وسائل حديثة لتشخيص أمراض ضعف عضلة القلب وعلاجها

ضحاياها يواجهون خطر الوفاة أو الإقامة المتكررة في المستشفيات

تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
TT

وسائل حديثة لتشخيص أمراض ضعف عضلة القلب وعلاجها

تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية

يشير أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية الصادر في 24 مايو (أيار) 2018 إلى أن أمراض القلب تأتي في مقدمة الأسباب العشرة التي نجمت عنها أكثر من نصف الوفيات (54 في المائة) من أصل الوفيات التي بلغ عددها 56.4 مليون وفاة في عام 2016 بالعالم، ومنها مرض قصور الشرايين التاجية (Ischaemic heart disease) والسكتة الدماغية (stroke) اللذان يعتبران من أكبر الأمراض التي تحصد الأرواح في العالم، وقد استأثرا في عام 2016 بوفيات وصل عددها إجمالاً إلى 15.2 مليون وفاة، وتليهما أمراض ضعف عضلة القلب (heart failure). وظلّت أمراض القلب من الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم في السنوات الخمس عشرة الماضية. أما باقي مسببات الوفيات في نفس عام 2016 في العالم، وفقا للتقرير نفسه، فكانت على التوالي: مرض الانسداد الرئوي المزمن الذي حصد أرواح 3 ملايين شخص، مرض سرطان الرئة (جنباً إلى جنب مع سرطان القصبات والشعب الهوائية) فقد تسبب في 1.7 مليون وفاة، داء السكري فقد أودى في العام نفسه بحياة 1.6 مليون شخص، أمراض الخرف التي تضاعف عدد الوفيات الناجمة عنها إلى أكثر من المثلين في الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2016. عدوى التهابات الجهاز التنفسي السفلي التي ظلت من الأمراض السارية الأكثر فتكاً وأسفرت عن 3 ملايين وفاة في جميع أنحاء العالم في العام نفسه، أمراض الإسهال التي تسببت في 1.4 مليون وفاة، مرض السل الذي تسبب في 1.3 مليون وفاة، مرض الإيدز والعدوى بفيروسه الذي تسبب في مقتل مليون شخص. وكان المسبب العاشر للوفيات الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق التي أودت بحياة 1.4 مليون شخص في نفس العام 2016، وشكّل الرجال والفتيان منها نسبة الثلاثة أرباع تقريباً (74 في المائة).
وحيث إن أمراض القلب تعتبر المسبب الأول للوفيات في العالم، وكذلك الحال في السعودية وفقا لآخر تقرير إحصائي لوزارة الصحة السعودية والذي يشير إلى أن أمراض القلب، والتي تشمل أمراض القلب الوعائية والنوبة القلبية والرجفان الأذيني وأمراض ضعف عضلة القلب، تعد السبب في 42 في المائة من حالات الوفاة الناتجة عن الأمراض غير المعدية بالمملكة. وسوف نركز في هذا المقال على أمراض ضعف عضلة القلب.
-- ضعف عضلة القلب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أحمد سمان استشاري أمراض القلب واستشاري أشعة القلب الصوتية والرنين المغناطيسي كتخصص دقيق – مؤكدا على أهمية الحديث حول أمراض ضعف عضلة القلب التي تأتي، أيضا، في صدارة أسباب الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في جميع أنحاء العالم، حيث إن هناك حوالي ٢٦ مليون حالة من أمراض ضعف عضلة القلب في العالم وهناك ما يقارب ٦ ملايين مريض مصابين بهذه الأمراض في الولايات المتحدة وحدها. أما في المملكة العربية السعودية، فيبلغ عدد المصابين بهذا المرض حوالي ٥٠٠ ألف مريض، يبلغ متوسط أعمارهم حوالي 57 عاما وهو أقل من المعدلات العالمية بحوالي عشر سنوات أو أكثر.
أما عن مصطلح «فشل القلب heart failure» فإن المقصود منه في هذا الوصف هو خلل عضلة البطين الأيسر من القلب، وهو يدل على حدوث انخفاض في القوة الانقباضية لهذه العضلة، مما يقلل بالتالي من كفاءتها في ضخ الدم بشكل كافٍ إلى جميع أعضاء الجسم. وأضاف الدكتور سمان أن مَن يعاني مِن هذا المرض فإنه، مع الأسف، يواجه خطورة الوفاة أو الإقامة المتكررة في المستشفى لتلقي العلاج.
• الأعراض. تعتمد الأعراض على حالة المريض وشدة المرض، حيث يمكن أن تتطور بسرعة أو تدريجياً على مدى أسابيع أو أشهر. وتشمل أعراض ضعف عضلة القلب احتباس السوائل في الجسم، وتورم القدم والساق، وصعوبة النفس بسبب ترسب السوائل في الرئة، مما يؤثر سلباً في جودة حياة المريض بالإضافة إلى آلام الذبحة الصدرية والخفقان.
• التشخيص. يقول الدكتور أحمد سمان بأن تشخيص مرض ضعف عضلة القلب أصبح ممكنا وبدرجة فائقة، حاليا، ويتم بالفحص الإكلينيكي أولا، ثم بعمل تحاليل الدم وتخطيط كهربائية القلب (Electrocardiogram) بالإضافة إلى الأشعة السينية للقلب.
-- الأسباب
يقول الدكتور أحمد سمان بأن هناك مجموعة من الأمراض والحالات التي تتسبب في ضعف عضلة القلب، من أهمها:
- جلطات الشرايين التاجية، والتي يمكن تشخيصها عن طريق أشعة القلب المقطعية أو القسطرة التشخيصية.
- حالات روماتزم صمامات القلب، والتي تظهر بوضوح عن طريق التصوير الثلاثي الأبعاد بالأشعة الصوتية (3D Echocardiogram).
- التهاب عضلة القلب أو الأمراض الوراثية، والتي يتم تشخيصها عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي الحديثة (Cardiac MRI) والتي أتاحت إمكانية تصوير عضلة القلب وتركيبتها وسماكتها بوضوح.
- متلازمة القلب المنكسر (Broken Heart Syndrome)، وهي حالة قلبية مؤقتة تحدث غالباً نتيجة التعرض لموقف محزن، كوفاة أحد الأحباء. ومن الممكن أن يشعر الأشخاص المصابون بمتلازمة القلب المنكسر بألم في الصدر أو يظنون أنهم يتعرضون لنوبة قلبية. ويُعتقد أن حدوث تدفق مفاجئ لهرمونات الضغط النفسي ـ مثل الأدرينالين ـ بإمكانها أن تؤدي إلى إيذاء القلب لدى بعض الأشخاص مؤقتاً.
- بعض الأدوية، فهناك مجموعة من الأدوية التي ترفع فرصة الإصابة بفشل القلب نتيجة تأثيرها في قوة انقباض عضلة القلب فتزيد من احتباس الماء والأملاح في الجسم مسببة ارتفاع ضغط الدم، من أهمها: المضادات الالتهابية غير الستيرويدية NSAIDs ومنها مسكنات الألم مثل ايبوبروفين وديكلوفيناك، وبعض مضادات الاكتئاب، والعقاقير التي تستخدم في علاج السرطان.
- تناول الكحول وتَعاطي المُخدِّرات، مثل الكوكائين له تأثير مباشر يؤدي إلى ضعف عضلة القلب.
- وهناك عدد من عوامل الخطورة التي تساعد في الإصابة بضعف عضلة القلب أهمها: التدخين وتعاطي الكحوليات، الأمراض المزمنة (مثل: ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، مرض سكري الدم، مرض الشريان التاجي وغيرها)، السمنة، والتقدم في العمر.
-- تكنولوجيا تشخيص حديثة
يقول الدكتور أحمد سمان إن من أحدث طرق التشخيص لمرض ضعف عضلة القلب التطورات التي طرأت في تكنولوجيا التصوير بالموجات فوق الصوتية. وأهمها:
- تم أخيرا إنتاج جهاز صغير يسمى لوميفاي Lumify والذي يعتبر ثورة في تكنولوجيا حلول الموجات فوق الصوتية، وهو يمثل أول نظام للموجات فوق الصوتية قائم على تطبيقات الأجهزة المحمولة ويمكن توصيله بجهاز ذكي لتصوير ضعف عضلة القلب بجودة فائقة سواء في البيت أو في عربة الإسعاف أو في الطوارئ، توفيرا للوقت ودقة في التشخيص وإنقاذا لحياة المريض.
- وأيضا هناك جهاز آخر حديث للتصوير بالموجات فوق الصوتية «ثلاثي الأبعاد 3D Echocardiogram» يستخدم في المستشفيات لقياس كفاءة عضلة القلب بدقة حيث إن الكفاءة الطبيعية للقلب تكون أكثر من 60 في المائة، أما إذا كانت أقل من 30 في المائة فهذا يعني أن ضعف عضلة القلب أصبح شديداً ويحتاج المريض للعلاج بالأدوية.
- كما أمكن الآن، بواسطة التقنيات الحديثة، فحص أنسجة عضلة القلب بالموجات فوق الصوتية (GLS) لتشخيص حالات المرضى الذين لديهم خطورة لتدهور عضلة القلب مثل مرضى علاج السرطان.
-- العلاج
يتنوع علاج ضعف عضلة القلب ما بين العلاج بالأدوية، وقسطرة القلب، والتدخل الجراحي. ويهدف العلاج إلى السيطرة على الأعراض لأطول فترة ممكنة، وإبطاء تطور الحالة، وتقليل مرات التنويم بالمستشفيات، وتحسين نوعية حياة المريض. ويشمل الآتي:
لقد اعتمدت في السنوات الثلاث الأخيرة، إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA عقاراً جديدا يعرف باسم إنتريستو «Entresto»، يحتوي على اثنتين من المواد الفعالة، هما المادة الجديدة ساكوبيتريل «sacubitril» والمادة المعروفة سابقا فالسارتان «valsartan»، ويتم تناوله عن طريق الفم، حيث يستخدم هذا الدواء للحد من مخاطر الوفاة بأمراض القلب والتقليل من الإقامة في المستشفيات. ويستخدم عادة بالتزامن مع علاجات القلب الأخرى مثل حاصرات بيتا، ومدرات البول، ومضادات الألدوستيرون، والديجوكسين.
- العلاج بالقسطرة التداخلية والجراحية لعلاج انسداد الشرايين التاجية والصمامات إضافة لاستخدام الأدوية.
- عمليات زراعة القلب، وتستخدم في حالات ضعف عضلة القلب الشديد التي لا تستجيب للعلاج بالأدوية أو بأجهزة تنظيم ضربات القلب (مزيل الرجفان القلبي).
- وأخيرا، فمن أهم التوصيات في علاج مرضى ضعف عضلة القلب بشكل عام: الحرص على أخذ اللقاحات اللازمة (مثل: الأنفلونزا الموسمية)، المحافظة على وزن صحي معتدل، الالتزام بكمية السوائل حسب توصيات الطبيب، تجنب التوقف عن تناول الأدوية أو تغيير الكمية دون الرجوع إلى الطبيب، معرفة أسماء الأدوية وكيفية تناولها (الجرعات، عدد المرات، تعليمات خاصة)، المتابعة المنتظمة في عيادة القلب.
-- 7 نصائح للوقاية من أمراض القلب بشكل عام
- عدم التدخين بتاتا.
- ممارسة التمارين الرياضية بمعدل حوالي 30 دقيقة يوميا في أغلب أيام الأسبوع.
- تناول الغذاء الصحي وتقليل الملح.
- الحفاظ على وزن صحي لتقليل العبء على القلب.
- تجنب الضغوط النفسية.
- تجنب الأدوية التي تضعف أو تزيد من ضعف عضلة القلب (تم ذكرها آنفا).
- إجراء الفحوصات الروتينية على الصحة بانتظام، فقد لا يعرف الشخص أنه مصاب بأحد الأمراض التي تتعلق بصحة القلب مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري ما لم يخضع للاختبارات وفحوصات الكشف عنها.
وأخيرا يؤكد استشاري القلب الدكتور أحمد سمان على أهمية التثقيف الصحي لأفراد المجتمع حول ضرورة التمتع بصحة قلبية جيدة، والمحافظة عليها بالقيام بخطوات بسيطة وتغييرات صغيرة في أنماط حياتهم مما يساهم في تعزيز صحة القلب والصحة العامة، فالقلب السليم هو مفتاح الجسم السليم.


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.