الأجزاء المتحركة في سوق النفط

الأجزاء المتحركة في سوق النفط

السبت - 23 ذو الحجة 1440 هـ - 24 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [14879]
إلى أين ستتجه أسعار النفط في الربع الأخير من هذا العام؟ وما النظرة لما هو قادم في مطلع 2020؟ لا أحد يستطيع فهم السوق بسهولة هذه الأيام لأن هناك كثيرا من الأجزاء المتحركة حالياً وكل جزء في منأى عن الآخر.
والبداية دائماً مع الحرب التجارية الأميركية الصينية والتي تستعر يوماً وتخف يوماً. وبالأمس استعرت مرة أخرى بعد إعلان الصين عن فرض تعرفة جمركية إضافية على سلع أميركية بقيمة 75 مليار دولار وستؤثر هذه التعرفة على صادرات أميركا من السيارات والنفط وحبوب الصويا. ومن المنتظر أن يكون هناك رد أميركي من قبل الرئيس دونالد ترمب على هذا. هذه الحرب تثير مخاوف السوق بشكل كبير، حيث يتوقع الجميع أن يقل الطلب الصيني على النفط بسببها بنحو مليون برميل يومياً.
وننتقل الآن إلى جزء متحرك آخر وهو روسيا والدور الذي تلعبه في السوق. إن روسيا جزء مهم من تحالف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين خارجها وتساهم بحصة كبيرة في التخفيضات المعلنة من قبل التحالف المعروف باسم (أوبك+). لكن روسيا ليست منتجاً يمكن التنبؤ بما يفعل وخصوصاً عند الحديث عن الاتفاق، حيث لا تزال الأرقام الروسية كالعادة تتذبذب بين الصعود والهبوط والالتزام بالتخفيض المعلن وعدم الالتزام به.
وكانت روسيا ملتزمة بالاتفاق خلال الأشهر الثلاثة الماضية ولكن جزءا كبيرا من التخفيض في إنتاج روسيا لا يعود لرغبتها في الالتزام طواعية، بل لأن هناك عوامل أثرت في إنتاجها مثل أزمة دروزبا والتي كانت الأكبر في تاريخ النفط الروسي منذ عقود، حيث تم العثور على عينات من الكلورايد العضوي في الإمدادات التي تشحنها روسيا إلى وسط أوروبا منذ شهر أبريل (نيسان). وبحسب الاتفاق مع أوبك+ فإن على روسيا خفض إنتاجها بواقع 228 ألف برميل يومياً عن معدل أكتوبر (تشرين الأول) 2018 عندما أنتجت 11.418 مليون برميل يومياً. وفي الشهر الماضي عندما كانت أزمة دروزبا لا تزال قائمة كان الإنتاج الروسي عند معدل 11.15 مليون برميل يومياً مقاربا لإنتاجها في يونيو (حزيران) البالغ 11.16 مليون برميل يوميا. لكن روسيا هذا الشهر ما بين 1 و21 أغسطس (آب) خفضت إنتاجها فقط بواقع 92 ألف برميل يومياً عن مستوى أكتوبر 2018، ما يعني أنها ليست ملتزمة بالحصة في الاتفاق. ويبدو أن الطلب الصيني على النفط الروسي قوي مؤخراً حيث استهلكت المصافي الصغيرة المستقلة في إقليم شاندونغ والمعروفة باسم مصافي (أباريق الشاي) أعلى مستوى من النفط الروسي منذ عام 2017 عند مستوى 443 ألف برميل يومياً.
وهناك جزء متحرك آخر لا يمكن التنبؤ به ولكنه متعلق بأوبك حيث هناك ثلاث دول لا أحد يستطيع الجزم بأنها سوف تشهد زيادة في الإنتاج أو هبوط؛ وهي إيران وفنزويلا وليبيا، نظراً للظروف الجيوسياسية والمقاطعات السياسية.
ويظل وضع الاقتصاد العالمي غير واضح مع الحروب التجارية؛ ولهذا فإن الناتج الإجمالي المحلي العالمي جزء متحرك آخر. ويبدو أن الوضع الاقتصادي العالمي صعب منذ الآن في دول كثيرة مثل بريطانيا وألمانيا. وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا انكماش اقتصاد البلاد، لأول مرة منذ 2012 في الربع الثاني من العام، كرد فعل عكسي لزيادة تراكم المخزونات في فترة ما قبل الـ«بريكست» مطلع 2019. وأكد المكتب أن هذه الإحصائية نذير شؤم في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لقيادة بلاده لمغادرة الاتحاد الأوروبي في أكتوبر المقبل. وانخفضت قيمة الجنيه الإسترليني وسجلت الأسهم البريطانية عمليات بيع بعد أن أظهرت بيانات أن ناتج خامس أكبر اقتصاد في العالم، انخفض على أساس فصلي بنسبة 0.2 في المائة في ثلاثة أشهر حتى يونيو، أي أدنى من كل التوقعات في مسح أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين، كان قد أشار إلى قراءة مستقرة.
وأظهرت بيانات أن الاقتصاد الألماني انكمش في الربع الثاني من العام الحالي وسط تزايد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتهديد بريطانيا بخروج غير منظم من الاتحاد الأوروبي. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 0.1 في المائة في الأشهر من أبريل مقارنة بنمو بلغ 0.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
ويتوقع مصرف يو بي إس السويسري أن يشهد العام المقبل تراجعا في الناتج بعد نموه 3.4 في المائة هبوطاً من توقعات سابقة له عند 3.6 في المائة، وهو ما يعني أن الطلب على النفط سينمو بنحو مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بتوقع سابق عند 1.2 مليون برميل يومياً. ووسط هذه الأجزاء المتحركة فإن أسعار النفط قد تظل بين 60 إلى 65 دولارا حتى نهاية العام وفي انتظار ماذا سيحدث العام المقبل.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة