2020 سيكون عاماً طيِّباً للاقتصاد

2020 سيكون عاماً طيِّباً للاقتصاد

الخميس - 17 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 14 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14961]

واجه الاقتصاد الكثير من الرياح العاصفة المعاكسة خلال العام الماضي من بينها الحروب التجارية، وتأثير زيادة معدل الفائدة لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، وإغلاق الحكومة الفيدرالية. مع ذلك النبأ السار هو أنه مع تراجع تلك العراقيل والتحديات من المتوقع أن يتحسنَّ الأداء الاقتصادي خلال عام 2020. أسهل طريقة لتوضيح ذلك هو استخدام مثال إغلاق الحكومة.
لم يتم إغلاق الحكومة الفيدرالية إلا لمدة 35 يومًا فقط خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، لكن بدت تلك المدة وكأنها دهرًا. تقدّر التكاليف المباشرة لذلك الأمر بـ0.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الرابع من عام 2018، و0.2 في المائة خلال الربع الأول من 2019. وربما تكون التكاليف غير المباشرة أكبر خاصة بالنظر إلى بدء عملية الإغلاق في وقت كانت تعاني فيه سوق الأوراق المالية من الضعف مما قوّض ثقة المستهلكين ورجال الأعمال على حد سواء. رغم أننا لا نستطيع استبعاد حدوث عملية إغلاق أخرى، سوف يعني تفاديها بيئة خالية من تلك النتيجة البائسة.
من المرجح أن يختلف تأثير السياسة النقدية لمصرف الاحتياطي الفيدرالي على نحو يجعل عام 2020 أفضل من 2019. في مثل هذا الوقت من العام الماضي كان سوق الوحدات السكنية يشهد تراجعًا بعد زيادة معدل الفائدة بمقدار 2.25 نقطة مئوية. وتراجع الاستثمار الثابت في العقارات السكنية بمقدار 0.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الرابع من 2018، واتجه نحو الارتفاع قليلا خلال الربعين الأول والثاني من 2019. مع ذلك ومع اقترابنا من عام 2020، سوف يشهد سوق الوحدات السكنية ثلاث مرات من خفض معدل الفائدة. واحتشدت أسهم الشركات، التي تعمل في مجال بناء الوحدات السكنية، استعدادًا لزيادة مبيعات الوحدات، وازدهار أعمال البناء. وقد أوضح تقرير الربع الثالث لإجمالي الناتج المحلي أن الاستثمار الثابت في العقارات السكنية قد عزز النمو للمرة الأولى منذ الربع الرابع من عام 2017. ينبغي أن نتوقع استمرار ذلك التوجه على الأقل لربعين من عام 2020 مع عودة انتعاش سوق الوحدات السكنية.
وفي ظل الحرب التجارية المشتعلة حاليًا من الصعب تحديد رقم، لكن ذلك يقوض الثقة في عالم الأعمال، وتضرّ التعريفة الجمركية بالزراعة، والتصنيع، والتكنولوجيا، والسلع الاستهلاكية. ما يبدو مرجحًا في هذه المرحلة هو عدم إضرار التوترات التجارية بالنمو خلال عام 2020 بالقدر الذي حدث عام 2019. كان على الاقتصاد خلال العام الماضي تحمل تكاليف الرسوم الجمركية في وقت تراجع فيه الاستثمار في مجال الأعمال نتيجة تزايد الشعور بعدم اليقين. مع ذلك سيكون عدم حدوث أي تغيير أمرًا جيدًا نافعًا، فعلى الأقل ستكون هناك فرصة لتخفيف بعض الرسوم الجمركية، وهو ما سيحدث تأثيرًا إيجابيًا خلال عام 2020.
ستجعل بعض العوامل الأخرى المساعدة، التي تحفز عودة الحال إلى طبيعته، عام 2020 أكثر إشراقًا من العام الحالي. كذلك من المحتمل أن تزيد شركة «بوينغ» التصنيع إذا استأنفت بيع الطائرات من طراز «737 ماكس» خلال العام المقبل. وحتى إذا لم يحدث ذلك لن تصبح طائرات «ماكس» جزء من خط الإنتاج أو طلبات المصنع، وحيث إنه قد تم الشعور بالفعل بالضرر الناجم عن إيقاف تشغيل ذلك الطراز، فيعني ذلك أن الصدمة قد مرّت بالفعل.
إذا نظرنا في كل ما سبق سوف يصبح لدينا قائمة بالأمور الإيجابية المحتملة التي تشي بحدوث نمو، وذلك من خلال اختفاء بعض الأمور السلبية، التي شهدها العام الماضي، أو تحولها إلى أمور إيجابية. لا يعني ذلك بالضرورة أن العام المقبل سيكون عامًا مزدهرًا بالنسبة للأسواق المالية، حيث تم تحقيق الجزء الأكبر من المكاسب خلال العام الحالي بفضل التحول في توجه مصرف الاحتياطي الفيدرالي من الشدة إلى اللين، ويتجلى ذلك بالفعل في أسعار الأسهم والسندات. من الممكن أيضًا أن يجعل معدل النمو الأسرع المتوقع خلال العام المقبل التضخم هو الأمر الأساسي الذي سيقلق مصرف الاحتياطي الفيدرالي بشأنه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار، ويحدث تراجع في الأسواق. كذلك قد تصبح الانتخابات الرئاسية خلال العام المقبل مبعث قلق للمستثمرين كما حدث عام 2016.
في النهاية من المفترض أن تختفي كل الظروف، التي تسببت في وجود كل تلك العراقيل التي شهدها العام الماضي، وهو ما سيجعل عام 2020 أفضل من 2019.
-بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة