صورة «حزب الله» تهتز

صورة «حزب الله» تهتز

الاثنين - 19 ذو الحجة 1435 هـ - 13 أكتوبر 2014 مـ رقم العدد [13103]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة

حاول الجناح الإعلامي في «حزب الله»، سواء أكان ذاك المرتبط تنظيميا به أم ذاك الدائر في فلكه، الحدّ من انتشار الفيديو الذي وزعته «جبهة النصرة» للهجوم الذي نفذه مسلحوها ضد موقع للحزب في جرود بلدة بريتال اللبنانية الحدودية قبل أيام.
في الفيديو شاهدنا قتلى الحزب، كما تابعنا تجوال مسلحي «النصرة» بهدوء وببرود وبتحدٍ أيضا، وتركيزهم على أنهم في أرض لبنانية قبل أن ينسحبوا آخذين ما وجدوه من معدات وذخيرة.
الفيديو هو الصورة الأولى لضربة معلنة يمنى بها الحزب منذ دخوله على خط الوضع في سوريا. لكن هذه الضربة التي تلقاها حدثت في أرض لبنانية وليست في سوريا، وهي تمت على يد مسلحين غير لبنانيين انتهكوا السيادة المفترضة للأرض اللبنانية، فقتلوا لبنانيين بسلاحهم واقتحموا موقعا بآلياتهم ثم انسحبوا. جاهد الحزب والإعلام الموالي له لاحتواء تلك الصور بل وسحبها من «يوتيوب»، لكن الصور انتشرت وتم تثبيت انتكاسة كبرى يمنى بها «حزب الله»..
كانت هزيمة الحزب هذه المرة في بريتال اللبنانية ولم تكن لا في القصير ولا يبرود، وهي البلدات السورية التي اجتاحها قبلا على قاعدة أنه يفعل ذلك ليكافح الإرهاب ويستأصل التكفيريين. لقد كرس «حزب الله» فقاعات إعلامية في القصير ويبرود، مظهرا تلك البلدات على أنها قواعد إرهاب وأنه قضى على الشياطين التي «اضطر» لملاحقتها حتى لا تدخل علينا في لبنان..
كان دائما السؤال عن ارتداد «الفتح المبين» للقصير ويبرود. وها نحن نرى كيف أثمرت تلك «الفتوحات» موتا وأسرا ووبالا علينا في لبنان.
القصير ويبرود كانتا بلدتين سنيتين سوريتين دخلتهما قوة شيعية لبنانية..
بريتال بلدة شيعية لبنانية دخلتها قوة سنية سورية..
هذه المعادلة لا تخطئها عين، وهي المعادلة التي بوشر بها في سوريا، وها هو لبنان اليوم يدخل في أتونها.
حين دخل الحزب إلى القصير وظهر فيديو مقاتليه يثبتون راياتهم، قال حينها الأمين العام للحزب حسن نصر الله إن المسجد شيعي وإن الحزب استعاده من التكفيريين..
وها قد أتت «النصرة» إلى لبنان، ويجري رفد هذه الجماعة المسلحة الإرهابية بعناصر لبنانية أيضا، لكنها تمكنت من استدراج الحزب إلى معركة في داخل لبنان ولم تعد المعركة في سوريا فقط..
الصور والفيديو أعطت عمقا مشهديا لقتال «حزب الله» ونقلتنا من المستوى النظري إلى التطبيقي..
«النصرة» على تخوم بريتال تلتقط البلدة بكاميراتها وتبثها عبر «يوتيوب» في لعبة تدرك الجماعة على ما يبدو أثرها العميق.. فـ«حزب الله» استثمر بصورته وبثقة جمهوره بقوته.. لم تهز «النصرة» علاقته بهذا الجمهور لكنها باشرت هز ثقة الجمهور بقوته.. ليس هذا قليلا، وما رد فعل الحزب عبر العملية التي نفذها في مزارع شبعا بعد يوم من هجوم «النصرة» سوى مؤشر على حجم الإصابة في بريتال..
«النصرة» انتهكت السيادة اللبنانية واستوجب ذلك موقفا لبنانيا جامعا يدين ذلك..
هذا الأمر لم يتحقق، ذاك أن فضل «حزب الله» كان سبقه إلى سوريا ووجدنا من اللبنانيين من يقول إن من انتهك السيادة اللبنانية اليوم كان «حزب الله» قد انتهك سيادة بلده بالأمس..
صور مقاتلي «حزب الله» في القصير حفرت في الوجدان السوري ألما يوازيه ألمنا الذي أحدثه اختراق «النصرة» حدودنا قبلا في عرسال والآن في بريتال..
الانتصارات التي هلل لها «حزب الله» هناك كانت أوهاما..
ونحن في لبنان تقتلنا هذه الأوهام.. حرفيا..
[email protected]


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة