من يدفع ثمن الحرب؟

من يدفع ثمن الحرب؟

الأحد - 18 ذو الحجة 1435 هـ - 12 أكتوبر 2014 مـ رقم العدد [13102]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

لا توجد حرب دون ثمن، ولا جراحة دون دماء، ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر.
الآن، العالم يريد القضاء على الفوضى والإرهاب، وحقن الدماء، وتكريس الاستقرار، وحماية الوئام الاجتماعي، على الأقل هذه هي الأهداف المتفق عليها بين من يصطف للتحالف ضد «داعش» وأخواتها، بعيدا عن الغايات السياسية التي قد تختلف بين طرف وطرف، ولكن هذا القدر من الأهداف هو مسوغ وجود هذا التحالف ومبناه ومعناه.
حرب كهذه، لا تخاض بالنوايا الحسنة، ولا ببضع ضربات عسكرية تقوم على فلسفة ساذجة تتخيل أن الحرب مع هذا الداء تقوم على فكرة: اضرب واهرب. وكفى الله المؤمنين القتال. كما قد يتوهم من تصورات بعض الإعلام الأميركي، وحتى ساسته.
هذا الثمن الكبير الذي يجب دفعه للحرب على «داعش»، وأخوات «داعش»، ورحم «داعش» الذي ولدها، أعني جماعات الإسلام السياسي، لا يقتصر على الغرب وأميركا، بل على العالم العربي والإسلامي؛ ثمن يتجلى في أبسط صوره في هيئة النفقات العسكرية، والصرف الإعلامي.
الثمن الكبير والمقابل الثقيل يتجسد بإحداث تحولات عميقة تمس الثقافة والتربية والخطاب الديني، ربما تبدو هذه الكلمات مكررة ومبتذلة، ولكن يجب دوما مسح الغبش عن مصباح هذه الكلمات حتى نراها ساطعة يتملّاها النظر، ويمتلئ بها الفؤاد. تحدثت قبل يومين عن ثمن يجب أن تدفعه مواقع التواصل الاجتماعي التي يهمها جناية المال وتوسيع قاعدة المشتركين - وهذا من حقها تجاريا - ولكن لا يكون هذا على حساب العبث بحياة ووجود المجتمعات البشرية، كما هو حاصل مع موقع «تويتر»، الذي يوفر المنصات الرئيسة لتكوين شبكات «داعش»، وأخوات «داعش»، وتجنيد جنودها، رغم أن هذا الرأي لا يعجب نساك «تويتر»، أعرف هذا.
الجديد هو أن هناك نية عالمية، بفعل حرارة سكاكين «داعش»، لمحاصرة نشاط الإرهاب على مواقع التواصل الاجتماعي، نعم لم يخلق هذا التوجه إلا بعدما مست سكاكين «داعش» أشخاصا غربيين، وبدأت ماكينة التجنيد تدور في ضواحي باريس وأحياء لندن.
لكن المهم أن العجلة دارت، فقبل أيام قرر الاتحاد الأوروبي طلب مساعدة عمالقة شبكة الإنترنت (غوغل، تويتر، فيسبوك، يوتيوب) في محاربة المتطرفين ومنعهم من تجنيد الآخرين ووقف بث الأشرطة الدعائية، وذلك خلال لقاء مع وزراء الداخلية في لوكسمبورغ. وفيما بدا أنه تجاوب من قبل إدارة «تويتر»، ولو بتواضع، في محاصرة حسابات «داعش» تعرض (ديك كوستولو) الرئيس التنفيذي لموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي وموظفوه لتهديدات بالاغتيال وجهها تنظيم داعش، حسبما ذكر كوستولو لمجلة «فانيتي فير». وجرى ذلك بعدما أغلق «تويتر» حسابات بعض المستخدمين التابعين للتنظيم.
المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية قالت: «قطع شبكة الإنترنت ليس أمرا واردا.. لم يكن هذا فحوى اللقاء». و«هناك حالة طارئة لكن يجب عدم التسرع في اتخاذ قرارات من دون التفكير».
إذن هي حالة طارئة واستثنائية، تريد عقلا ورجالا وفعلا على قدر اللحظة.
[email protected]


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة