وسائل حديثة لتشخيص أمراض ضعف عضلة القلب وعلاجها

ضحاياها يواجهون خطر الوفاة أو الإقامة المتكررة في المستشفيات

تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
TT

وسائل حديثة لتشخيص أمراض ضعف عضلة القلب وعلاجها

تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية

يشير أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية الصادر في 24 مايو (أيار) 2018 إلى أن أمراض القلب تأتي في مقدمة الأسباب العشرة التي نجمت عنها أكثر من نصف الوفيات (54 في المائة) من أصل الوفيات التي بلغ عددها 56.4 مليون وفاة في عام 2016 بالعالم، ومنها مرض قصور الشرايين التاجية (Ischaemic heart disease) والسكتة الدماغية (stroke) اللذان يعتبران من أكبر الأمراض التي تحصد الأرواح في العالم، وقد استأثرا في عام 2016 بوفيات وصل عددها إجمالاً إلى 15.2 مليون وفاة، وتليهما أمراض ضعف عضلة القلب (heart failure). وظلّت أمراض القلب من الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم في السنوات الخمس عشرة الماضية. أما باقي مسببات الوفيات في نفس عام 2016 في العالم، وفقا للتقرير نفسه، فكانت على التوالي: مرض الانسداد الرئوي المزمن الذي حصد أرواح 3 ملايين شخص، مرض سرطان الرئة (جنباً إلى جنب مع سرطان القصبات والشعب الهوائية) فقد تسبب في 1.7 مليون وفاة، داء السكري فقد أودى في العام نفسه بحياة 1.6 مليون شخص، أمراض الخرف التي تضاعف عدد الوفيات الناجمة عنها إلى أكثر من المثلين في الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2016. عدوى التهابات الجهاز التنفسي السفلي التي ظلت من الأمراض السارية الأكثر فتكاً وأسفرت عن 3 ملايين وفاة في جميع أنحاء العالم في العام نفسه، أمراض الإسهال التي تسببت في 1.4 مليون وفاة، مرض السل الذي تسبب في 1.3 مليون وفاة، مرض الإيدز والعدوى بفيروسه الذي تسبب في مقتل مليون شخص. وكان المسبب العاشر للوفيات الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق التي أودت بحياة 1.4 مليون شخص في نفس العام 2016، وشكّل الرجال والفتيان منها نسبة الثلاثة أرباع تقريباً (74 في المائة).
وحيث إن أمراض القلب تعتبر المسبب الأول للوفيات في العالم، وكذلك الحال في السعودية وفقا لآخر تقرير إحصائي لوزارة الصحة السعودية والذي يشير إلى أن أمراض القلب، والتي تشمل أمراض القلب الوعائية والنوبة القلبية والرجفان الأذيني وأمراض ضعف عضلة القلب، تعد السبب في 42 في المائة من حالات الوفاة الناتجة عن الأمراض غير المعدية بالمملكة. وسوف نركز في هذا المقال على أمراض ضعف عضلة القلب.
-- ضعف عضلة القلب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أحمد سمان استشاري أمراض القلب واستشاري أشعة القلب الصوتية والرنين المغناطيسي كتخصص دقيق – مؤكدا على أهمية الحديث حول أمراض ضعف عضلة القلب التي تأتي، أيضا، في صدارة أسباب الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في جميع أنحاء العالم، حيث إن هناك حوالي ٢٦ مليون حالة من أمراض ضعف عضلة القلب في العالم وهناك ما يقارب ٦ ملايين مريض مصابين بهذه الأمراض في الولايات المتحدة وحدها. أما في المملكة العربية السعودية، فيبلغ عدد المصابين بهذا المرض حوالي ٥٠٠ ألف مريض، يبلغ متوسط أعمارهم حوالي 57 عاما وهو أقل من المعدلات العالمية بحوالي عشر سنوات أو أكثر.
أما عن مصطلح «فشل القلب heart failure» فإن المقصود منه في هذا الوصف هو خلل عضلة البطين الأيسر من القلب، وهو يدل على حدوث انخفاض في القوة الانقباضية لهذه العضلة، مما يقلل بالتالي من كفاءتها في ضخ الدم بشكل كافٍ إلى جميع أعضاء الجسم. وأضاف الدكتور سمان أن مَن يعاني مِن هذا المرض فإنه، مع الأسف، يواجه خطورة الوفاة أو الإقامة المتكررة في المستشفى لتلقي العلاج.
• الأعراض. تعتمد الأعراض على حالة المريض وشدة المرض، حيث يمكن أن تتطور بسرعة أو تدريجياً على مدى أسابيع أو أشهر. وتشمل أعراض ضعف عضلة القلب احتباس السوائل في الجسم، وتورم القدم والساق، وصعوبة النفس بسبب ترسب السوائل في الرئة، مما يؤثر سلباً في جودة حياة المريض بالإضافة إلى آلام الذبحة الصدرية والخفقان.
• التشخيص. يقول الدكتور أحمد سمان بأن تشخيص مرض ضعف عضلة القلب أصبح ممكنا وبدرجة فائقة، حاليا، ويتم بالفحص الإكلينيكي أولا، ثم بعمل تحاليل الدم وتخطيط كهربائية القلب (Electrocardiogram) بالإضافة إلى الأشعة السينية للقلب.
-- الأسباب
يقول الدكتور أحمد سمان بأن هناك مجموعة من الأمراض والحالات التي تتسبب في ضعف عضلة القلب، من أهمها:
- جلطات الشرايين التاجية، والتي يمكن تشخيصها عن طريق أشعة القلب المقطعية أو القسطرة التشخيصية.
- حالات روماتزم صمامات القلب، والتي تظهر بوضوح عن طريق التصوير الثلاثي الأبعاد بالأشعة الصوتية (3D Echocardiogram).
- التهاب عضلة القلب أو الأمراض الوراثية، والتي يتم تشخيصها عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي الحديثة (Cardiac MRI) والتي أتاحت إمكانية تصوير عضلة القلب وتركيبتها وسماكتها بوضوح.
- متلازمة القلب المنكسر (Broken Heart Syndrome)، وهي حالة قلبية مؤقتة تحدث غالباً نتيجة التعرض لموقف محزن، كوفاة أحد الأحباء. ومن الممكن أن يشعر الأشخاص المصابون بمتلازمة القلب المنكسر بألم في الصدر أو يظنون أنهم يتعرضون لنوبة قلبية. ويُعتقد أن حدوث تدفق مفاجئ لهرمونات الضغط النفسي ـ مثل الأدرينالين ـ بإمكانها أن تؤدي إلى إيذاء القلب لدى بعض الأشخاص مؤقتاً.
- بعض الأدوية، فهناك مجموعة من الأدوية التي ترفع فرصة الإصابة بفشل القلب نتيجة تأثيرها في قوة انقباض عضلة القلب فتزيد من احتباس الماء والأملاح في الجسم مسببة ارتفاع ضغط الدم، من أهمها: المضادات الالتهابية غير الستيرويدية NSAIDs ومنها مسكنات الألم مثل ايبوبروفين وديكلوفيناك، وبعض مضادات الاكتئاب، والعقاقير التي تستخدم في علاج السرطان.
- تناول الكحول وتَعاطي المُخدِّرات، مثل الكوكائين له تأثير مباشر يؤدي إلى ضعف عضلة القلب.
- وهناك عدد من عوامل الخطورة التي تساعد في الإصابة بضعف عضلة القلب أهمها: التدخين وتعاطي الكحوليات، الأمراض المزمنة (مثل: ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، مرض سكري الدم، مرض الشريان التاجي وغيرها)، السمنة، والتقدم في العمر.
-- تكنولوجيا تشخيص حديثة
يقول الدكتور أحمد سمان إن من أحدث طرق التشخيص لمرض ضعف عضلة القلب التطورات التي طرأت في تكنولوجيا التصوير بالموجات فوق الصوتية. وأهمها:
- تم أخيرا إنتاج جهاز صغير يسمى لوميفاي Lumify والذي يعتبر ثورة في تكنولوجيا حلول الموجات فوق الصوتية، وهو يمثل أول نظام للموجات فوق الصوتية قائم على تطبيقات الأجهزة المحمولة ويمكن توصيله بجهاز ذكي لتصوير ضعف عضلة القلب بجودة فائقة سواء في البيت أو في عربة الإسعاف أو في الطوارئ، توفيرا للوقت ودقة في التشخيص وإنقاذا لحياة المريض.
- وأيضا هناك جهاز آخر حديث للتصوير بالموجات فوق الصوتية «ثلاثي الأبعاد 3D Echocardiogram» يستخدم في المستشفيات لقياس كفاءة عضلة القلب بدقة حيث إن الكفاءة الطبيعية للقلب تكون أكثر من 60 في المائة، أما إذا كانت أقل من 30 في المائة فهذا يعني أن ضعف عضلة القلب أصبح شديداً ويحتاج المريض للعلاج بالأدوية.
- كما أمكن الآن، بواسطة التقنيات الحديثة، فحص أنسجة عضلة القلب بالموجات فوق الصوتية (GLS) لتشخيص حالات المرضى الذين لديهم خطورة لتدهور عضلة القلب مثل مرضى علاج السرطان.
-- العلاج
يتنوع علاج ضعف عضلة القلب ما بين العلاج بالأدوية، وقسطرة القلب، والتدخل الجراحي. ويهدف العلاج إلى السيطرة على الأعراض لأطول فترة ممكنة، وإبطاء تطور الحالة، وتقليل مرات التنويم بالمستشفيات، وتحسين نوعية حياة المريض. ويشمل الآتي:
لقد اعتمدت في السنوات الثلاث الأخيرة، إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA عقاراً جديدا يعرف باسم إنتريستو «Entresto»، يحتوي على اثنتين من المواد الفعالة، هما المادة الجديدة ساكوبيتريل «sacubitril» والمادة المعروفة سابقا فالسارتان «valsartan»، ويتم تناوله عن طريق الفم، حيث يستخدم هذا الدواء للحد من مخاطر الوفاة بأمراض القلب والتقليل من الإقامة في المستشفيات. ويستخدم عادة بالتزامن مع علاجات القلب الأخرى مثل حاصرات بيتا، ومدرات البول، ومضادات الألدوستيرون، والديجوكسين.
- العلاج بالقسطرة التداخلية والجراحية لعلاج انسداد الشرايين التاجية والصمامات إضافة لاستخدام الأدوية.
- عمليات زراعة القلب، وتستخدم في حالات ضعف عضلة القلب الشديد التي لا تستجيب للعلاج بالأدوية أو بأجهزة تنظيم ضربات القلب (مزيل الرجفان القلبي).
- وأخيرا، فمن أهم التوصيات في علاج مرضى ضعف عضلة القلب بشكل عام: الحرص على أخذ اللقاحات اللازمة (مثل: الأنفلونزا الموسمية)، المحافظة على وزن صحي معتدل، الالتزام بكمية السوائل حسب توصيات الطبيب، تجنب التوقف عن تناول الأدوية أو تغيير الكمية دون الرجوع إلى الطبيب، معرفة أسماء الأدوية وكيفية تناولها (الجرعات، عدد المرات، تعليمات خاصة)، المتابعة المنتظمة في عيادة القلب.
-- 7 نصائح للوقاية من أمراض القلب بشكل عام
- عدم التدخين بتاتا.
- ممارسة التمارين الرياضية بمعدل حوالي 30 دقيقة يوميا في أغلب أيام الأسبوع.
- تناول الغذاء الصحي وتقليل الملح.
- الحفاظ على وزن صحي لتقليل العبء على القلب.
- تجنب الضغوط النفسية.
- تجنب الأدوية التي تضعف أو تزيد من ضعف عضلة القلب (تم ذكرها آنفا).
- إجراء الفحوصات الروتينية على الصحة بانتظام، فقد لا يعرف الشخص أنه مصاب بأحد الأمراض التي تتعلق بصحة القلب مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري ما لم يخضع للاختبارات وفحوصات الكشف عنها.
وأخيرا يؤكد استشاري القلب الدكتور أحمد سمان على أهمية التثقيف الصحي لأفراد المجتمع حول ضرورة التمتع بصحة قلبية جيدة، والمحافظة عليها بالقيام بخطوات بسيطة وتغييرات صغيرة في أنماط حياتهم مما يساهم في تعزيز صحة القلب والصحة العامة، فالقلب السليم هو مفتاح الجسم السليم.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.