وسائل حديثة لتشخيص أمراض ضعف عضلة القلب وعلاجها

ضحاياها يواجهون خطر الوفاة أو الإقامة المتكررة في المستشفيات

تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
TT

وسائل حديثة لتشخيص أمراض ضعف عضلة القلب وعلاجها

تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية
تقنية «إيكو» للتشخيص بالموجات فوق الصوتية

يشير أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية الصادر في 24 مايو (أيار) 2018 إلى أن أمراض القلب تأتي في مقدمة الأسباب العشرة التي نجمت عنها أكثر من نصف الوفيات (54 في المائة) من أصل الوفيات التي بلغ عددها 56.4 مليون وفاة في عام 2016 بالعالم، ومنها مرض قصور الشرايين التاجية (Ischaemic heart disease) والسكتة الدماغية (stroke) اللذان يعتبران من أكبر الأمراض التي تحصد الأرواح في العالم، وقد استأثرا في عام 2016 بوفيات وصل عددها إجمالاً إلى 15.2 مليون وفاة، وتليهما أمراض ضعف عضلة القلب (heart failure). وظلّت أمراض القلب من الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم في السنوات الخمس عشرة الماضية. أما باقي مسببات الوفيات في نفس عام 2016 في العالم، وفقا للتقرير نفسه، فكانت على التوالي: مرض الانسداد الرئوي المزمن الذي حصد أرواح 3 ملايين شخص، مرض سرطان الرئة (جنباً إلى جنب مع سرطان القصبات والشعب الهوائية) فقد تسبب في 1.7 مليون وفاة، داء السكري فقد أودى في العام نفسه بحياة 1.6 مليون شخص، أمراض الخرف التي تضاعف عدد الوفيات الناجمة عنها إلى أكثر من المثلين في الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2016. عدوى التهابات الجهاز التنفسي السفلي التي ظلت من الأمراض السارية الأكثر فتكاً وأسفرت عن 3 ملايين وفاة في جميع أنحاء العالم في العام نفسه، أمراض الإسهال التي تسببت في 1.4 مليون وفاة، مرض السل الذي تسبب في 1.3 مليون وفاة، مرض الإيدز والعدوى بفيروسه الذي تسبب في مقتل مليون شخص. وكان المسبب العاشر للوفيات الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق التي أودت بحياة 1.4 مليون شخص في نفس العام 2016، وشكّل الرجال والفتيان منها نسبة الثلاثة أرباع تقريباً (74 في المائة).
وحيث إن أمراض القلب تعتبر المسبب الأول للوفيات في العالم، وكذلك الحال في السعودية وفقا لآخر تقرير إحصائي لوزارة الصحة السعودية والذي يشير إلى أن أمراض القلب، والتي تشمل أمراض القلب الوعائية والنوبة القلبية والرجفان الأذيني وأمراض ضعف عضلة القلب، تعد السبب في 42 في المائة من حالات الوفاة الناتجة عن الأمراض غير المعدية بالمملكة. وسوف نركز في هذا المقال على أمراض ضعف عضلة القلب.
-- ضعف عضلة القلب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أحمد سمان استشاري أمراض القلب واستشاري أشعة القلب الصوتية والرنين المغناطيسي كتخصص دقيق – مؤكدا على أهمية الحديث حول أمراض ضعف عضلة القلب التي تأتي، أيضا، في صدارة أسباب الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في جميع أنحاء العالم، حيث إن هناك حوالي ٢٦ مليون حالة من أمراض ضعف عضلة القلب في العالم وهناك ما يقارب ٦ ملايين مريض مصابين بهذه الأمراض في الولايات المتحدة وحدها. أما في المملكة العربية السعودية، فيبلغ عدد المصابين بهذا المرض حوالي ٥٠٠ ألف مريض، يبلغ متوسط أعمارهم حوالي 57 عاما وهو أقل من المعدلات العالمية بحوالي عشر سنوات أو أكثر.
أما عن مصطلح «فشل القلب heart failure» فإن المقصود منه في هذا الوصف هو خلل عضلة البطين الأيسر من القلب، وهو يدل على حدوث انخفاض في القوة الانقباضية لهذه العضلة، مما يقلل بالتالي من كفاءتها في ضخ الدم بشكل كافٍ إلى جميع أعضاء الجسم. وأضاف الدكتور سمان أن مَن يعاني مِن هذا المرض فإنه، مع الأسف، يواجه خطورة الوفاة أو الإقامة المتكررة في المستشفى لتلقي العلاج.
• الأعراض. تعتمد الأعراض على حالة المريض وشدة المرض، حيث يمكن أن تتطور بسرعة أو تدريجياً على مدى أسابيع أو أشهر. وتشمل أعراض ضعف عضلة القلب احتباس السوائل في الجسم، وتورم القدم والساق، وصعوبة النفس بسبب ترسب السوائل في الرئة، مما يؤثر سلباً في جودة حياة المريض بالإضافة إلى آلام الذبحة الصدرية والخفقان.
• التشخيص. يقول الدكتور أحمد سمان بأن تشخيص مرض ضعف عضلة القلب أصبح ممكنا وبدرجة فائقة، حاليا، ويتم بالفحص الإكلينيكي أولا، ثم بعمل تحاليل الدم وتخطيط كهربائية القلب (Electrocardiogram) بالإضافة إلى الأشعة السينية للقلب.
-- الأسباب
يقول الدكتور أحمد سمان بأن هناك مجموعة من الأمراض والحالات التي تتسبب في ضعف عضلة القلب، من أهمها:
- جلطات الشرايين التاجية، والتي يمكن تشخيصها عن طريق أشعة القلب المقطعية أو القسطرة التشخيصية.
- حالات روماتزم صمامات القلب، والتي تظهر بوضوح عن طريق التصوير الثلاثي الأبعاد بالأشعة الصوتية (3D Echocardiogram).
- التهاب عضلة القلب أو الأمراض الوراثية، والتي يتم تشخيصها عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي الحديثة (Cardiac MRI) والتي أتاحت إمكانية تصوير عضلة القلب وتركيبتها وسماكتها بوضوح.
- متلازمة القلب المنكسر (Broken Heart Syndrome)، وهي حالة قلبية مؤقتة تحدث غالباً نتيجة التعرض لموقف محزن، كوفاة أحد الأحباء. ومن الممكن أن يشعر الأشخاص المصابون بمتلازمة القلب المنكسر بألم في الصدر أو يظنون أنهم يتعرضون لنوبة قلبية. ويُعتقد أن حدوث تدفق مفاجئ لهرمونات الضغط النفسي ـ مثل الأدرينالين ـ بإمكانها أن تؤدي إلى إيذاء القلب لدى بعض الأشخاص مؤقتاً.
- بعض الأدوية، فهناك مجموعة من الأدوية التي ترفع فرصة الإصابة بفشل القلب نتيجة تأثيرها في قوة انقباض عضلة القلب فتزيد من احتباس الماء والأملاح في الجسم مسببة ارتفاع ضغط الدم، من أهمها: المضادات الالتهابية غير الستيرويدية NSAIDs ومنها مسكنات الألم مثل ايبوبروفين وديكلوفيناك، وبعض مضادات الاكتئاب، والعقاقير التي تستخدم في علاج السرطان.
- تناول الكحول وتَعاطي المُخدِّرات، مثل الكوكائين له تأثير مباشر يؤدي إلى ضعف عضلة القلب.
- وهناك عدد من عوامل الخطورة التي تساعد في الإصابة بضعف عضلة القلب أهمها: التدخين وتعاطي الكحوليات، الأمراض المزمنة (مثل: ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، مرض سكري الدم، مرض الشريان التاجي وغيرها)، السمنة، والتقدم في العمر.
-- تكنولوجيا تشخيص حديثة
يقول الدكتور أحمد سمان إن من أحدث طرق التشخيص لمرض ضعف عضلة القلب التطورات التي طرأت في تكنولوجيا التصوير بالموجات فوق الصوتية. وأهمها:
- تم أخيرا إنتاج جهاز صغير يسمى لوميفاي Lumify والذي يعتبر ثورة في تكنولوجيا حلول الموجات فوق الصوتية، وهو يمثل أول نظام للموجات فوق الصوتية قائم على تطبيقات الأجهزة المحمولة ويمكن توصيله بجهاز ذكي لتصوير ضعف عضلة القلب بجودة فائقة سواء في البيت أو في عربة الإسعاف أو في الطوارئ، توفيرا للوقت ودقة في التشخيص وإنقاذا لحياة المريض.
- وأيضا هناك جهاز آخر حديث للتصوير بالموجات فوق الصوتية «ثلاثي الأبعاد 3D Echocardiogram» يستخدم في المستشفيات لقياس كفاءة عضلة القلب بدقة حيث إن الكفاءة الطبيعية للقلب تكون أكثر من 60 في المائة، أما إذا كانت أقل من 30 في المائة فهذا يعني أن ضعف عضلة القلب أصبح شديداً ويحتاج المريض للعلاج بالأدوية.
- كما أمكن الآن، بواسطة التقنيات الحديثة، فحص أنسجة عضلة القلب بالموجات فوق الصوتية (GLS) لتشخيص حالات المرضى الذين لديهم خطورة لتدهور عضلة القلب مثل مرضى علاج السرطان.
-- العلاج
يتنوع علاج ضعف عضلة القلب ما بين العلاج بالأدوية، وقسطرة القلب، والتدخل الجراحي. ويهدف العلاج إلى السيطرة على الأعراض لأطول فترة ممكنة، وإبطاء تطور الحالة، وتقليل مرات التنويم بالمستشفيات، وتحسين نوعية حياة المريض. ويشمل الآتي:
لقد اعتمدت في السنوات الثلاث الأخيرة، إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA عقاراً جديدا يعرف باسم إنتريستو «Entresto»، يحتوي على اثنتين من المواد الفعالة، هما المادة الجديدة ساكوبيتريل «sacubitril» والمادة المعروفة سابقا فالسارتان «valsartan»، ويتم تناوله عن طريق الفم، حيث يستخدم هذا الدواء للحد من مخاطر الوفاة بأمراض القلب والتقليل من الإقامة في المستشفيات. ويستخدم عادة بالتزامن مع علاجات القلب الأخرى مثل حاصرات بيتا، ومدرات البول، ومضادات الألدوستيرون، والديجوكسين.
- العلاج بالقسطرة التداخلية والجراحية لعلاج انسداد الشرايين التاجية والصمامات إضافة لاستخدام الأدوية.
- عمليات زراعة القلب، وتستخدم في حالات ضعف عضلة القلب الشديد التي لا تستجيب للعلاج بالأدوية أو بأجهزة تنظيم ضربات القلب (مزيل الرجفان القلبي).
- وأخيرا، فمن أهم التوصيات في علاج مرضى ضعف عضلة القلب بشكل عام: الحرص على أخذ اللقاحات اللازمة (مثل: الأنفلونزا الموسمية)، المحافظة على وزن صحي معتدل، الالتزام بكمية السوائل حسب توصيات الطبيب، تجنب التوقف عن تناول الأدوية أو تغيير الكمية دون الرجوع إلى الطبيب، معرفة أسماء الأدوية وكيفية تناولها (الجرعات، عدد المرات، تعليمات خاصة)، المتابعة المنتظمة في عيادة القلب.
-- 7 نصائح للوقاية من أمراض القلب بشكل عام
- عدم التدخين بتاتا.
- ممارسة التمارين الرياضية بمعدل حوالي 30 دقيقة يوميا في أغلب أيام الأسبوع.
- تناول الغذاء الصحي وتقليل الملح.
- الحفاظ على وزن صحي لتقليل العبء على القلب.
- تجنب الضغوط النفسية.
- تجنب الأدوية التي تضعف أو تزيد من ضعف عضلة القلب (تم ذكرها آنفا).
- إجراء الفحوصات الروتينية على الصحة بانتظام، فقد لا يعرف الشخص أنه مصاب بأحد الأمراض التي تتعلق بصحة القلب مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري ما لم يخضع للاختبارات وفحوصات الكشف عنها.
وأخيرا يؤكد استشاري القلب الدكتور أحمد سمان على أهمية التثقيف الصحي لأفراد المجتمع حول ضرورة التمتع بصحة قلبية جيدة، والمحافظة عليها بالقيام بخطوات بسيطة وتغييرات صغيرة في أنماط حياتهم مما يساهم في تعزيز صحة القلب والصحة العامة، فالقلب السليم هو مفتاح الجسم السليم.


مقالات ذات صلة

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الطب؟

علوم العدالة في زمن الذكاء الاصطناعي الطبي- المبادئ الاربعة: الاستقلالية، العدالة، المنفعة ، وعدم الإضرار

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الطب؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي في الطب مجرد أداة تحليلية تعمل في الخلفية خلف الشاشات، بل أصبح حاضراً في لحظة القرار ذاتها؛ في غرف الطوارئ، وفي أنظمة دعم التشخيص

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطراً على بعض الناس دون غيرهم؟

لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطراً على بعض الناس دون غيرهم؟

تكشف الدراسات الحديثة أن ما كان يُعتقد يوماً مجرد حظ عاثر أمام الأمراض الشديدة أصبح اليوم يمكن تفسيره وعلاجه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

ما تأثير تناول السبانخ على ضغط الدم؟

تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية. فكيف تساهم في خفض ضغط الدم؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق التهاب المفاصل يحدث نتيجة أسباب متعددة منها الإصابات (جامعة هارفارد)

طرق بسيطة لتخفيف أعراض التهاب المفاصل

يُعدّ الحفاظ على مرونة المفاصل وقدرتها على الحركة أمراً أساسياً للتمتع بحياة نشطة وصحية، إلا أن الشعور بالتيبّس أو الألم أو صعوبة الحركة قد يعيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يُعدّ النوم بالغ الأهمية، لدرجة أن جمعية القلب الأميركية أضافته مؤخراً إلى قائمة العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)

أحدثت أدوية إنقاص الوزن (GLP-1) مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحولاً في علاج السكري من النوع الثاني والسمنة، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى إيلاء اهتمام أكبر لصحة العظام، خصوصاً لدى المرضى الأكبر سناً الذين يتناولون هذه الأدوية.

ووجدت دراسة نُشرت في فبراير (شباط) في مجلة «جورنال أوف كلينيكال إندوكراينولوجي آند ميتابوليزم» أن كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين بدأوا استخدام أدوية إنقاص الوزن كانوا أكثر عرضة بنسبة 11 في المائة لخطر الكسور الهشّة مقارنةً بمن يتناولون أدوية أخرى لعلاج السكري.

وأشارت الدكتورة ميخال كاشر ميرون، اختصاصية الغدد الصماء في مركز «مئير» الطبي في إسرائيل والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن الزيادة النسبية قد تبدو صغيرة، لكنها تظل مهمة بالنسبة لفئة سكانية معرّضة للخطر.

وقالت: «يُعد كلٌّ من التقدم في السن والسكري من النوع الثاني عاملَي خطر مستقلَّين لحدوث الكسور الهشّة»، مضيفةً: «وهذه فئة سكانية تستحق اهتماماً خاصاً».

وأوضحت ميرون أن الكسور الهشّة هي كسور تحدث نتيجة سقوط بسيط أو نشاط يومي عادي، وغالباً ما ترتبط بهشاشة العظام، وقد تؤدي إلى دخول المستشفى وفقدان الاستقلالية وحتى زيادة خطر الوفاة لدى كبار السن.

وتابعت الدراسة أكثر من 46 ألف شخص بالغ تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر لمدة تقارب ثلاث سنوات. وبعد إجراء التعديلات الإحصائية، تبين أن مستخدمي أدوية «GLP-1» لديهم زيادة متواضعة لكنها ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بالكسور.

وأشارت ميرون إلى أن أبحاثاً سابقة أُجريت على مرضى أصغر سناً استخدموا إصدارات أقدم من أدوية «GLP-1» لم تُظهر زيادة في خطر الكسور، إلا أن النسخ الأحدث والأكثر فاعلية تُوصَف الآن على نطاق واسع لكبار السن.

ومع ذلك، كانت الدراسة رصدية، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. ولم يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كان ارتفاع الخطر ناتجاً عن فقدان الوزن، أو تغيّر النظام الغذائي، أو فقدان الكتلة العضلية، أو تأثير مباشر على العظام.

ومع ذلك، قالت كاشر: «ينبغي تقييم صحة العظام قبل بدء استخدام هذه الأدوية لدى المرضى الأكبر سناً، لا أن يكون ذلك مجرد أمر يُلتفت إليه لاحقاً».

وتأتي هذه النتائج في وقت أثارت فيه أبحاث منفصلة عُرضت هذا الشهر خلال الاجتماع السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام» مخاوف إضافية تتعلق بصحة العظام.

وفي تحليل شمل أكثر من 146 ألف بالغ يعانون السمنة والسكري من النوع الثاني، تبيّن أن مستخدمي أدوية «GLP-1» لديهم خطر نسبي أعلى بنسبة 29 في المائة للإصابة بهشاشة العظام خلال خمس سنوات مقارنة بغير المستخدمين، وفقاً للتقارير.

كما كانت معدلات النقرس أعلى قليلاً أيضاً؛ إذ أصابت 7.4 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» مقارنة بـ6.6 في المائة من غير المستخدمين، أي بزيادة نسبية تقارب 12 في المائة.

وكان تلين العظام، وهو حالة يصبح فيها العظم أكثر ليونة، نادراً، لكنه ظهر بنحو الضعف لدى مستخدمي أدوية «GLP-1»، وفقاً للدراسة التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران. وكانت الدراسة أيضاً رصدية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً فقط.

ويقول خبراء إن عدة آليات قد تكون وراء ذلك. فأدوية «GLP-1» تقلل الشهية وقد تؤدي إلى فقدان سريع للوزن. ومن المعروف أن فقدان الوزن الكبير قد يقلل كثافة العظام، جزئياً لأن الهيكل العظمي يتعرض لضغط ميكانيكي أقل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور جون هورنيف، الأستاذ المشارك في جراحة العظام بجامعة بنسلفانيا، لشبكة «إن بي سي نيوز»: «إنها الفكرة نفسها عندما نسمع دائماً عن رواد الفضاء الذين يذهبون إلى الفضاء ويبقون لفترة طويلة في بيئة خالية من الجاذبية».

وأضاف: «لم يعد هناك ما يجبر عظامهم على تحمّل وزنهم، ويعود كثير من هؤلاء الرواد وهم يعانون انخفاضاً في كثافة العظام».

كما أن تناول سعرات حرارية أقل قد يعني أيضاً انخفاض استهلاك الكالسيوم وفيتامين «د» والبروتين، وهي عناصر غذائية أساسية لقوة العظام.

وقال: «لدى كبار السن الذين يتلقون العلاجات الحديثة، تبدو صورة خطر الكسور مختلفة، ما يستدعي مراقبة دقيقة».


ما تأثير تناول السبانخ على ضغط الدم؟

تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول السبانخ على ضغط الدم؟

تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تُعد السبانخ من الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

تُعد السبانخ من الخضروات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما جعلها تحظى باهتمام متزايد في الدراسات الطبية المرتبطة بالوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

وبحسب موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، فقد أظهرت تجارب سريرية أن تناول وجبات غنية بالسبانخ أدى إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي، وتحسن مرونة الشرايين بعد ساعات من تناولها.

فكيف تساهم السبانخ في خفض ضغط الدم؟

مصدر غني بالنترات المفيدة للقلب

تحتوي السبانخ على كميات مرتفعة من النترات الغذائية التي تتحول في الجسم إلى أكسيد النيتريك.

وهذا المركَّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم.

غنية بالبوتاسيوم الذي يوازن الصوديوم

تحتوي السبانخ على نسبة عالية من البوتاسيوم، وهو معدن يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد.

هذا التوازن بين البوتاسيوم والصوديوم يساهم في تنظيم ضغط الدم والحد من ارتفاعه.

تحتوي على مضادات أكسدة داعمة لصحة الأوعية الدموية

إلى جانب محتواها من المعادن والمواد النباتية المفيدة، تتميز السبانخ بكونها مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة مثل فيتامين سي والبيتا كاروتين واللوتين.

وتساعد هذه المركبات في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات داخل الأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط بارتفاع ضغط الدم وتدهور صحة القلب.


ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)
يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)
TT

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)
يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)

يدرك كثيرون عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل سوء التغذية وقلة النشاط البدني، لكن ما قد يغيب عن البعض أن النوم يلعب دوراً محورياً في صحة القلب.

في الواقع، يُعد النوم مهماً إلى درجة أن جمعية القلب الأميركية أضافته مؤخراً إلى قائمة العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب. وأصبح النوم الآن أحد العناصر الثمانية الأساسية للحياة الصحية، إلى جانب الإقلاع عن التدخين، والتحكم في مستويات الكوليسترول، وضبط ضغط الدم ومستويات السكر في الدم. لذلك، إذا كنت لا تحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم فقد حان الوقت لإعطائه أولوية أكبر.

ويؤكد خبراء الطب أن تحسين كمية النوم وجودته يساعدان في الحفاظ على صحة القلب، ويقللان من احتمالات الإصابة بالأمراض التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وفقاً لموقع «مركز التشخيص الوقائي للقلب».

هل يمكن لتحسين جودة النوم أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب؟

يسهم تحسين جودة النوم في دعم صحة القلب بعدة طرق، من أبرزها:

يساعد النوم الجيد على الحفاظ على توازن الهرمونات في الجسم، ما يقلل من خطر السمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها، مثل السكري.

كما يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات، الأمر الذي يساعد على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويساعد الوصول إلى مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) على خفض ضغط الدم، ما يقلل من احتمالات الإصابة بارتفاعه.

قلة النوم وخطر الإصابة بالسكري

في هذا السياق، كشفت دراسة علمية أن النوم لمدة 7 ساعات و18 دقيقة يومياً قد يكون المدة المُثلى للمساعدة في تقليل احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين، التي تُعد من أبرز العوامل المؤدية إلى داء السكري من النوع الثاني.

وأشارت الدراسة، التي نُشرت في دورية «BMJ Open Diabetes Research & Care»، إلى وجود علاقة وثيقة بين عدد ساعات النوم وصحة التمثيل الغذائي في الجسم، موضحة أن النوم المفرط أو غير الكافي قد يؤدي إلى اضطراب في تنظيم مستويات السكر في الدم، وفق ما أورده موقع «MedicalXpress» العلمي.

وتُعرّف مقاومة الإنسولين بأنها حالة تقل فيها استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.

كما يُعد النوم غير المنتظم أو غير الكافي عاملاً رئيسياً في زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

العلاقة بين النوم واضطرابات القلب

قلة النوم والجلطات: السهر وقلة النوم يحرمان الجسم من فرصة خفض ضغط الدم أثناء الليل، ما يؤدي إلى ارتفاعه وتصلب الشرايين وزيادة خطر النوبات القلبية.

انقطاع النفس أثناء النوم: يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم، ما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر ويزيد من خطر النوبات القلبية وفشل القلب.

الأرق المزمن: يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة تصل إلى 69 في المائة نتيجة التوتر والالتهابات.

النوم الطويل: النوم لأكثر من 9 ساعات يومياً، خصوصاً مع الاستيقاظ المتأخر، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 38 في المائة.

اضطرابات نظم القلب: الحرمان من النوم يرفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ويزيد من نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي، ما قد يسبب خفقان القلب والرجفان الأذيني وفشل القلب.

السمنة وأمراض القلب: قلة النوم تزيد إفراز هرمونات الجوع، ما قد يؤدي إلى السمنة، وهي من أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

نصائح للحفاظ على صحة القلب عبر النوم:

الانتظام: النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة يومياً، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.

تحسين جودة النوم: الحرص على النوم العميق، وتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.

علاج المشكلات المرتبطة بالنوم: استشارة الطبيب في حال وجود شخير شديد أو توقف التنفس أثناء النوم.

النوم التعويضي: قد يساعد النوم الإضافي خلال عطلة نهاية الأسبوع في تقليل الآثار السلبية لنقص النوم خلال أيام العمل.