خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
TT

الشعر والموسيقى

كثيراً ما يدخل الشعر، بأوزانه وقوافيه عالم الموسيقى مثلما تدخل الموسيقى بإيقاعاتها عالم الشعر. الزجل والموشحات الأندلسية خير تطبيقات في هذا المجال. وهكذا نجد الكثير من المطربين والموسيقيين يخوضون في بحور الشعر. نلاحظ ذلك بصورة خاصة في أغاني وألحان محمد عبد الوهاب. الأمثلة كثيرة في هذا الصدد مما خلفه لنا الموسيقار الكبير. أذكر منها ما غناه عبد الوهاب من شعر مهيار الديلمي:
أعجبت بين نادي قومها
أم سعد فمضت تسأل بي
سرها ما علمت من خلقي
فأرادت علمها ما حسبي
لا تخالي نسباً يخفضني
أنا من يرضيك عند النسب
إلى أن يقول:
قد قبست المجد في خيراب
وقبست الدين من خير نبي
وضممت الفخر من أطرافه
سؤدد الفرس ودين العرب
بيد أن أمير الطرب العربي يعود لينهل من أمير الشعراء أحمد شوقي هذه الأبيات الموسيقية التي طالما سمعناها مراراً دون أن نمل من سماعها:
يا جارة الوادي طربت وعادني
ما يشبه الأحلام من ذكراك
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى
والذكريات صدى السنين الحاكي
ولقد مررت على الديار بربوة
غناء كنت حيالها ألقاك
لم أدر ما طيب العناق على الهوى
حتى ترفق ساعدي فطواك
وتأودت أعطاف بانك في يدي
واحمر من خفريهما خداك
ودخلت في ليلين فرعك والدجى
ولثمت كالصبح المنور فاك
وتعطلت لغة الكلام وخاطبت
عيني في لغة الهوى عيناك
لا أمس في عمر الزمان ولا غد
جمع الزمان فكان يوم رضاك
والواقع أن هذه الأبيات الرقيقة اقتطعها محمد عبد الوهاب من قصيدة لأحمد شوقي بمطلعها البليغ وقافيتها الموسيقية:
شيعت أحلامي بقلب باك
ولممت من طرق الملاح شباكي
غير أن أحمد شوقي بدوره قد تأثر في نظم هذه القصيدة بقصيدة للشاعر الأندلسي ابن خلدون بمطلعها الشهير الذي لا بد أن سحر أمير الشعراء بضربات إيقاعه:
ما للمدام تديرها عيناك
فيميل في سكر الصبا عطفاك