تلك العدوى.
وتتوزع الشبكة الواسعة من الغدد الليمفاوية في عدة أجزاء من الجسم، بما في ذلك؛ الرقبة والإبط والتقاء الفخذين مع البطن وداخل البطن والحوض والصدر. وتقوم الغدد الليمفاوية بترشيح السائل اللمفاوي، وتهاجم فيها خلايا الدم البيضاء أي بكتيريا أو فيروسات موجودة.
- خلايا الدم البيضاء
يظل الجزء الرئيسي في جهاز مناعة الجسم والذراع الفاعلة فيه هو المكون الثاني، أي خلايا الدم البيضاء White Blood Cells بأنواعها المتعددة وإفرازاتها المتنوعة من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية في التفاعلات المختلفة لآليات عمليات المناعة بالجسم. أي أن خلايا الدم البيضاء التي ينتجها نخاع العظم تضبط وتساعد الجهاز المناعي على أداء دوره الحيوي.
وللتوضيح، تلعب خلايا الدم البيضاء دوراً مهماً جداً في الجهاز المناعي حيث إنها هي التي تقاوم البكتيريا والفيروسات التي تصيب الجسم بشكل مباشر. وهناك 3 أنواع رئيسية من خلايا الدم البيضاء...
- الخلايا المحببة Granulocytes
- الخلايا الليمفاوية Lymphocytes
- الخلايا الأحادية Monocytes
وتساعد الخلايا المحببة على ابتلاع البكتيريا والفطريات والطفيليات. وهناك 3 أشكال مختلفة من الخلايا المحببة؛ الخلايا المتعادلة Neutrophil التي تشكل 70 في المائة من خلايا الدم البيضاء بالجسم، والخلايا الأسسية Basophils، والخلايا الحمضية Eosinophils، التي يلعب كل منها دوراً مختلفاً في عمليات مناعة الجسم.
ومن بين الخلايا الليمفاوية خلايا بي B Cells وخلايا تي T Cells التي تؤدي كل منها مهام مختلفة. وتحديداً، تنتج الخلايا الليمفاوية «بي» أجساماً مضادة Antibodies ترتبط وتلتصق بمسببات الأمراض مثل البكتيريا، وهذا الارتباط (أي البكتيريا مع الجسم المضاد) يجعلها «ذات علامة مميزة»، ما يُسهّل على الخلايا المتعادلة أن تلاحظها وتتعرف عليها كي تبتلعها وتقضي على تلك البكتيريا. أما الخلايا «تي» فهي قادرة على إفراز مركبات كيميائية ذات قدرات عالية لقتل البكتيريا المستهدفة، أي أنها تطلق مواد كيميائية تعرف باسم السيتوكينات Cytokines، والتي تتحكم في الاستجابة المناعية بالكامل.
ويمكن لخلايا الدم البيضاء الأحادية، النوع الثالث، أن تكون خلايا متغصنة (أي ذات غصون شجيرية في الشكل) Dendritic Cells، أو خلايا ابتلاع Macrophages. وتساعد الخلايا التغصنية في تمييز خلايا معينة لتدميرها بواسطة خلايا الدم البيضاء الأخرى، في حين أن خلايا الابتلاع قادرة على استيعاب بلع عدد كبير من البكتيريا التي تدخل الجسم للقضاء عليها وإتلافها.
مع تطور الخلايا الليمفاوية، تتعلم عادةً معرفة الفرق بين أنسجة الجسم والمواد التي لا توجد عادة في الجسم، أي الميكروبات. وبمجرد تكوين الخلايا «بي» والخلايا «تي»، سيتضاعف تكوين عدد قليل من هذه الخلايا ليوفر «ذاكرة» لجهاز المناعة لدى الإنسان. وهو ما يتيح بمرور الوقت لجهاز المناعة الاستجابة بشكل أسرع وأكثر كفاءة في المرة القادمة التي يتعرض فيها الجسم لنفس الميكروب، وفي كثير من الحالات سيمنع من الإصابة بالمرض.
- استجابات مناعية
تحدث الاستجابة الالتهابية لجهاز المناعة عندما تصاب الأنسجة بالبكتيريا أو السموم أو أي سبب آخر. وحينها تطلق الخلايا التالفة مواد كيميائية، بما في ذلك الهيستامين، والبراديكينين والبروستاجلاندين. وتتسبب هذه المواد الكيميائية في تسرب السوائل من الأوعية الدموية إلى داخل الأنسجة التي تعرضت للميكروبات مثلاً، ما يسبب التورم. ويساعد هذا الانتفاخ والتورم على عزل الميكروبات عن التلامس الإضافي مع أنسجة الجسم الأخرى. كما تجذب هذه المواد الكيميائية أنواع خلايا الدم البيضاء للقيام بعمليات القضاء على الميكروبات، وفي نهاية المطاف يتكون القيح من مجموعة من الأنسجة الميتة والبكتيريا الميتة والخلايا الحية الميتة.
وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة أن الاستجابة المناعية هي الكيفية التي يتعرف الجسم من خلالها على البكتيريا والفيروسات والمواد التي تبدو غريبة وضارة ويدافع بها عن نفسه ضدها. وأحد أهم خطوات عملية حماية الجهاز المناعي للجسم من العناصر الميكروبية والمواد الضارة المحتملة، هي خطوة التعرف على المستضدات Antigens فيها، ثم تكوين آلية للاستجابة لها والتفاعل معها بما يضمن تحييدها أو القضاء عليها لحماية الجسم منها.
والمستضدات بالتعريف الطبي هي مواد توجد على سطح الخلايا أو الفيروسات أو الفطريات أو البكتيريا، وعادة ما تكون تلك المواد مكونة من مركبات بروتينية، أي مواد من ضمن المكونات الطبيعية والأساسية لتلك الميكروبات أو الخلايا الطبيعية أو غير الطبيعية (السرطانية) في الجسم. كما يمكن أن تكون المستضدات عبارة عن المواد غير الحية التي قد تدخل الجسم، مثل السموم والمواد الكيميائية والأدوية والشظايا. ولذا يتعرف الجهاز المناعي على هذه المواد التي تحتوي على المستضدات، ثم يعمل على إتمام عملية تدميرها بنجاح، أو يبذل أقصى جهده في محاولة لتدميرها.
- أنواع المناعة
تقسم الأوساط الطبية حصانة مناعة جسم الإنسان إلى نوعين أو خطيين دفاعيين، النوع أو الخط الأول يُسمى «مناعة فطرية طبيعية» Innate Immunity، والنوع أو الخط الثاني يُسمى «مناعة مكتسبة» Acquired Immunity.
>حصانة المناعة الفطرية هي مناعة غير تخصصية وغير نوعية Nonspecific Immune System، وهي نظام الحماية الفطرية التي يُولد بها الإنسان، أي أنها مناعة متوارثة موجودة في جسم الإنسان منذ ما قبل الولادة في المرحلة الجنينية. وهي غير تخصصية وغير نوعية، لأنها لا تملك «ذاكرة مناعية»، وذلك بالمقارنة مع المناعة المكتسبة، التي تملك ذاكرة مناعية تمكنها من ملاحظة الأمراض أو الميكروبات التي سبق للمرء الإصابة بها ويكون الجسم قادراً بشكل أسرع وأدق على التعامل معها عند عودة الإصابة بها أو التعرض لميكروباتها.
وتتضمن المناعة الفطرية عدداً من الحواجز الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، التي تعمل على منع تمكن الميكروبات والعناصر والمواد الضارة من الدخول إلى الجسم. ولذا تشكل هذه الحواجز خط الدفاع الأول في الاستجابة المناعية. ومن بين ما تتضمنه مكونات الحصانة الفطرية ما يلي...
- غلاف البشرة على الجلد الذي يشكل بذاته حاجزاً فيزيائياً لا يمكن اختراقه من قبل معظم العوامل المعدية
- سائل المخاط الذي يصيد ويحجز البكتيريا والجزيئات الصغيرة في أجزاء الجهاز التنفسي العلوي
- تفاعل السعال والعطس الذي يدفع لخارج الجسم المواد والميكروبات التي تتسبب عادة بتهيج حصول العطس أو السعال
- سائل الدموع وإنزيمات الدموع
- سائل اللعاب والمركبات الكيميائية فيه
- سائل التنظيف الذاتي للجيوب الأنفية وتجويف الأنف، والذي يبلغ حجم كميته التي تُفرز في الـ24 ساعة نحو 500 مليلتر
- إفرازات زيوت الجلد وشمع الأذن
- حمض المعدة وعصارة المرارة والأنزيمات الهاضمة والحركة الدودية للأمعاء
كما أن من مكونات المناعة الفطرية عدداً من المركبات الكيميائية في شكل بروتين كيميائي، وهو ما يُسمى «المناعة الخلطية الفطرية» Innate Humoral Immunity، التي تشمل نظام الإتمام والتكميل Complement System والمواد التي تسمى الإنترفيرون والإنترلوكين لتكوين حالة حمى ارتفاع حرارة الجسم.
وأنظمة الإتمام والتكميل لهذه المركبات الكيميائية البروتينية التي يُفرزها الكبد، هي فطرية لدى مناعة جسم الإنسان في سائل الدم والأنسجة، وتعزز قدرات الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء في محاربتها للميكروبات. وتمتاز بأنها تكون خاملة طوال الوقت، لكن عند التعرض لظروف عدوى ميكروبية تحصل سلسلة من التفاعلات التي تحولها إلى مواد كيميائية نشطة وفعّالة في عمليات المناعة لحماية الجسم.
- المناعة المكتسبة
المناعة المكتسبة هي حصانة غير فطرية يكتسبها الجسم من مصدرين. المصدر الأول مناعة ذاتية مكتسبة Active Immunity، وهي التي تتكون وتتطور مع التعرض لمختلف مواد المستضدات البروتينية الموجودة على سطح الخلايا أو الخلايا المقتحمة من الفيروسات أو ميكروبات الفطريات أو البكتيريا. وتنشأ وتتكون وتتطور هذه المناعة المكتسبة حينما يقوم جهاز المناعة ببناء مكونات دفاعية ضد هذا المستضد المحدد لكل نوع من الخلايا أو ميكروبات الفيروسات أو الفطريات أو البكتيريا.
ومن المناعة المكتسبة نوع آخر هو المناعة السلبية المكتسبة Passive Immunity. وتعود المناعة السلبية إلى الأجسام المضادة التي يتم إنتاجها في جسم آخر غير جسم المرء نفسه. وعلى سبيل المثال، الأطفال الرضع لديهم مناعة سلبية مكتسبة، لأنهم يولدون بأجسام مضادة تنتقل إلى جسمهم عن طريق المشيمة من أمهم، وتختفي هذه الأجسام المضادة بين سن 6 و12 شهراً في الغالب. كما قد يكتسب المرء مناعة سلبية نتيجة تلقي حقن مصل مضاد، يحتوي على أجسام مضادة تتكون من شخص آخر أو حيوان آخر، وهو ما يوفر حماية فورية ضد مستضد معين لميكروب ما، لكنه لا يوفر حماية طويلة الأمد.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
TT

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً. لكن ماذا لو حافظت على نمط حياتك المعتاد، من دون تغيير واضح في نظامك الغذائي أو مستوى نشاطك البدني، ومع ذلك لاحظت أن وزنك يزداد؟

في هذه الحالة، قد يكون من الضروري البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بكمية الطعام التي تتناولها أو بمقدار الحركة التي تمارسها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 7 عوامل قد تقف وراء زيادة الوزن بصورة غير متوقعة:

1. قلة النوم قد تزيد شهيتك للطعام

ترتبط قلة النوم بزيادة الوزن من خلال عاملين رئيسيين.

يتمثل العامل الأول في أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل قد يدفعك إلى تناول وجبات خفيفة إضافية، ما يؤدي إلى استهلاك عدد أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشهية.

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن تراجع الإحساس بالشبع والامتلاء حتى بعد الانتهاء من الوجبة.

2. التوتر يدفع الجسم إلى زيادة الشهية

عندما تتزايد ضغوط الحياة ومتطلباتها، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم «وضع البقاء»، فيستجيب للضغط النفسي بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف أيضاً باسم «هرمون التوتر».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام.

وإلى جانب هذا التأثير الهرموني، قد يلجأ بعض الأشخاص خلال فترات التوتر إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، بحثاً عن الشعور بالراحة أو التخفيف من الضغط النفسي.

ويؤدي اجتماع زيادة الشهية مع الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية إلى تهيئة ظروف تساعد على اكتساب الوزن.

3. بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة الوزن

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

وإذا لاحظت ارتفاع وزنك بعد البدء بتناول أحد هذه الأدوية، واعتقدت أن العلاج قد يكون السبب، فمن المهم مناقشة الأمر مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

لكن ينبغي عدم التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو تغيير جرعاتها من تلقاء نفسك، من دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن زيادة الوزن بعد بدء العلاج لا تكون دائماً نتيجة مباشرة لتأثير الدواء.

فقد يكتسب بعض الأشخاص وزناً إضافياً لأن حالتهم النفسية تتحسن مع العلاج، ما يؤدي إلى استعادة شهيتهم وزيادة كمية الطعام التي يتناولونها.

كما أن الاكتئاب نفسه قد يسبب تغيرات في الوزن، سواء قبل بدء العلاج أو خلاله.

4. أدوية أخرى قد تكون وراء زيادة الوزن

لا تقتصر الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن على مضادات الاكتئاب، إذ توجد مجموعة من الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية، وقد تؤدي إلى اكتساب وزن إضافي.

وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان المستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

كما تضم القائمة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، والنوبات المرضية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري.

وإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية ولاحظت زيادة غير متوقعة في وزنك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك، بهدف اختيار علاج يسيطر على الأعراض التي تعاني منها، مع تقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.

5. قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.

وعندما لا تنتج هذه الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب والضعف، والإحساس بالبرد، إلى جانب زيادة الوزن.

ويعود ذلك إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض، أو ما يُعرف بالتمثيل الغذائي، ما يجعل اكتساب الوزن أكثر احتمالاً.

حتى عندما يكون نشاط الغدة الدرقية عند الحد الأدنى من النطاق الطبيعي، قد يرتبط ذلك بزيادة الوزن.

ويمكن أن يساعد علاج قصور الغدة الدرقية بالأدوية المناسبة على التخلص من جزء من الوزن الزائد الناتج عن هذه الحالة.

6. متلازمة كوشينغ تسبب زيادة الوزن في مناطق محددة

تُعد زيادة الوزن من الأعراض الشائعة لمتلازمة كوشينغ، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لمستويات مرتفعة بصورة مفرطة من هرمون الكورتيزول.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الوزن، إلى جانب اضطرابات واختلالات أخرى في الجسم.

ويمكن أن تنشأ متلازمة كوشينغ نتيجة استخدام أدوية الستيرويدات لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل الربو والتهاب المفاصل والذئبة. كما قد تحدث عندما تنتج الغدد الكظرية كميات زائدة من الكورتيزول.

ومن السمات المميزة لهذه المتلازمة أن زيادة الوزن غالباً ما تكون أكثر وضوحاً في مناطق معينة من الجسم، ولا سيما الوجه والرقبة وأعلى الظهر ومنطقة الخصر.

7. الإقلاع عن التدخين قد يصاحبه اكتساب بعض الوزن

يُعد الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الصحة، رغم أنه قد يترافق أحياناً مع زيادة محدودة في الوزن.

فعند التوقف عن التدخين، قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعاً في أوزانهم، لكن هذه الزيادة تكون في الغالب أقل مما يتوقعون.

وفي المتوسط، يكتسب الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين أقل من 10 أرطال، أي ما يعادل نحو 4.5 كيلوغرام.

وبعد مرور بضعة أسابيع على الإقلاع، يبدأ الشعور المتزايد بالجوع في التراجع، ما قد يجعل التخلص من الوزن الإضافي الذي اكتُسب خلال هذه الفترة أمراً أسهل.


العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.