«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

السباق على تحقيق سبق يغلب على روح المعرض

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
TT

«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)

كان معرض «Watches & Wonders» «ساعات وعجائب» لعام 2024 غنياً بالأفكار والصور والقصص. تدخل جناحاً، فتداهمك فيه ابتكارات أقرب إلى الاختراعات. ما إن تفك طلاسمها وحساباتها الفلكية والعلمية حتى تفاجأ عند دخول جناح مجاور بلغة تلمس المشاعر والحواس وتُحلّق بك إلى السماء والنجوم بلغة شاعرية.

تفاجأ عند دخول أجنحة بإصدارات أقرب إلى الاختراعات تلامس الوجدان والعقل على حد سواء (ووتشرز أند ووندرز)

5 أيام تبدو طويلة لمعرض كل ما فيه يتنفَس الساعات الفاخرة، وتدخله على الساعة الثامنة صباحاً ولا تخرج منه إلا بعد السابعة مساء، إلا أن هذه المدة غير كافية بالنظر إلى كم الإصدارات التي تبارت الشركات المتخصصة على استعراضها أمام عشاق الساعات من كل أنحاء العالم.

كان المعرض هذا العام، الأكبر والأوسع إلى حد الآن. انضمت إلى 55 من الأسماء المهمة مثل «كارتييه» و«بياجيه» و«شانيل» و«هيرميس» و«فاشرون كونستانتين» و«جيجير لوكولتر» و«باتيك فيليب» و«روليكس» و«فان كليف أند آربلز» وغيرها؛ 8 شركات جديدة، منها «بريمون» و«ريمون فيل». التوقعات تشير إلى أن العدد سيزيد في العام المقبل، بعد أن تبيَن أن حماس الزبائن على اقتناء الساعات الفاخرة لا يضاهيه سوى حماس صُناعها على الابتكار وإنجاز سبق يضعهم في مصاف الكبار.

تستخلص من أحاديثهم أنه مهما اختلفت المواد والتقنيات وتوسعت الأبحاث، تبقى تطلعاتهم واحدة: إصدار ساعات تحمل أسماءهم بصفات الأنحف والأندر والأعجب والأصلب والأخف والأقوى. كلما انفردوا بواحدة من هذه الصفات، زادت عزيمتهم وعزمهم على التحدي. فهم أولاً وأخيراً في صناعة لا تتوقف على الحركة مثل عقارب الزمن.

الغلبة هذا العام كانت للأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات المرصعة بكل غالٍ ونفيس (كارتييه)

رغم الرغبة في الاختلاف، نلاحظ في كل عام تخاطر أفكار تولد منها توجهات واضحة. منذ سنوات، مثلا فاحت رائحة الـ«فينتاج» من الكثير منها، الأمر الذي فسَروه بالعودة إلى إرثهم الغني. وفي العام الماضي لاحظنا غلبة ساعات بعُلب صغيرة الحجم هي الأخرى تتنفَس روح «الفينتاج». ورغم أن هذا التوجه لا يزال حاضراً، فإنه لا يتصدر مشهد 2024.

الغلبة كانت للأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات السرية المرصعة بكل غال ونفيس من الأحجار الكريمة. التحدي تلخَص في تضمين هذه الإبداعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية، من دون أن يتأثر وزنها بأي شكل من الأشكال. والنتيجة كانت واضحة لدى كل من «بياجيه» و«بولغاري» و«فاشرون كونستانتين» الذين حطموا أرقاماً قياسية في وزن الريشة والنحافة الفائقة. كل هذا من دون التنازل عن أي من الوظائف والتعقيدات التي تعتمد عليها ساعة متطورة تقنياً وميكانيكياً.

الملاحظ أن الاهتمام لم ينصب فقط على الحجم والوزن، شركات أخرى تنافست على الخامات والمواد الغريبة والعجيبة، أو الغوص في أعماق المحيطات وهلم جرا.

التحدي تلخَص في تضمين هذه الساعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية من دون أن يتأثر وزنها أو سُمكها (بياجيه)

لويس موينيه مثلاً استعملت شظايا مذنبات ومواد من مركبات فضائية في أغلب موانئها، وهو ما ينبع من عشق صاحبها بعالم الكواكب والأفلاك، و«بانيراي» استعملت مادة Ti - Ceramitech™ في ساعة رياضية من مجموعة «سابمورسيبل» استخدمت فيها مادة Super - LumiNova® X2 الجديدة على المؤشرات وعقرب الساعات. أما أغلب الشركات فاتفقت على الذهب. كان حاضراً بقوة في أغلب الإصدارات، خصوصاً الأصفر والوردي والرملي. وطبعاً لم تبخل دور مجوهرات مثل «فان كليف أند آربلز» و«كارتييه» و«شوبارد» و«بياجيه» على أي من ساعاتها بأجود وأصفى أنواع الأحجار الكريمة.

«الشرق الأوسط» تختار بعضاً من الإصدارات الفريدة والاستثنائية:

ساعة «الباين إيغل 33 فروزن» من «شوبارد»

تتميز مجموعة «الباين إيغل» بعلبة دائرية وسخاء كبير في استعمال الألماس لتجسيد الطبيعة الجليدية (شوبارد)

يمكن تلخيص ساعة (Alpine Eagle 33 Frozen) «الباين إيغل 33 فروزن» التي طرحتها «شوبارد» ضمن مجموعة (Alpine Eagle) «الباين إيغل» بأنها تحترم الطبيعة بكل تفاصيلها. حرصت فيه الدار السويسرية على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً. كان لا بد من استعمال الماس بسخاء لتعزيز صورة الطبيعة الجليدية التي استوحيت منها، وتجسَدت في رقائق الثلج الناعمة التي تغطي الأنهار الجليدية وانعكاس النجوم الساطعة عليها.

حرصت «شوبارد» على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً وكذلك الألماس (شوبارد)

وهكذا تم ترصيع كامل المينا وواقيات تاجها وكل وصلة من وصلات سوارها بمئات أحجار الألماس، كما زين الألماس بقطع «باغيت» إطار الزجاج المثبت بـ8 براغٍ ذات شقوق متحاذية.

الجميل في هذه الساعة أنها لا تعتمد على جمال الشكل والترصيعات فحسب، بل أيضاً على خبرة فنية عالية تجلت في آلية حركة ذاتية التعبئة بالطاقة من عيار استخدم فيه 159 مكوَناً يضمن دقة متناهية واحتياطياً من الطاقة لمدة 42 ساعة.

وكانت هذه المجموعة قد ابتُكرت وتطوَرت على يد ثلاثة أجيال من عائلة شوفوليه. النسخة الجديدة بمثابة إعادة تجسيد لساعة (St. Moritz) التي كانت أول مشروع يبدعه كارل - فريدريك شوفوليه، الرئيس المشارك الحالي لدار شوبارد، في صناعة الساعات في أواخر سبعينات القرن الماضي.

«لايدي آربلز جور نوي» و«لايدي جور نوي لايدي جور نوي» من «فان كليف أند آربلز»

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وبحركة ميكانيكية ذات تعبئة أوتوماتيكية مع وحدة ليل - نهار (فان كليف أند آربلز)

دار «فان كليف أند آربلز» شركة من الوزن الثقيل في مجال التصميم الفني والحركات المعقدة والوظائف المتعددة على حد سواء. في كل عام تتفوق على نفسها وتُتحف الحضور بلوحات تُدغدغ الحواس وتعطي مفهوم الوقت بُعداً شاعرياً. أضافت هذا العام إلى مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز» ساعتين جديدتين: «لايدي جور نوي» و«لايدي آربلز جور نوي»، إضافة إلى ساعات أخرى تعتمد هي الأخرى إما على تقنيات المينا، أو الرسم المصغّر، وتطعيم الأحجار الكريمة وفنون الزخرفة والنحت والحفر.

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وحزام من جلد التمساح قابل للتغيير (فان كليف أند آربلز)

تستمد ساعة «لايدي جور نوي» حركتها الميكانيكية من مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز»، التي تم تطويرها بميزة التفعيل عند الطلب... تكفي كبسة زر واحدة. كما تضم هذه الحركة آلية 24 ساعة وهي حصرية تُسخّرها دار «فان كليف أند آربلز» أيضاً لسرد قصص مثيرة لا تتوقف من النهار إلى الليل، وتُمثلها دورة الشمس والقمر. فهي تتحرك بشكل سلس وتسلسلي، بحيث يبدو القمر المرصوف بالألماس كما لو أنه يُلاحق الشمس.

أما الشمس فتزيّنها إما أحجار سافير صفراء بتقنية الرصف الثلجي، أو على نحوٍ بديل تكون مشغولة من الذهب الأصفر بتقنية غيوشيه. وبفضل تأثير زجاج أفنتورين مورانو، نحصل على أشكال تُظهر الكواكب وجمال ليلة مرصّعة بالنجوم بشكل مُكبَر وواضح، لما يتمتع به هذا الزجاج من مرونة يراها صناع الساعات إنجازاً حقيقياً في التصميم الفني.

ساعة «تايم وورلد باتيك فيليب» Time World Philippe Patek

في النسخة الجديدة كان ضرورياً جعل تجربة المستخدم مريحة بربط عرض التاريخ ميكانيكياً بالتوقيت المحلي (باتيك فيليب)

قدّمت شركة «باتيك فيليب» خلال المعرض الجيل الجديد من ﺳﺎﻋﺔ التوقيت اﻟﻌﺎلمي، «تايم وورلد باتيك فيليب»، بميزة هي اﻷوﻟﻰ من نوعها ﻓﻲ اﻟﻌﺎلم، تتمثل في عرض تاريخ متوافق ﻣﻊ التوقيت المحلي. أي الوقت ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساﻋﺔ 12 ﻋﻠﻰ قرص المدينة المشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية. وهي ميزة تظهر من الزجاج الشفاف ذي طرف أحمر ﻋﻠﻰ شكل رأس المطرقة، وميناء من اﻷوبالين باللون اﻷزرق الرمادي، يزين مركزه نمط «الكربون».

وقد سبق للشركة أن قدمت ﺳﺎﻋﺔ التوقيت العالمي الشهيرة Time World Philippe Patek في ثلاثينات اﻟﻘرن العشرين، وهو عصر الرحلات الجوية اﻷوﻟﻰ عبر المحيط الأطلسي. منذ الخمسينات فصاعداً، تطورت وظيفة قراءة الوقت ﻓﻲ وقت واحد وبشكل دائم ﻓﻲ 24 منطقة زمنية، عن طرﯾﻖ قرصين متنقلين (قرص المدينة وقرص 24 ﺳﺎﻋﺔ) ﻣﻊ اﻻستفادة أيضاً من عرض التوقيت المحلي (ﻓﻲ منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12) بواسطة ﻋﻘﺎرب الساﻋﺎت والدﻗﺎﺋﻖ المركزية.

يعكس الحزام المصنوع من جلد العجل والمغلف ﺑزﺧﺎرف الدنيم باللون اﻷزرق اﻟرﻣﺎدي ﻣﻊ خياطة يدوية باللون الأبيض لون الميناء (باتيك فيليب)

هذا النظام المبتكر، جنباً إﻟﻰ جنب ﻣﻊ مراكز الميناء المزينة غالباً بخرائط ملونة بمينا «إراند فيو كلوزوني» أو زﺧﺎرف غيوﺷﺎ اليدوية، جعل من ھذا التعقيد واحداً من أكثر النماذج المرغوبة من قبل محبي الآليات المتطورة. في النسخة الجديدة هناك تحالف جديد من الوظائف المفيدة ﻓﻲ الحياة اليومية، وذلك بتزويد هذا الإصدار، وﻷول مرة بعرض التاريخ وربطه ميكانيكياً بالتوقيت المحلي، أي المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12 والمشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية، من دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ التصحيح. مواجهة هذا التحدي تتطلب ضبط التاريخ تلقائياً ﻓﻲ حالتين: بعد منتصف الليل عندما يتقدم التاريخ إﻟﻰ ﺗﺎرﯾﺦ اليوم التالي وعند عبور خط التاريخ الدولي، ﻓﻲ وسط المحيط الهادي، من الغرب إلى الشرق، حيث يعود التاريخ للخلف بيوم واحد.

تطورت وظيفة قراءة الوقت بشكل دائم في 24 منطقة زمنية عن طريق قرص المدينة وقرص 24 ساعة في منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12 بواسطة عقارب الساعات والدقائق المركزية (باتيك فيليب)

كما هو الحال ﻣﻊ جميع ﺳﺎﻋﺎت Time World Philippe Patek، يتميز الإصدار الجديد بمظهر أنيق، إذ زُيِن مركز الميناء المصنوع من الأوبالين بظل من اللون اﻷزرق الرمادي بزخارف من الكربون، أضفى عليها لمسة عصرية ديناميكية. أما قرص اﻟـ24 ﺳﺎﻋﺔ فينقسم إﻟﻰ منطقتي الليل والنهار، يتم تحديدهما ﻋﻠﻰ التوالي من ﺧﻼل شمس صغيرة مذهبة ﻋﻠﻰ خلفية فضية ترمز إﻟﻰ وقت الظهيرة وهلال مذّهب ﻋﻠﻰ أرضية زرﻗﺎء رمادية ترمز إﻟﻰ منتصف الليل. ﻋﻠﻰ قرص المدينة، توجد نقطة حمراء بين أوكلاند وميدواي تشير إﻟﻰ خط التاريخ الدولي. تشير اﻟﻌﻘﺎرب، وهي متعددة الأسطح ﻣن طراز دوفين وﻋﻼﻣﺎت الساعة متعددة الأسطح ﻋﻠﻰ شكل هراوة من الذهب الأبيض ﻣﻊ طلاء أبيض مضئ، إﻟﻰ التوقيت المحلى ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12.

ساعة «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» من «بياجيه» ALTIPLANO ULTIMATE CONCEPT TOURBILLON

للحفاظ على رقة الساعة انخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية (بياجيه)

هذه الساعة تختزل 150 عاماً من الإبداع والرغبة في التفوق مزوّدة بتوربيون بسماكة ملَيمترين فقط. وبهذا حطمت الرقم القياسي في النحافة بقطر يبلغ 41.5 ملم وعُلبة هي مزيج من الكوبالت مع علاج «بي في دي». طبعاً سماكتها هي مكمن قوتها، إلى جانب أنها تعتمد على توربيون. تفخر «بياجيه» Piaget بأن هذه التُحفة الميكانيكية، كانت حصيلة عمل جماعي استغرق أكثر من ست سنوات وتكلّل بجائزة في عام 2020.

في عام 2024، أعيد ابتكارها وتطويرها، بخلق مساحات تحتضن كل المكونات المطلوبة وفي الوقت ذاته تحقق رقة فائقة. وهكذا صُنعت العلبة من مزيد من الكوبالت الأزرق يوفر أفضل معدل بين السماكة والصلابة، بينما خضعت كل المكونات الأخرى تقريباً لمراحل عدة والتخفيف من سمكها. زُوِدت العجلات مثلاً بـ4 أذرع بدلاً من ستة، وانخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية مع سماكة لا تبلغ سوى لميمترين.

سخّرت «بياجيه» في هذه الساعة كل قوتها في دمج الألوان والخامات المترفة بالوظائف المتطورة (بياجيه)

تجدر الإشارة إلى أن «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» قادرة على توفير احتياطي طاقة يبلغ 40 ساعة كحدّ أدنى رغم نحافتها الفائقة. حصلت على هذه النتيجة، أولاً باعتماد نابض مُعاد تصميمه بناء على قدرته على تحمل القوة، وزيادة سماكة شفرته بعض الشيء، وثانياً باعتماد طريقة منهجية لمدارج بكريات تسهِل دوران العناصر المتحركة. وبهذا خفَضت «بياجيه» من معدل الاحتكاكات وحافظت على الطاقة لصالح الاحتياطي.

ساعة «سابمورسيبل توربيون جي إم تي روسا إيديشن» من «بانيراي» Panerai

تجميع الحركة وقفص التوربيون تطلّب 8 ساعات من العمل المتقن والدؤوب من حرفيي «بانيراي»

من المقرّر أن تُطرح ساعة Submersible Luna Rossa في يوليو (تموز) 2024، تزامناً مع نهائيات كأس أميركا، بإصدار محدود من 20 ساعة فقط. تتميز الساعة بقطر 45 مم ومزوّدة بآليّة توربيّون، وهي الأولى من نوعها التي تجمع بين تعقيد التوربيّون ومادة Carbotech™ المركّبة القائمة على ألياف الكربون.

تعكس العُلبة بكلّ وضوح واحدة من المواد الأكثر استخداماً في هيكل قارب Luna Rossa، المصنوع بالكامل تقريباً من ألياف الكربون، الأمر الذي يمنح كل ساعة نسبة عالية من القوة وخفة الوزن. غني عن القول إنها أيضاً مقاومة للظروف القاسية، بفضل مادة Carbotech™ التي تعد أخفّ من التيتانيوم والسيراميك وتتفوّق عليهما في مقاومة العوامل الخارجية والتآكل.

مهمة طبقة مادة Super - LumiNova® على حافّة القرص هي إبرازها في الظلام (بانيراي)

قُطر علبتها البالغ 45 مم، يجعلها أصغر حجماً من ساعات Submersible Tourbillons السابقة، إلّا أنّها أكثر متانة.

هنا يدور التوربيّون، الذي يعد من السّمات البارزة لهذه الساعة، مع عجلة التوازن للتعويض عن تأثيرات الجاذبية.

أما إطار الساعة فمصنوع من التيتانيوم المطلي بطبقة سوداء من الكربون الشبيه بالماس وتزيّنه مؤشرات مطليّة باللون الأبيض. وعلى نحو متناسق، يتيح التصميم المخرّم إمكانيّة إلقاء نظرة على بنيتها الميكانيكية، في حين أنّ اللمسات الحمراء والبيضاء على العقارب ومؤشرات الساعات لا تسهّل إمكانيّة القراءة وحسب، بل تعكس مجموعة ألوان «لونا روسا» المميّزة.

مجموعة TORIC «توريك» من «بارميجياني فلورييه»

تتوجه مجموعة «توريك» لرجل أنيق يعشق الساعات الميكانيكية الفاخرة ويتابع الموضة (بارميجياني فلورييه)

ركَزت «بارميجياني فلورييه» «Parmigiani Fleurier» في مجموعة «توريك»، كما قال جويدو تيريني، الرئيس التنفيذي، على تحرير الرجل من القيود التقليدية. كيف؟ بتوفير ساعة يُجسد وجهها أناقة هادئة وباطنها استخدامات متعددة ومتطورة.

تجلى هذا الأمر في كل من «بوتيت سكوند» و«كرونوغراف راترابانت»، اللتين استوحيتا من الهندسية المعمارية بخطوطها الانسيابية تحديداً. فهي خالية تماماً من أي نتوءات أو زوايا صارمة. هناك فقط نعومة وانسيابية تظهران من كل الزوايا.

تشرح الدار أنها مستلهمة من تقنيات تعود إلى الستينات، لهذا «لم تأتِ موانئ ساعات توريك مسطحة بشكل موحد بل مشطوفة الحوافّ».

ساعة «توريك كرونوغراف راترابانت» من الذهب الوردي (بارميجياني فلورييه)

هذه الحوَاف تنخفض قليلاً لتستقر على الوجه الداخلي للهيكل، مما يُضفي اختلافاً في المستوى. تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنية «شطف الحواف» مستوحاة من تقنية تقليدية في صناعة زجاج الساعات تتيح لزجاجة العلبة التكيف مع هيكل الساعة.

هذه الصفات الجمالية لم تُؤثر على حركة «توريك كرونوغراف راترابانت». بالعكس تم تطوير حركة أكثر تعقيداً وصعوبة في التنفيذ من التوربيون للارتقاء بها إلى مصاف الساعات الفاخرة والمتطورة.

لكن يبقى العنوان العريض لتسويقها أنها ساعة أنيقة موجهة لرجل مُتذوِق ومعاصر يحب التميز، لا سيما أن كل حركاتها مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، بما في ذلك الميناء والعقارب والدقائق.

ساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium

في قلب ساعة Longitude Titanium ينبض عيار معتمد من الهيئة السويسرية للمصادقة على أجهزة الكرونومتر (أرنولد أند صان)

مثل «بانيراي» تستكشف شركة Arnold & Son عالم البحار والمحيطات، لكن من خلال مجال مختلف. فساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium هي عبارة عن كرونومتر رياضي تحتضنه علبة بقطر 42.5 ملم. كرونومتر يشيد برؤية جون أرنولد البحرية ودوره الحاسم في احتساب خطوط الطول في البحر والتكيف مع الظروف القاسية. يتميز ميناؤها بتشطيب ساتاني عمودي، مع عرض احتياطي الطاقة عند موضع الساعة الـ12 وعدّاد الثواني عند موضع الساعة 6.

تتمّ تعبئة الساعة بواسطة وزن متأرجح مُستمد من نظام الملاحة. شكله أيضاً يستحضر مقدّمة فرقاطة إنجليزية من القرن الثامن عشر تشقّ طريقها عبر المياه، لكن مقطوعة من كتلة واحدة من الذهب عيار 22 قيراطاً.

تلهم مقاطعة كورنوال مسقط رأس جون أرنولد ألوان الميناءات مثل الرملي الذهبي والأزرق والأخضر السرخس (أرنولد أند صان)

أما العيار فيستفيد هو الآخر من اللمسات النهائية المتطورة التي تتمتع بها كل إصدارات «أرنولد أند صان» من الجسور المشطوفة المُزينة باسم «أشعة المجد» إلى أنظمة الحركة، التي تمّ تطويرها بالكامل وتجميعها في مصنع لا شو - دو - فون بسويسرا. وفيما يعتمد عيارها على وحدة أسطوانية كبيرة وتردّد قدره 4 هرتز، فإن احتياطي طاقتها مدته 60 ساعة. يظهر هذا العيار مصقولاً كالمرآة في فتحة الميناء عند موضع الساعة الـ12، وعقارب الساعات والدقائق في الوسط، وعقرب الثواني الصغير اللافت عند موضع الساعة السادسة.

اختيار هذا الموقع بالتحديد جاء للتذكير بالكرونومترات البحرية التي ابتكرها جون أرنولد. نتيجة لهذه الهوية البحرية، تتجلى أيضاً في منحنياتها التي تستمد مظهرها من المراكب الشراعية المعاصرة.


مقالات ذات صلة

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من قصر القياصرة إلى المزاد... حكاية ياقوتة روسية بملايين الجنيهات

من قصر القياصرة إلى المزاد... حكاية ياقوتة روسية بملايين الجنيهات

ياقوتة نادرة حملتها إمبراطورة روسية قبل سقوط القياصرة تعود إلى الأضواء في مزاد بجنيف، وسط توقعات ببيعها مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حلق مستوحى من مراجيح المولد (الشرق الأوسط)

حلي مستوحاة من «نبض كيميت» و«صدى صوت أم كلثوم»

تقول هاجر نبيل إنها تحاول في هذه المجموعة أن تروي حكاية حضارة لا تكف عن إعادة تقديم نفسها عبر العصور، وكشف بعض أسرار التعلق بها.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)

«عزة فهمي» تروي أخبار مصر بالمجوهرات

بالنسبة لها هناك قطع مجوهرات نختارها وأخرى هي التي تختارنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)

سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

بيعت بعض مقتنيات الأسرة العلوية في مزادات رسمية عام 1954، في حين أُودعت مقتنيات أخرى في صناديق حكومية بوصفها «أحرازاً».

منى أبو النصر (القاهرة)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة