شوف وجه العنز واحلب لبن

شوف وجه العنز واحلب لبن

الثلاثاء - 22 رجب 1441 هـ - 17 مارس 2020 مـ رقم العدد [15085]

التلوث أنواع؛ فهناك التلوث البيئي، والتلوث العقلي والنفسي، والتلوث البصري، والتلوث السمعي، وهو أعلاها صوتاً وأكثرها إزعاجاً – خصوصاً إذا كانت تطاردك بالشوارع تلك الأصوات بالميكروفونات، وتقتحم عليك جدران ونوافذ منزلك، وتكاد تخرق طبلة أذنك، ولا تترك لك المجال لأن تستنجد أو حتى (تفرفص).
ولم يجانب الصواب ذلك الذي وصف العرب بأنهم (ظاهرة صوتية).
لا أريد أن أدخل (بالغويط)، وأتحدث عن السياسة ونكباتها. لا؛ فأنا في هذا المجال أجهل وأجبن من الخوض فيها، وأترك الحديث فيها (للطحاطيح)، وسوف أقصر كلامي على التلوث السمعي فقط، الذي تنطبق عليه مقولة: تعددت الأسباب والموت واحد. واسمحوا لي أن أشيل كلمة (الموت)، وأضع بدلاً منها كلمة (الإزعاج).
وحسناً ما فعلته نقابة المهن الموسيقية المصرية، عندما فعّلت قرارها بمنع التعامل مع مطربي المهرجانات أو المطربين غير الأعضاء بالنقابة أو غير الحاصلين على تصريح، وذلك بعد أن أصدر الدكتور علاء سلامة، عضو النقابة ورئيس لجنة العمل، قراراً حذر فيه جميع الهيئات وجميع المسؤولين عن الحفلات بعدم التعامل مع المطربين التالية أسماؤهم. وقبل أن أذكر الأسماء؛ عليكم أن تستعيدوا مقولة: إن الكتب تقرأ من عناوينها أحياناً. وأسماء هؤلاء المطربين أو الفرق ينطبق عليها المثل الشعبي عندنا القائل: «شوف وجه العنز واحلب لبن». وإليكم يا سادتي الأسماء التي تفطس من الضحك، وهم مع احترامي لهم:
حمو بيكا، ومجدى شطة، وكزبرة، وحنجرة، فرقة الصواريخ، والعفاريت، والعصابة، وبصلة، والزعيم، وزة مطرية، وعمرو حاحا، والديزل، وعلاء فيفتى، وفريق الكعب العالى، وشواحة، وأبو ليلة، وآندرو الحناوي، وحسن شاكوش – ويا قلبي لا تحزن.
وجاء هذا القرار طبقاً للمادة «5 مكرر» من القانون رقم «35» لسنة 1978، والتي تنص على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 3 شهور وغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من زاول ذلك) – انتهى.
ولكيلا أكون ظالماً وألقي بالكلام على عواهنه، فقد خضت هذه التجربة ميدانياً عندما كنت في زيارة خطافية للقاهرة، وشنفت أو عذبت أذني بسماع بعض هؤلاء المطربين، وحضرت بعض حفلاتهم العشوائية، ولم ينقصني إلا أن أمسك بالعصا، وأحزم وسطي بمنديل.
وتلك السفرة كانت قبل انتشار مرض (كورونا) بأيام، والحمد لله عدت إلى مدينتي جدة سالماً، غير أنني هذه الأيام أعاني من زكام أو (إنفلونزا) حادة – والله يستر.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة