«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

السباق على تحقيق سبق يغلب على روح المعرض

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
TT

«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)

كان معرض «Watches & Wonders» «ساعات وعجائب» لعام 2024 غنياً بالأفكار والصور والقصص. تدخل جناحاً، فتداهمك فيه ابتكارات أقرب إلى الاختراعات. ما إن تفك طلاسمها وحساباتها الفلكية والعلمية حتى تفاجأ عند دخول جناح مجاور بلغة تلمس المشاعر والحواس وتُحلّق بك إلى السماء والنجوم بلغة شاعرية.

تفاجأ عند دخول أجنحة بإصدارات أقرب إلى الاختراعات تلامس الوجدان والعقل على حد سواء (ووتشرز أند ووندرز)

5 أيام تبدو طويلة لمعرض كل ما فيه يتنفَس الساعات الفاخرة، وتدخله على الساعة الثامنة صباحاً ولا تخرج منه إلا بعد السابعة مساء، إلا أن هذه المدة غير كافية بالنظر إلى كم الإصدارات التي تبارت الشركات المتخصصة على استعراضها أمام عشاق الساعات من كل أنحاء العالم.

كان المعرض هذا العام، الأكبر والأوسع إلى حد الآن. انضمت إلى 55 من الأسماء المهمة مثل «كارتييه» و«بياجيه» و«شانيل» و«هيرميس» و«فاشرون كونستانتين» و«جيجير لوكولتر» و«باتيك فيليب» و«روليكس» و«فان كليف أند آربلز» وغيرها؛ 8 شركات جديدة، منها «بريمون» و«ريمون فيل». التوقعات تشير إلى أن العدد سيزيد في العام المقبل، بعد أن تبيَن أن حماس الزبائن على اقتناء الساعات الفاخرة لا يضاهيه سوى حماس صُناعها على الابتكار وإنجاز سبق يضعهم في مصاف الكبار.

تستخلص من أحاديثهم أنه مهما اختلفت المواد والتقنيات وتوسعت الأبحاث، تبقى تطلعاتهم واحدة: إصدار ساعات تحمل أسماءهم بصفات الأنحف والأندر والأعجب والأصلب والأخف والأقوى. كلما انفردوا بواحدة من هذه الصفات، زادت عزيمتهم وعزمهم على التحدي. فهم أولاً وأخيراً في صناعة لا تتوقف على الحركة مثل عقارب الزمن.

الغلبة هذا العام كانت للأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات المرصعة بكل غالٍ ونفيس (كارتييه)

رغم الرغبة في الاختلاف، نلاحظ في كل عام تخاطر أفكار تولد منها توجهات واضحة. منذ سنوات، مثلا فاحت رائحة الـ«فينتاج» من الكثير منها، الأمر الذي فسَروه بالعودة إلى إرثهم الغني. وفي العام الماضي لاحظنا غلبة ساعات بعُلب صغيرة الحجم هي الأخرى تتنفَس روح «الفينتاج». ورغم أن هذا التوجه لا يزال حاضراً، فإنه لا يتصدر مشهد 2024.

الغلبة كانت للأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات السرية المرصعة بكل غال ونفيس من الأحجار الكريمة. التحدي تلخَص في تضمين هذه الإبداعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية، من دون أن يتأثر وزنها بأي شكل من الأشكال. والنتيجة كانت واضحة لدى كل من «بياجيه» و«بولغاري» و«فاشرون كونستانتين» الذين حطموا أرقاماً قياسية في وزن الريشة والنحافة الفائقة. كل هذا من دون التنازل عن أي من الوظائف والتعقيدات التي تعتمد عليها ساعة متطورة تقنياً وميكانيكياً.

الملاحظ أن الاهتمام لم ينصب فقط على الحجم والوزن، شركات أخرى تنافست على الخامات والمواد الغريبة والعجيبة، أو الغوص في أعماق المحيطات وهلم جرا.

التحدي تلخَص في تضمين هذه الساعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية من دون أن يتأثر وزنها أو سُمكها (بياجيه)

لويس موينيه مثلاً استعملت شظايا مذنبات ومواد من مركبات فضائية في أغلب موانئها، وهو ما ينبع من عشق صاحبها بعالم الكواكب والأفلاك، و«بانيراي» استعملت مادة Ti - Ceramitech™ في ساعة رياضية من مجموعة «سابمورسيبل» استخدمت فيها مادة Super - LumiNova® X2 الجديدة على المؤشرات وعقرب الساعات. أما أغلب الشركات فاتفقت على الذهب. كان حاضراً بقوة في أغلب الإصدارات، خصوصاً الأصفر والوردي والرملي. وطبعاً لم تبخل دور مجوهرات مثل «فان كليف أند آربلز» و«كارتييه» و«شوبارد» و«بياجيه» على أي من ساعاتها بأجود وأصفى أنواع الأحجار الكريمة.

«الشرق الأوسط» تختار بعضاً من الإصدارات الفريدة والاستثنائية:

ساعة «الباين إيغل 33 فروزن» من «شوبارد»

تتميز مجموعة «الباين إيغل» بعلبة دائرية وسخاء كبير في استعمال الألماس لتجسيد الطبيعة الجليدية (شوبارد)

يمكن تلخيص ساعة (Alpine Eagle 33 Frozen) «الباين إيغل 33 فروزن» التي طرحتها «شوبارد» ضمن مجموعة (Alpine Eagle) «الباين إيغل» بأنها تحترم الطبيعة بكل تفاصيلها. حرصت فيه الدار السويسرية على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً. كان لا بد من استعمال الماس بسخاء لتعزيز صورة الطبيعة الجليدية التي استوحيت منها، وتجسَدت في رقائق الثلج الناعمة التي تغطي الأنهار الجليدية وانعكاس النجوم الساطعة عليها.

حرصت «شوبارد» على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً وكذلك الألماس (شوبارد)

وهكذا تم ترصيع كامل المينا وواقيات تاجها وكل وصلة من وصلات سوارها بمئات أحجار الألماس، كما زين الألماس بقطع «باغيت» إطار الزجاج المثبت بـ8 براغٍ ذات شقوق متحاذية.

الجميل في هذه الساعة أنها لا تعتمد على جمال الشكل والترصيعات فحسب، بل أيضاً على خبرة فنية عالية تجلت في آلية حركة ذاتية التعبئة بالطاقة من عيار استخدم فيه 159 مكوَناً يضمن دقة متناهية واحتياطياً من الطاقة لمدة 42 ساعة.

وكانت هذه المجموعة قد ابتُكرت وتطوَرت على يد ثلاثة أجيال من عائلة شوفوليه. النسخة الجديدة بمثابة إعادة تجسيد لساعة (St. Moritz) التي كانت أول مشروع يبدعه كارل - فريدريك شوفوليه، الرئيس المشارك الحالي لدار شوبارد، في صناعة الساعات في أواخر سبعينات القرن الماضي.

«لايدي آربلز جور نوي» و«لايدي جور نوي لايدي جور نوي» من «فان كليف أند آربلز»

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وبحركة ميكانيكية ذات تعبئة أوتوماتيكية مع وحدة ليل - نهار (فان كليف أند آربلز)

دار «فان كليف أند آربلز» شركة من الوزن الثقيل في مجال التصميم الفني والحركات المعقدة والوظائف المتعددة على حد سواء. في كل عام تتفوق على نفسها وتُتحف الحضور بلوحات تُدغدغ الحواس وتعطي مفهوم الوقت بُعداً شاعرياً. أضافت هذا العام إلى مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز» ساعتين جديدتين: «لايدي جور نوي» و«لايدي آربلز جور نوي»، إضافة إلى ساعات أخرى تعتمد هي الأخرى إما على تقنيات المينا، أو الرسم المصغّر، وتطعيم الأحجار الكريمة وفنون الزخرفة والنحت والحفر.

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وحزام من جلد التمساح قابل للتغيير (فان كليف أند آربلز)

تستمد ساعة «لايدي جور نوي» حركتها الميكانيكية من مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز»، التي تم تطويرها بميزة التفعيل عند الطلب... تكفي كبسة زر واحدة. كما تضم هذه الحركة آلية 24 ساعة وهي حصرية تُسخّرها دار «فان كليف أند آربلز» أيضاً لسرد قصص مثيرة لا تتوقف من النهار إلى الليل، وتُمثلها دورة الشمس والقمر. فهي تتحرك بشكل سلس وتسلسلي، بحيث يبدو القمر المرصوف بالألماس كما لو أنه يُلاحق الشمس.

أما الشمس فتزيّنها إما أحجار سافير صفراء بتقنية الرصف الثلجي، أو على نحوٍ بديل تكون مشغولة من الذهب الأصفر بتقنية غيوشيه. وبفضل تأثير زجاج أفنتورين مورانو، نحصل على أشكال تُظهر الكواكب وجمال ليلة مرصّعة بالنجوم بشكل مُكبَر وواضح، لما يتمتع به هذا الزجاج من مرونة يراها صناع الساعات إنجازاً حقيقياً في التصميم الفني.

ساعة «تايم وورلد باتيك فيليب» Time World Philippe Patek

في النسخة الجديدة كان ضرورياً جعل تجربة المستخدم مريحة بربط عرض التاريخ ميكانيكياً بالتوقيت المحلي (باتيك فيليب)

قدّمت شركة «باتيك فيليب» خلال المعرض الجيل الجديد من ﺳﺎﻋﺔ التوقيت اﻟﻌﺎلمي، «تايم وورلد باتيك فيليب»، بميزة هي اﻷوﻟﻰ من نوعها ﻓﻲ اﻟﻌﺎلم، تتمثل في عرض تاريخ متوافق ﻣﻊ التوقيت المحلي. أي الوقت ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساﻋﺔ 12 ﻋﻠﻰ قرص المدينة المشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية. وهي ميزة تظهر من الزجاج الشفاف ذي طرف أحمر ﻋﻠﻰ شكل رأس المطرقة، وميناء من اﻷوبالين باللون اﻷزرق الرمادي، يزين مركزه نمط «الكربون».

وقد سبق للشركة أن قدمت ﺳﺎﻋﺔ التوقيت العالمي الشهيرة Time World Philippe Patek في ثلاثينات اﻟﻘرن العشرين، وهو عصر الرحلات الجوية اﻷوﻟﻰ عبر المحيط الأطلسي. منذ الخمسينات فصاعداً، تطورت وظيفة قراءة الوقت ﻓﻲ وقت واحد وبشكل دائم ﻓﻲ 24 منطقة زمنية، عن طرﯾﻖ قرصين متنقلين (قرص المدينة وقرص 24 ﺳﺎﻋﺔ) ﻣﻊ اﻻستفادة أيضاً من عرض التوقيت المحلي (ﻓﻲ منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12) بواسطة ﻋﻘﺎرب الساﻋﺎت والدﻗﺎﺋﻖ المركزية.

يعكس الحزام المصنوع من جلد العجل والمغلف ﺑزﺧﺎرف الدنيم باللون اﻷزرق اﻟرﻣﺎدي ﻣﻊ خياطة يدوية باللون الأبيض لون الميناء (باتيك فيليب)

هذا النظام المبتكر، جنباً إﻟﻰ جنب ﻣﻊ مراكز الميناء المزينة غالباً بخرائط ملونة بمينا «إراند فيو كلوزوني» أو زﺧﺎرف غيوﺷﺎ اليدوية، جعل من ھذا التعقيد واحداً من أكثر النماذج المرغوبة من قبل محبي الآليات المتطورة. في النسخة الجديدة هناك تحالف جديد من الوظائف المفيدة ﻓﻲ الحياة اليومية، وذلك بتزويد هذا الإصدار، وﻷول مرة بعرض التاريخ وربطه ميكانيكياً بالتوقيت المحلي، أي المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12 والمشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية، من دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ التصحيح. مواجهة هذا التحدي تتطلب ضبط التاريخ تلقائياً ﻓﻲ حالتين: بعد منتصف الليل عندما يتقدم التاريخ إﻟﻰ ﺗﺎرﯾﺦ اليوم التالي وعند عبور خط التاريخ الدولي، ﻓﻲ وسط المحيط الهادي، من الغرب إلى الشرق، حيث يعود التاريخ للخلف بيوم واحد.

تطورت وظيفة قراءة الوقت بشكل دائم في 24 منطقة زمنية عن طريق قرص المدينة وقرص 24 ساعة في منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12 بواسطة عقارب الساعات والدقائق المركزية (باتيك فيليب)

كما هو الحال ﻣﻊ جميع ﺳﺎﻋﺎت Time World Philippe Patek، يتميز الإصدار الجديد بمظهر أنيق، إذ زُيِن مركز الميناء المصنوع من الأوبالين بظل من اللون اﻷزرق الرمادي بزخارف من الكربون، أضفى عليها لمسة عصرية ديناميكية. أما قرص اﻟـ24 ﺳﺎﻋﺔ فينقسم إﻟﻰ منطقتي الليل والنهار، يتم تحديدهما ﻋﻠﻰ التوالي من ﺧﻼل شمس صغيرة مذهبة ﻋﻠﻰ خلفية فضية ترمز إﻟﻰ وقت الظهيرة وهلال مذّهب ﻋﻠﻰ أرضية زرﻗﺎء رمادية ترمز إﻟﻰ منتصف الليل. ﻋﻠﻰ قرص المدينة، توجد نقطة حمراء بين أوكلاند وميدواي تشير إﻟﻰ خط التاريخ الدولي. تشير اﻟﻌﻘﺎرب، وهي متعددة الأسطح ﻣن طراز دوفين وﻋﻼﻣﺎت الساعة متعددة الأسطح ﻋﻠﻰ شكل هراوة من الذهب الأبيض ﻣﻊ طلاء أبيض مضئ، إﻟﻰ التوقيت المحلى ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12.

ساعة «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» من «بياجيه» ALTIPLANO ULTIMATE CONCEPT TOURBILLON

للحفاظ على رقة الساعة انخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية (بياجيه)

هذه الساعة تختزل 150 عاماً من الإبداع والرغبة في التفوق مزوّدة بتوربيون بسماكة ملَيمترين فقط. وبهذا حطمت الرقم القياسي في النحافة بقطر يبلغ 41.5 ملم وعُلبة هي مزيج من الكوبالت مع علاج «بي في دي». طبعاً سماكتها هي مكمن قوتها، إلى جانب أنها تعتمد على توربيون. تفخر «بياجيه» Piaget بأن هذه التُحفة الميكانيكية، كانت حصيلة عمل جماعي استغرق أكثر من ست سنوات وتكلّل بجائزة في عام 2020.

في عام 2024، أعيد ابتكارها وتطويرها، بخلق مساحات تحتضن كل المكونات المطلوبة وفي الوقت ذاته تحقق رقة فائقة. وهكذا صُنعت العلبة من مزيد من الكوبالت الأزرق يوفر أفضل معدل بين السماكة والصلابة، بينما خضعت كل المكونات الأخرى تقريباً لمراحل عدة والتخفيف من سمكها. زُوِدت العجلات مثلاً بـ4 أذرع بدلاً من ستة، وانخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية مع سماكة لا تبلغ سوى لميمترين.

سخّرت «بياجيه» في هذه الساعة كل قوتها في دمج الألوان والخامات المترفة بالوظائف المتطورة (بياجيه)

تجدر الإشارة إلى أن «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» قادرة على توفير احتياطي طاقة يبلغ 40 ساعة كحدّ أدنى رغم نحافتها الفائقة. حصلت على هذه النتيجة، أولاً باعتماد نابض مُعاد تصميمه بناء على قدرته على تحمل القوة، وزيادة سماكة شفرته بعض الشيء، وثانياً باعتماد طريقة منهجية لمدارج بكريات تسهِل دوران العناصر المتحركة. وبهذا خفَضت «بياجيه» من معدل الاحتكاكات وحافظت على الطاقة لصالح الاحتياطي.

ساعة «سابمورسيبل توربيون جي إم تي روسا إيديشن» من «بانيراي» Panerai

تجميع الحركة وقفص التوربيون تطلّب 8 ساعات من العمل المتقن والدؤوب من حرفيي «بانيراي»

من المقرّر أن تُطرح ساعة Submersible Luna Rossa في يوليو (تموز) 2024، تزامناً مع نهائيات كأس أميركا، بإصدار محدود من 20 ساعة فقط. تتميز الساعة بقطر 45 مم ومزوّدة بآليّة توربيّون، وهي الأولى من نوعها التي تجمع بين تعقيد التوربيّون ومادة Carbotech™ المركّبة القائمة على ألياف الكربون.

تعكس العُلبة بكلّ وضوح واحدة من المواد الأكثر استخداماً في هيكل قارب Luna Rossa، المصنوع بالكامل تقريباً من ألياف الكربون، الأمر الذي يمنح كل ساعة نسبة عالية من القوة وخفة الوزن. غني عن القول إنها أيضاً مقاومة للظروف القاسية، بفضل مادة Carbotech™ التي تعد أخفّ من التيتانيوم والسيراميك وتتفوّق عليهما في مقاومة العوامل الخارجية والتآكل.

مهمة طبقة مادة Super - LumiNova® على حافّة القرص هي إبرازها في الظلام (بانيراي)

قُطر علبتها البالغ 45 مم، يجعلها أصغر حجماً من ساعات Submersible Tourbillons السابقة، إلّا أنّها أكثر متانة.

هنا يدور التوربيّون، الذي يعد من السّمات البارزة لهذه الساعة، مع عجلة التوازن للتعويض عن تأثيرات الجاذبية.

أما إطار الساعة فمصنوع من التيتانيوم المطلي بطبقة سوداء من الكربون الشبيه بالماس وتزيّنه مؤشرات مطليّة باللون الأبيض. وعلى نحو متناسق، يتيح التصميم المخرّم إمكانيّة إلقاء نظرة على بنيتها الميكانيكية، في حين أنّ اللمسات الحمراء والبيضاء على العقارب ومؤشرات الساعات لا تسهّل إمكانيّة القراءة وحسب، بل تعكس مجموعة ألوان «لونا روسا» المميّزة.

مجموعة TORIC «توريك» من «بارميجياني فلورييه»

تتوجه مجموعة «توريك» لرجل أنيق يعشق الساعات الميكانيكية الفاخرة ويتابع الموضة (بارميجياني فلورييه)

ركَزت «بارميجياني فلورييه» «Parmigiani Fleurier» في مجموعة «توريك»، كما قال جويدو تيريني، الرئيس التنفيذي، على تحرير الرجل من القيود التقليدية. كيف؟ بتوفير ساعة يُجسد وجهها أناقة هادئة وباطنها استخدامات متعددة ومتطورة.

تجلى هذا الأمر في كل من «بوتيت سكوند» و«كرونوغراف راترابانت»، اللتين استوحيتا من الهندسية المعمارية بخطوطها الانسيابية تحديداً. فهي خالية تماماً من أي نتوءات أو زوايا صارمة. هناك فقط نعومة وانسيابية تظهران من كل الزوايا.

تشرح الدار أنها مستلهمة من تقنيات تعود إلى الستينات، لهذا «لم تأتِ موانئ ساعات توريك مسطحة بشكل موحد بل مشطوفة الحوافّ».

ساعة «توريك كرونوغراف راترابانت» من الذهب الوردي (بارميجياني فلورييه)

هذه الحوَاف تنخفض قليلاً لتستقر على الوجه الداخلي للهيكل، مما يُضفي اختلافاً في المستوى. تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنية «شطف الحواف» مستوحاة من تقنية تقليدية في صناعة زجاج الساعات تتيح لزجاجة العلبة التكيف مع هيكل الساعة.

هذه الصفات الجمالية لم تُؤثر على حركة «توريك كرونوغراف راترابانت». بالعكس تم تطوير حركة أكثر تعقيداً وصعوبة في التنفيذ من التوربيون للارتقاء بها إلى مصاف الساعات الفاخرة والمتطورة.

لكن يبقى العنوان العريض لتسويقها أنها ساعة أنيقة موجهة لرجل مُتذوِق ومعاصر يحب التميز، لا سيما أن كل حركاتها مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، بما في ذلك الميناء والعقارب والدقائق.

ساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium

في قلب ساعة Longitude Titanium ينبض عيار معتمد من الهيئة السويسرية للمصادقة على أجهزة الكرونومتر (أرنولد أند صان)

مثل «بانيراي» تستكشف شركة Arnold & Son عالم البحار والمحيطات، لكن من خلال مجال مختلف. فساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium هي عبارة عن كرونومتر رياضي تحتضنه علبة بقطر 42.5 ملم. كرونومتر يشيد برؤية جون أرنولد البحرية ودوره الحاسم في احتساب خطوط الطول في البحر والتكيف مع الظروف القاسية. يتميز ميناؤها بتشطيب ساتاني عمودي، مع عرض احتياطي الطاقة عند موضع الساعة الـ12 وعدّاد الثواني عند موضع الساعة 6.

تتمّ تعبئة الساعة بواسطة وزن متأرجح مُستمد من نظام الملاحة. شكله أيضاً يستحضر مقدّمة فرقاطة إنجليزية من القرن الثامن عشر تشقّ طريقها عبر المياه، لكن مقطوعة من كتلة واحدة من الذهب عيار 22 قيراطاً.

تلهم مقاطعة كورنوال مسقط رأس جون أرنولد ألوان الميناءات مثل الرملي الذهبي والأزرق والأخضر السرخس (أرنولد أند صان)

أما العيار فيستفيد هو الآخر من اللمسات النهائية المتطورة التي تتمتع بها كل إصدارات «أرنولد أند صان» من الجسور المشطوفة المُزينة باسم «أشعة المجد» إلى أنظمة الحركة، التي تمّ تطويرها بالكامل وتجميعها في مصنع لا شو - دو - فون بسويسرا. وفيما يعتمد عيارها على وحدة أسطوانية كبيرة وتردّد قدره 4 هرتز، فإن احتياطي طاقتها مدته 60 ساعة. يظهر هذا العيار مصقولاً كالمرآة في فتحة الميناء عند موضع الساعة الـ12، وعقارب الساعات والدقائق في الوسط، وعقرب الثواني الصغير اللافت عند موضع الساعة السادسة.

اختيار هذا الموقع بالتحديد جاء للتذكير بالكرونومترات البحرية التي ابتكرها جون أرنولد. نتيجة لهذه الهوية البحرية، تتجلى أيضاً في منحنياتها التي تستمد مظهرها من المراكب الشراعية المعاصرة.


مقالات ذات صلة

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية السفير المكسيكي في لندن أليخاندرو غيرتز مانيرو (أ.ف.ب)

سفير المكسيك في لندن يثير الجدل بثروة ضخمة تناقض شعار «حزب الفقراء» الحاكم

أثار سفير المكسيك الجديد في لندن الجدل بعد كشف ثروة ضخمة تتناقض مع خطاب التقشف الذي يتبناه حزب الرئيسة كلوديا شينباوم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
لمسات الموضة ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)
«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)
TT

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)
«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة الكوارتز في فترة من الفترات، بل أيضاً بعزوف الشباب عن مهنة لطالما شكّلت أحد أعمدة الصناعة السويسرية، وتوارثتها العائلات جيلاً بعد جيل بشكل طبيعي. كان لا بد من إغراءات تُلهم جيل الشباب لضمان الاستمرارية. وهذا ما كان.

من بين بيوت المجوهرات والساعات العريقة التي أخذت على عاتقها هذا الأمر، نذكر «كارتييه». دار لا تُقاس فيها القيمة بالدقة الميكانيكية فحسب، بل أيضاً بالقدرة على الابتكار والاستثمار في المستقبل. من هذا الالتزام وُلدت «جائزة كارتييه لمواهب صناعة الساعات المستقبلية» عام 1995؛ لتمنح الشباب فرصة اختبار حدود الإبداع التقني والفني من خلال إعادة تصور مفهوم الوقت نفسه.

أحد الأعمال المشاركة والفائزة بجائزة هذا العام (كارتييه)

وفي 24 يونيو (حزيران) 2026، تم الاحتفاء بالنسخة الثامنة والعشرين من الجائزة خلال حفل أقيم للمرة الأولى في «دار الفنون الحرفية» (Maison des Métiers d’Art) بمدينة لا شو دو فون السويسرية، والتي تأسست عام 2014 لحماية مجموعة من الفنون المهددة بالاندثار ونقلها إلى الأجيال المقبلة. وتجمع المؤسسة بين عالَمي صناعة الساعات والمجوهرات من خلال تخصصات دقيقة، مثل فنون المينا والتطعيم، والتقنيات المتقدمة في حوار مستمر بين التراث والابتكار ضمن منظومة تجمع بين الحرفيين والفنانين.

وقال كريم دريسي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «كارتييه»: «منذ تأسيسها عام 1847، لم تتوقف (كارتييه) عن نقل خبراتها الحرفية، مع الاستمرار في تطوير مهارات جديدة بما يتماشى مع تقاليدها القائمة على التميز. وتجسد جائزة صناعة الساعات، التي أطلقتها الدار عام 1995، هذه الرؤية والطموح بهدف إلهام الجيل المقبل من صناع الساعات وضمان استمراريته».

كان موضوع الدورة هذه السنة تحت عنوان: تغيير التوازن: قراءة الوقت وفهمه بطريقة مختلفة (كارتييه)

جاء موضوع هذه الدورة تحت عنوان: تغيير التوازن: قراءة الوقت وفهمه بطريقة مختلفة. وهو عنوان لا يطلب من المشاركين مجرد تصميم ساعة، بل إعادة التفكير في الزمن نفسه. طُلب منهم ابتكار قطعة مستوحاة من حركة البندول، تستكشف طرقاً جديدة لفهم الوقت بعيداً عن قياسه التقليدي. وهي فكرة تنتمي إلى خط إبداعي مألوف في «كارتييه»، يظهر في الساعات الغامضة، وRévélation d’une Panthère، وSantos Dumont Rewind، وTank Guichets.

بعد مرحلة أولى من الاختيار اعتمدت على الرسومات والنصوص والعروض المصورة، تأهل اثنا عشر متسابقاً إلى المرحلة النهائية. كان المطلوب هو تحويل فكرة كل واحد منهم إلى قطعة مكتملة، تحت إشراف مرشدين متخصصين من داخل الدار. ما نتج من ذلك لم يكن مجرد نماذج ساعات، بل أعمال تتعامل مع الزمن بوصفه مادة قابلة لإعادة التشكيل، لا مجرد وظيفة ميكانيكية. تم تقسيم المسابقة إلى فئات عدة انتهت بتكريم ستة فائزين - ثلاثة متدربين وثلاثة فنيين - عبر منحهم تجربة داخل «كارتييه»، إضافة إلى ساعة من الدار. كما سيحصل الفائزان بالمركز الأول في كل فئة على فرصة تدريب عملي داخل الشركة.

فئة المتدربين

فاز آرثر شوكيه من ثانوية جان جوريس في رين بالجائزة الأولى عن عمله Un Instant (لحظة)

فاز أيمريك بيترز من معهد IATA في نامور البلجيكية بالجائزة الأولى عن عمله Silence Choisi (الصمت المختار). تقوم الفكرة على ساعة لا تهدف إلى قياس الوقت بقدر ما تهدف إلى تعليقه. تتوقف العقارب عند الساعة السادسة، وكأن الزمن دخل حالة سكون تام. ولا تعود الآلية إلى العمل إلا عند استخدام مفتاح خاص يعيد تشغيل الحركة ويحرر العقارب إلى مواقعها الصحيحة. في تلك اللحظة فقط، يصبح الوقت شيئاً يُستدعى بدل أن يكون تدفقاً مستمراً.

ليلى سلايسمانز من معهد IATA في نامور على الجائزة الثانية مناصفةً عن عملها Nymphéa (نيمفيا) (كارتييه)

وحصلت ليلى سلايسمانز من معهد IATA في نامور على الجائزة الثانية مناصفةً عن عملها Nymphéa (نيمفيا)، المستوحى من زهرة النيلوفر المائية. تتحول الزهرة هنا كائناً ميكانيكياً يفتح ويغلق بتلاته على دورة تمتد لساعتين. صُنعت البتلات من الراتينج، في حين صُنعت القاعدة من خشب الأبنوس المكسيكي. ولا يظهر الميناء المطلي بالمينا إلا بعد اكتمال التفتح، في إشارة إلى أن الوقت لا يكشف عن نفسه إلا لمن يمنحه الانتباه الكافي.

إدوار نيكو مع عمله La Dualité Des Opposés (ثنائية الأضداد) (كارتييه)

وتقاسم الجائزة الثانية أيضاً إدوار نيكو من ثانوية إدغار فور في مورتو الفرنسية عن عمله La Dualité Des Opposés (ثنائية الأضداد). يعيد المشروع توزيع الأدوار داخل الساعة بالكامل: الميناء يصبح هيكلاً، العقرب يتوقف، والآلية الميكانيكية تصبح العنصر المرئي المتحرك. في المركز، يظهر قلب ميكانيكي معلق في الفراغ، يقابله تمثال لفهد نائم يؤدي دور الثقل الموازن. العمل يقوم على توازن هش بين الحركة والسكون، حيث يبدو أن أي اضطراب صغير قادر على تغيير البنية بأكملها.

فئة الفنيين

فاز آرثر شوكيه من ثانوية جان جوريس في رين بالجائزة الأولى عن عمله Un Instant (لحظة). يستحضر العمل العمارة الهوسمانية الباريسية، ويعيد إدخال المدينة في تجربة فهم الزمن، عبر إشارات بصرية إلى الواجهات الكلاسيكية ومصابيح الشوارع التقليدية. الزمن هنا لا ينفصل عن المكان، بل يتشكل من خلاله.

آدم ديروش الفائز بالجائزة الثانية عن عمله Médusée (متحجّر) (كارتييه)

أما الجائزة الثانية، فذهبت إلى آدم ديروش من ثانوية ديدرو في باريس عن عمله Médusée (متحجّر). يطرح المشروع سؤالاً بسيطاً: ماذا لو توقف الزمن؟ العقارب ثابتة عند 10:10، في حين تتحرك الأرقام بدلاً منها. وقد صُمم باستخدام السيراميك والمينا والراتينج والزخرفة الساعاتية. ويحمل الاسم إحالة مزدوجة إلى ميدوزا الأسطورية وقنديل البحر شبه الخالد، في مفارقة تجمع بين الجمود والحركة المستمرة.

«الصدى» كان لأدريان ستيفينيلي أحد الفائزين (كارتييه)

أما الجائزة الثالثة، فكانت من نصيب أدريان ستيفينيلي من ثانوية جان جوريس في رين عن عمله Echo (الصدى). في هذا العمل، تختفي العقارب والميناء بالكامل، لتحل محلها تجربة صوتية تعتمد على رنين دوري يشبه سقوط قطرة ماء على سطح صلب. تتحول الساعة هنا تجربةً إدراكية قائمة على الحضور، حيث يصبح الإيقاع البسيط وسيلة لإعادة التفكير في العلاقة مع اللحظة بدل قياسها.

تجدر الإشارة إلى أنه على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، استقطبت الجائزة أكثر من ألفي مشارك، لتصبح واحدة من أبرز المبادرات الأوروبية لاكتشاف المواهب الشابة في صناعة الساعات. ومع فتح باب الترشح للدورة التاسعة والعشرين في الخريف المقبل، تواصل «كارتييه» الاستثمار في فكرة بسيطة، لكنها مركزية: أن الزمن ليس شيئاً يُقاس فقط، بل يُعاد تخيله باستمرار.


حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
TT

حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)

من مفاجآت الموضة لربيع وصيف 2026 اقتطاع الرافيا حصة لا يستهان بها في سوق الحقائب. فهذه الخامة التي كانت محصورة بالبحر والإجازات العابرة أصبحت جزءاً من الأناقة اليومية. ما زاد من رواجها إلى جانب أناقتها، تنامي الاهتمام العالمي بالمواد الطبيعية والمستدامة.

الحقائب المصنوعة من الرافيا تعود هذا الموسم أكثر ابتكاراً وإتقاناً وأيضاً تنوعاً من حيث الأحجام والألوان، بعد أن برزت بقوة في ربيع وصيف 2025، بفضل علامات تجارية شهيرة مثل «هيرميس، وسان لوران، وذا رو، ولويفي وكالت جايا، وأولا جونسون وزيمرمان».

علامات مصرية تعتمد فلسفة الأناقة الهادئة والبساطة الراقية عبر تصاميم جديدة لحقائب الرافيا مقتصرة على علامة «نونيز» (إنستغرام)

أما صيحات هذا الموسم، فتكشف عن مقاربة جديدة للرافيا، لم تعد فيها التصاميم تقتصر على السلال التقليدية، بل تتزين بالتطريزات الدقيقة والزخارف ثلاثية الأبعاد واللمسات الجلدية الفاخرة، إلى جانب ألوان نابضة تتماهى مع الموضة، وتتدرج بين الأحمر والخردلي والدرجات الرملية الطبيعية.

وترى المصممة روان زكريا التي قدمتها ضمن مجموعتها هذا العام أن الرافيا مثالية لحرارة الشرق الأوسط ونمط الحياة فيه، فهي تجمع بين المتانة والتهوية.

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لهذا السبب تحديداً، ما إن يبدأ الصيف حتى تعود هذه الحقائب لتتصدر مشهد الموضة من جديد، مانحة المرأة إطلالة تجمع بين العفوية والأناقة، تستحضر نجمات هوليوود في عطلاتهن الصيفية الهادئة».

منتصف النهار في وسط المدينة بأناقة حقيبة الرافيا لإطلالة صيفية مثالية من «نونيز» Nuniz (حساب العلامة على إنستغرام)

وتنصح زكريا بالاعتماد على فكرة التوازن في الإطلالة؛ فملمس الرافيا المنسوج يبدو أكثر أناقة عند دمجه مع خامات ناعمة مثل الحرير والساتان والجلد الأملس، في حين تسمح درجاتها الطبيعية بإبراز الألوان القوية، أو استكمال الإطلالات الأحادية الهادئة بأسلوب متناغم وأنيق.

سحر الرافيا

ويوافق الخبراء زكريا الرأي بأن سحر الرافيا يكمن في طبيعتها الخام؛ فهذه الألياف تستخرج من أوراق نخيل الرافيا الاستوائي التي تجفف بعناية ثم تفكك وتنسج يدوياً؛ وهو ما يمنح كل حقيبة خصوصيتها ولمستها الطبيعية الدافئة. هذا الملمس الفريد يجعلها شديدة المرونة كما يجعل ألوانها النابضة سهلة التنسيق. فهي تنسجم بسهولة مع الأبيض الصيفي، والألوان الباستيلية الناعمة، وحتى الدرجات المتوهجة المستوحاة من الأحجار الكريمة. كما يسهل تنسيقها مع الإطلالات اليومية، مثل الفساتين الانسيابية والبدلات العملية الخفيفة وأحياناً مع الإطلالات المسائية الهادئة.

حقيبة الرافيا في 2026 بأحجام وألوان متنوعة من «نونيز»

دور الأسماء العالمية

ومهما تحدثنا عن هذه الخامة ووصولها إلى الموضة الراقية، لا يمكن أن نتجاهل دور «دار لويفي» الإسبانية، التي كانت أكثر من أدخل الرافيا بأسلوب عصري فاخر إلى الموضة اليومية وأعادت مكانتها إليها كخامة مرنة يمكن نسجها بأشكال متنوعة. كذلك «دار سان لوران» التي قدّمتها برؤية جريئة ضمن مجموعتها الصيفية لعام 2026، شملت تصاميم ضخمة وعملية مثل حقيبة «كاساندرا» المطرزة يدوياً.

واعتمدت الدار في تنفيذها على تعاون طويل الأمد مع مؤسسة «أكانجو» الاجتماعية في مدغشقر، الحاصلة على اعتماد المنظمة العالمية للتجارة العادلة.

من جانبها، عززت «فندي» Fendi مفهوم الحرفية اليدوية، وذلك بصياغة معظم أيقوناتها من الرافيا في عرض ربيع وصيف 2026، في حين اختارت «برادا» Prada أن تمنح هذه الخامة طابعاً أكثر حداثة عبر حقيبة تسوق كبيرة جمعت بين البساطة والأناقة العملية.

علامات مصرية

تصاميم مبتكرة لحقيبة الرافيا من «نونيز» Nuniz

بدورها، طرحت علامات مصرية مجموعة من التصاميم المعاصرة من الرافيا، في حين قدم بعضها حقائب من القش تبدو قريبة من مظهر الرافيا.

من أبرزها علامة «نونيز» Nuniz التي حملت حقائبها سيدات من المشاهير في مقدمتهن الملكة رانيا ونجمات مثل يسرا، وأمينة، خليل، ويارا السكري وهند صبري.

هذا الصيف، طرحت «نونيز» مجموعة من الحقائب خفيفة الوزن وناعمة الملمس، تجسد روح الصيف، وتجمع بين العملية والأناقة.

وتتصدر حقيبة بالما ذات الشراشيب مجموعة حقائب علامة «أوريمال» Orimal المصرية الراقية؛ التي ترفع شعار حقيبة تُجسد روح الصيف دون تكلف.

أما حقيبة «أوليا» للعلامة نفسها، فتجمع بين الحرفية اليدوية الراقية والأناقة الساحلية العصرية، وهي منسوجة يدوياً بنمط حلزوني طبيعي وأسود لافت، وتزدان بشراشيب رقيقة، وتتميز بأنها خفيفة الوزن؛ ما يجعلها مثالية لكل الأوقات، من دعوات العشاء إلى الفعاليات الشاطئية.


عودة «الكلاسيكية» بنفحة استعراضية

من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)
من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)
TT

عودة «الكلاسيكية» بنفحة استعراضية

من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)
من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)

تغيب إيطاليا عن كأس العالم لكرة القدم للمرة الثالثة على التوالي، لكن الموضة، وهي قوة ناعمة أخرى ترتبط بها، لم تغب. فقد شهدت ميلانو أسبوعها السنوي للأزياء الرجالية في أجواء لم يتأثر فيها الحدث بغياب إيطاليا عن البطولة ولا بانجذاب المشاهدات نحو الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا، بقدر ما تأثر بارتفاع درجات الحرارة. فقد بلغت في ميلانو ذروتها لتسجل نحو 35 إلى 36 درجة مئوية.

ثوم براون

من عرض «ثوم براون» (رويترز)

ويبدو أن المصمم ثوم براون قد توقَّع هذا الارتفاع واستعد له، ربما لأنه قدّم عرضه في فناء قصر «سيربيلوني» المفتوح. وزَع مظلات سوداء على الحضور، الأمر الذي خلق مشهداً سريالياً، تحوّل فيه الضيوف من دون تخطيط مسبق، من مجرد متابعين إلى «كومبارس» في مسرحية أتقن المصمم تصميمها وأطلق عليها عنوان «حديقة ثوم». لم يكن توفير المظلات صدفة، فقد كانت جزءاً من العرض نفسه. ظهرت على منصة العرض، كإكسسوار فاخر بمقابض ذهبية منحوتة بدقة على شكل رؤوس غربان وحيوانات أخرى، لتتناغم مع ثيمة العرض المستوحاة من عوالم الحكايات الخيالية وفيلم «حياة حشرة».

من عرض «ثوم براون» (رويترز)

إلى جانب المظلات، أطل العارضون بأقنعة من التول تغطي رؤوسهم ووجوههم، تشبه تلك التي يرتديها مربو النحل، بينما ازدانت البدلات بتطريزات ثلاثية الأبعاد لخلايا نحل ودبابير وعناكب مشغولة بخيوط ذهبية فوق قماش «السيرساكر» الصيفي المخطط وأقمشة أخرى لا تقل انتعاشاً. وحتى يكتمل السيناريو، ظهر المصمم في آخر العرض مرتدياً قناع ضفدع أخضر ضخم. اللافت أن هذه التفاصيل، رغم طابعها المسرحي، لم تحجب واقعية الأزياء التي بدت أكثر واقعية مقارنة بعروضه السابقة.

جورجيو أرماني

في عرض «جورجيو أرماني» روح الماضي بنفس الحاضر (رويترز)

في دار «جورجيو أرماني» كانت «القَصة» مختلفة، إذ تتبنى الدار في الغالب المدرسة الكلاسيكية كما أرساها المؤسس منذ عقود. قد يكون هذا التوجه وفاءً لروحه، كما قد يكون مردّه لسوق الرفاهية التي لا تزال تعاني من تراجع كبير في المبيعات.

المهم أن بصمات السنيور جورجيو كانت واضحة في الكثير من الإطلالات، سواء في الألوان التي غلبت عليها الدرجات الترابية والمطفية، أو في الأقمشة الطبيعية المرنة أو في التصاميم الانسيابية. ‌ليو ديل أوركو، ‌رئيس قسم تصميم الأزياء الرجالية ورئيس المؤسسة الحالي، علَّق على ذلك قائلاً إن «هناك ولاءً كبيراً للراحل جورجيو أرماني، ولكننا نتطلع ⁠أيضاً ⁠نحو الأمام».

الألوان الترابية والمطفية لم تغب من عرض «جورجيو أرماني» (إ.ب.أ)

في فناء داخل مبنى تاريخي في قلب المدينة، أقيم العرض وأطل العارضون وهم يرتدون ملابس خفيفة، ⁠شملت سراويل بتصاميم انسيابية ​وسترات تناسب رحلات السفاري، كما تناسب أجواء المدن. كل ما فيها كان أنيقاً ومعاصراً حتى في كلاسيكيته، وهذا ما يُحسب لليو ديل أوركو أنه لم يقم بقطيعة تامة لإرث الدار، بل احترمه من دون أن يقع أسيراً له. فهناك قدر من العفوية والخفة في هذه المجموعة تستشف فيها روحاً جديدة.

المصمم ليو ديل أوركو وسيلفانا حفيدة جورجيو أرماني في لقطة مع العارضين بعد انتهاء العرض (إ.ب.أ)

ربما يكون الجديد في هذه المجموعة ذلك المزج بين الطابع الشرقي الذي كان يميل إليه أرماني مع التفصيل الناعم والتركيز على ملمس الخامات والبنية النسيجية، أضفت على العديد من الإطلالات مزيجاً منعشاً يتراقص على الناعم والخشن، وعلى الهادئ والقوي، ما أكسبها روحها المختلفة نوعاً ما.

بول سميث

من عرض بول سميث (أ.ب)

أما المخضرم بول سميث، فلا يزال يؤكد لنا موسماً بعد آخر، وبعد أكثر من خمسين عاماً في المهنة أنه لا يزال يؤمن بالكلاسيكيات مع لمسة شقاوة بريطانية. هذا الموسم لم يختلف كثيراً عن سابقيه. قال إنه استلهم المجموعة من صور لجده على الشاطئ مرتدياً بدلة مع سروال مطوي الأطراف، عاد بعدها أيضاً إلى بعض مجموعاته السابقة من تسعينيات القرن الماضي، وهي الحقبة التي شهدت أوجه، ليقدِم ترجمة معاصرة لهذا الماضي، كل ما فيه يتكلم لغة الحاضر بسلاسة. والأهم من هذا لا تبدو أي قطعة فيها كما لو أنها اجترار للماضي واعتماد على نجاحات قديمة، بقدر ما يبدو التزاماً بالقناعات.

دولتشي آند غابانا

التطريزات السخية في عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)

لعبت هي الأخرى على عنصر الخفة والنعومة بنفس مستلهم من خمسينيات القرن الماضي، مع وفرة التصاميم المفصلة بتطريز سانغالو.

لكنها ربما تكون الأكثر جُرأة من ناحية مخاطبتها الجانب الاستعراضي والفني للرجل. لم تكتف بالتفصيل، وأضافت إليه كما من التطريزات ارتقت بكل قطعة إلى مستوى الـ«هوت كوتور». وربما كانت النية منها أيضاً إغراء المرأة على سرقتها من خزانة الرجل. هذا السخاء في التطريز والبذخ في التصميم، لم يعكس ما تعانيه حالياً من أزمات تتعلق بديون تُقدّر بنحو 391 مليون جنيه إسترليني ولا الجدل الذي أحاط بعروضها الأخيرة، إلى جانب استقالة ستيفانو غابانا واحد من مؤسسيها من رئاسة الشركة في مارس (آذار) الماضي.

الجينز ممزق والسترة مطرزة في عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)

كان المشهد على منصة العرض في المقابل، أقرب إلى عُرس صيفي، ظهرت فيه قمصان ضيقة تُبرز العضلات، وسراويل قصيرة وأخرى من الجينز المهلهل لكن المطرز بالأحجار، وطبعاً بدلات مفصلة تليق برجل يميل للتأنق.

«برادا»

دار «برادا» أيضاً غلبت عليها الروح الكلاسيكية من خلال مجموعة ركزت فيها كل من ميوتشا برادا وراف سيمونز على ما هو أساسي وفق ما صرَحت به. جاء في بيان الدار الصحافي إن عنوان المجموعة، وهو «كلاريتي»، أي الوضوح، يعكس ما تسعى إليه، وهو الأساسيات التي تتضمن قيمة جوهرية من خلال قطع صممت لتصمد أمام اختبار ‌الزمن.

من عرض «برادا» (رويترز)

وأضافت ميوتشا وراف سيمونز: «نحن نطمح ​إلى ابتكار ⁠شيء جديد من (اللا شيء)... بعيداً عن المبالغة والمواد المعقدة والتصميمات التي لا فائدة منها». عندما تأتي هذه الملاحظات من مصممة مُحنَكة مثل برادا، فإنها تعني أنها قرأت نبض الشارع والتحوَّلات التي تمر بها السوق العالمية. فالوقت الحالي، بأزماته السياسية وتذبذباته الاقتصادية، لا يستحمل المبالغات والجرأة الإبداعية، وبالتالي يكون اللعب على الأناقة الهادئة والتنوع الذي يخاطب كل الأذواق والأعمار أضمن.

من عرض «برادا» (إ.ب.أ)

طبعاً هذا لا يعني الاستغناء تماماً عن بعض البهارات لمنح العرض نكهته المثيرة. ظهر العارضون على منصة اتسمت بطابع مستقبلي أضاءتها شرائط نيون من تحت الأرضية، وأحاطت بها مقاعد شفافة تحت إضاءة ⁠بيضاء تميل للزرقة، شكّلت خلفية جيدة لمعاطف بيضاء ‌خفيفة وقمصان وسراويل بتفاصيل تستعرض ​تفاصيل الخياطة، بالإضافة ‌إلى صديريات من التريكو برقبة مثلثة ‌عليها نقوش هندسية، أو بدلات من الجينز وسترات جلدية قصيرة نسقتها مع سراويل ضيقة.