الطريقة الأخلاقية لترشيد رعاية مصابي الفيروس

الطريقة الأخلاقية لترشيد رعاية مصابي الفيروس

الخميس - 1 شعبان 1441 هـ - 26 مارس 2020 مـ رقم العدد [15094]

إذا انتشر فيروس «كوفيد - 19» بالسرعة التي يتوقعها الخبراء، فإن الذكري التي ستبقى مع الأميركيين على مرّ السنين ستكون لمرضى لم يجدوا مكاناً في المستشفيات.
أميركا ليس لديها القدرة على التعامل مع أي طفرة ولو محدودة في أعداد مرضى العناية المركزة. سيكون هناك نقص في العاملين في مجال الرعاية الصحية وفي المعدات، خاصة أجهزة الصناعي.
لكن في ظل الظروف الرهيبة التي نعيشها، هناك طرق لنكون منصفين قدر الإمكان بشأن من يتلقى الرعاية. فالناس لن تتسامح مع قرارات التقنين التي تتخذها على عجل الحكومات أو المستشفيات، فهذه القرارات تبدو تعسفية وغير عادلة. يقول نير إيال، أستاذ أخلاقيات البيولوجيا في جامعة روتجرز، إن التنسيق وتوحيد الخدمة في المستشفيات أمر بالغ الأهمية. والبديل لخطة موحدة هو التعسف أو نظام يحصل فيه أشخاص يمتلكون أكبر قدر من المال على رعاية أفضل. نحن بحاجة إلى تخصيص الموارد بطريقة تنقذ معظم الأرواح بأسلوب عادل.
المطلوب هو سن قواعد تستند إلى المبادئ العلمية والأخلاقية. ولحسن الحظ، لدى منظمة الصحة العالمية بالفعل مبادئ توجيهية للتعامل مع نقص الرعاية الصحية في زمن الوباء وُضع عام 2006 رداً على تهديدات انتشار سلالة مميتة للغاية من «أنفلونزا الطيور».
يقول دانييل ويكلر، أستاذ الأخلاق وصحة السكان بجامعة هارفارد، الذي ساعد في صياغة المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية ولولاية ماساتشوستس: «يبدو الأمر الآن كما لو كان هناك فقدان ذاكرة»، مضيفاً أن مبادئ توجيهية مماثلة جرى وضعها على المستوى الوطني.
الآن حان وقت التذكر، فقد كانت خطة أنفلونزا الطيور تهدف إلى مواجهة تهديد فيروسي يشبه إلى حد كبير التهديد الذي نواجهه الآن. وقد انتقل ذلك الفيروس القاتل H5N1 من الطيور إلى عدد قليل من البشر في أوائل القرن الحادي والعشرين. ويقول إن النقص في أسرة وحدة العناية المركزة أو أجهزة التهوية سيعني أنه «أي تغيير سيئ في مسار العمل سيكون مروعاً، لكن لا يزال يتعين علينا تنفيذ ما هو أقل سوءاً».
يوضح ويكلر أن المبادئ التوجيهية التي وضعت بشأن إنفلونزا الطيور تعتبر جميع الأرواح ذات قيمة متساوية، وتسعى إلى زيادة العدد الذي جرى إنقاذه إلى أقصى حد. وبموجب هذه المبادئ التوجيهية، سيجري تقسيم المرضى إلى فئات ذات أولوية كبيرة. في المقام الأول، سيكون هناك الأشخاص الذين يتسبب موتهم في فقدان أرواح أخرى، مثل عمال الرعاية الصحية ورجال الإطفاء والشرطة.
الفئة الثانية هي الأشخاص الأشد مرضاً، وهؤلاء الأشخاص المحتمل شفاؤهم. عادة يُعطى المرضى الأولوية القصوى للعلاج بالعناية المركزة، لكن في حالة الوباء، يجب أن تكون الأولوية للأشخاص المهددة حياتهم، لكن لديهم فرصة جيدة للنجاة حال تم علاجهم. سيكون لهؤلاء الأشخاص الأولوية على المرضى الذين ليس لديهم سوى فرصة ضئيلة للبقاء، حتى مع الرعاية الطبية.
ويقول ويكلر إن هذه التصنيفات لن تكون كافية. فإذا كانت هناك زيادة كبيرة في أعداد الحالات، فقد ترى في المستشفيات عدة أشخاص في نفس الفئة، ولا توجد أسرة إلا لنصفهم فقط. إذا حدث ذلك، فسيتعين اختيار الناس من خلال اليانصيب العشوائي. هناك أكثر من قيمة أخلاقية في هذا النهج. في الدراسات العلمية، فإن التوزيع العشوائي هو أداة تُستخدم لمعرفة ما يصلح وما لا يصلح.
لا أحد يعرف حجم هذا الوباء، أو ما ستفسر عنه جهود الولايات المتحدة في التباعد الاجتماعي. لكننا نعلم أنه في أحسن السيناريوهات، أن أسرّة المستشفيات محدودة. في الولايات المتحدة، يقل عدد الأسرة الإجمالية بنسبة 12 في المائة عما كانت عليه عام 1975.
أيضاً توقع عالم الأوبئة في جامعة هارفارد، مارك ليبسيتش، أنه إذا سارت الأمور بالطريقة التي سارت عليها في ووهان الصينية، فإن الولايات المتحدة ستحتاج إلى 3 أضعاف عدد علاجات وحدة العناية المركزة المتوفرة حالياً.
لذا، يحتاج الأميركيون إلى التخطيط للترشيد والتقليل، ذلك على الرغم من الجهود المبذولة لبناء المستشفيات الميدانية. فقد قام الصينيون ببناء مستشفى عملاق جديد في خضم أزمتهم. ويمكن للتغيرات الجذرية في حياتنا من خلال التباعد الاجتماعي أن تساعد في تقليل الزيادة في عدد الحالات. ليس الهدف هو إنقاذ أنفسنا فحسب، بل إنقاذ الآخرين وحفظ مبادئ المجتمع والعدالة التي تجمعنا معاً.


- بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة