دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

رصدت منشأ فيروسات الأوبئة الجديدة «المختبري» و«الطبيعي»

عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً
عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً
TT

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً
عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

كانت جائحة «كوفيد-19» لحظة استثنائية في التاريخ. ففي أواخر عام 2019، اجتاح فيروس جديد لم يعرفه العلماء، العالم، وأودى بحياة أكثر من 25 مليون شخص، وتسبب في خسائر اقتصادية تُقدر بتريليونات الدولارات.

«كوفيد-19 كان عادياً»

لكن دراسة جديدة وجدت أن «كوفيد-19»، مقارنةً بالأوبئة الأخرى، كان عادياً إلى حد بعيد.

قارن العلماء 7 حالات من التفشيات الفيروسية حدثت في العقود الأخيرة، بما في ذلك أوبئة «كوفيد-19» وإيبولا والإنفلونزا. ووجدوا أن معظم هذه التفشيات لم تسبقها أي تغيرات جينية غير عادية في الفيروسات. ففي جميع الحالات باستثناء حالة واحدة عام 1977، انتشرت الفيروسات بين الحيوانات، واكتسبت القدرة على الانتشار إلى البشر وبينهم، بمحض الصدفة.

دراسة جينات الفيروسات

يقول جويل ويرثيم، خبير الفيروسات في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي نشر مع زملائه الدراسة يوم الجمعة في مجلة «سيل»: «نرى ذلك يحدث مراراً وتكراراً».

وقد أعاد ويرثيم وزملاؤه بناء التاريخ التطوري لهذه الفيروسات من خلال دراسة جيناتها. وتتبع الباحثون كيفية اكتساب الفيروسات أنواعاً مختلفة من الطفرات قبل التسبب في تفشي الأوبئة، ودرسوا هذا النمط بعد انتقال الفيروسات إلى البشر.

عيادة مكتظة بمصابين بالإنفلونزا عام 2009 في نيويورك

جائحة الإنفلونزا الأميركية 2009

في أحد مسارات البحث، درس العلماء جائحة الإنفلونزا عام 2009. في ذلك العام، ظهرت سلالة جديدة من الإنفلونزا في أميركا الشمالية، وانتشرت لتصيب ربع سكان العالم، متسببة في وفاة 230 ألف شخص.

وكشفت دراسات أخرى للفيروس أنه انتقل من الخنازير؛ حيث تكتسب فيروسات الإنفلونزا طفرات بشكل منتظم. وقد صعَّبت بعض هذه الطفرات على الفيروسات الانتشار إلى خنازير أخرى، بينما منحتها طفرات أخرى ميزة تطورية، في حين لم يكن لبعضها الثالث أي تأثير.

تطور جيني عادي قبل الانتقال لإصابة الإنسان

كانت السلالة الفيروسية التي انتقلت إلى البشر عام 2009 قد انفصلت كفرع تطوري مستقل قبل ذلك بعقد على الأقل. وحتى وصولها إلى البشر، بدا تطورها طبيعياً. كان نمط الطفرات التي اكتسبها الفيروس وفقدها مشابهاً لما يتوقعه العلماء في أي فيروس إنفلونزا ينتشر بين الخنازير.

الفيروسات تتغير عند انتقالها إلى البشر

لم يتغير الوضع إلا بعد انتقال الفيروس إلى البشر، وبشكل جذري.

بعد إصابة البشر عام 2009، اكتسب فيروس الإنفلونزا كثيراً من الطفرات الجديدة. أما في الخنازير، فكان من المرجح أن تعيق هذه الطفرات قدرة الفيروس على التكاثر، وتؤدي إلى تفوق الفيروسات الأخرى التي تصيب الحيوانات، عليه.

لكن بمجرد استقرار الفيروس في مضيف جديد، زالت تلك القيود القديمة، وبدأ يتكيف لينتشر بنجاح أكبر بين البشر.

وباء الإيبولا

أجرى ويرثيم وزملاؤه التحليل نفسه على تفشيات أخرى، بما في ذلك وباء الإيبولا الذي اجتاح غرب أفريقيا عام 2013، والذي يُعتقد أنه نشأ في خفاش. وتفشى مرض الجدري البقري عام 2022، وهو فيروس يسبب بثوراً مؤلمة، ويُعتقد أن السناجب الأفريقية تحمله. ولاحظ الباحثون مراراً وتكراراً النمط نفسه: الفيروسات التي انتقلت في نهاية المطاف إلى البشر لم تتطور بطريقة غير عادية قبل ذلك، ولكنها تغيرت بشكل جذري بعده.

قال ويرثيم: «بمجرد وصول الفيروس إلى البشر، يبدأ فصل جديد».

الإنفلونزا الروسية: لقاح تسرب من المختبر

لكن دراسة جديدة كشفت أن أحد الفيروسات كان استثناءً بارزاً لهذه القاعدة. تشير طفراته الفريدة إلى أنه ربما يكون قد انتشر نتيجة خطأ علمي.

في عام 1977، اجتاحت العالم جائحة عُرفت باسم الإنفلونزا الروسية، نظراً لأن أولى الحالات سُجلت في الاتحاد السوفياتي السابق. وقد حير هذا الفيروس العلماء: إذ لم تكن أقرب الفيروسات إليه موجودة في الخنازير أو غيرها من الحيوانات؛ بل كانت تشبه إلى حد بعيد الفيروسات التي كانت منتشرة في أوائل الخمسينيات، أي قبل ربع قرن.

تكهَّن بعض العلماء بأن الإنفلونزا الروسية لم تكن منقولة من خنزير أو طائر؛ بل رجَّحوا أنها نشأت عن خطأ علمي، ربما نتيجة تجربة لقاح فاشلة في الاتحاد السوفياتي أو الصين.

ربما استخدم مصنِّعو اللقاح تقنية شائعة تتضمن إنتاج لقاح مصنوع من فيروسات مُضعفة. وتتراكم الطفرات في الفيروسات التي تُزرع في الأوعية المختبرية، ما قد يُلحق بها الضرر إذا ما أصابت إنساناً. وتكهّن العلماء بأن علماء سوفيات أو صينيين قاموا بإذابة فيروس إنفلونزا قديم لصنع لقاح مُضعف، ولكنهم استخدموا تقنيات خاطئة سمحت للفيروس بالانتشار من شخص لآخر.

باحثون يستخلصون عينة دم من خفاش لدراسة «كوفيد-19»

طفرات الفيروسات المختبرية

منذ ذلك الحين، لم يعثر الباحثون على دليل مباشر لاختبار هذا السيناريو أو غيره من السيناريوهات المشابهة. ولكن الدراسة الجديدة التي أجراها ويرثيم وزملاؤه خلصت إلى أن فيروس عام 1977 قد مرّ بتطور غريب قبل الجائحة، وأن الطفرات التي اكتسبها تحمل أنماطاً مطابقة لتلك الموجودة في الفيروسات التي تُزرع في المختبرات.

وقالت جيجي غرونفال، خبيرة الأمن البيولوجي في جامعة «جونز هوبكنز»، إن الدراسة الجديدة تشير إلى أن جائحة عام 1977 بدأت كتجربة لقاح. وأضافت: «هذا دليل إضافي على أنهم كانوا يحاولون ابتكار لقاح مُضعف، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً».

وقال سبيروس ليتراس، خبير الفيروسات في جامعة طوكيو الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة، إن منهجية الدراسة تُقدم أداة جديدة لتتبع أصل تفشي الأمراض. وأوضح: «تحمل البيانات الجينية إشارة قوية تُمكِّن من التمييز بين التسرب المختبري والتعديلات المختبرية وبين انتقال العدوى الطبيعي».

وقال جيمس لويد سميث، عالم بيئة الأمراض في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، إن اكتشاف البصمة الجينية للتطور المختبري في الإنفلونزا الروسية «أمر رائع للغاية». ولكنه حذَّر من أن العلماء عادة لا يرصدون سوى جزء ضئيل من تطور الفيروسات في عيناتهم. وأضاف: «هذا النهج ليس عصا سحرية، ولا تزال الدراسة تواجه نفس تحديات محدودية البيانات التي لطالما أعاقت هذا المجال».

«كوفيد-19»: لا تحولات ملحوظة قبل إصابة البشر

من بين كثير من حالات تفشي الأمراض التي حللها ويرثيم وزملاؤه، كان فيروس الإنفلونزا الروسية الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة. أما الفيروس المسبب لمرض «كوفيد-19»، وهو فيروس «سارس-كوف-2»، فلم يكن كذلك.

لم يجد الباحثون أي تغيرات غير عادية في فيروس «سارس-كوف-2» قبل انتقاله إلى البشر. فقد اكتسب طفرات في أثناء انتشاره من خفاش إلى آخر، تماماً كما حدث مع فيروسات «كورونا» الأخرى التي تصيب الخفافيش؛ ولم يشهد الفيروس تحولاً ملحوظاً إلا بعد ظهوره لدى البشر. ففي غضون عام، ظهرت سلالات جديدة كلياً، تحمل طفرات جعلتها شديدة التكيف مع البشر.

أصل «كوفيد»: فيروس مختبري أم طبيعي؟

وتُضيف هذه الدراسة الجديدة إلى النقاش الدائر حول أصول مرض «كوفيد-19». ففي مقابلة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني)، أكد الدكتور جاي بهاتاشاريا، مدير المعاهد الوطنية للصحة، أن فيروس «سارس-كوف-2» قد نشأ في مختبر. وقال: «أعتقد أنه إذا ركزنا فقط على الأدلة العلمية، فسأقول إن الأمر مؤكد».

لكن في الشهر الماضي، خلصت مجموعة من الخبراء، كلفتهم منظمة الصحة العالمية بدراسة أصول «كوفيد-19»، إلى أن فيروس «سارس-كوف-2» نشأ في الخفافيش التي نقلته بدورها إلى الحيوانات التي تُباع في سوق بمدينة ووهان.

وأشار العلماء إلى أن «معظم الأدلة العلمية المُحكَّمة تدعم هذه الفرضية».

ساهم ويرثيم في جمع بعض الأدلة العلمية التي خضعت لمراجعة الأقران من العلماء. وأضاف أن الدراسة الجديدة تُضيف مزيداً من الأدلة التي تُرجِّح أصلاً حيوانياً للفيروس.

لو تمَّت زراعة فيروس «كوفيد-19» في المختبر، لكانت طفراته ستتطور بنمط مشابه لنمط الإنفلونزا الروسية. ولكن ويرثيم وزملاؤه وجدوا أن نمط طفراته يُطابق أنماط التفشيات الخمسة التي حدثت بشكل طبيعي، والتي درسوها.

بدلاً من ذلك، قال ويرثيم إن «كوفيد-19» يبدو أنه نشأ نتيجة سوء حظ كبير. فبينما كان الفيروس الأولي يتكيف لإصابة الخفافيش، أصبح جاهزاً لإحداث جائحة بين البشر. وأضاف ويرثيم: «من قبيل الصدفة، إنه بارع بشكل استثنائي في أن يكون فيروساً بشرياً».

رؤى جديدة حول منشأ الفيروسات الحيوانية

قال ديفيد روبرتسون، خبير الفيروسات في جامعة غلاسكو، والذي لم يشارك في البحث الجديد، إن الدراسة قدَّمت رؤى جديدة؛ ليس فقط حول «كوفيد-19»؛ بل حول أي فيروس حيواني المنشأ؛ أي فيروس ينتقل من الحيوانات إلى البشر. وأضاف: «إنها نقطة أساسية لفهم مخاطر الأمراض الحيوانية المنشأ. فالفيروسات قد تنتشر في الطبيعة دون الحاجة إلى تكيفات لتصيب البشر أو تنتقل إليهم بنجاح».

وأضاف ويرثيم أنه إذا كانت هذه هي الحال بالنسبة لمجموعة واسعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ، فيمكننا توقع مزيد من الأوبئة في المستقبل. وتابع: «ما نجهله هو ما سيُصيبنا. إنها موجودة، وهي جاهزة للانتشار».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
TT

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

بدأت شركة صينية بتسويق جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي بثمن 1000 دولار، يتتبع البعوض أثناء طيرانه ويحرق أجنحته. ويستخدم الجهاز تقنية موجودة في السيارات ذاتية القيادة لتحديد أهدافه بدقة، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت المناسب لـ«إطلاق النار»، كما كتب كيث برادشر*.

اختبار شعاع الليزر في حيز مغلق

صعق البعوض بشعاع الليزر

خلال عرض تجريبي أُقيم حديثاً في مكاتب شركة «فوتون ماتريكس» المصنعة للجهاز، بدا الجهاز الأبيض وهو بحجم الطوب تقريباً، فعالاً بشكل ملحوظ. فقد قام بصعق البعوض بسرعة، لتتحول كل بعوضة إلى لهب أخضر أو ​​أزرق مع فرقعة خفيفة.

وتعد هذه الطريقة متطورة للغاية لكل من تمنى يوماً التخلص من البعوض إلى الأبد. وقال وانغ تشوان، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فوتون ماتريكس، ومقرها تشانغتشو، شمال غرب شنغهاي، إن البعوض الذي احترقت أجنحته قد يستغرق ساعات أو حتى أياماً ليموت، وهو ملقى على الأرض ويرتعش قليلاً.

الجهاز يحرق أجنحة البعوضة ولا يدمر جسمها

وبعد العرض التوضيحي، فحص البعوض المتساقط. وبدت الأجنحة وكأنها مفقودة، لكن الأرجل والأجسام بدت سليمة، ولم تستطع أيُّ منها الطيران.

خطر الليزر على العين البشرية

لكن ثمة خطر محتمل، فالليزر القوي بما يكفي لشلّ حركة البعوضة قد يُلحق الضرر أيضاً بالعين البشرية.

ويستخدم الجهاز ليزراً من الفئة الرابعة، وهي أقوى فئة عادةً ما تُستخدم في التطبيقات الصناعية. يمكن لمثل هذه الليزرات أن تُسبب إصابات في شبكية العين في أقل من ثانية، لذا يخضع بيعها واستخدامها لرقابة صارمة.

سرعة دمج الصين الذكاء الاصطناعي في المنتجات الاستهلاكية

وبينما تتصدر الولايات المتحدة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، يُظهر هذا الجهاز مدى سرعة دمج الصين للحوسبة فائقة القدرة في المنتجات الاستهلاكية. كما أن لهذه التقنية إمكانات عسكرية. فليس من الصعب تخيّل كيف يمكن تكييف نظام يُستخدم اليوم لتتبّع البعوض وإسقاطه، لاستهداف الطائرات المسيَّرة غداً. وقال وانغ إن الشركة تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن الموافقة الصينية باتت وشيكة.

ويُمكن للمصنّعين في الولايات المتحدة البدء ببيع أجهزة الليزر الجديدة بعد تقديم الأوراق اللازمة إلى إدارة الغذاء والدواء، التي لا تُجري اختبارات على المنتجات، وفقاً لكين بارات، مسؤول السلامة السابق لأجهزة الليزر في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والذي أشرف على صياغة المعايير الفنية العالمية لأجهزة الليزر البحثية.

جهاز آمن... بمحاذير

وأوضح بارات أن إجراءات الحماية المتعددة التي توفرها شركة فوتون ماتريكس تجعل الجهاز آمناً. لكنه حذّر من أن ليزر الفئة الرابعة، المُصمّم للتركيز على جسم صغير كالبعوضة، يُمكن أن يُكثّف «كمية كبيرة من الطاقة» في حيز صغير.

من جهته، أشار وانغ إلى أن شركة فوتون ماتريكس اختبرت في البداية ليزرات من الفئة الثالثة الأقل قوة، لكنها وجدت أنها لا تستطيع تعطيل البعوض بشكل موثوق. لذا اختارت الشركة ليزراً من الفئة الرابعة، مما يحدّ من مدة كل نبضة إلى جزء من مائة من الثانية - وهي مدة كافية، كما قال، لحرق أجنحة البعوضة مع تقليل خطر تلف العين، ولكن ليس القضاء عليه تماماً. لذا تحترق الأجنحة، التي لا تمتص الحرارة بشكل كبير، قبل أن يتأثر جسم البعوضة بشكل ملحوظ.

باحث في شركة «فوتون ماتريكس» يختبر الجهاز

التعرف على الأشخاص والحيوانات الأليفة

ولحماية الأشخاص والحيوانات الأليفة، تتعرف كاميرا مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي عليهم وتمنع إطلاق الليزر. كما يحدد النظام الأسطح العاكسة التي قد تعكس الأشعة في اتجاهات غير متوقعة. ويوفر نظام الأشعة تحت الحمراء إضاءةً للكاميرا لتتمكن من العمل ليلاً. ويكشف نظام رادار منفصل حركة الأشخاص أو الحيوانات الأليفة في مسار الليزر، حتى في الظلام الدامس.

اختبار أمان للمشترين

يجب على المشترين أيضاً اجتياز اختبار أمان من 15 سؤالاً، بما في ذلك أسئلة مثل: ما هي الغرفة الأقل ملاءمةً للجهاز؟ (الإجابة: الحمام ذو الرطوبة العالية، والمساحة المغلقة، والأسطح العاكسة). ولا يُسمح بتسجيل بصمة الإصبع لتفعيل الجهاز إلا لمن يجيب على جميع الأسئلة بشكل صحيح.

100 ألف نبضة ليزرية في الثانية

تعتمد عملية مكافحة البعوض على تقنية «ليدار»، وهي عبارة مختصرة لتقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، وتُستخدم على نطاق واسع في السيارات ذاتية القيادة. ويُطلق الجهاز 100 ألف نبضة ليزرية خافتة للغاية في الثانية لرسم خريطة لمنطقة على سطح ثنائي الأبعاد أمامه، متتبعاً الأجسام المتحركة حتى تلك الأصغر من حبة البازلاء أثناء عبورها هذا السطح.

فكرة قديمة

وتعود فكرة إسقاط البعوض من الجو باستخدام الليزر إلى ما قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ففي عام 2010، كشفت شركة «إنتلكتشوال فنتشرز»، التي أسسها رئيس تنفيذي سابق للتكنولوجيا في «مايكروسوفت»، عن نظام مشابه لمكافحة البعوض، لكنها لم تُنتجه بكميات كبيرة.

5 آلاف طلب

وأعلنت شركة «فوتون ماتريكس» أنها تلقت 5 آلاف طلب مسبق الدفع للجهاز، وأنها تعاقدت مع مُصنِّع لإنتاج الجهاز، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة في غضون أسابيع. ويخطط وانغ بالفعل لتطوير جيل جديد من الأجهزة يُطلق نبضات أقصر. ويأمل أن «تتمكن رطوبة العين من امتصاص طاقة الليزر قبل وصولها إلى الشبكية في النموذج المستقبلي».

* خدمة «نيويورك تايمز».


هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟
TT

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

اطرح سؤالاً طبياً على «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» أو أي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وستذهلك ربما سرعة تقديمه إجابة مفصلة؛ اذ يمكنه صياغة الإجابة لتلائم احتياجاتك حسب الأوامر التي توجهها له. إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر، إذا كنت ترغب في جني استفادة حقيقية من هذه التكنولوجيا، كما كتبيت لين كريستنسن (*).

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الطبية؟

بينما يمتلك الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية قدرات مثيرة للإعجاب، فإن ثمة قيوداً تفرض نفسها عليه كذلك، خاصة عندما يطبّقها المرضى بأنفسهم، وليس الأطباء. في هذا الصدد، قال الدكتور آدام رودمان، طبيب عام الأمراض الباطنية، وباحث في الذكاء الاصطناعي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جيدة لبعض الاستفسارات الطبية دون غيرها».

ولمساعدة الناس على فهم الطريقة المثلى لاستغلال الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية، طوّر الدكتور رودمان نظام إشارة مرورية؛ حيث يظهر الضوء الأخضر للاستخدامات الآمنة والمفيدة، في حين تتطلب الأسئلة ذات الضوء الأصفر الحذر عند طرحها، في حين تحدد الإشارة الحمراء الاستفسارات، التي يُفضل تجنبها تماماً.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الطب؟

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً إلى أداة يتعذر الاستغناء عنها في جميع المجالات الطبية، حيث إنه يصيغ طريقة عمل الأطباء وغيرهم من الاختصاصيين الصحيين، بدءاً من الأبحاث الأساسية، وصولاً إلى تشخيص المرضى وعلاجهم.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لأداء مهام ترتبط عادة بالتفكير البشري. وتُعدّ نماذج اللغات الكبيرة، نوعاً من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه التعرف على اللغة البشرية وتوليدها على نحو شبيه بلغة البشر. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بمهام، مثل تحديد علامات الإصابة بالسرطان في صور الثدي الشعاعية، التي قد يصعب على البشر رصدها.

ويستعين عدد متزايد من الأطباء بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغات الكبيرة، للمساعدة في اتخاذ القرارات السريرية، وتدوين الملاحظات في السجلات الطبية، ومواكبة المعارف الطبية.

اسئلة الاشارات الخضراء والصفراء والحمراء

* أسئلة الضوء الأخضر. قال الدكتور رودمان: «المقصود بأسئلة «الضوء الأخضر»، تلك التي يمكنك طرحها بأريحية دون مناقشتها مع الطبيب، أي مقدم الرعاية الصحية». وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة مساعدتك في فهم المعلومات الطبية العامة، مثل: «اشرح لي مرض السكري»، أو «ما ارتفاع ضغط الدم؟». كما قد تطلب من روبوت الدردشة كذلك المشورة بخصوص النظام الغذائي، مثل: «أنا أعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فهل يمكنك مساعدتي في وضع خطة قائمة طعام مناسبة؟».

يمكن لروبوتات الدردشة كذلك شرح معنى الملاحظات التي يدوّنها الأطباء، وتقارير المختبر، ونتائج اختبارات التصوير. وإذا لم تكن تفهم ما هو مكتوب في سجلك الطبي، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة «شرح ما يقصده الطبيب في هذه الملاحظة» (مع ضرورة إزالة المعرّفات الشخصية أولاً).

واضافة إلى ذلك، يمكن لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي مساعدتك أيضاً في الاستعداد لزيارة الطبيب؛ إذ يمكنك إدخال معلومات من زيارتك الأخيرة وطرح سؤال: «كيف يجب أن أستعد لهذه الزيارة؟ اذكر لي ثلاث طرق».

التأني والحذر - مستوى الدقة يعتمد على السياق

* أسئلة «الضوء الأصفر». يمكنك طرح أسئلة «الضوء الأصفر»، لكن ضع في حسبانك أن الإجابات لن تحل محل التقييم السريري للطبيب. وغالباً ما يسأل الناس روبوتات الدردشة عن أعراض جديدة يعانون منها. في هذا السياق، شرح الدكتور رودمان: «هناك دراسات تقترح أن نماذج اللغات الكبيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة للغاية، إن لم تكن أفضل من البشر، في استكشاف الأعراض الجديدة». ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مستوى الدقة يعتمد على السياق.

الروبوتات تخبرك بما تود سماعه

ويمكن أن تعكس الإجابات الطريقة التي تتفاعل بها أنت مع روبوت الدردشة. وقال الدكتور رودمان: «على سبيل المثال، غالباً ما تخبرك هذه الروبوتات بما تكتشف هي أنك تود سماعه؛ الأمر الذي قد يكون خطيراً». وقد يؤدي ذلك إلى معلومات مضللة وإثارة شعور بالقلق.

ولذا؛ وبدلاً من كتابة قائمة بالأعراض، نصح الدكتور رودمان باستخدام أمر، مثل: «أعاني من صداع جديد. هل يمكنك عقد مقابلة معي، وكأنك طبيب لمساعدتي في استكشاف أعراضِي؟». هنا، سيشرع روبوت الدردشة في طرح أسئلة تضع الأعراض في سياقها. وبالإضافة إلى الأعراض التي تشعر بها، سيسأل عن الأعراض التي لا تعاني منها.

وأضاف الدكتور رودمان: «في الوقت الذي يمكنك استكشاف الأعراض الجديدة، والتشخيصات المحتملة باستخدام روبوت الدردشة، يجب ألا يجري ذلك إلا كخطوة أولى، قبل الحديث إلى اختصاصي الرعاية الصحية».

علاج الحالات الصحية - إشارة حمراء

* أسئلة الضوء الأحمر. بناءً على القيود الحالية للذكاء الاصطناعي؛ لا يمكنك الاعتماد على دقة الإجابات، حول كيفية علاج وإدارة الحالات الصحية. تجنب طرح أسئلة من قبيل: هل خطة العلاج هذه المناسبة لي؟ هل يجب أن أتناول هذا الدواء؟ هل نظام العلاج الكيميائي هذا هو الصحيح؟ هذه أسئلة يمكن تصنيفها باعتبارها أسئلة «ضوء أحمر».

وعن ذلك، قال الدكتور رودمان: «أقول للمرضى، لا تفعلوا ذلك ببساطة». تنطوي القرارات العلاجية على الكثير من الاعتبارات، بما في ذلك الفحوص البدنية، والتاريخ الطبي، والتقدير السريري، لدرجة تجعل الثقة بروبوت محادثة أمراً غير مضمون.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

بحلول الوقت الذي تطالع فيه هذا الموضوع ستكون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تطورت - هذه ببساطة سرعة تغير التكنولوجيا. إلا أن هذا لا يغير شيئاً في الخلاصة الأساسية: لا يجب عليك الاعتماد على تشخيص طبى يقدمه الذكاء الاصطناعي، ولا تعدّ روبوت الدردشة طبيبك الشخصي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وأوضح الدكتور رودمان: «الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن اختصاصيي الرعاية الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟
TT

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

يتزايد قلق الأطباء من أن أدوية إنقاص الوزن تُسهم في ظهور حالات جديدة من فقدان الشهية العصبي anorexia، وأنّ هناك نقصاً في الضمانات لحماية المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل.

أعراض متشابهة للدواء... وللاضطراب

يتناول عشرات الملايين من المرضى هذه الأدوية حالياً، والتي قد تُسبب أحياناً أعراضاً تُشابه أعراض فقدان الشهية العصبي: تساقط الشعر، والدوخة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ونقص حاد في السعرات الحرارية. وتقول الدكتورة كاثرين كيلي، طبيبة طب الأسرة والطب الرياضي في لونغ بيتش، كاليفورنيا: «إننا نتساءل في هذه الحالة: هل هذا فقدان شهية عصبي؟ هل هو اضطراب في الأكل؟ أم أنه مجرد أثر جانبي للدواء؟».

توصيات لرصد علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول أدوية كبح الشهية

وبناءً على «الحاجة المُلحة» إلى إرشادات، أصدر تحالف دولي من اختصاصيي طب السمنة وأطباء اضطرابات الأكل، وغيرهم من الخبراء، أخيراً توصيات جديدة بشأن وصف مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) ووصف اضطرابات الأكل. ومن بين اقتراحاتهم الموجهة للأطباء: فحص جميع المرضى بحثاً عن علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، ومراقبة أي شخص يتناول هذه الأدوية بشكل دوري.

ولا يُعد أي من هذين الإجراءين ممارسةً مُعتمدةً حالياً. كما أن معظم الأطباء غير مُدرَّبين على التعرّف على علامات اضطرابات الأكل، ما قد يُحدّ من نطاق التوصيات الجديدة.

أدوية يسهل الحصول عليها من دون طبيب

وما يزيد الأمر تعقيداً أن العديد من الأشخاص يحصلون على هذه الأدوية عبر خدمات التطبيب عن بُعد، مع إشراف طبي محدود أو معدوم. وفي دراسة حديثة، وجد باحثون حاولوا شراء أدوية إنقاص الوزن من 49 موقعاً إلكترونياً أن ثلث هذه المواقع فقط اشترط التواصل المباشر مع طبيب قبل وصف الأدوية، وأن نصفها فقط سأل عن اضطرابات الأكل.

وقالت فانيسا لونغلي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بيت» Beat البريطانية غير الربحية التي تُدير خطاً ساخناً لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات الأكل: «لقد بدأنا بوصف دواء خطير للغاية، في حين أننا لا نعرف تماماً جميع آثاره الجانبية».

حقن كبح الشهية تُسوَّق أحياناً من دون وصفة طبية

معدل اضطرابات الأكل بين متناولي أدوية كبح الشهية أكثر بـ6 مرات

لا تتوفر بيانات كافية حول مدى شيوع فقدان الشهية العصبي بين الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. لكن دراسة حديثة تناولت استخدام هرمون GLP-1 بين أشخاص لا يعانون من أي حالة طبية ظاهرة، وجدت أن معدل اضطرابات الأكل في هذه المجموعة يزيد ستة أضعاف عن المعدل في عموم السكان. وتشير الأبحاث إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأدوية لتحقيق مستويات خطيرة من فقدان الوزن. وإذا تُركت حالة فقدان الشهية العصبي من دون علاج، فقد تؤدي إلى هشاشة العظام، وكسور العظام، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات إدراكية. وقد تكون قاتلة أيضاً.

وحتى لو أفصح المريض عن تاريخه مع فقدان الشهية العصبي، فإن الأطباء لا يملكون إرشادات كافية حول الخطوة التالية. هل يصفون الدواء على أي حال؟ أم يمتنعون عن وصفه بسبب هذا الخطر، متخلين عن فوائده؟

«أوزمبيك» أم فقدان الشهية العصبي؟

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لفقدان الشهية العصبي، فإن حالة نقص السعرات الحرارية - مثل اتباع حمية غذائية لأول مرة - قد تكون المحفز لاضطراب الأكل، إذ إن أدمغتهم مهيأة لاعتبار هذا النقص في السعرات الحرارية مُرضياً بشكل خاص، مما يخلق حلقة مفرغة تدفعهم إلى مزيد من تقييد تناول الطعام. كما لاحظ الباحثون أن جراحة السمنة قد تُسبب فقدان الشهية بهذه الطريقة.

وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن شيئاً مشابهاً قد يحدث لبعض المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1. وقالت سينثيا بوليك، المديرة المؤسسة لمركز التميز لاضطرابات الأكل بجامعة نورث كارولينا، والعضو في لجنة الخبراء التي أصدرت الإرشادات الجديدة: «إنها نقطة تحول حاسمة. فهي تُحفز لديهم الاستعداد الوراثي الكامن».

«أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية

ووصفت الدكتورة أماندا بانكس، الطبيبة في فيلادلفيا ومؤلفة كتاب عن العلاقة بين فقدان الشهية العصبي وأدوية إنقاص الوزن، هذه الأدوية بأنها «أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية. وهذا ما يجعلها علاجاً فعالاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما أنه أحد أسباب ظهور نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى «اضطراب نهم الطعام binge eating disorder».

اضطراب فقدان الشهية العصبي يتسبب في أعراض ضارة بالجسم

تشخيص فقدان الشهية العصبي

يشخص الأطباء أحياناً فقدان الشهية العصبي من خلال أعراضه الجسدية: فقدان الوزن السريع والشديد، والجفاف، والدوار، وتساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية. لكن هذه الأعراض قد تكون أيضاً من آثار هرمونات أدوية GLP-1، ما يجعل تشخيص اضطراب الأكل صعباً.

كما يصعب على الأطباء التمييز بين ما إذا كان المريض يحاول عمداً تقليل كمية الطعام التي يتناولها، أو ما إذا كان الدواء هو ما يدفعه إلى ذلك. ولا توجد إجابة قاطعة حول مقدار فقدان الوزن الذي يُعد مفرطاً عند تناول أدوية مصممة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن.

وقال الدكتور آرون كيشين، اختصاصي اضطرابات الأكل في نوفا سكوتيا والمشارك في وضع الإرشادات الجديدة: «نشهد حالات لمرضى يعانون مما نسميه فقدان الوزن المرضي»، الذي قد يعني فقدان كمية غير صحية من الوزن. وأضاف: «وهم يتناولون هرمونات GLP-1».

لقد أصبح التمييز بين استخدام هرمونات GLP-1 واضطرابات الأكل غير واضح لدرجة أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كان التعريف السريري لفقدان الشهية العصبي بحاجة إلى تغيير ليعكس أعراض هذا الاضطراب لدى من يتناولون هذه الأدوية.

الحاجة إلى ضوابط

وبينما تعد الإرشادات الجديدة محاولةً للحماية من مخاطر عقاقير GLP-1 التي قد تُلحق الضرر بالمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، فإن تطبيق هذه التوصيات عملياً قد يُمثّل تحدياً، لا سيما مع ازدياد وصفات الأدوية عبر الإنترنت. وتقول بانكس: «إذا استطاع أيّ منا أن يقول: 'وزني 165 رطلاً (الرطل 453 غراماً)، وأعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم'، ولم يكن أيٌّ من هذه الأمور صحيحاً، ولم يتحقق أحد من ذلك، ثمّ استطاع الحصول على الدواء عند باب منزله صباحاً، فهذه مشكلة».

وحتى الأطباء الذين يُقدّمون رعايةً مباشرةً للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتعامل مع مخاطر اضطرابات الأكل. فأطباء الرعاية الأولية، الذين يصفون هذه الأدوية بشكلٍ متكرر، غالباً ما يكون وقتهم ضيقاً، ويتعيّن عليهم معالجة مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاكل الصحية.

الأطباء يفتقدون إلى الإرشادات

وتقول الدكتورة ميلاني جاي، مديرة برنامج NYU Langone الشامل للسمنة، إنّ أطباء السمنة واختصاصيي اضطرابات الأكل الذين يُمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل مع المرضى نادراً ما تتاح لهم فرص التفاعل فيما بينهم. ويفتقر أطباء السمنة إلى إرشادات كافية حول كيفية التعامل مع فقدان الشهية العصبي، أو حتى كيفية اكتشاف علاماته في المقام الأول.

وقالت لونغلي، رئيسة المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية باضطرابات الأكل: «إن الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك».

* خدمة «نيويورك تايمز».