«سوق العقادين» في الإسكندرية... وجهة الليبيين الباحثين عن زيهم الوطني

«سوق العقادين» في الإسكندرية... وجهة الليبيين الباحثين عن زيهم الوطني

حرفة ساعدت على تقوية أواصر العلاقة بين الشعبين
الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1440 هـ - 30 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14854]
الزي الليبي التقليدي بأنامل سكندرية - الجبة المسكرة - الزخارف والتطريز اليدوي من أهم ما يميز تصنيع الزي الليبي الوطني في الإسكندرية - تصنيع الزي للأطفال أيضاً
القاهرة: نادية عبد الحليم
يتمسك الليبيون بالزي التقليدي المعروف باسم «الجرد» حيث يرتدونه في الأعياد والمناسبات القومية، كما يحرص البعض على ارتدائه خارج البلاد في إطار الاعتزاز بالتراث، ورغم أن العاصمة طرابلس تزخر بمتاجر تعرض الملابس التقليدية المصنوعة يدوياً، فإن الكثيرين يفضلون شراءه من سوق «العقادين» بالإسكندرية شمال مصر، والتي تكاد تكون المدينة الوحيدة خارج ليبيا التي تبرع في تصنيعه يدوياً منذ عشرات السنوات؛ حيث تتوارث الحرفة على مر السنين بالمدينة، التي كانت ولا تزال الأقرب لليبيين جغرافياً وعاطفياً.
عندما تزور السوق الذي يرتبط اسمه بحرفة العقادة اليدوية «أي تشكيل الخيوط الملونة من خلال العقد، أو الضفر والتشبيك، لإنتاج مشغولات زخرفية تستخدم حليات للملابس»، تشعر كما لو أنك انتقلت داخل إحدى المدن الليبية حيث يوجد عدد كبير من الورش تنتج وتعرض الزي الليبي الرجالي من كل الأعمار والأذواق مع الحفاظ على تصميمه وهويته، حتى «يكاد يتحول الزي الليبي إلى جزء من التراث السكندري، إذ تضم السوق أهم وأمهر الخياطين المعروفين ببراعتهم في التطريز اليدوي والرسم على الصديري الليبي»، كما يوضح العم أحمد جودة أحد الصانعين المهرة في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويضيف: «تنقسم السوق إلى قسمين، يضم الأول الحرفيين الذين يعملون داخل السوق في تجهيز الخيوط الحريرية لصناعة الشرائط والأزرار المنسوجة والكردون والقيطان وغيرها من مستلزمات إنتاج الملابس الليبية وتطريزها، بينما يضم القسم الآخر المتخصصين في إنتاج الملابس التقليدية الليبية التي تعرف باسم «جراد» باستخدام ما أنتجه الحرفيون الآخرون من خيوط يقومون بعقدها على القماش في أشكال وزخارف، ويعد هؤلاء امتداداً لصانعي هذا الطراز الذي اشتهرت به الإسكندرية منذ القدم».
ويوضح عويضة خميس، الذي ينتمي إلى عائلة تحترف الصنعة منذ أكثر من 80 سنة، «ورثت هذه الحرفة من الأجداد، وهي تقوم على العمل اليدوي بالكامل فلا مجال للآلة، ويكون اعتمادنا على استخدام خامات العقادة التي تنتجها السوق مثل (الحرير، المفتولة، القيطان)، التي يتم الاستعانة بها في تطريز الصديري بزخارف وأشكال ومستوحاة من البيئة الليبية والصحراء والتراث البدوي».
ويتابع: «هم لا يقبلون على الشراء سوى من سوقنا، إلى حد أنهم عندما يأتون للشراء يطلبونه بالاسم حتى اشتهر، وأصبحت الإسكندرية جزءاً من اسمه، فهم يطلقون عليه اسم (طاقم ملس إسكندراني)، وهم يعتبرون أن طاقم الملابس الذي يتم جلبه من الإسكندرية هو (طاقم أصلي)، حاصل على خاتم الجودة كما يقال عندنا في السوق، أي أنها على منتجات تم تصنيعها على أصولها، وإذا كانت هذه الصنعة موجودة بقوة في ليبيا بطبيعة الحال، فإنه ربما تتميز الإسكندرية بضخامة وتنوع الإنتاج، حيث تمتلك العمالة المتخصصة المدربة، حتى إن طاقم الملابس الواحد يعمل فيه نحو 15 حرفياً، يتخصص كل حرفي في إتمام مرحلة ما، يبرع فيها ولا يعمل عادة في سواها».
ويوضح: «يتكون الطقم من 3 قطع أساسية، وهي الجاكت يسمى (زبون)، تحته الصديري ويسمى (فرملة)، والسروال العربي الواسع الفضفاض، بالإضافة لجزء يتم ارتدائه فوق الجاكت لمزيد من الأناقة والرسمية، وهو عبارة عن عباءة (جبة) مفتوحة من الأمام، أو مغلقة وتسمى في هذه الحالة (جبة مسكرة)، وقد يفضل البعض ارتداءها مع الزي التقليدي المشنة (الطاقية).
ويتابع: «نصنع الزي الليبي إما من الصوف الإنجليزي السميك (إمبريال) ويطلبه في الغالب المتقدمون في العمر، وكانوا يفضلونه شتاء وصيفاً لأناقته ويتمسكون به كجزء من إرث آبائهم، والآن بعد تغير أحوال الطقس، فإنهم يطلبونه لكنهم قد يكتفون بالجاكيت أو الصديري في الصيف مع السروال، أما الشباب فنطور لهم الزي مع الاحتفاظ بجوهره وهويته».
ويوضح: «يكون التطوير من خلال استخدام قماش (برونتو) الإيطالي، وهو شبيه بأقمشة البدل الرجالي، وتتنوع الألوان التي يطلبها الشباب الذين يبحثون دوماً عن موضة الألوان والتطريز وخامات عملية تناسب الطقس».
يؤكد عويضة أن «هذه الحرفة ساعدت على تقوية أواصر العلاقة بين السكندريين والليبيين، لأنها تمس عنصراً أساسياً من هويتهم، يعتزون به، وقد اكتسبت علاقات صداقة قوية مع شخصيات ليبية كثيرة». ويتابع: «بجانب إقبال الليبيين على هذه الملابس هناك أيضاً فنانون يأتون لشرائها؛ لاستخدامها في أدوار فنية».
مصر موضة أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة