فيروس جديد غامض يهدد باجتياح العالم

تحليل التسلسل الجيني له يشير إلى تشابهه مع فيروس الالتهاب الرئوي الحاد «سارس»

فيروس جديد غامض يهدد باجتياح العالم
TT

فيروس جديد غامض يهدد باجتياح العالم

فيروس جديد غامض يهدد باجتياح العالم

يحيى خوجة
أعلنت منظمة الصحة العالمية، قبل أسابيع، عن تفشي مرض الالتهاب الرئوي في مدينة ووهان (Wuhan) في الصين. وكان التبليغ عن أول حالة إصابة بالمرض في الثاني عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2019. وحتى الخامس من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بلغ عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالمرض 59 حالة. ويُذكر أن الإصابة قد بدأت من أحد أسواق المأكولات البحرية في مدينة ووهان، وبلغ عدد الحالات المتضررة ما يقارب 700 حالة، مما حدا بالسلطات الصينية لإقرار إغلاق السوق، وفرض الحجر الصحي على المتضررين، حيث رصدت أكثر من 700 حالة محتملة نتيجة للاختلاط.
فيروس جديد
ما التسلسل الجيني لهذا الفيروس؟ وما السبب في هذا التفشي؟ وكيف ينتقل الفيروس إلى الإنسان؟
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إلهام بنت طلعت قطان، الأستاذة المساعدة في علوم الفيروسات الممرضة والجزيئية بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، وأوضحت أن «منظمة الصحة العالمية» قد أفادت في وقت لاحق بأن الباحثين قد تمكنوا من عزل الفيروس المسبب للمرض من جسم أحد المصابين. وعليه، قام العلماء الصينيون بتحديد التسلسل الجيني للفيروس المعزول. وفي التاسع من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، أُعلنت وفاة إحدى الحالات المصابة بالمرض لشخص يبلغ من العمر 61 عاماً. كما قامت وزارة الصحة بتأكيد إصابة 41 حالة بالفيروس الجديد، من أصل 59 حالة من الحالات المشتبه بإصابتها. وعرفت الدكتورة قطان الالتهاب الرئوي بأنه عدوى تصيب الحويصلات الهوائية في الرئة، الأمر الذي يتسبب في حدوث التهابات في هذه الحويصلات، مما يجعلها تمتلئ بالسوائل أو الصديد، وهو ما ينتج عنه أعراض الالتهاب الرئوي الشهيرة التي تتضمن:
> حمى، نتيجة لتكون الصديد داخل الرئة.
* ألم في الصدر عند التنفس أو السعال.
> غثيان وإسهال.
ويمكن أن يحدث الالتهاب الرئوي نتيجة بكتيريا أو فيروسات، أو حتى فطريات. ويمكن للالتهاب الرئوي أن يصيب رئة واحدة أو كلتا الرئتين.
وتتراوح درجة خطورة الالتهاب الرئوي من الدرجة المتوسطة إلى الدرجة التي تهدد حياة المصاب. كما تزداد خطورة الالتهاب الرئوي لدى الأطفال الصغار وكبار السن، ممن تعدّوا عمر 65 سنة، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
فيروس تاجي مجهول
إذن ما السبب وراء هذا التفشي؟ تقول الدكتورة إلهام قطان إن وزارة الصحة الصينية أعلنت أن سبب هذا الالتهاب الرئوي غير معروف، ولكن الباحثين يفيدون بأن المسبب لتفشي الالتهاب الرئوي هو نوع جديد من عائلة الفيروس التاجي أو فيروس الكورونا (coronavirus).
وبعد أن قام العلماء بعزل وتحليل التسلسل الجيني للفيروس، ظهرت النتائج مؤكدة نسبة لا تقل عن 80 في المائة من التشابه بينه وبين فيروس «سارس». وتزداد المخاوف حول هذا التشابه، حيث إن فيروس «سارس» من الفيروسات الشرسة التي أودت بحياة ما يقارب 350 شخصاً في البر الصيني عام 2003، وأكثر من 300 شخص في مدينة هونغ كونغ.
ونتيجة نسبة التشابه المرتفعة بين الفيروسين، يجب التذكير بفيروس «سارس» الذي يُذكر أن العالم قد عانى من تفشيه في عام 2003، وهو أحد أفراد عائلة الفيروسات التاجية (عائلة كبيرة من الفيروسات، أغلبها مسؤول عن الإصابة بأمراض البرد والإنفلونزا)، التي قد يتسبب بعضها بالالتهابات الرئوية المميتة، مثل فيروس «سارس» الذي بدأ من الصين، وامتد إلى كندا والولايات المتحدة الأميركية، مخلفاً وراءه حالات وفاة كثيرة جداً. وتتمثل أعراضه بما يشبه البرد، إضافة إلى:
> ألم في العضلات.
> تعب ووهن في أنحاء الجسم.
> ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يشبه الحمى.
> السعال الشديد والتهابات الحلق.
ومن جهة أخرى، فقد انتقدت «منظمة الصحة العالمية» الصين بسبب سياستها للتعامل مع هذا المرض الجديد، إذ تكثر المخاوف حول إمكانية تكرار ما حدث في أثناء تفشي فيروس «سارس»، لا سيما أن الصين على أعقاب بداية فترة التنقلات والسفر التي تكثر في بداية العام الصيني الجديد الذي يبدأ من الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
الأعراض والعدوى
> أهم الأعراض التي ظهرت على المصابين بالفيروس الجديد:
- ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.
- التعب والإجهاد العام.
- السعال (كحة ناشفة).
- صعوبة شديدة في التنفس.
وقد أظهرت الفحوصات بالأشعة السينية للصدر وجود علامات الإصابة في كلتا الرئتين، رغم استقرار الوظائف الحيوية للجسم في أثناء دخول المستشفى.
* طريقة انتقال الفيروس الجديد. يعد الطريق الأشهر لانتقال فيروس «سارس» من شخص لآخر هو الانتقال عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي، والرذاذ الناتج عن المريض في أثناء السعال. أما بالنسبة للفيروس الجديد، فلا يوجد حتى الآن دليل قطعي على آلية انتقاله من شخص لآخر، وهذا بالتحديد ما جعله يُشكل خطراً، وهو ما أكدته التقارير المبدئية لموقع «بروميد» (Promed). وحالياً، تقوم وزارة الصحة الصينية بالمراقبة الشديدة للحالة العامة للفيروس للتأكد من عدم تطوره لما هو أكثر خطورة.
> نقل الحيوانات للفيروس. هل ينتقل الفيروس الجديد من الحيوان للإنسان عبر الأطعمة مثلاً؟ وإن كان الأمر كذلك، فما الحيوانات المعنية بذلك؟ وما فترة حضانة الفيروس داخل الجسم؟
تجيب الدكتورة إلهام قطان بأن هناك مسؤولاً في وزارة الصحة الصينية قد أوضح أن هذه الأسئلة قيد الدراسة، ولم تحل بعد، وأنهم في حالة مراقبة دائمة للحالات المشتبه في إصابتها، التي بلغت حتى الآن 163 حالة. أما الدكتور غوان، وهو أحد مسؤولي الصحة في الصين أحد أعضاء الفريق الذي اكتشف فيروس «سارس»، فيقول إن الاحتمال الأكبر هو انتقال الفيروس الجديد عبر تناول الحيوانات المصابة، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن الفيروسات من العائلة التاجية (Coronavirus) غالباً ما تنتقل عبر الحيوانات، وأن الإصابة الأولى كانت قد ارتبطت بالعمال في الأسواق التي تبيع الأسماك الحية والطيور والحيوانات.
وتبقى الوقاية ووجوب أخذ الحيطة، والانتباه إلى الأعراض الشائعة للالتهاب الرئوي، مثل: الحمى، والحكة في أنحاء الجسم، والصعوبة في التنفس، من الأسباب المهمة التي يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار، ويشدد عليها عند التوعية والتثقيف الصحي.

تفاعلات دولية
تم إخطار «منظمة الصحة العالمية» بالفيروس الجديد في 31 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقد قامت المنظمة على وجه السرعة بتقييم المخاطر. وفي السادس من الشهر الحالي، أصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) قانون مراقبة السفر من الدرجة الأولى، مع التوصيات بالآتي:
- غسل الأيدي جيداً.
- تجنب الحيوانات وأسواق الحيوانات.
- التحذير من التواصل مع الأشخاص الذين تبدو عليهم الأعراض المذكورة أعلاه.
وقد شددت بعض المناطق القريبة من «ووهان» (مركز تفشي الالتهاب الرئوي في الصين) على فحص المسافرين القادمين من «ووهان»، وذلك للأخذ بالإجراءات الخاصة بمكافحة العدوى منعاً لتفشي هذا المرض.
وقد نشر المركز الأوروبي لمنع الأمراض ومكافحتها، ومنظمة الصحة العامة في إنجلترا، تقييماً للمخاطر. وفي السابع من الشهر الحالي، أبلغ مركز هونغ كونغ لحماية الصحة عن اشتباه بوجود 30 حالة بين المسافرين المرضى من مدينة ووهان. وقد أسفر الفحص الطبي لهم عن نتيجة مؤكدة للأمراض التنفسية الأخرى، ولكن تم تسريح 13 حالة منهم. كما قام مركز هونغ كونغ لحماية الصحة بإضافة مصطلح «الالتهاب الرئوي غير المحدد» إلى قائمة الأمراض التي يجب التبليغ عنها، وذلك لمنح أجهزة الحجر الصحي سلطة أكبر. كذلك تم قصر الزيارات للمستشفيات على المرضى الذين يحتاجون لارتداء أقنعة الوجه فقط، وقد شددت السلطات على إجراءات الفحص الدوري المنتظم للمسافرين بواسطة الطائرات ومحطات القطارات كذلك.

أزمة صحية عالمية
وفي إطار مساعي الحكومات لحل أزمة تفشي الالتهاب الرئوي في الصين، قامت منظمات الصحة في آسيا بفحص وعزل المسافرين ممن ظهر عليهم أعراض تشبه أعراض البرد، والذين سبق لهم السفر لمدينة ووهان في الآونة الأخيرة. وقد تم احتجاز 8 أشخاص ظهرت عليهم أعراض الحمى ومشكلات في التنفس كانوا قد جاءوا من مدينة ووهان.
كذلك صرحت السلطات في كوريا الجنوبية بقيامها بحجز سيدة صينية ظهرت عليها الأعراض، من صعوبة في التنفس وإعياء شديد، بعد أن قامت بزيارة للصين، متضمنة مدينة ووهان.
وقام المسؤولون في المطارات بتركيب نظام تصوير حراري إضافي لفحص المسافرين القادمين من مدينة ووهان، وذلك في إطار الاكتشاف المبكر للمصابين بارتفاع درجة الحرارة أو الحمى.
إن معظم الأوبئة المرتبطة بالجهاز التنفسي مرتبطة إيجابياً بالحيوانات، وقد تم الاعتقاد أن فيروس «سارس» الذي انتشر في العالم عام 2003، وقضى على أكثر من 700 حياة، انتقل إلى الإنسان عن طريق الحيوانات، مثل القطط والكلاب وغيرها، حيث يوجد الفيروس غالباً في الخفافيش، وينتقل الفيروس إلى بقية الحيوانات عن طريق تناول الطعام الملوث بفضلات هذه الخفافيش.
كما ارتبطت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERs) المرتبطة بفيروس كورونا، التي ظهرت عام 2012، بتربية أو بيع أو حتى التعامل مع الجمال، كحيوان مهم وخطير لانتقال المرض.
ويبقى التساؤل الأكبر الذي يشغل الجميع في منظمة الصحة العالمية، ومنظمات حماية الصحة في الصين، وهو: هل ستظل طريقة انتقال الفيروس الجديد محصورة في إطار الانتقال من الحيوانات للإنسان، أم يمكن أن ينتقل من شخص لشخص آخر، لا سيما أن كلاً من فيروس «سارس» ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) المرتبطة بفيروس كورونا قد سبق أن انتقلت أيضاً من شخص لشخص آخر، وذلك في أثناء الحجز الصحي في المستشفيات، حيث قام بعض المرضى المصابين بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية المرتبطة بفيروس كورونا بنقل العدوى إلى الآخرين، بعد أن تم وضعهم على أجهزة التنفس لمساعدتهم على التنفس بشكل طبيعي، حيث ساعدت آلات التنفس على قذف جسيمات الفيروسات في الهواء في أثناء الزفير؟
هذا وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن تفشي الالتهاب الرئوي الجديد وسط الصين قد انتشر إلى تايلاند. وذكرت وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة أن شخصاً دخل المستشفى في تايلاند مصاب بشكل خفيف من الفيروس قد سافر من وإلى ووهان الصين.
وذكر مايكل أوسترهولم، مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا: «لم يفاجأ أحد منا، حيث اعتقدنا أن هذا كان لديه احتمال كبير لكونه فيروس كورونا».
ومعنى هذا أن ووهان لديها كل المكونات اللازمة لتفشي الفيروس. فكما ذكر الدكتور أوسترهولم وغيره من الخبراء، فإنها مدينة كبيرة مكتظة بالسكان، مع أسواق للحيوانات الحية، يختلط الناس فيها بالحيوانات من الخنازير والقطط والكلاب، كما أن هناكً مرتعاً للخفافيش وغيرها من الثدييات.
وتعد فيروسات الكورونا من مجموعة الفيروسات التي تصيب في معظمها الخنازير والقطط وغيرها من الحيوانات، ويمكنها القفز من الحيوانات إلى البشر، ومن شخص لآخر، رغم أن مسؤولي الصحة الصينيين يقولون إنهم لم يعثروا على انتقال من إنسان إلى آخر باستخدام سلالة ووهان، حيث تسببت في تفشي المرض في السنوات الأخيرة، مما حدا إلى قتل الآلاف من الخنازير في الصين.
وعلمياً، فإنه من المعروف أن هناك 7 سلالات مسببة لأمراض الجهاز التنفسي تصيب البشر، بما في ذلك الفيروس الذي ظهر في ووهان، ويصنف اثنان على أنهما من أكثر الأمراض المعدية فتكاً، وهما: متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة، المعروفة باسم «سارس»، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية التي هي من فيروسات الكورونا، حيث تميزت بطفراتها الكثيرة على سطحها شبيهة التاجي وبشكل سريع، الأمر الذي ينتج عنه بالطبع أخطاء جينية متكررة عند قيامها بنسخ جينومها لإنتاج فيروسات أخرى.

- استشاري طب المجتمع
(النص الكامل على الموقع الإلكتروني)



نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.